20 November,2018

هل ينضم لبنان إلى قافلة ”بوتين“ و”أردوغان“؟ 

 

بقلم خالد عوض

vladimir putin

القاسم المشترك بين الرئيس التركي <رجب طيب اردوغان> والرؤساء المصري عبد الفتاح السيسي والصيني <شي جين بينغ> والروسي <فلاديمير بوتين> هو سعيهم لتركيز السلطة في يدهم لعدة سنوات. صحيح أن جاذبية السلطة الأحادية تلعب دورا كبيرا في تمسكهم بالرئاسة المطلقة ولكن اصرارهم على التفرد بالسلطة لعدة سنوات مقبلة ينبئ بأنهم إما اصبحوا مهووسين بالحكم وحدهم أو أنهم يتهيبون لأمر كبير يهدد بلادهم. الشبه ملفت في مقاربة كل هؤلاء الرؤساء لطريقة البقاء على رأس هرم الدولة وبأوسع صلاحيات ممكنة. إيران وكوريا الشمالية وسوريا وفينزويلا هي أيضا في التوجه نفسه من حيث احتكار القرار الأول والأخير في تسيير سياسة البلد.

الديكتاتورية المقنعة!

عبد الفتاح السيسيالمستغرب في كل هذه الدول هو رضوخ الناس لهذا الواقع وقبولهم لهذا الشكل الملطف للديكتاتورية المتنكرة بثوب ديموقراطي يحفظ ماء الوجه. في زمن شبكات التواصل الإجتماعي والشفافية الكاملة ينجح زعماء دول كبيرة فيها عشرات ملايين الناخبين بإقناع شعوبهم بحسنات وجود رئيس مطلق الصلاحيات وبعدم جدوى مبدأ تداول السلطة! لماذا يقبل الناس أن يستفرد شخص واحد برئاسة بلدهم لأجَل طويل؟! وكيف لا يثورون ويعبّرون عن رفضهم العودة إلى زمن الديكتاتورية والقمع؟!

معظم هؤلاء الحكام يستخدمون الطرق نفسها للمحافظة على احتكار السلطة:

١- إلغاء البديل ومنع أي شخص من إمكانية المنافسة.

٢- التهديد بالخراب الاقتصادي إن هم ذهبوا.

٣- إبراز خطر الإرهاب  وضرورة الالتفاف حول الرئيس لمنع أي إختراق ارهابي محتمل.

وباستثناء الصين، فكل الدول الأخرى واقعة في حرب.  تركيا ضد الأكراد في سوريا، مصر ضد الإخوان المسلمين في سيناء، بينما روسيا تخوض حربين: الأولى في أوكرانيا والثانية في سوريا. يبدو أن هذه الأسباب كافية لإقناع الناس في هذه الدول بأنهم بحاجة إلى زعيم مطلق يحميهم ويقودهم إلى شاطئ الأمان عسكريا واقتصاديا، وإلا لكانت الشوارع والساحات تغوص بالمتظاهرين بالرغم من كل الإجراءات القمعية… في حالة كل هذه الدول القمع وحده لا يكفي، بل يجب أن يقرن بمحاربة عدو خارجي وبخطة President Xi Jinping Of China Visits Aucklandإقتصادية طويلة الأمد.

النمو الاقتصادي هو شبكة الأمان للحكم الدكتاتوري!

 

هذا النوع المستحدث من الأوتوقراطيات في القرن الواحد والعشرين يعتمد أساسا على وعي شعبي بالقومية الوطنية التي يجسدها الزعيم الأوحد، ولكنها في الوقت نفسه بحاجة إلى نمو إقتصادي حتى تستمر. من دون نمو إقتصادي لا يمكن أن ينجح القمع وحده في إسكات الناس. الفورة الإقتصادية التركية منذ عام ٢٠٠٢ عززت شعبية الرئيس التركي <اردوغان>. الكلام نفسه ينطبق على الرئيس الصيني. أما الرئيس المصري فأمامه تحدي المحافظة على النمو الذي بدأ بالتراجع. حتى الرئيس الروسي فهو لا زال يعتمد على ضخ بعض الاستثمارات في روسيا لتحفيز النشاط الاقتصادي وقد نجح في إرضاء الناس نسبيا رغم أن يد القمع والقوة لديه هي الطولى.

 

Turkish PM Erdogan addresses the media in Ankaraعلى الطريقة اللبنانية… ديكتاتورية الطبقة الطوائفية!

لبنان ليس بعيدا عن النموذج الصيني أو التركي أو حتى الروسي. الفرق المهم هو أن الزعيم الأوحد استبدل في الحالة اللبنانية بطبقة سياسية واسعة يتغذى بعضها من بعضها الآخر. اللبنانيون أيضا يتصرفون وكأنهم مقتنعون بهذه الطبقة وأن ما باليد حيلة معها خاصة عندما تكون هي نفسها مصدر الأمان الطائفي والخدماتي لهم. حتى أنهم يذهبون أبعد من الأتراك أو المصريين في الرضوخ للأمر الواقع إذ يتكيفون مع نمو اقتصادي بالكاد يتعدى الواحد بالمئة طالما أنهم يحصلون على خدمات مباشرة من حماة هذه الطبقة… كل محاولات المجتمع المدني منذ سنوات وحتى اليوم تكسرت أمام تماسك الطبقة السياسية التي تحكم منذ أكثر من ربع قرن وصلابة الحالة الطائفية والمذهبية التي تقوم عليها.

لذا، يبدو أن الإنتخابات المقبلة ستكرس استمرار الطبقة الحاكمة نفسها لأربع سنوات أخرى على الأقل معلنة إنضمام لبنان إلى مجموعة الصين وروسيا وتركيا، بالشكل وربما حتى مضمونا.