25 September,2018

”هولاند“ تجاوز ”صدمة“ فشل الحوار وتوافق مع البابا على العمل لتسهيل انتخاب رئيس ”يطمئن المسيحيين ولا يزعج المسلمين“!  

الحريري-عون كل المعطيات السياسية الداخلية والخارجية تشير الى ان شهر أيلول (سبتمبر) المقبل لن يكون <طرفو بالانتخابات الرئاسية مبلول> وذلك خلافاً لما ذهب إليه البعض من موجات تفاؤل يبثها على الساحة السياسية اللبنانية شهراً بعد شهر، وإذا بالوقائع تظهر النقيض. والحديث عن تحركات ولقاءات سرية بين بعض الأطراف لتحقيق مقاربة ايجابية حول الاستحقاق الرئاسي تبدد بشكل حاسم خلال الأسبوعين الماضيين بعدما اتضح ان لا تغيير جوهرياً في مواقف القياديين السياسيين في الداخل، ولا خطوات عملية وحاسمة من الخارج الغارق بالتطورات الأمنية في سوريا والعراق واليمن، علماً ان هذه التطورات ــ حسب مصادر مطلعة ــ يمكن أن تعيد الاهتمام بالملف الرئاسي اللبناني إذا ما حصلت تبدلات أساسية في المشهد العسكري الممتد في الدول الثلاث التي تؤثّر على المشهد السياسي اللبناني بشكل مباشر حيناً وغير مباشر أحياناً.

وفيما بدا ان التواصل بين رئيس <تكتل التغيير والاصلاح> العماد ميشال عون ورئيس تيار <المستقبل> تعرقل خلال الأيام الماضية ثم توقف نهائياً بعد تجميد مهمة الوزير جبران باسيل والمهندس نادر الحريري، فإن أجواء التفاؤل التي كانت سادت بقرب الوصول الى <تفاهم> بين الرجلين تراجعت بشكل ملحوظ الى درجة ان قياديين في <التيار الوطني الحر> و<المستقبل> أجمعوا على القول بأن كل شيء <مجمّد> في الوقت الراهن، والصعوبات والعراقيل التي وضعت في وجه التقارب مجدداً بين الرئيسين عون والحريري ازدادت بشكل ملحوظ، في انتظار <ظروف أفضل> تعيد حياكة التقارب على <نول> الرضى الاقليمي والخارجي بعدما اتضح ان توافر هذا <الرضى> أمر ضروري لانجاز الاستحقاق الرئاسي.

والى أن يتضح موقف الرئيس الحريري من <المبادرة> التي أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قبل أسبوعين، فإن الانتظار يبدو سيد الموقف في كل من حارة حريك والرابية علّ التحركات الخارجية <الخجولة> توفر عوامل اضافية تعيد تحريك الاتصالات وتسقط مقولة <مش زابطة بعد ولن تمشي بعون> التي قيل ن أحد أبرز المفاوضين المحليين سمعها من ركن <مستقبلي> بعد المستجدات التي حصلت رئاسياً ومن بينها المواقف التي أعلنها المرشح الرئاسي رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية بعد لقائه الرئيس نبيه بري والتي كررها على مسامع زوار استقبلهم في بنشعي قبل أن يذهب في إجازة طويلة لممارسة هوايته المفضلة وهي الصيد في مكان بعيد في إحدى دول الاتحاد السوفياتي السابق. وقد تلت موقف فرنجية سلسلة <تسريبات> عن مرجعيات معنية بالاستحقاق الرئاسي عن ان لا انتخابات قريبة وان الحوار العوني ــ الحريري توقف وان الجو <تكهرب> من جديد بين الزعيمين وما كان قيل عن ضمانات ورسائل تطمين متبادلة لم تعد له أية مفاعيل عملية أقله في المدى المنظور!

 

<هولاند> يتحرك من جديد بالتنسيق مع البابا

وإذا كانت مراجع سياسية متابعة دعت الى رصد الخطوات التي يعتزم العماد عون القيام بها في الآتي من الأيام لاثبات حقه في أن يكون رئيساً للجمهورية بعد كلام معاونه السياسي الوزير جبران باسيل عن <خيارات مفتوحة>، فإن مصادر ديبلوماسية كشفت لـ<الأفكار> ان الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند>، على رغم <الصدمة> التي أحدثها لديه فشل خلوات الحوار الموسع في عين التينة بداية هذا الشهر، واصل سعيه لإحداث خرق في الجدار الرئاسي اللبناني الصلب انطلاقاً من قناعته بأن تحميل اللبنانيين وحدهم مسؤولية الأزمة الرئاسية المستمرة وتجاهل التأثيرات الخارجية، أمر لا يجوز لأنه ثبت للادارة الفرنسية ان بعض الخارج يلعب دوراً مؤثراً في عرقلة انجاز الاستحقاق الرئاسي، فيما البعض الآخر لا يقدم الدعم المطلوب لإنهاء الأزمة وانتخاب الرئيس العتيد. وهذه القناعة ــ تضيف المصادر نفسها ــ دفعت الرئيس <هولاند> الى مفاتحة البابا <فرانسيس> خلال زيارته له الأسبوع الماضي في الفاتيكان الموضوع اللبناني من زاوية الحرص على المحافظة على ما تبقى من الوجود المسيحي الفاعل في الشرق والذي من أبرز مظاهره انتخاب رئيس مسيحي للبنان، هو الوحيد بين الدول العربية والاسلامية وبات يختصر بشخصه وموقعه ودوره الرهان على استعادة المسيحيين الشرقيين لحضورهم الفاعل في العالم العربي على رغم النكبات التي حلت بهم نتيجة الحروب في سوريا والعراق واليمن وما تفرّع عنها من ظواهر اسلامية متشددة وارهابية.

وتضيف المصادر نفسها ان الرئيس <هولاند> توافق مع البابا على توحيد الجهود وممارسة الضغط المناسب <على من يلزم> داخل لبنان وخارجه للوصول الى سد الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس <يطمئن المسيحيين ولا يزعج المسلمين> ويضع حداً للخلافات الداخلية وانعكاساتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

 

هولاند-فرانسيسويتشاور مع السعوديين مجدداً

وفي المعلومات أيضاً نقلاً عن المصادر الديبلوماسية نفسها، ان الرئيس <هولاند> أبلغ البابا <فرانسيس> انه سيعيد مساعيه مع المسؤولين السعوديين لاقناعهم بالعمل على تسهيل انتخاب الرئيس العتيد بعدما تيقنت باريس، ان الدور السعودي في هذا المجال له تأثيره الذي كان لمسه <هولاند> شخصياً خلال النقاش الذي دار بينه وبين ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته الأخيرة لباريس. وبدا <هولاند> حريصاً أمام البابا على معاودة التواصل مع الأمير محمد للبحث في الشأن اللبناني خلال الأسابيع المقبلة على أمل أن تسفر هذه الاتصالات وغيرها مع أطراف دوليين واقليميين عن <حلحلة> ما في الملف الرئاسي تكون بداياتها خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان التي ستلتئم في نيويورك على هامش الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة في النصف الثاني من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.

وفي هذا السياق، أكدت المصادر الديبلوماسية ان السعي الفرنسي المتجدد والذي لقي تأييداً بابوياً مطلقاً، يهدف للوصول الى نتيجة ايجابية قبل دخول الولايات المتحدة الأميركية في <المعمعة> الرئاسية خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل والتي ستحوّل أنظار المسؤولين الأميركيين الى الداخل الى حين تسلم رئيس أميركي جديد مهماته مطلع 2017 ورسمه سياسة أميركية جديدة للمنطقة. ويراهن الرئيس <هولاند> ــ حسب المصادر نفسها ــ على تجاوب لبناني جدي مع التحرك المتجدد لعدم إعطاء الخارج ذرائع اضافية تجعله ينكفئ عن المساعدة العملية للخروج من المأزق اللبناني الراهن الذي ينذر بمضاعفات إذا ما استمر على حاله فترة زمنية اضافية ما يعيد الاستحقاق الرئاسي الى المربع الأول!

في المقابل لا يزال الرئيس نبيه بري المطمئن الى ان الوضع السياسي سيبقى ممسوكاً الى حد كبير، يركز على أهمية <السلة> التي قدمها على طاولة الحوار وان لا حل للأزمة الراهنة إلا عبرها ومهما حصلت تطورات في الخارج ومهما جاء منه من اقتراحات وأفكار، ما يعني ــ حسب مصادر مطلعة ــ ان امكانيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الوصول الى اتفاق رئاسي غير واردة راهناً إذا لم يتم الاتفاق على <السلة>، والمحصلة تبقى ان لا انتخابات رئاسية في الأفق المنظور، ولا اتفاق على قانون الانتخاب والبلد <راوح مكانك>!