18 September,2018

واشنطن تحصر وجهة استعمال العتاد المرسل الى الجيش: مواجهة التطرف... ونقل المعركة الى أرض العدو!    

اليزابيت-ريتشارد-1ما رافق الاحتفال بتسليم الجيش معدات عسكرية جديدة مرسلة من الولايات المتحدة الأميركية، الأسبوع الماضي في مرفأ بيروت، كان مختلفاً عما كان يجري في مناسبات مماثلة في الأشهر الماضية وذلك في الشكل والمضمون. ذلك ان السفيرة الأميركية الجديدة في لبنان <اليزابت ريتشارد> لم تشأ أن تكون <اطلالتها> الأولى في مناسبة تسليم الذخائر والأعتدة، تقليدية بل أرادتها فرصة لتوجيه رسائل تختصر طبيعة المهمة الديبلوماسية الموكلة إليها في لبنان والتي سبق أن حددتها خلال <الامتحان> أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس قبيل تثبيت تعيينها في بيروت، وعادت وكررتها خلال لقاءاتها مع المسؤولين والسياسيين الذين زارتهم بروتوكولياً مع بدء عملها الديبلوماسي في العاصمة اللبنانية.

وقد توقفت مصادر مطلعة عند أمرين أساسيين رافقا عملية تسليم المعدات العسكرية لنائب رئيس الأركان للتجهيز العميد الركن <مانويل كرجيان> ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي:

ــ الأول حجم المعدات التي فاقت قيمتها 50 مليون دولار ونوعيتها إذ تضمنت الشحنة 50 آلية <هامفي> المدرعة والمجهزة بقاذفات رمانات، و40 مدفعاً من عيار 155 ملم، وكميات من الصواريخ والذخائر الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وألف طن من الذخيرة الصغيرة والمتوسطة وقذائف المدفعية الثقيلة. وهذه الذخائر، وفق المصادر نفسها، يحتاجها الجيش حالياً لمواجهة مسلحي التنظيمات الارهابية عند الحدود الشرقية اللبنانية ــ السورية، وقد شُحنت على عجل نظراً للحاجة الملحة إليها.

ــ الأمر الثاني هو تحديد السفيرة <ريتشارد> لوجهة استعمال العتاد المشحون <في مواجهة التطرف> ولتمكين الجيش من <نقل المعركة الى أرض العدو مما يساعد على الانتقال الى الهجوم>. وبذلك، تقول المصادر المطلعة، قطعت السفيرة <ريتشارد> الطريق أمام أي تفسيرات حول طبيعة المساعدات العسكرية الأميركية للجيش، و<طمأنت> من يجب طمأنته ــ وفي المقدمة اسرائيل ــ بأن هذا العتاد سيكون في عهدة الجيش اللبناني وحده لمواجهة التنظيمات الارهابية وليس لأي غرض آخر، ما شكل رداً على <مخاوف> سبق للعدو الاسرائيلي أن أبلغها الى المسؤولين الأميركيين من انتقال الذخائر الأميركية الى أيدي مقاتلي حزب الله، أو استعمالها ضد الجيش الاسرائيلي على الحدود الجنوبية.

واشنطن أكبر شريك أمني للبنان

 

أما الرسالة الأخرى التي أرادتها السفيرة <ريتشارد> فتمحورت حول <التزام> الولايات المتحدة الأميركية المستمر في توفير الدعم الذي يحتاج إليه الجيش اللبناني لاسيما وانها <أكبر شريك أمني للبنان الذي هو خامس أكبر متلقٍ للتمويل العسكري الأجنبي للولايات المتحدة في العالم>، وهو ــ أي لبنان ــ تلقى خلال النصف الأول من العام 2016 ما قيمته 221 مليون دولار من المعدات والتدريب للقوى الأمنية اللبنانية. وتوقفت المصادر عند إشادة السفيرة الأميركية بمستوى <التخطيط في قيادة الجيش>، وبإعلانها عن الوقوف <في المستقبل> الى جانب لبنان في حربه ضد التطرف و<الدفاع عن طريقة العيش التي يعرفها لبنان ويحبها>. واعتبرت المصادر ان عملية تسليم المعدات الأميركية حملت أبعاداً اختلفت عن تلك التي برزت في مناسبات مماثلة، وفي ذلك أكثر من مؤشر يجدر التوقف عنده في ما خص طبيعة العلاقات المستجدة بين الولايات المتحدة من جهة ولبنان عموماً وقيادة الجيش خصوصاً من جهة ثانية.

غير ان كلام السفيرة <ريتشارد> حول حصر وجهة استعمال العتاد الأميركي بمواجهة التطرف والحركات الارهابية، استوجب <توضيحاً> من مصادر عسكرية أكدت ان لا شروط حول استعمال العتاد الأميركي من قبل الحكومة الأميركية، إذ يعود لقيادة الجيش وحدها تحديد وجهة استخدام هذا السلاح، علماً بأن المسؤولين العسكريين اللبنانيين على علم بالموقف الأميركي والحذر الذي تبديه القيادة العسكرية الأميركية بالنسبة الى وجهة استعمال السلاح المرسل الى الجيش اللبناني، وبالتالي فلا حاجة الى مزيد من الشروحات والمواقف المعلنة لأن الضوابط معروفة وإن كانت غير معلنة!