21 September,2018

هل ينتهي عمل المحكمة الدولية في 2017 وتصدر الأحكام أم ان لا قرار بعد عن مصيرها قبل 2018؟!

عون-ايفانا-1لم تشأ رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضية <ايفانا هريدليكوفا> أن تنتظر الى الشهر المقبل لزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبحث معه في عمل المحكمة، فاستعجلت دوائر القصر الجمهوري تحديد الموعد قبل اضطرارها للعودة الى <لاهاي>، فكان اللقاء قبل دقائق من الحفل السنوي لاستقبال السلك الديبلوماسي مع بداية السنة الجديدة. وقبل قصر بعبدا، كانت للقاضية <هريدليكوفا> لقاءات مع رسميين ومسؤولين ظل بعضها بعيداً عن الإعلام، لكن الهدف واحد: كيف ينظر العهد الجديد الى المحكمة الدولية التي تتولى النظر في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه التي وقعت في 14 شباط (فبراير) 2005 ولا تزال محاكمة المتهمين غيابية.

الذين تسنى لهم متابعة لقاءات رئيسة المحكمة الدولية والفريق الذي رافقها والذي تقدمه نائب الرئيس القاضي اللبناني رالف رياشي، خرجوا بمجموعات انطباعات أبرزها ان القيمين على المحكمة الدولية يقرون بالتأخير الحاصل للمحاكمات وبالتالي بإصدار الأحكام، وان الاستماع الى الشهود تجاوز الإطار المعقول وان ثمة إطالة في عمل المحكمة التي كان يفترض أن تنهي عملها قبل سنة وتم التجديد لها. إلا ان هؤلاء يبررون في المقابل التأخير بالحديث عن توسع في الاستماع الى الشهود حيناً، واضطرار المحكمة الى ترجمة كل الوثائق والشهادات الى لغات ثلاث، وضرورة اعتماد <الشفافية> في سير المحاكمة والافساح في المجال أمام مختلف الجهات لإبداء الآراء والمواقف. في حين يرى بعض من في المحكمة ان اعتماد النظام القاضي الانغلوسكسوني بدلاً من النظام القضائي اللبناني، هو الذي يطيل عمر المحاكمات ويفسح في المجال أمام كثرة المراجعات التي يُفترض بالمحكمة أن تبتها على مرحلتين. وأشارت رئيسة المحكمة انها تأمل ــ إذا سارت الأمور كما هو مخطط ــ أن يصار الى دخول مرحلة بدء اصدار الأحكام خلال 2017 على أن تكون الأحكام صدرت بصيغتها النهائية بداية 2018. إلا انها لم تؤكد هذه التواريخ بشكل حاسم.

وبرزت خلال محادثات القاضية <هريدليكوفا> معضلة أخرى تتعلق بما أثاره الجانب اللبناني عن عدم اطلاع الحكومة اللبنانية على كل ما يتصل بالأعمال الادارية والأوضاع المالية للمحكمة لاسيما وان لبنان يدفع نصف موازنتها السنوية وهو لم يتخلف منذ انشائها عن تسديد ما يتوجب عليه، إضافة الى انه يُفترض أن تتم قريباً عملية تسمية قضاة لبنانيين بدلاً من الذين ستنتهي فترة عملهم، وهذا الأمر يعطي الحق للبنان بتسمية قضاة بدلاء ويجب بالتالي أن تكون الحكومة اللبنانية على بينة من الواقع الذي تعيشه المحكمة راهناً. وعلمت <الأفكار> ان اتفاقاً تم بين وفد المحكمة والحكومة اللبنانية بأن يصار الى اعتماد تنسيق أفضل وأسرع وأكثر شمولية في كل ما يخص الشؤون الادارية والمالية في عمل المحكمة من دون أن يشمل ذلك ما يتصل بالتحقيق الدولي أو بجلسات المحاكمة والشهود وأسباب استدعائهم وغير ذلك من التفاصيل المرتبطة بالشأن العدلي للمحكمة.

 

عون: لبنان ملتزم

 

وتتحدث مصادر رسمية لبنانية ان الهاجس الأبرز الذي سكن رئيسة المحكمة والفريق المعاون هو معرفة ما إذا كان موقف لبنان الرسمي قد تبدّل من المحكمة الدولية الخاصة مع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، لاسيما وانه كان لـ<الجنرال> قبل أن يصبح رئيساً للدولة، ملاحظات معلنة على دور المحكمة الدولية والملابسات التي رافقت ولادتها. وهنا تقول المصادر نفسها، ان الرئيس عون كان واضحاً حين أبلغ القاضية <هريدليكوفا> <التزام> لبنان بالمحكمة الدولية التي أنشأت بطلب من الحكومة اللبنانية، لكنه سجّل في المقابل ضرورة الاسراع في إنهاء المحاكمات واصدار الأحكام <لأن العدالة المتأخرة ليست عدالة>، كما سجل التكلفة المالية العالية التي تحملها لبنان في نفقات المحكمة على رغم الظروف المالية الصعبة التي يمر بها نتيجة الأوضاع الراهنة محلياً واقليمياً. إلا ان الرئيس عون أكد الاستمرار في تسديد التزامات لبنان المالية داعياً الى الاسراع في اصدار الأحكام والتنسيق أكثر مع لبنان في ما خص الأمور الادارية والمالية للمحكمة، لافتاً الى ان الرأي العام بات يطرح علامات كثيرة على الرسميين والسياسيين على حد سواء حول عمل المحكمة وصدقيتها في إنهاء أعمالها وعدم <جرجرة> القضية الى المزيد من الأوقات الضائعة!

وترى المصادر المعنية بملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ان المسؤولين في المحكمة الذين يدركون ان لبنان دخل مرحلة جديدة من التعاطي مع ملف محاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، استبقوا التساؤلات اللبنانية المشروعة، وأرسلوا ــ للمرة الأولى ــ تقريراً من 80 صفحة حول الأعمال التي حققتها المحكمة، في وقت تسلم فيه وزير العدل سليم جريصاتي من مكتب قلم المحكمة في لبنان <إشادة> خطية بتعاون لبنان الجدي مع المحكمة.

وبين التزام لبنان الاستمرار في تمويل المحكمة الدولية حتى قبل تحديد مصادر التمويل من داخل الموازنة أو خارجها، وبين الالتزام المعنوي الذي قدمته رئيسة المحكمة للتعجيل في الاجراءات القانونية، ثمة أسئلة تطرح حول مصير القضايا المتلازمة التي كانت النيابة العامة الدولية قد أشارت إليها في وقت سابق من مثل جرائم محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة والزميلة مي شدياق والوزير السابق الياس المر، وجريمة اغتيال النائب الشهيد جبران تويني، خصوصاً ان من حق لبنان أن يسأل عما آلت إليه هذه القضايا المتلازمة، والمحكمة ملزمة بتقديم إجابات للجانب اللبناني. ولعل الإشارة الأولى التي وردت من وفد المحكمة عن امكانية صدور القرار من محكمة البداية خلال شهر حزيران (يونيو) المقبل على أن تنتهي في الاستئناف بحلول العام 2018، أبلغ دليل على ان قضاة المحكمة الدولية يدركون كم يتركه التأخير في إصدار الأحكام من نتائج سلبية تطاول صدقية المحكمة من جهة وجديتها في إصدار أحكام عادلة لا تتأثر لا بالسياسة ولا بالضغوط من أين أتت!