26 September,2018

”هولاند“ يسعى الى حل للأزمة اللبنانية من دون انتظار نهاية الحرب السورية  

الراعي-هولاندعلى رغم ان مجلس الوزراء انعقد في اليوم التالي للزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> للبنان، و<هيئة الحوار الوطني> التأم شملها بعد ثلاثة أيام من مغادرة الضيف الفرنسي الربوع اللبنانية، فإن المداولات التي دارت في  السرايا الكبير من جهة، وفي مقر الرئاسة الثانية في عين التينة من جهة ثانية، والمعلومات الرسمية التي وزعت عن هذين الاجتماعين، لم تشر الى ان الحكومة اللبنانية <قيمت> زيارة الرئيس الفرنسي، ولا أركان الحوار لفتهم حصول الزيارة في ظل الشغور الرئاسي… فهل كانت زيارة <هولاند> فعلاً من دون نتائج تفرض على القيادات اللبنانية تقييمها والانشغال بالتحدث عنها؟

كل مصادر المعلومات تلتقي على وصف الزيارة الرئاسية الفرنسية بأنها كانت مهمة في المضمون وان لم تكن كذلك في الشكل، وان ما سمعه الرئيس الفرنسي في بيروت سيوفر له امكانية الغوص أكثر في الملفات اللبنانية العالقة ولاسيما منها الملف الرئاسي، في حين ان ما قاله هو للسياسيين والقيادات ينبغي <تشريحه> لاستدراك أهميته، خصوصاً ان الرئيس <هولاند> مشهود بـ<غموضه البناء> وبقدرته على التفاعل مع محدثيه من دون أن يتمكنوا من معرفة موقفه النهائي من المواضيع التي تكون قد طُرحت. صحيح ان         أوساط السفارة الفرنسية في بيروت أبدت <انزعاجها> من تعليقات صدرت عن الزيارة لا تأتلف مع الواقع، لاسيما ما قيل عن <زيارة سياحية> أو <زيارة رفع عتب> أو <زيارة انتخابية>، لكن الصحيح أيضاً ان الاضاءة على نتائج الزيارة مهمة أساسية يفترض أن تتولاها السفارة الفرنسية في بيروت سريعاً، خصوصاً ان السفير <ايمانويل بون> كان أبرز مستشاري الرئيس <هولاند> وأكثرهم قدرة على الدخول الى عقله وتفكيره ومبادراته.

 

حل للبنان بمعزل عن سوريا

والى جانب ما أعلنه الرئيس <هولاند> من قرارات وخطوات ومبادرات (راجع العدد السابق من <الأفكار>)، فإن ما رشح من معلومات اضافية حول الزيارة، يشير الى ان الرئيس الفرنسي بات مصمماً على السعي لإيجاد حل في لبنان من دون انتظار نهاية الأزمة السورية والتسويات الصعبة في المنطقة، وهو ما سيؤكده وزير الخارجية الفرنسي <جان مارك ايرولت> عندما سيزور لبنان في الشهر المقبل لمتابعة نتائج زيارة رئيسه. أكثر من ذلك، تضيف المصادر المطلعة، فإن تحريك <مجموعة العمل الدولية لدعم لبنان> ما كان ليحصل لولا مبادرة الرئيس <هولاند> الذي استمع الى جميع الأفرقاء في لبنان، لكنه خصص حيزاً من أحاديثه للتأكيد على أهمية المسيحيين في الشرق، وعلى ضرورة المحافظة على مصيرهم كي يبقى لبنان مثالاً للتعايش والانفتاح، وهو شدد خصوصاً على حماية الأقليات وتعزيز التعددية، وعلى دور الجيش <الذي يخدم جميع اللبنانيين والذي سوف يحصل على سلاح يحتاجه خلال فترة قصيرة بعد وضع اللوائح المشتركة بالضرورات الملحة>.

في المقابل، حرصت المصادر الديبلوماسية في بيروت على <تبديد> اللغط الذي وقع حول مسألتين: الأولى شكلية تتعلق بسفر الرئيس <هولاند> من مطار رياق البقاعي وليس من مطار رفيق الحريري الدولي (كما حصل)، والثانية ترتبط بالالتباس الذي وقع حول عدم لقائه بوفد من حزب الله.

عن المسألة الأولى، تؤكد المصادر نفسها ان مغادرة <هولاند> لبنان من مطار رياق تعود لأسباب تقنية فحسب نظراً لوجوده في البقاع على أثر جولته على مراكز النازحين السوريين وليس هناك أي اعتبار مرتبط بالوضع الأمني في مطار رفيق الحريري ولا بمعايير السلامة فيه، خصوصاً ان الطائرة الرئاسية الفرنسية حطت في مطار بيروت و<نامت> ليلة كاملة فيه، قبل أن تتوجه في اليوم التالي الى مطار رياق ومنه الى القاهرة.

 

الحوار مع حزب الله مستمر

أما بالنسبة الى المسألة الثانية فإن المصادر الديبلوماسية تعتبر ان الحوار بين الجانب الفرنسي وحزب الله <لم ينقطع يوماً> وهو تم إما عن طريق السفير <بون> عبر لقائه بنواب من الحزب (لاسيما رئيس الكتلة النائب محمد رعد) أو من خلال وزراء في الحكومة، فضلاً عن لقاء سابق ومهم حصل بين رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي <جيرار لارشيه> ووفد من حزب الله خلال زيارة <لارشيه> للبنان في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وهذا التواصل، تضيف المصادر نفسها، وفّر مخرجاً لائقاً لعدم حصول اللقاء بين <هولاند> ونواب حزب الله الذي <تفهمت> قيادته الاعتبارات الرئاسية الفرنسية ولم تطلب موعداً للقاء الرئيس، ولا الفريق الذي تولى تنظيم الزيارة حدد موعداً ومن ثم ألغاه، ما يعني ان الحديث عن <ضغوط> سعودية في هذا المجال غير صحيح، تضيف المصادر الديبلوماسية التي تؤكد في مجال آخر، ان <هولاند> <مقتنع> بأن في استطاعة اللبنانيين الوصول الى <تسوية> في ما بينهم لانتخاب الرئيس العتيد للجمهورية، وفق الشروط التي يرونها من دون حاجة الى <ايحاء> من خارج، من السعودية أو إيران أو حتى فرنسا، وبالتالي فإن <أسس> هذه <التسوية> يفترض أن تكون توافقية لبنانية سواء تمت من خلال <سلة> كثر الحديث عنها مؤخراً، أو عبر تفاهمات تأخذ مصلحة لبنان واللبنانيين في الاعتبار. ولا ينسى الرئيس <هولاند> ما كان سمعه من مسؤولين إيرانيين بأنهم ليسوا في وارد التدخل مع حزب الله في الشأن اللبناني عموماً والرئاسي خصوصاً…

وتكشف المصادر نفسها عن التزام قطعه الرئيس <هولاند> لمضيفيه اللبنانيين بالنسبة الى المساعدات الفرنسية الموعودة للجيش ولغيره من المؤسسات والادارات، إذ لن تكون هذه المساعدات <مشروطة> لأنها ترتكز على أسس من الثقة والشراكة.