15 November,2018

هيام ابو شديـد: بورجوازيــة.. ثائــرة.. وتتشدق بالعلكــة ! 

بقلم عبير انطون

صورة-1-هيام-ابو-شديد---------11

<سوسنة> <أمير الليل> كانت الاعلامية والممثلة هيام أبو شديد في دور <سوسن> السيدة الارستقراطية المخملية التي تعيش في اربعينات القرن وتقاليده، من دون ان ينفر المشاهد من تصرفاتها لأنها قدمت الشخصية بشكل جعلته ينتظرها في لباسها وحركاتها وكلماتها الفرنسية المتقنة، حتى انه تعاطف معها لما دار بها الدولاب وتهرب منها الاصدقاء.

«سوسن> ليس الدور الجديد الوحيد في جعبــــة ابــو شديــــد، وهــي آتيـــــة الينـــــا كتابـــة بفيلم رومنسي فصلته للفنان زياد برجي، كما تلبس شخصيتـــــين مختلفتـــين الأولى <ثورجية> في <كل الحـــب.. كل الغرام> للكاتب مروان العبد، وفي الثانية هي امرأة <غلاوية> متطفلة تقيم في احد الأحياء الفقيرة لمدينة طرابلس، فكيف تتحضر للدورين؟ من تفضّل تمثيلا بين النجمين الغنائيين رامي عياش وزياد برجي؟ وما الذي جمعها بهما قبل الدراما بسنوات طويلة؟

 التقينا بالممثلة والاعلامية المتألقة ومعها دار حديث <الافكار>..

 

<بغمضة عين>..

ــ يملأ الشوارع اليوم <افيش> الاعلان عن الفيلم السينمائي الجديد <بغمضة عين> وهو من كتابتك، ما هي الخطوط العريضة للقصة؟ وماذا عن اجوائه؟

– <بغمضة عين>، فيلم رومانسي كوميدي من انتاج <فالكون فيلمز> كتبته بشكل يتناسب مع شخصية الفنان زياد برجي، وكان الامر بناء على طلبه بعد ان مثّل في مسلسل <فرصة عيد> الذي سبق وكتبته وأنتجته شركة <مروى غروب> مع بطولة نسائية لنادين الراسي. الفيلم قريب من شخصيته الاساسية وهو بالنهاية ليس ممثلا انما مطرب محبوب، وكانت الشخصية قريبة من الواقع وهي تحاكي الكثير من الشباب اللبنانيين الذين يجدون صعوبة في العيش في بلدهم لتأمين مستقبلهم، فيحمل الشاب هم نفسه وهم عائلته عل خلفية قصة حب طبعاً. بشكل موجز، تدور القصة حول <جاد>، وهو مهندس زراعي مجتهد يعمل منذ سنتين على <المشروع الأخضر> آملاً بأن يصبح مديراً للمشروع ما يجعله يتقدّم على المستوى الوظيفي ويساعده في حلّ مشاكله الماديّة، إلا أن هذا الطموح يصطدم بـ<نور> (دجى حجازي شبيهة <انجلينا جولي>) وهي قريبة صاحب الشركة التي تأتي من كندا إلى بيروت لترئس المشروع وتجعل <جاد> مساعداً لها، مما يدخل <جاد> في صراع مع نفسه بين كرهه للفتاة التي خطفت منه مشروعه وبين جمالها الذي سحره من النظرة الأولى.

ــ هل سيتضمن الفيلم اغنيات، وهل كتبت كلماتها ايضا؟

– يتضمن الفيلم اغنيات ثلاث ليست من كتابتي انما تولاها شاعر غنائي بالاتفاق مع زياد الذي لحنها، وهي تدخل بسلاسة في سياق الاحداث وليست محشورة حشراً حيث كتبت بشكل محترف، كذلك فإن زياد هو من تولى الموسيقى التصويرية للفيلم.

ــ تحدثت عن كتابة شخصية تناسب زياد، الا يمكنه ان يكون ممثلاً محترفاً ايضاً؟

– بلى، لقد اثبت انه يملك خامة الممثل إذ يمكنه ان يعيش مختلف الحالات من الغضب الى الفرح وغيره، الا ان أشد ما يميزه هو احساسه العالي، وهو يظهر في حالات الضعف والقوة، وهذه كلها موجودة في الفيلم.

ــ هل كانت له شروط معينة كونه نجماً غنائياً معروفاً؟

– لم يضع شروطاً، وزياد معروف بالارتجال، الامر الذي قام به نوعاً ما خلال ادائه للشخصية. وفي جلساتنا سوياً اتفقنا على المضمون والخطوط العريضة للقصة مع مدير الانتاج رائد سنان والمخرج سيف شيخ نجيب وقد تركوا لي حرية الكتابة، لكنهم أجروا بعض التعديلات الطفيفة التي لا تتعلق دوماً بالنص انما بالانتاج وظروف العمل.

ــ كيف تصنفين الفيلم بعد الانتهاء منه؟ ومن سيكون جمهوره؟

– لم تتسن لي مشاهدته بعد المونتاج النهائي، وما يمكنني تأكيده هو ان المستوى التنفيذي والتقني جيد، ويمكنني وصفه بالفيلم العائلي الكوميدي والهادف.

ــ البعض يجد اكثر من وجه شبه بين زياد برجي والفنان الراحل عبد الحليم حافظ..

– ويمكنهم ان يشبهوه بفريد الاطرش أيضاً، وانني اعتقد ان وجه الشبه الاول مع عبد الحليم حافظ يعود لناحية الحس المرهف، اذ ان لزياد اداءً ينبع من اعماق قلبه، وانا شخصيا يحركني جداً، ولما استمع الى اغانياته تدمع عيناي اذ انه يتغلغل في قلب الروح.

 

صورة-4-هيام-ابو-شديد----2بورجوازية!

ــ انت كاتبة درامية، ولعبت في <أمير الليل> دور <سوسن> من كتابة منى طايع. بعين الكاتبة، ماذا كنت بدلت من احداث او شخصيات على ورقها؟

– ولا أي تفصيل، فأنا كممثلة اضع نفسي بتصرف الشخصية كما عهد بها اليّ، فما بالكم في نص لمنى طايع التي اثق جدا بكتابتها وبحبكتها القوية، وهي ليست المرة الأولى التي العب فيها شخصية من كتابتها. في <أمير الليل> لربما كنت تدخلت في مونتاج الحلقات الاولى حتى لا يكون فيها اي تطويل.

ــ لقد تصرفت بشخصية <سوسن> ولم تتركيها كما ارادتها كاتبتها..

– صحيــــح. جعلتهــا هزليــــة نوعــــاً ما على طريقـــة < Les Precieuses Ridicules> لـ<موليار> الكاتب الفرنسي الشهير، فـ<سوسن> بقدر ما <قابضة حالها جد> تعتقد ان عليها التصرف بهذه الطريقة ما يجعلها ضحية افكارها نوعاً ما. منى كتبتها شخصية قاسية متسلّطة، ومن ناحيتي رأيتها من زاوية اخرى بحيث لا تكون بالمطلق شخصية شريرة ينفر المشاهد منها. <توتو> في المسلسل شخصية شريرة اما <سوسن> فهي تعكس ما تعيشه سيدة من الطبقة المخملية تعتمد طريقة متسلطة حتى تحترم ولو بالقوة، وتعرفون انه في مجتمعنا حتى اليوم شخصيات من مثل <سوسن> التي عاشت في زمن الاربعينات، الحقبة التي يتناولها المسلسل، وهي شخصيات لا زالت موجودة للأسف حتى انني استوحيت بعض الحركات من سيدات موجودات من حولي، في عالمي القريب ويفكرن بهذه الطريقة السخيفة.

 

 ماغي.. ملكة!

ــ لقد اثنت الاعلامية ماغي فرح على المسلسل وخصتك بالاسم في اجادتك باداء دور <سوسن>، هل تعتقدين ان لديها خامة الممثلة هي ايضاً؟

– لا يمكنني التكهن، الا انها ملكة كإعلامية اولى، وقد عرفتها عن قرب منذ ايام <ستوديو الفن> الذي كنت اقدمه وكانت عضوا في اللجنة. لطالما اعتبرت وجودها عونا كبيراً لي، مع اعجابي بصوتها والقائها وفكرها، وهي تحضر ملفاتها بتأنّ فتتمكن منها وما <بتعتلك هم>، بمعنى ان هناك بين من يسمون بـ<الاعلاميين> من يجعلون <يدنا على قلبنا> وهم يتكلمون اذ نشعر بأنهم سيفقدون البوصلة في اية لحظة. اما في موضوع التمثيل فلا يمكنني أن اعرف.

ــ انت نجحت في الميدانين..

– انا ممثلة بالاصل وقد اقتحمت ميدان التقديم مع المخرج سيمون أسمر، إلا أن خلفيتي الاكاديمية نلتها من الدراسات العليا في الاخراج والتمثيل.. انا بالاصل بنت الخشبة..

ــ لم لا نراك في اعمال مسرحية؟

– لأنني ابتعدت عن التمثيل لفترة طويلة… المسرح يتطلب وقتا الا انه يعني لي الكثير وانا من رواده كمشاهدة. حالياً، ما من مشروع حاضر في هذا المجال لكن بابي مفتوح له.

ــ الفرصة الاكبر لك في مجال التقديم كانت مع المخرج سيمون الاسمر في <ستوديو الفن>. ايها تعتبرينها الفرصة الاكبر في عالم التمثيل؟

– الفرصة الاولى الاكبر في التمثيل كانت في <تلفزيون لبنان> وفي المسرح مع الاستاذين جلال خوري وانطوان كرباج، الا ان عودتي لهذا العالم بعد عشرين عاما من الانقطاع عنه بسبب الحرب ومن ثم الزواج والعائلة وتقديم البرامج، اتت مع مسلسل <عصر الحريم> من كتابة منى طايع أيضا ومن انتاج <مروى غروب> حيث كانت المشاركة في هذا المسلسل بادرة خير بدور <سلام> وقد شكلت مع شوقي متى ثنائياً جميلاً، <عصر الحريم> فتح لي طريق التمثيل من جديد..

ــ ما رأيك بالاعمال العربية المشتركة، وفيلمكم الآن من اخراج السوري سيف شيخ نجيب؟

– لست ضدها ان كانت جمعة الجنسيات مبررة، وهي ليست كذلك في الكثير من الأحيان، ما يجعل السبب تسويقياً فقط، وهذا خطأ كبير اذ يعتبر البعض انه يفتح سوقاً الى الدول العربية. الرحابنة وفيروز وصباح ووديع الصافي وزكي ناصيف ونصري شمس الدين وفيلمون وهبي وملحم بركات اقتحموا العالم كله بمنتج لبناني وهوية لبنانية صرف. ان الباب للانتاج الدرامي اللبناني مفتوح من الأساس وليس بحاجة الى خلطات عجيبة، الا اذا كانت هذه مبررة في عالم اصبح التواصل فيه <لحظوياً> ومواقع التواصل مفتوحة على بعضها البعض.

ــ الانفتاح الذي تكلمت عنه يقتضي المعاملة بالمثل..

– وهي موجودة. فكثيرات من الممثلات اللبنانيات يُطلبن الى مسلسلات مشتركة من نادين نسيب نجيم الى نيكول سابا وسيرين عبد النور وغيرهن..

 

<سعدى>.. و<سميرة>..

ــ ماذا عن دورك الجديد في <كل الحب … كل الغرام> للكاتب الراحل مروان العبد؟

– العب في المسلسل الجديد دور <سعدى>، وانا من طلب تحويلها الى انثى بعدما تواصلوا معي لدور آخر في المسلسل شعرت بأنني اديته في مسلسل سابق. دور <سعدى> كان مكتوباً لرجل فطلبت تحويله الى أنثى، وأخذ المخرج ايلي معلوف وقته قبل أن يوافق على الامر. <سعدى> شخصية بطولية تواجه مع الثوار وتحمل السلاح وتضغط على الزناد عند الحاجة، وقد اردت ان اكسر بها نمط الشخصيتين اللتين لعبتهما سابقاً في مسلسلي <ياسمينا> او <امير الليل>. كذلك نصور قريباً مسلسل <المحرومين> مع شركة <اونلاين> مع المنتج زياد شويري من كتابة غريتا غصيبة، والعب فيه دور <سميرة> التي تعيش في حي شعبي في طرابلس، وهي <غلاوية>، متطفلة، تتشدق بالعلكة و<تتنقوز> شمالاً ويميناً، بمعنى انها النقيض لشخصية <سوسن> في <امير الليل>، اما الاخراج فلوائل ابو شعر.

ــ في <امير الليل> اجاد عصام مرعب بدور ابنك. هل ولداك يهويان عالم التمثيل ايضاً؟

 – عصام ابن ابيه الفنان الكبير الآن مرعب وهو فعلاً نجح في أداء دوره. بالنسبة لأولادي فأنا لي شاب وفتاة، ابني درس في <الجامعة اليسوعية> العلوم السمعية ــ البصرية وأكمل دراسته في <جامعة فانكوفر> في كندا، وهو حالياً يعيش في الخارج ويعمل في مجاله هذا، اما ابنتي فقد تخصصت في عالم الاعمال وتعمل في دبي في شركة اميركية. الاثنان يقدران الموسيقى والفنون، ويمتلكان الحس الفني.

ــ ما كان رأيهما بدور <سوسن>؟

– ابنتي أكدت لي ان الكثيرين من اصدقائها وأهلهم يتابعون المسلسل ويشيدون بالثنائي الذي أشكلّه مع أسعد رشدان كزوجته في المسلسل.

ــ هل من عودة الى مجال التقديم مجددا ًام ان الانفصال بينكما <حتى اشعار آخر> بحكم التفرغ للتمثيل ونرى <زحمة> ادوار على اجندتك؟

– التقديم وارد في أية لحظة، وأملك افكاراً لبرنامجين اجتماعيين <انسانيين> لن ادخل في تفاصيلهما الا ان السياسة الانتاجية في المحطات اللبنانية اليوم لا تتجه الى مثل هذا النوع للأسف!

ــ نختم بالنجمين رامي عياش وزياد برجي، الى من تميل كفة ترجيحك تمثيلاً؟

– الاثنان موهوبان واثبتا نجاحهما، ولدي نقطة ضعف تجاههما تعود لسنوات طويلة، يوم اشتركا في <ستوديو> الفن وتوليت تقديمهما، وقد انطلقا بنجومية مستحقّة اتمنى لها المزيد من التألق.