13 November,2018

هل يمنع ”باريس ٤“ السياسيين اللبنانيين (ومَن حولهم) من تحويل أموالهم إلى الخارج؟

 

بقلم خالد عوض

حريري

ليس المهم الأرقام التي سيتم الإعلان عنها في <مؤتمر الأرز> في باريس في ٦ نيسان (ابريل) المقبل لأنها ستكون رنانة من دون شك، خاصة وأننا على أبواب إنتخابات نيابية، وتجيير نتائج المؤتمر لصالح مرشحي السلطة أمر طبيعي. المهم النظر إلى الشروط التي ستأتي معها هذه المساعدات والقروض، ومدى جدية الحكومة اللبنانية الآتية بعد الإنتخابات في الإلتزام بها وتطبيقها. صحيح أن لبنان سيستفيد من وجود أكثر من مليون سوري على اراضيه للحصول على مساعدات مباشرة وعاجلة لمشاريع البنية التحتية تقدر بحوالى أربعة مليارات دولار من أصل ١٦ مليار دولار متوخاة، ولكن حتى هذا الدعم <الطارئ> سيأتي بشروط.

الإطار الأهم لكل الشروط المتوقعة هو الإصلاح الإداري الذي لم ينفذ منه شيء تقريبا منذ وعود مؤتمرات <باريس ١ و ٢ و ٣>، فيما الشرط الثاني هو إشراك القطاع الخاص في الإنفاق الإستثماري، وعندما يذكر القطاع الخاص يعنى بذلك شركات أجنبية قادرة على التمويل.

وحتى لا نضيع البوصلة ونؤخذ بالأرقام الكبيرة عند إنتهاء المؤتمر لا بد من استذكار <مؤتمرات باريس> السابقة. الأول عقد في شباط (فبراير) ٢٠٠١ حيث تعهد لبنان بالقيام بإصلاحات ضريبية وتحديث اقتصاده وحصل يومئذ على مساعدات لم تبلغ المليار دولار أكثرها من فرنسا.

ثم جاء <باريس ٢> في تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٢ حيث تعهد لبنان بتخصيص الكهرباء والإتصالات لتخفيض الدين العام وتخفيف الهدر، ونال حوالى أربعة مليارات دولار من القروض الميسرة والمنح رغم أن مجيئها إستغرق أكثر من ثماني سنوات.

ثم ذهب رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة في ٢٥ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٧ لـ<باريس ٣> طلبا للإنقاذ المالي تحت ضغط الأزمة الداخلية مع حزب الله.

وغض المجتمع الدولي النظر عن عدم قيام لبنان بالإصلاحات التي وعد بها بسبب ما كان البلد يتعرض له من اغتيالات وبسبب الخوف من أن يسقط كليا في الأيادي الإيرانية. كان عراب المؤتمر يومذاك الرئيس الفرنسي <جاك شيراك> الذي أصر أن يكون إسم المؤتمر هو مؤتمر رفيق الحريري بحكم صداقته بالرئيس الشهيد الذي كان قد اغتيل قبل سنتين، وقد حصل لبنان يومئذٍ على مساعدات وقروض ناهزت ٧ مليارات ونصف مليار دولار، كانت حصة بنك الإستثمار الأوروبي والمملكة Riad_Salameh-_9ph-_Nasser_Trabulsi_958795_highres العربية السعودية أكثر من ربعها أي أكثر من مليار دولار لكل منهما.

الحكومة اللبنانية تذهب اليوم بحثا عن ما يزيد عن ١٦ مليار دولار ومن دون أن تحقق أي من التزاماتها السابقة على مدى أكثر من ١٧ عاما، ولكن هناك توافق دولي على أن يبقى لبنان مستقرا أمنيا و إقتصاديا لأسباب عديدة. البلد نجح في الإمتحان الأمني وجاء <مؤتمر روما> لدعم قواه العسكرية ليتوج ذلك، كما أن سياسة مصرف لبنان أمنت الإستقرار النقدي الذي هو ركيزة أساسية للإستقرار الإقتصادي، وحمت البلد ماليا حتى الآن.

رغم كل ذلك لن تغيب عن الدول المانحة قضايا الفساد وما يحصل من تسيب في اهدار موارد الدولة، ولن تخفى عنها أرقام العجز في الموازنة التي تبلغ أكثر من ١٠ بالمئة من الدخل المحلي، وهذا مستوى غير مقبول نهائيا، خاصة عند الدول الأوروبية التي تشترط لنفسها أن لا يزيد عجز موازناتها عن ٣ بالمئة من الناتج المحلي. ولذلك لن تتهاون في وضع شروط جديدة تربط بها المساعدات وعلى أساس جدول زمني محدد، كما أنها يمكن أن تحاصر الفساد على طريقتها أي بوضع قيود على تحويلات معينة ومن أشخاص في السلطة من لبنان إلى مصارف الخارج، حتى أن البعض يقول أن الولايات المتحدة كانت قد عممت هكذا قيود منذ فترة وأن دولاً أخرى في طور ذلك من دون الإعلان عنه.

سنغتبط بالأرقام الآتية من باريس من دون شك فالعطش إلى النمو كبير، ولكن هذه المرة سنغتبط أكثر بالشروط إن أتت فعلا في سياق تطويق الفساد في البلد.