15 November,2018

العسكريون المخطوفون لدى «داعش» ...هل يُستبدلون بالأسير؟!

بقلم علي الحسيني

الاسير-قبل-اعتقاله

لا يحلو العمر من دونهم ولا تعرف العين النوم على فراقهم. رحيلهم يؤلم ويترك حسرة في قلوب سكنها السواد بعد أكثر من عام وسبعة أشهر على اختطافهم. انهم الرجال الذين التهت عنهم دولتهم بنفاياتها وصفقاتها الجانبية، لكن وحدها عائلاتهم لم تنسهم ولو للحظة واحدة، ووجع الفراق هو الآخر باق الى حين ان تتكحّل الاعين برؤيتهم وهم يظهرون من وراء الجرود يبتسمون للحرية وجباههم تُعانق السماء.

 

التكلفة الغالية

كانت التكلفة التي دفعها اللبنانيون غالية ومرتفعة يوم استُجلب الارهاب من وراء حدود الوطن الى الوطن نفسه. اسر وموت وتفجيرات وخطف ورعب واستباحة واعتداء على كرامات الناس، جميعها وضعت عنوانا بارزا لمرحلة جديدة من الصراع عنوانها مواجهة التكفيريين، كانت رسمتها قوى اقليمية عاونتها ايدٍ داخلية قادرة على <شيطنة> الحلفاء والأعداء على حدّ سواء وفي أي وقت تشاء. يوم خرج العسكريون المخطوفون لدى <جبهة النصرة>، ظلّت الفرحة منقوصة، ففي حين خرج فيه عسكريون من الاسر بعد عام وخمسة أشهر على اختطافهم، ابقى سجّان آخر على حجز حرية سجناء من طينة وطن يترنّح بين وطأة الضغوط الاقليمية التي تحاصره من جهة والصعوبات التي تواجهه في عمليات التفاوض على ما تبقّى من جنوده الأسرى، وهو الذي كان دخل حديثا إلى عالم الرهائن ودهاليزه، وفي حين ان <داعش> ما زال يحتفظ بتسعة عناصر غُيّبوا عن منصّة الاحتفال يومذاك، كانت ملائكتهم حاضرة لتمسح الدموع من عيون أحبائهم وتُخفّف عنهم وجع الفرقة وقساوتها.

  

الاسير مقابل المخطوفين؟

منذ فترة وجيزة انشغلت وسائل الإعلام بخبر يتعلق بمفاوضات مع <الدولة الإسلامية> للإفراج عن الموقوف الشيخ احمد الاسير على رأس لائحة المفرج عنهم مقابل الجنود اللبنانيين المخطوفين لدى <داعش>. لكن ما حقيقة الخبر؟ وهل بدأت المفاوضات فعلاً؟ وما هي المعلومات المتوافرة عن مصير العسكريين المخطوفين لدى هذا التنظيم؟

 الخبر نشره مُغرّدون يدورون في فلك التنظيم المتشدد من خلال تغريدة تدعو الى أن يُكافأ الشيخ المسجون احمد الأسير على مواقفه المؤيدة لـ<الدولة الإسلامية> بوضعه على رأس اللائحة في المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في ملف العسكريين اللبنانيين. وبناء على هذه التغريدة، تداول مغردون <هاشتاغ> كـ<الشيخ احمد الأسير مقابل الجنود اللبنانيين> و<أحمد الأسير في دولة الخلافة>، وآخر يقول: <كم سأَفرح عندما سأرى بإذن الله الأسير في احضان اخوانه في <الدولة الإسلامية>>، وذلك قبل ان تنقل احدى القنوات المحسوبة على المعارضة السورية الخبر العاجل منسوباً الى مجموعة تطلق على نفسها تسمية <أنصار البغدادي>. وفي هذا السياق تكشف معلومات ان وسيطاً مفوضاً من الدولة اللبنانية كان قد اجتمع بأمير تنظيم <الدولة الإسلامية> في القلمون لإعادة الحرارة إلى ملف العسكريين التسعة المخطوفين لديه، لكن اللقاء لم يسفر عن جديد اذ ابلغ امير التنظيم الوسيط الذي زاره، وهو سجين سابق خرج من السجن مؤخراً وكُلف بمهمة التواصل مع قيادة التنظيم لحل هذه المسألة، انه إذا لم يوافق والي الشام على المفاوضات فلن تكون هناك مفاوضات.

العسكريون--التسعةبين تصفية العسكريين ومبايعتهم <داعش>

هذا الكلام نقله الوسيط لجهاز الامن العام، ومنذ ذلك الحين لم يُسجّل اي خرق في هذا الملف المغلق حتى الآن. وبحسب جهة اقليمية متابعة للملف اكدت ان الجهة اللبنانية المكلفة بمتابعة هذا الملف وإدارته بتفويض من الحكومة، كانت قد طالبت خلال الايام المنصرمة بأن يقوم <داعش> بخطوة ما تؤكد وجود العسكريين المخطوفين لديه على قيد الحياة، خصوصاً بعد مرحلة طويلة سادها التشويش حول مصير العسكريين، وبخاصة بعد التسريبات التي كان بثها التنظيم نفسه يوم اطلاق سراح العسكريين الذين كانوا مختطفين لدى <جبهة النصرة>، بأنه قد جرت تصفية بعض العسكريين لديه، وهذا الامر يتحمله التنظيم نفسه، باعتباره هو من سرب معطيات متناقضة، فمرة يُنقل عن احد قيادييه انه قد تمّت تصفية العسكريين بأجمعهم، ثم يعود قيادي آخر ليسرّب بأن عدداً من العسكريين المخطوفين قد تمّت تصفيتهم من دون ذكر الاسماء فيما لا يزال الباقون في عهدة التنظيم في الرقة، اضافة إلى رواية ثالثة تقول ان اثنين من العسكريين انشقا وبايعا التنظيم ثم انتقلا للقتال في صفوف التنظيم في الرقة، فيما لا يزال السبعة الباقون أسرى من دون معلومات اضافية.

شروط الافراج يعلنها قيادي على صفحته

يعود الشيخ الاسير ليظهر مجدداً في عملية التفاوض، لكن هذه المرة على صفحة قيادي في <داعش> يُدعى براق الذي نشر على صفحته الخاصة شروط اي عملية يمكن ان تؤدي الى اطلاق سراح العسكريين التسعة، وقد جاءت الشروط على الشكل الآتي: الاسير مقابل ثلاثة من العسكريين المخطوفين لدى تنظيم <الدولة الإسلامية>، وهذا الشرط ورد ايضاً على حساب <تويتر> المُسمّى بـ<خلافة النبوة> وهو من المواقع التي تدور في فلك <داعش>.

الطلب من الحكومة اللبنانية اطلاق سراح الشيخ الاسير على ان تكون مهلة التسليم للتنظيم اسبوعاً واحداً، واذا انقضى ولم تصدق الحكومة يقوم التنظيم بقتل جندي من الثلاثة ثم يقتل جندياً ثانياً في الاسبوع الثاني اذا ماطلت الحكومة بإطلاق الاسير ثم يفعل الامر نفسه في الأسبوع الثالث، وذلك مع إبقاء الجنود الستة الآخرين على قيد الحياة في خطوة لردع الدولة اللبنانية عن إلحاق اي أذى بالاسير او الانتقام منه عبر قتله بطريقة ملتوية.

 

<داعش>: خمسة سجناء مقابل كل عسكري

رسمياً لم ينفِ <داعش> بنود هذه الصفقة، وهناك بعض المصادر غير الرسمية في منطقة القلمون كانت قد اكدت ان من كتب على <تويتر> هو احد مناصري التنظيم وهو ليس مبايعاً له ولا صفة رسمية له. لكن وضمن الاحداث الجارية يرجح الوسيط نفسه ان يكون الاسير على رأس لائحة التبادل باعتباره مؤيداً للتنظيم من خلال تغريداته التي سبقت اعتقاله، وبسبب تبني تنظيم <الدولة الإسلامية> تحرير جميع السجناء الاسلاميين، واعتبار فك اسر احمد الاسير من الواجبات الشرعية لانه بالنسبة لـ<داعش> رمز اسلامي له اعتباره واحترامه. وبالنسبة الى العدد، فإن <داعش> ما زال يصرّ حتى هذه اللحظة على خمسة سجناء مقابل كل أسير لديه، آخذا العبرة من الصفقة التي أُبرمت مع <النصرة> والتي اظهرت فيها الأخيرة ليناً في عدد السجناء من رومية. ويؤكد الوسيط ان الامل موجود بقوة بالنسبة إلى اعادة المفاوضات، وان هناك أوامر واضحة من قيادته بحراسة الجنود والحفاظ على حياتهم وامنهم الشخصي، وأن ما يمنع عودة هذه الحرارة حالياً يرجع الى تعيينات قيادات جديدة في قاطع القلمون في <داعش> اضافة الى تعيين امير جديد يُلقّب بـ<والي الشام>، وهؤلاء جميعهم لا يملكون صلاحية اتخاذ اي قرار بهذا الشأن، كما وان القرار النهائي في هذا الملف يعود الى القيادة المركزية في محافظة الرقة السورية باعتبارها عاصمة <الدولة الإسلامية> او والدة-الجندي-المخطوف--يوسف-امام-صورتهالخلافة المنتظرة، وهي امور لم تُحدّد لغاية الساعة بين <داعش> والدولة اللبنانية عبر الوسيط المتفق عليه بين الجانبين.

 

اللعب على وتر الذبح

في حزيران/ يونيو الماضي تلقّى نضال مغيط شقيق الجندي المخطوف ابراهيم مغيط اتصالاً من تنظيم <داعش> أُبلغ خلاله ان الخاطفين سيقدمون على ذبح شقيقه بعد ساعتين في حال لم يتم إبطال احكام كانت قد صدرت في حق خمسة ممن يُعرفون بـ<الموقوفين الاسلاميين> فعمد الاهالي يومئذٍ إلى تنفيذ احتجاجات وقطع للطرق في اماكن عدة الى ان قرروا بعد فترة القيام بزيارة الى الجرود لزيارة ابنائهم المُختطفين لدى <داعش> من دون موعد مُسبق، لكنهم لم يوفقوا في مهمتهم رغم مبيتهم في الجرود لمدة ثلاثة ايام، وقد اقتصرت المغامرة يومذاك على اربع عائلات كل واحدة منها تنتمي الى مذهب مختلف يُمثل طائفة احد الجنود الاسرى. ويُذكر ان التنظيم كان هو من أوقف التفاوض مع الدولة اللبنانية وعمد الى قطع أخبار العسكريين وزيارات الأهالي لهم، بعدما كانوا وعدوا انفسهم بزيارة لاحقة لكنها لم تتحقق حتّى اليوم.

 

أمهات يقطعن طريق عرسال

ليل الاحد الماضي اي قبل يوم من عيدهن، قطعت امهات واهالي العسكريين المخطوفين الطريق الوحيدة التي تربط بلدة عرسال ببلدة اللبوة ومحيطها الداخلي في البقاع الشمالي لرفع الصوت ومطالبة المسؤولين السياسيين وغيرهم بالعمل على معرفة مصير ابنائهم وفكّ أسرهم وعودتهم سالمين بعدما انقطعت كافة الاخبار المتعلقة بهم، لاسيما بعد إفراج <جبهة النصرة> عن عناصر قوى الامن الداخلي منذ اشهر. وقد افترشت الامهات الارض وسط الطريق لمنع السيارات من التوجه من والى بلدة عرسال، كما وقد حضرت قوة من المخابرات في الجيش اللبناني على رأسها المقدّم ملحم حدشيتي حيث جرى نقاش مع الامهات تخلله بعض الكلام الحاد حيث توجهت احدى الامهات قائلة: <لماذا لم تعملوا على سحب ابنائنا عندما كانوا في منزل ابو طاقية (الشيخ مصطفى الحجيري) ولماذا حتى الآن لم تحركوا ساكنا في ملفهم؟>. وصودف لحظتها مرور سيارة تقل مريضاً من بلدة عرسال الى احدى مستشفيات المنطقة حيث طلب السائق من الامهات السماح لهم بالمرور، فما كان من احدى الامهات إلا ان ردت قائلة: <مريضكم مو أحلى من ابني يلي ما بعرف عنو شي، ريتكم تموتو كلكن>. وهذا الكلام دفع بالبعض الى تهدئتها ومناشدة امهات وأهالي عرسال لاسيما في هذا اليوم الذي يُحتفل فيه بعيد الام ان يعملوا على مساعدتهن لمعرفة مصير ابنائهن المخطوفين لدى <داعش>.

قاتل-العسكري-مدلج

الاهالي: ارحمونا يرحمكم من في السماء

بعد فترة من قطع الطريق، أصدر الاهالي بياناً اعتذروا فيه من الشعب اللبناني وبخاصة من اهالي بلدة عرسال على قطعهم الطريق وجاء فيه: <نحن اهالي العسكريين المخطوفين سنبقى على موقفنا في متابعة المسيرة من اجل إتمام عملية اخراج فلذات اكبادنا>. ووجهوا رسالة الى أمير <داعش> قائلين: <ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء، وارحموا من اصبحوا يذرفون الدم بدل الدمع، ارحمونا لان من يتربعون على كراسيهم نسوا او تناسوا قضيتنا. ونقول لمن عليه الواجب والمسؤولية عن التلاعب بنا ولتسمع صرختنا وآهاتنا لأننا اصحاب حق، وهؤلاء هم حُماة الوطن واننا أقوياء في قول الحق ونتحدى بهم الباطل ونتحدى كل من سوّلت له نفسه ان يلعب ويتاجر بدم أولادنا، ولن نسمح لأي طرف أن يتحكم بمصيرهم ولأي سياسي أن يبيع الدم تحت حجة هيبة الدولة، وليعلم الجميع بأن هيبة الدولة تكمن في عودة ابناء الوطن الى كنفها لا في بقائهم خارج حدود الوطن الذي كانوا يدافعون عنه>.

وشكر الاهالي الرئيس تمام سلام والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وقالوا: <يا دولة الرئيس نجلّ ونقدّر جهودك، لقد حمّلناك أمانة بلسان الامهات واليوم بعيدهن يطالبنك برد الامانة. نسأل الله ان يشد ازرنا ويسدد خطانا بما فيه مصلحة الوطن، ونحن نسعى بكل ما في وسعنا لدفع عجلة التفاوض ونأمل من الشعب أن يقف معنا حفاظاً على اولادنا، اولاد المؤسسة العسكرية سائلين المولى ان يفك اسرهم ويعيدهم سالمين>.

أسئلة وعيد مبلل بالدمع والدم

تقف على باب خيمة الاعتصام حائرة، لا تعرف للمناشدة طريقا غير الدعوات الى الله ليفرج اسر ابنها ورفاقه. هي والدة العسكري المخطوف حسين عمار التي ما عادت ترى في الحياة فرحاً بعدما تحوّلت الى كتلة من الحزن منذ ان غاب ولدها وراء التلال بحسب ما تضيف: <لا عيد للأم وولدي بعيد عني ولا أعرف عنه شيئاً منذ اكثر من سنة ونصف السنة. العيد يكون بعودته ورفاقه من الاسر ان شاء الله، وادعو الله ان يجمعني به عما قريب وان يكون في العيد المقبل الى جانبي. وتكشف والدة عمار بأن لدى الامهات نية للتحرك في كل الاتجاهات احتجاجا على استمرار اختطاف أبنائهن من قبل تنظيم <داعش>.

من جهتها تشير غنوة موسى زوجة العسكري المخطوف محمد يوسف الى ان عيد الأم هذا هو الثاني الذي يمر من دون ان نحتفل به سويا مع ابننا حسين الصغير، وكم تمنيت لو ان محمد كان في هذا العيد الى جانب والدته كرفاقه المحررين الذين كانوا مخطوفين لدى <جبهة النصرة>. أننا كأمهات سنعيّد هذا العيد على الطريق، وسنقطع كل الطرق من اجل ان نذكّر الدولة بأنه لا يزال في الاسر عسكريون ويجب ان تقوم بواجباتها لاعادتهم الى عائلاتهم، ومن اجل مطالبة اهالي عرسال رأفة بالامهات وقلوبهن المحروقة لهفة على ابنائهن في عيد الأم ان بمساعدتنا لانهاء هذا الوجع المستمر.. وأدعو الخاطفين الى طمأنتنا عن ازواجنا وابنائنا واخوتنا والرأفة بنا وبهم. كما وطالبت الدولة بالعمل جاهدة لتبريد قلوب الامهات متسائلة: لماذا لم تجتمع خلية الأزمة منذ فترة طويلة؟ ومن يضغط على الدولة كي لا تعمل على هذا الملف؟

 

يوسف: سأبقى هنا حتى ولو

 بقيت وحدي

يوم أُفرج عن المخطوفين لدى <النصرة>، فرغت معظم خيم الاعتصام في ساحة رياض الصلح من الاهالي، وحده حسين والد الجندي المخطوف لدى <داعش> محمد يوسف ظل في خيمته صامداً لم يتركها لغاية اليوم، وهو الذي لم يفرّق يوماً بين ابنه وبقية المخطوفين بل دائماً يتحرك ويعمل من اجل حريتهم جميعاً. وبالأمس شعر أبو محمد بالفراغ في ساحة رياض الصلح صباحاً حيث مخيم الأهالي. واليوم يعود اليه الامل مجدداً بقرب الافراج عن ولده ورفاقه. يقول الوالد الذي تُحرقه لوعة الفراق: <دعواتنا للتظاهر في كل مكان هي ردّ طبيعي على اللامبالاة التي تتصرّف بها الدولة تجاهنا، ولا أحد من المسؤولين يحاول اخبارنا اي معلومات من شأنها أن تعطينا بعض الأمل. سأبقى انتظر عودة ولدي بفارغ الصبر حتى ولو بقيت وحدي في هذه الساحة. سيعود يوماً وسأضمّه الى صدري وبعدها فلتصعد روحي الى خالقها لانني عندئذٍ اكون قد وفيت بوعدي لنفسي اولا ولحفيدي ابن محمد>.

قاتل مدلج في قبضة المعلومات

الاهالي-يقطعون-طريق-عرسال 

وفي ظل غياب اي معلومات جديدة عن مصير أبنائهم منذ أكثر من سنة، سقط خبر إلقاء المديرية العامة للأمن العام القبض على قاتل العسكري الشهيد عباس مدلج المدعو (ش.ج) من الجنسية السورية والمنتمي الى تنظيم <داعش>، برداً وسلاماً على قلب عائلته كما على قلوب اهالي العسكريين الذين ذبحهم <داعش>. ففي إطار متابعة المديرية العامة للأمن العام ورصدها نشاطات الشبكات الارهابية والخلايا النائمة التابعة لـ<داعش>، وبعد عملية رصد اوقفت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي المدعو (ش.ج) من الجنسية السورية لانتمائه الى تنظيم ارهابي، وبنتيجة التحقيق معه اعترف بانتمائه الى تنظيم <داعش> الإرهابي من خلال السوري (م.أ) الملقب بالـ<وحش> وهو احد الأمراء الشرعيين للتنظيم في منطقة القلمون وجرود عرسال، وقد اعترف انه أقدم شخصياً على ذبح الجندي الشهيد عباس مدلج وقام بتنفيذ عملية اغتيال المؤهل اول في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الشهيد زاهر عز الدين، كما اعترف بمشاركته على رأس مجموعة مسلحة بالهجوم على مراكز الجيش اللبناني في محيط جرود عرسال وقتل وخطف عسكريين، ومشاركته آخرين باستهداف دورية للجيش اللبناني بواسطة عبوة ناسفة، وانه كان مؤخراً في صدد المشاركة برصد حواجز الجيش اللبناني في بلدة عرسال تمهيداً لمهاجمتها بهدف اختطاف عسكريين.

وقد أشار والد مدلج في حديث لـ<الافكار> الى ان هذا الخبر أبرد قلوبنا قليلاً، ولكن دماء ابننا بذمة من أمر بقتله وكل من ساهم في خطف العسكريين من عرسال، ونحن لن نرتاح قبل إعدام كل من ساهم في خطف ابننا ورفاقه وقتله الى جانب آخرين ايضاً، بينهم الشهداء علي السيد ومحمد حمية وعلي البزال.

وبعد مرور 600 يوم على اختطاف ابنائهن، تعي كل ام انها اسيرة حزن عميق وقلق انتظار خبر يقين عن مصير ولدها. ادعية تتردد على السنتهن على الدوام. وحده الله رفيقهن في اللحظات العصيبة ووحده الدمع يسايرهن في لحظات السكون. امهات ذقن مرارة البعد وتشابكت صلواتهن في صوت واحد وكلمة واحدة.. يا الله. امهات خبرن كل فصول السنة وعاصرن الحر والبرد في احلك الظروف وأصعبها، فعلى الرغم من الوقت الذي بدأ يأكل من صحتهن ويضعهم في مواجهة مباشرة مع وحش قاتل، الا انهن قررن الصمود حتى ولو لم يتبقَ من العمر سوى مسافة نظر محدودة يُمكن ان تضعهن بين حقيقة مرّة وبين فرحة توازي الدنيا.