15 November,2018

”هيئة الإشراف“ ولدت في دقيقتين نتيجة ”محاصصة سياسية“... غاب التوازن المذهبي ووضوح المعايير... وحضر المجتمع المدني!

نهاد-المشنوق-1قبل انتهاء المهلة المحددة في قانون الانتخابات الجديد بثلاثة أيام، شكّل مجلس الوزراء <هيئة الإشراف> على الانتخابات من 11 عضواً برئاسة القاضي المتقاعد نديم عبد الملك تنفيذاً للمادتين 10 و11 من قانون الانتخابات، علماً أن مهلة تأليف الهيئة كانت ستنتهي في 17 أيلول/ سبتمبر الجاري، والقرار اتخذه مجلس الوزراء في 14 من الشهر الجاري، وقد صدر المرسوم وهو يحمل التاريخ نفسه وإن كان تمّ تعميمه في اليوم التالي بعد توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عليه بعدما توافرت تواقيع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزيري المالية والداخلية والبلديات علي حسن خليل ونهاد المشنوق.

وعلى رغم أن أحداً لم يقتنع بأن تشكيل <هيئة الإشراف> على الانتخابات يعني أن هذه الانتخابات حاصلة في ظل اللغط حول البطاقة الممغنطة وقدرة وزارة الداخلية على إنجاز ما يزيد عن ثلاثة ملايين ونصف مليون بطاقة قبل الموعد المحدد مبدئياً في شهر أيار/ مايو المقبل، إلا ان علامات استفهام كثيرة رافقت ولادة هذه الهيئة حول طريقة تشكيلها وتوزيع الحصص فيها، وعدم اطلاع الوزراء على الأسماء المقترحة لها قبل موعد عرض الملف على مجلس الوزراء كما ينص النظام الداخلي لمجلس الوزراء، لاسيما بعدما اتضح أن <المحاصصة السياسية> لعبت دورها في اختيار الاعضاء وعدم تسجيل سوى تحفّظ واحد لوزير الاشغال والنقل يوسف فينيانوس على ذلك!

 

لا توازن مذهبياً

 

والدليل على اعتماد <المحاصصة> كما في غالبية التعيينات التي أجرتها <حكومة استعادة الثقة> منذ تشكيلها ونيلها الثقة حتى اليوم، ان تشكيل الهيئة خلا من التوازن المذهبي، إذ كانت حصة الطوائف المسيحية غير متوازنة بحيث شكا وزراء يمثلون طائفة الروم الكاثوليك من عدم حصولهم على <حقوقهم> في التعيين، فيما ان التمثيل الطائفي لم يكن مناصفة، وهو أمر بديهي طالما أن عدد أعضاء الهيئة بمن فيهم رئيسها هو 11 وليس 10 كما كان في السابق. وهكذا برز بين المعينين اسم الوكيل القانوني لأحد الوزراء المؤثرين في تشكيل الهيئة، واسم زوجة أحد المعاونين البارزين لرئيس الحكومة، كما ضجّت الأوساط الإعلامية بأن أحد الأعضاء من النساء تعمل مستشارة لوزير معني باختيار أسماء أعضاء الهيئة!

ويروي أحد الوزراء ممن يتابعون جلسات مجلس الوزراء بشكل جيد ويسجل كل التفاصيل، بأن طرح تشكيل <هيئة الإشراف> لم يستغرق سوى ثلاث دقائق قبيل انتهاء الجلسة ومغادرة الوزراء القاعة. وفيما راح وزير الداخلية نهاد المشنوق يتلو الأسماء الواحد تلو الآخر من دون متابعة مباشرة من غالبية الوزراء، كان الرئيس الحريري يسأل عن معترضين فلا يأتيه أي جواب، باستثناء الوزير فينيانوس الذي أتى اعتراضه بالشكل وليس بالأساس. ويقرّ الوزير نفسه بأن قلة من الوزراء كانت على علم بالأسماء التي اقترحها الوزير المشنوق ما يعني أن معالم <المحاصصة السياسية> كانت واضحة. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو عن  المعايير التي اعتُمدت لاختيار هذا الشخص دون ذاك، طالما أن لا سير ذاتية أرفقت مع الملف ولا مقابلات شخصية أجريت مع أي منهم (خلافاً لما يحصل في الآلية الخاصة بالتعيينات الإدارية).

 

الهيئات قدّمت أسماء

فمن اختار؟

 

وما يبرر هذا الطرح، أن الجهات التي تعتبر حكمية بعضويتها بموجب قانون الانتخابات، قدّمت ثلاثة أسماء عن كل جهة لاختيار واحد منها، وهي بالتالي لم تفضل شخصاً على آخر. وهنا لعبت الاستنسابية والمراجعات لاختيار من هو <المناسب> للتوجه العام بعدم عرقلة شؤون الدولة وقضاياها، أو ربما لأسباب أخرى يتمسك كل طرف بعدم الإفصاح عنها. إلا أن كل الملاحظات التي وردت قبيل التعيين وبعده لم تلحظ تبريراً للتأخير في اقتراح التشكيل.

وفي معلومات <الأفكار> من مصادر وزارية أن رئيس الهيئة القاضي نديم عبد الملك قدم اسمه <مجلس القضاء الأعلى> مع اسمين آخرين هما: القاضي راشد طقوش والقاضي الياس بو ناصيف، فوقع الخيار على عبد الملك، فيما رشح مكتب <مجلس شورى الدولة> القضاة: عزت الأيوبي وأندريه صادر وعبد اللطيف الحسيني، وتم اختيار الثاني (صادر). كذلك فعل <ديوان المحاسبة> بترشيح القضاة: حسن حمدان ورشيد حطيط وعوني رمضان، فاقترح الوزير المشنوق الاسم الأخير (رمضان) ليمثل <مجلس شورى الدولة> في <هيئة الإشراف>، وثمة من قال ان <بركة> الرئيس نبيه بري هي التي كانت وراء اختيار القاضي رمضان من دون غيره. وحدها <نقابة المحامين في بيروت> رشحت نقيبين سابقين للمحامين رغبا في المشاركة في عضوية الهيئة هما: النقيب سليم الأسطا والنقيب نهاد جبر، فاختير الثاني واستُبعد الأول من دون أن تتوافر أسباب موضوعية لاعتماد هذا الخيار أو ذاك. أما <مجلس نقابة المحامين في طرابلس> فرشح ثلاثة نقباء سابقين هم: جورج موراني، بسام عشير الداية وميشال انطوان الخوري، فوقع الاختيار على الأول (موراني) الذي عُيّن نائباً لرئيس الهيئة. ورشح <مجلس نقابة الصحافة> ثلاثة من أعضائه الزملاء: جورج سولاج، وجورج بشير وفيليب أبي عقل، فاختار الوزير المشنوق الأخير بالتفاهم مع الوزير جبران باسيل، في وقت كان يُفضل ألا يكون المرشحون من أعضاء مجلس النقابة نظراً لمسؤوليتهم النقابية. في المقابل رشحت <نقابة خبراء المحاسبة> النقباء: موفق اليافي وفريد جبران وإيلي عبود، فوقع الاختيار على اليافي، في وقت رشح <المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع> الدكتور عماد بشير والآنسة كارين جعجع والدكتور وليد عربيد، فاختار الوزير الآنسة جعجع التي تدعمها القوات اللبنانية. وفي توصيف أصحاب الخبرة الواسعة في اختصاصات مرتبطة بالانتخابات بما فيها إدارتها وتمويلها أو الدعاية المرتبطة بها، رشح الوزير المشنوق ستة هم: زياد عبد الصمد، أردا اكمكجي، عطا الله غشام، سامي عطا الله، حسن حلواني، مارون القاضي-نديم-عبد-الملك---2صفير… ثم اختار أكمكجي التي سبق لها أن شغلت عضوية الهيئة السابقة.

وجديـــــد قانـــــون الانتخابــــــات تمثيل هيئات المجتمع المدني في <هيئة الإشراف>، وتم ترشيح الدكتور فيصل القاق من <الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية> (لا فساد)، وسيلفانا اللقيس من <الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً>، وزينة الحلو من <الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات>، فوقع الخيار على اللقيس لتمثيل هيئات المجتمع المدني للمرة الأولى في <هيئة الإشراف> على الانتخابات.

 

مجلس الوزراء نسي تحديد

التعويضات والمقر!

وفي معلومات <الأفكار> أن مجلس الوزراء الذي كان مستعجلاً في التعيين فاته أن يحدد التعويضات الشهرية لرئيس الهيئة والأعضاء وفق نص المادة 18 من قانون الانتخابات لاسيما وان النص واضح لجهة تحديد التعويضات في مرسوم التشكيل، فصدر المرسوم (حمل الرقم 1385) دون ذلك التحديد، وقيل إن مرسوماً لاحقاً سيصدر على حدة، علماً ان الوزير المشنوق كان قد طلب في المراسلة نفسها الى مجلس الوزراء تحديد مقر للهيئة وتحديد التعويضات، والأمران لم يتحققا، علماً أن الوزير طلب اعتماداً للهيئة بقيمة 3 مليارات و800 مليون ليرة لبنانية يشمل إيجار المقر والتجهيزات المكتبية والفنية اللازمة فضلاً عن رواتب الموظفين!

وإذا كانت صفحة تشكيل <هيئة الإشراف> على الانتخابات قد طويت مع صدور مرسوم تشكيلها، إلا أن الواضح أن صفحة إجراء الانتخابات النيابية، فرعية كانت  أم عامة، لم تُفتح بعد، ذلك أن الانتخابات الفرعية تكاد تكون في خبر كان، فيما الخلاف على البطاقة الممغنطة وآلية العمل والاحتساب وغيرها، باتت عوامل عدة ضاغطة تضع مصير الانتخابات العامة في المجهول، لاسيما بعد كلام الرئيس بري عن إمكانية تقصير مدة ولاية المجلس وإجراء الانتخابات باكراً، وهو الذي كان أعلن مراراً عن عدم حماسته لإجراء الانتخابات النيابية في الشتاء! كل ذلك يتزامن مع تذكير رئيس الجمهورية ومعه التيار الوطني الحر ان القبول بتمديد ولاية مجلس النواب حتى أيار/ مايو 2018 حصل للإفساح في المجال أمام إنجاز البطاقة الممغنطة، فإذا سقطت الحاجة الى هذه البطاقة… انتفى مبرر التمديد 11 شهراً وبات من الواجب الذهاب الى صناديق الاقتراع… وعلى الله الاتكال!