19 October,2018

هناك قرار واضح وصريح لدى سعد الحريري باستمرار الحوار والكلمة الفصل له في هذا الملف!  

1لا يزال لبنان يعيش الفراغ الرئاسي والمساكنة الحكومية والتعطيل للمجلس في وقت يتواصل الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله اللذين عقدا الجولة الثامنة رغم السجال الحاد والاتهامات بين الطرفين والتي جعلت هذا الحوار يهتز دون أن يسقط. والسؤال المطروح: هل من يريد ألا يستمر هذا الحوار، ولذلك يشوّش عليه، واستطراداً: هل هناك أجنحة تتصارع داخل تيار <المستقبل>، أحدها يصعّد والآخر يمتص التصعيد ويهدئ؟!

<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> الوزير السابق جان أوغاسبيان داخل مكتبه الخاص في ساحة النجمة وحاورته في هذا الملف، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي بدءاً من السؤال:

ــ هناك حوار دائر بينكم وبين حزب الله بهدف تخفيف الاحتقان، لكن ما نراه ان السجالات والاتهامات تتصاعد ووصلت الى داخل مجلس الوزراء وكادت تفجّره لولا تدخّل العقلاء. فهل هناك أجنحة داخل <المستقبل> تشوّش على الحوار لإسقاطه؟

– مجلس الوزراء اليوم ورغم الاختلافات والتباينات داخله يستمر بسبب إجماع كل الأطراف على ان الحكومة ضرورة في هذه المرحلة ويجب المحافظة عليها، لأن لا بديل عنها في غياب رئيس الجمهورية، وكي لا ندخل في الفراغ الشامل ويصيب الشلل كل المؤسسات الدستورية، أضف الى ذلك ان هناك قراراً واضحاً وصادقاً لدى الرئيس سعد الحريري وهو رئيس <التيار> وكل المجموعات داخل <التيار> بأن الحوار لا بد منه وسيتواصل والكلمة الفصل في هذا الموضوع تبقى له رغم الهرمية الموجودة في تيار <المستقبل> ورغم وجود مواقع وظيفية للبعض في الأمانة العامة والمكتب السياسي والمكتب التنفيذي والكتلة، إنما القرار للرئيس سعد الحريري لا بل حصرية القرار عند الحريري بكل ما له علاقة بـ<التيار> وعلى الصعد كافة مع توزيع المهام والأدوار والمسؤوليات على الآخرين.

وأضاف قائلاً:

– موقف الرئيس الحريري واضح في الحوار، ولكن حوارنا مع حزب الله لا يعني عدم وجود ربط نزاع في مسائل وطنية واستراتيجية كبرى، فالخلاف موجود وهو محصور في أربعة عناوين هي: تدخل حزب الله في سوريا وغيرها، سلاح حزب الله، المحكمة الدولية وسرايا المقاومة. ونحن قلنا مراراً ان تدخّل حزب الله في سوريا له تداعياته الخطيرة على لبنان ويأخذ البلد نحو انقسامات مذهبية خطيرة، وبالتالي يفكر البعض اننا لا بد ان نتفق حول كل شيء أو لا نتفق، وهذا ليس المقصود، فنحن بدأنا بالحوار وإذا اتفقنا على مسائل ولو بنسبة 5 بالمئة، نعتبر ذلك أمراً إيجابياً يبنى عليه ويوضع في خانة عدم أخذ البلد الى الانهيار الكامل، لاسيما وان لبنان في خطر إذ ان المنطقة حولنا تنفجر والإرهاب على الحدود وفي الداخل، وأكثر من ذلك لا توجد رؤية واضحة لدى دول القرار حول مستقبل المنطقة، ولا يوجد حتى الآن حل سلمي في سوريا، أو في العراق أو اليمن، ولا توجد حالة استقرار في المنطقة، وبالتالي فعلينا كلبنانيين في هذا الظرف ان نحمي أنفسنا ونحمي بلدنا من الانهيار في ظل وجود أجندات غير لبنانية داخل لبنان. وكان الأجدى بنا الذهاب الى الحوار الذي حقق حتى الآن الكثير سواء من ناحية التهدئة أو تخفيف الاحتقان وإزالة الشعائر والأعلام من الشوارع التي كانت تشكل نفوراً عند البعض، والخطاب السياسي عرف بعض التهدئة وإن كان هناك تصعيد كلامي ورفع للسقف أحياناً، لكن يتم فوراً استيعاب هذا التصعيد، ولذلك فالمطلوب في هذه المرحلة من عدم وجود الحلول إدارة صحيحة لخلافاتنا وعدم الذهاب الى الانهيار.

السنيورة والتشويش

 

ــ هل من يشوّش على الحوار داخل <المستقبل>؟

– هناك زعيم واحد وقائد واحد لتيار <المستقبل> هو سعد الحريري، والكلام الرسمي والنهائي يصدر عنه.

ــ بالأمس دفعت كتلة <المستقبل> النائب خالد الضاهر لتعليق عضويته في الكتلة لأنها لم تتحمّل الكلام الصادر عنه، ألا يفترض أن ينسجم أركان <التيار> مع أنفسهم؟

– ما صدر عن خالد الضاهر هو رأي يخصه، ولذلك علّقت عضويته وخرج من الكتلة، وما صدر عن الرئيس فؤاد السنيورة هو رأي قوى 14 آذار ولم يكن رأياً جديداً والجميع يتحدثون به، لكن المستغرب هو ردة الفعل عن كلامه والحملة التي طالته ووصلت الى حد التخوين رغم ان ما قاله لا يتناقض مع مبدأ الحوار.

ــ صحيح، لكن الكتلة عادت وتبنت كلامه، وبالتالي هذا رأي كتلة <المستقبل> أيضاً. أليس كذلك؟

– صحيح، وهذا لا يختلف عن الكلام السابق بالنسبة للقضايا الخلافية. فموقفنا لا  يزال هو نفسه إلا اننا في الوقت عينه نشدّد على ضرورة الحوار ونجاحه، فالاتهامات بحق أركان 14 آذار غير مبرّرة طالما ان الخلافات موجودة ولا يجوز أن نعمد كل مرة الى إجراء فحص دم في الوطنية. فالمسائل الخلافية موجودة وهي ستظهر أحياناً في مواقف معينة، لكن نحن أمام خيار من اثنين: إما ان نحاور في المسائل التي يمكن التفاهم مع الآخرين حولها، أو لا نتحاور أبداً، والأفضل هو الحوار والوصول الى قاسم مشترك حول القضايا الخلافية ولو بنسبة بسيطة.

 

الشغور الرئاسي

ــ الشغور الرئاسي مستمر والحوار قاربه بخجل، فإلى أين سيصل في تقديرك؟

– موقفنا واضح بالنسبة للاستحقاق الرئاسي، فنحن لا نضع <فيتو> على أحد ويهمنا إجراء الانتخابات الرئاسية، علماً ان التفاهم السني – الشيعي لا يمكن ان يؤدي الى إنجاز هذا الاستحقاق وحده وهو يحتاج الى المكوّن المسيحي، وبالتالي فالكرة عند العماد ميشال عون، فإما أن يكون على وفاق مع الطرف المسيحي كي يصل الى الرئاسة، وإلا لا يستطيع الوصول لاسيما وان تيار <المستقبل> لا يمكن أن يوافق على العماد عون إذا لم يوافق شركاؤه المسيحيون على هذا الأمر.

ــ وكيف تفهم كلام الوزير نهاد المشنوق من ان لا رئاسة إلا إذا كان عون هو الرئيس أو اختار من يريده للرئاسة؟

– العماد عون يكون رئيساً إذا استطاع الحصول على دعم المكوّن المسيحي داخل 14 آذار، وإذا لم يستطع حكماً سيكون ناخباً مع سائر الأطراف وليس وحده.

ــ وهل يمكن لحوار عون مع القوات أن يحسم هذه المسألة؟

– هذا أمر ممكن، فلا بد من معرفة رأي الفريق المسيحي داخل 14 آذار وما إذا كانت لديه قراءة خاصة للواقع اللبناني وللمخاطر التي تهدد المسيحيين في المنطقة، إضافة الى هجرة المسيحيين المنظمة التي حصلت في العراق وسوريا، الأمر الذي يطرح السؤال عما إذا سيحصل توافق على عون أم لا.. فالمسألة ترتبط بهذا المكوّن، ولكن نحن لا <فيتو> لدينا على أحد بما في ذلك العماد عون… هذا بالنسبة للداخل، لكن إذا لم يحصل تفاهم مسيحي، فلن تكون هناك رئاسة، وفي هذه الحالة سننتظر الخارج لاسيما اننا تعودنا منذ تأسيس لبنان الكبير على اللجوء الى الخارج لحل مشاكلنا حيث كان الخارج هو المقرر والداعم والذي ينتج تفاهمات لإيصال رئيس للجمهورية بحيث ان كل رؤساء الجمهورية عبروا هذا الممر الإلزامي، والواضح أن الخارج اليوم لا يتحرّك لأن لبنان ليس أولوية لديه وهو مشغول بالساحات الأخرى على امتداد كل المنطقة.

<لبننة> الاستحقاق ممكنة

ــ هل دفع هذا الأمر الرئيس نبيه بري للدعوة الى استغلال هذه الفرصة والعمل على <لبننة> الاستحقاق الرئاسي؟

– صحيح، وهو محق في ذلك وأنا أدعمه بهذا القول لأن كلامه منطقي، لكن المعادلة واضحة وهي ان التفاهم السني – الشيعي يخلق مناخات مؤاتية، لكنه لا ينجز وحده الاستحقاق الرئاسي، ولا بد من تفاهم مسيحي بحيث يحصل العماد عون على تأييد الفريق المسيحي داخل 14 آذار أو يصبح ناخباً، وإلا فالشلل سيستمر في كل المؤسسات طالما لن يتم انتخاب الرئيس، لا بل تصبح الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، وأنا هنا أستبعد ان تكون للخارج كلمته، كما أستبعد ان ينسحب أي تفاهم أميركي إيراني على الداخل اللبناني.. فهذه الرهانات في غير محلها وقبل أن يصل هذا التفاهم الى لبنان سيمر عبر طريق طويلة في المنطقة، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن أو غيرها، حتى لا توجد اليوم رؤية لدى الإيراني أو لدى الأميركي لحل المشاكل في هذه البلدان والصراع مفتوح ويتعلق بالمصالح الاستراتيجية في المنطقة وامتداد النفوذ بين دول المنطقة سواء الإيراني والتركي أو الإسرائيلي، إضافة الى الحرب الكونية الباردة في هذه المنطقة بين روسيا والغرب. وبالتالي فأي تفاهم إيراني أميركي لن يحل المشكلة بسحر ساحر ولن يتم انتخاب رئيس الجمهورية.

ــ الحوار قائم مع التيار الوطني الحر والبعض يتحدث عن إيجابيات خلال العشاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون في بيت الوسط غداة مهرجان 14 شباط/ فبراير. فماذا عن هذا التطور؟

– نحن منفتحون على الجميع وموقفنا واضح من المسألة الرئاسية، وإذا كنا نحاور حزب الله، فهل يعقل ألا نتحاور مع العماد عون؟! لكن من جهة أخرى نؤكد ان تيار <المستقبل> لن يقدم على أي قرار في المسألة الرئاسية أو في المسائل الوطنية الكبرى دون العودة الى كل أفرقاء 14 آذار المسيحيين، حيث لن يقرر بمعزل عن هذا الفريق، إنما هذا الأمر لا يعني اننا لا نحاور الآخرين ولا ننفتح على الجميع.

 

التمديد للأمنيين إذا لم يتم التعيين

 

ــ يحكى أن النائب السابق غطاس خوري يتواصل مع العماد عون في هذه المسائل بما في ذلك مسألة التمديد للقادة العسكريين حتى يحكى ان هناك طرحاً بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش مقابل تعيين العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي. فما صحة ذلك؟

– ورد هذا الكلام في وسائل الإعلام، ولا علم لي به، والمَخرج اليوم هو إما تطبيق القانون والشروع في التعيينات إذا استطاع مجلس الوزراء ذلك وفق الآلية المعتمدة حالياً، وإما اللجوء الى التمديد إذا لم يستطع بدل الوقوع في الفراغ بحيث يتم التجديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أظهر حتى اليوم قدرة وحسن إدارة وحكمة في تسيير القيادة العسكرية، بحيث كانت إدارة على مستوى المخاطر والأحداث التي تعصف بالبلد.

ــ لماذا لا يستطيع مجلس الوزراء التعيين طالما انه سبق وعيّن هيئة الرقابة على المصارف؟

– هذا جيد، فنحن مع التعيين إذا استطاع، ولكن إذا لم يستطع فلا بد من التمديد أو التجديد للقادة الأمنيين، علماً ان العميد عثمان أثبت قدرة أمنية ولعب دوراً ناجحاً ينم عن الكثير من المهنية في مسائل أمنية وكل ما يتعلق بالاستقصاء والاستعلام خاصة في مواجهة الإرهاب والتطرف على أنواعه، وبالتالي لا بد ان ننظر بإيجابية لأدائه.

السلسلة ضمن سلة متكاملة

 

ــ يتهمون كتلتكم بتعطيل التشريع في مجلس النواب وآخر مقاطعة لكم كانت في جلسة اللجان المشتركة لدرس سلسلة الرتب والرواتب التي تجرجر ذيولها منذ سنوات حتى يقال ان العقدة هي الرئيس السنيورة الذي يريد تجاوز مبلغ الـ11 مليار الذي صرف في عهده. ماذا تقول هنا؟

– هذه <أهضم>  خبرية تماماً كحال خبرية شهود الزور، حيث أسقطوا حكومة بسببها واليوم نسي الجميع شهود الزور… فنحن خلال أربع سنوات انفقنا خلال عهد الرئيس السنيورة على قاعدة الاثني عشرية علماً ان الموازنة أرسلت آنذاك الى المجلس الذي لم يجتمع لدرسها بسبب الخلافات وبقينا بالتالي بدون موازنة، لكن كان يتم الصرف على قاعدة الاثني عشرية ومصاريف الدولة تزيد والديون لا بد أن تدفع، وبالتالي صرفت الحكومة 11 مليار دولار خلال أربع سنوات، في حين ان حكومة ميقاتي صرفت 9 مليارات في سنة واحدة، فيما يقال انها صرفت 20 مليار خلال عهدها إضافة الى فترة تصريف الأعمال لأشهر، فكيف صرفت هذه المبالغ وأين هي؟! هذه كذبة كبيرة.

ــ لماذا قاطعتم اللجان إذاً طالما الأمر يتعلق بهذه القضية، وإذا كان الاحتجاج على ترؤس النائب ابراهيم كنعان  اللجان فقد سبق ان ترأسها عدة مرات وكذلك النائب روبير غانم ونائب رئيس المجلس فريد مكاري غائب. فهل يتوقف التشريع؟

– قاطعنا لأننا نعرف اننا لن نصل الى نتيجة.. فحرام التعاطي مع أصحاب الحقوق بهذه الخفة من خلال طرح شعارات شعبوية.. وهناك لجنة مصغرة من كل الأطراف سبق وكلفت درس السلسلة وهي تجتمع ويتم التفاهم على الأرقام وكل ما له علاقة بالموازنة وبقطع الحساب بحيث يصبح لدينا موازنة للعام 2015 وأيضاً قطع حساب خلال السنوات السابقة ونطوي بذلك الصفحة، لكن لا يجوز ان نفتح صفحة لأربع سنوات ونترك الصفحات الأخرى وكلها تتضمن هدراً وثغرات خلال حكومة ميقاتي ولا أحد يتحدث عنها… فكيف ذلك؟! فأي حكومة لا يمكن أن تصرف بناء على موازنة 2005 فقط، وهذا أمر يتعارض مع العقل والمنطق، فكلفة الكهرباء تزداد والعجز فيها وصل الى مليارين  و200 مليون دولار سنوياً، ناهيك عن الأموال التي صرفت على مشاريع الكهرباء وكل الصرف يتم من خارج نطاق الموازنة، إضافة الى الزيادة على الرواتب منذ العام 2005 حتى اليوم، وكل ذلك بطرق ملتوية من خلال حشر الأزلام هنا وهناك من مياومين وعمال فاتورة ومتعاقدين وخبراء وما الى ذلك. فمن أين يدفعون لهؤلاء الأموال وهل تكفي موازنة 2005؟!