9 December,2018

همــــوم فــي حقـيـبـــة مـيـشـــال عـــون أمـــام الـعـالــــم!

بقلم وليد عوض

عون-صباح-الاحمد

الذين يقرؤون الصحف الأجنبية، لا بد وأنهم توقفوا أمام الكاتب والفيلسوف الفرنسي <روجيه دوبراي> الذي يقول: <إن الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> قد أثبت بالتجربة، وعياً مميزاً حين انطلق بسرعة وفكّر بسرعة، وهو يلقي بنفسه في هذا الخضم العالمي وبالغ في التفكير. وفي <الانفاق>، وغيّر بذلك محيط بلده>!

فهل كان تفكير <دوبراي> في محله؟ وهل كان كلامه موجهاً أيضاً الى جميع القادة الجدد في البلاد؟ وهل اتعظ الرئيس اللبناني ميشال عون بهذا الكلام من فيلسوف لا يقول الكلام جزافاً؟ وإذا كان اتعظ فماذا عن مؤتمر لبنان في روما المقرر انعقاده في 28 شباط/ فبراير المقبل، على أن يليه مؤتمر باريس في 4 آذار/ مارس المقبل، والمؤتمر الثالث في بروكسل في نيسان/ أبريل المقبل؟ وماذا أعد لهذه المؤتمرات من تحضيرات؟ وما هي المواضيع الرئيسة التي يحملها في رأسه وفي حقيبته؟

أول هواجس لبنان في هذه المرحلة،  وحدة مجلس الوزراء. فانسحاب الرئيس سعد الحريري من جلسة مجلس الوزراء ظهر الخميس الماضي بعد انسحاب وزير الزراعة غازي زعيتر لأن جدول أعمال مجلس الوزراء لا يأخذ بأية مقترحات قدمها وزير الزراعة، يهدد وحدة الحكومة. صحيح أن الرئيس الحريري عاد الى جلسة مجلس الوزراء، ما عدا الوزير زعيتر، لكن رائحة الخلاف ما زالت تفوح من السراي الحكومي.

والهم الثاني المرشح للمعاينة في مؤتمر روما هو موضوع النازحين السوريين. فالرئيس الحريري مع عودة النازحين الى مناطقهم الآمنة، والدكتور سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية يقول: <النازحون يفكرون في العودة الى سوريا، وإذا كانوا كذلك أقول لهم <تفضلوا أطلعوا>، ووزير المال علي حسن خليل ورئيس الكتائب سامي الجميل والوزير جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، مع عودة النازحين السوريين الى مناطقهم، وعلى مؤتمر باريس أن يضع لهم الصيغة والحماية الدولية والعربية. ثالث الهموم اللبنانية التي ينبغي أن تأخذ مكانها في حقيبة الرئيس عون حق لبنان في التجارة الخارجية والتصدير، فنقل البضائع عبر طريق البحر أمر مكلف، والتباطؤ أمران يسيئان الى حركة التصدير والى نوعية المواد المصدرة، وللأخوة  العرب دورهم في حل هذه المشكلة.

رابع الهموم في رحلة الرئيس عون الى باريس هو موضوع حزب الله. فالعقوبات الأميركية ضد السلوك الاقتصادي لهذا الحزب تربك الوضع المصرفي اللبناني، ولا مناص من إيجاد حل يحمي الاقتصاد اللبناني من الحرب الأميركية الباردة ضد إيران، أي أن اي حل يجب أن يراعي ضرورة وجود حزب الله في مجلس الوزراء.

خامس الهموم هي مشكلة النفايات، وهي مشكلة تصيب عدداً من البلدان العربية والأفريقية، ولا بد من سفن تحمل كمية من هذه النفايات الى الخارج.

سادس الهموم، ملف الغاز والبترول وخطر التحرش الاسرائيلي التي لا يناسبها هذا التقدم الاقتصادي في حياة لبنان، أي على لبنان أن يحصل على ضمانات عربية ودولية تحمي الصناعة الجديدة، صناعة البترول والغاز، وبدون هذا الملف لا يستطيع أن يخاطب المستقبل.

 

الخيوط مع سوريا

يبقى موضوع العلاقات مع سوريا جارة اليوم والغد، ولا بد من صيغة تتجاوز رحيل الرئيس بشار الأسد وملف النازحين السوريين المحكومين بالعودة الى مناطقهم الآمنة. فلا تصدير للمواد الزراعية اللبنانية دون الممر السوري، ولا حماية للحدود مع لبنان من دون التواصل مع سوريا. ونحن نتفهم تماماً أن الفكر العربي والدولي ليس مع بقاء الرئيس الأسد، ولكن مع إيجاد صيغة لرحيله لا تسيء الى كرامة سوريا.

وانتخابات 6 أيار/ مايو في لبنان متحررة هذه المرة من التدخل السوري، خصوصاً وأن رئيس الوزراء سعد الحريري يفتح ناره باستمرار على النظام السوري. وانغلاق ستائر التدخل السوري في انتخابات 6 أيار/ مايو يمهد لوصول نواب الى البرلمان  مشدودين الى جذور لبنانية. ولن يجد الرئيس الحريري ضغطاً من سوريا لأخذ مرشح محسوب على السوريين مثل ناصر قنديل، كما لن يجد في طرابلس ضغطاً من رجل مرشح من جبل محسن، ولن يجد النائب السابق بشارة مرهج ابن ضهور الشوير حاجة الى يد سورية تدفع به الى الامام.

وهكذا يكتمل الحياد من حيث المبدأ في انتخابات 6 أيار/ مايو، ويبقى الاختيار متروكاً لقادة الأحزاب. ورؤساء اللوائح، أي أن تركيبة مجلس نواب 6 أيار/ مايو ستكون تحت وصاية نبيه بري، وحسن نصر الله، وسعد الحريري، ونجيب ميقاتي، ووليد جنبلاط وجبران باسيل، وسمير جعجع وأمين الجميل وميريام سكاف، وجميعهم منتظمون في لوائح انتخابية جامعة لكل التيارات. وإليهم يعود ايضاً اختيار الوزراء.

وبذلك يصح في كل منهم القول: أخبرني من هو رئيس اللائحة أخبرك بأسماء الوزراء.

ورئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي، يرصد أخطاء الحكومة فيتصيدها واحدة واحدة، وكأنه يستذكر العميد ريمون اده الذي كان يسرح ويمرح في أعمدة الصحف زمان الستينات، وكان له الإنجاز الذي أدخل الاقتصاد اللبناني في فوهة الازدهار وهو  قانون سرية المصارف الخاص الذي يمنع من الاطلاع على الحسابات الجارية والأرصدة في البنوك، وهو القانون الذي أطلق رساميل خارجية بالجملة، وساهم في إنشاء بنك <انترا> وفندق <فينيسيا>، وقد كثر عدد المصارف والشركات التجارية في رحاب هذا القانون حتى كاد هذا العدد يصبح حكومة الظل!

ويلعب الرئيس ميقاتي هذه الأيام دور ريمون اده، فيشهر سيفه ضد الملابسات التي تجري في مجلس الوزراء، وهنا يقول: <قصة المرسوم الناشبة بين الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري هي أبعد من قصة مرسوم وتواقيع، بل يتعداها الى محاولات متجددة لإضفاء انماط حكم تتحكم بها موازين القوى أو الشخصنة خارج الأصول الدستورية.

وأضاف الرئيس ميقاتي: بغض النظر عن الاعتبارات الطائفية التي يتم ادخالها على الخلاف لإضفاء طابع ميثاقي عليه، يبقى الحل بالعودة الى روحية اتفاق الطائف وحرفية الدستور وتطبيقها.

وفي رأيي أن جولة يجريها الرئيس الحريري مع الرؤساء السابقين نجيب ميقاتي وسليم الحص وفؤاد السنيورة، إضافة الى مقام المفتي عبد اللطيف دريان، ضرورة لا بد منها لسحب الخيط الطائفي من <كانفا> المعاملات الادارية.

ويبقى الدور هنا للرئيس الحريري أولاً وآخراً!