21 March,2019

هل ينتج لبنان صيغة سياسية تصلح لليمن وسوريا والعراق وليبيا وغيرها؟

 

بقلم خالد عوض

56عون

يتصرف حزب الله على أنه يريد العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية الثالثة وليس لجمهورية <اتفاق الطائف>. فالحزب يحرص أولا على إظهار مساوئ <اتفاق الطائف> للجميع حتى يقتنعوا معه بأن الزمن تجاوز هذا النظام وأنه لم يعد يصلح في ظل كل المتغيرات التي حصلت من بعده، السياسية منها والديموغرافية وحتى الاقتصادية، ناهيك عن التغيرات الإقليمية التي لم تنته بعد.

الحزب لا يريد الذهاب لوحده أو حتى <جر> الآخرين إلى مؤتمر تأسيسي، ويقول أنه لا يريد فرض المثالثة على أحد، ولكنه لن يسهل الاستمرار بنظام أعوج يتكلم عن المناصفة بالشكل ولكنه بالتطبيق يترجم مثالثة بل أنكى من ذلك مرابعة، إذا اعتبرنا أن الفساد أصبح فريقا كاملا متكاملا يمثل مجموعة كبيرة من اللبنانيين.

ماذا يريد حزب الله؟ أو ربما السؤال الأصح هو: ما الذي لا يريده حزب الله؟ مصير البلد متوقف على هذا السؤال حتى إشعار آخر. ما قام به الرئيس الحريري من استدارة سياسية، مرة أولى بترشيح النائب فرنجية ومرة ثانية بعدم ممانعة وصول العماد عون إلى رئاسة الجمهورية، هدفه إظهار أن حزب الله يريد الفراغ. ولكن في كل مرة كان يتبين أن المشكلة أكبر من إنتخاب الرئيس، وأن المشكلة، عند الحزب وغيره، هي في النظام السياسي.

إذا توافرت إحصائية عن أي دستور في العالم تم خرقه لمرات أكثر، فسيأتي <اتفاق الطائف> في أول قائمة الدساتير الفاشلة، هذا ما نشهده كل يوم، وفي كل ممارسة. تحقير الدستور يتم تارة بإسم الميثاقية وطوراً باسم الديموقراطية التوافقية ومرات باسم العيش المشترك. والرابح الأكبر نصر-الهمن <اتفاق الطائف> كان الفساد الذي أصبح الشريك الأهم في الحكم.

ماذا تعني السلة؟ وعن أي <تركيبة> يتحدثون؟ كل المقصود هو إظهار <اتفاق الطائف> على أنه دستور لا يطبق كما هو. قانون الإنتخابات منصوص عليه في <اتفاق الطائف>، فيما كل القوانين التي يتحدثون عنها اليوم هي بعيدة كل البعد عن جوهر <اتفاق الطائف>، وفي حين لم يتطرق <اتفاق الطائف> الى ثلث معطل في الحكومة، أصبح هذا الثلث جزءاً لا يتجزأ من الممارسة، كما ان <اتفاق الطائف> لم يذكر <سلات> من هنا أو هناك، ولا تسويات سياسية تقفز فوق الدستور، ولم يذكر أن الرؤساء يجب أن يكونوا الأكثر تمثيلا لطوائفهم، ولا أن سلاح المقاومة هو شرعي ويمكن استخدامه في سوريا، هذا إذا قفزنا فوق ما حصل في ٧ ايار/ مايو.

هناك من يقول أن <اتفاق الطائف> لم يطبق ويستأهل فرصة جديدة للتطبيق. ولكن المكتوب يُقرأ اليوم من عنوان <السلة>. ما يحصل من مشاورات اليوم هو لتعطيل تطبيق <اتفاق الطائف> ست سنوات جديدة. لنتصارح: <اتفاق الطائف> لا يطبق ولن يطبق، والخوف من عدم الاتفاق على دستور جديد يتيح المزيد من الإغتيال لجوهر <اتفاق الطائف>.

هناك فرصة حقيقية اليوم لأن يقود لبنان <معركة> الحل السياسي الملائم للشرق الأوسط الجديد عن طريق العلمنة وفصل الأديان عن الدولة. من هنا يصبح على المسيحيين المسؤولية الكبرى في قيادة ذلك لأنهم المعنيون بالتغيير العتيد. كيف؟ بأن نعود إلى فكرة تلزيم كتابة دستور جديد إلى لجنة غير سياسية تتواصل مع جميع الأطراف، الداخلية والخارجية، فتتمسك بأهم ما جاء في <اتفاق الطائف> وتترك ما تجاوزه الزمن. هذه اللجنة يمكن أن تؤمن الغطاء الدولي والإقليمي لعملها، حتى يتسنى الوصول إلى دستور لا يعترض عليه أي فريق من اللبنانيين.

إذا نجحنا فيمكن أن نؤسس من لبنان نواة الشكل السياسي للشرق الأوسط الجديد وان نساعد في إطفاء الأزمة من خلال نموذج دستوري يمكن أن يعمـــــــــــــــــــــــــــــــــم، أما إذا بقينا نتحدث في <السلات>، فلا نستغربن أن نصحو ذات يوم على لبنان بحدود مختلفة وبنظام لا يشبهنا في شيء.