16 November,2018

هل يكون ”ماكرون“ الثاني بعد ”كليمنصو“؟

 

بقلم وليد عوض

 

1329 شمعة أضيئت يوم 14 تموز (يوليو) الجاري احتفالاً بعيد الثورة الفرنسية والنشيد الذي يقول: <هيا  يا أولاد الوطن، لقد آن يوم المجد>. ونحن في لبنان لا نعيش مع فرنسا إلا الذكريات، بحلوها ومرها. وقد أسعدنا أن تكون فرنسا يوم الأحد الماضي هي بطلة <المونديال> ضد كرواتيا. فرحتنا بفرنسا <المونديال> حملت تأثرنا بدموع غبطة البطريرك الراعي وهو يتحدث عن القديس شربل فاستحق تصفيق كل أهل القاعة.

وأنا كلما مررت أمام فندق <صوفر الكبير>، في مدينة صوفر، مقر بيتي الصيفي، عشت للحظات تلك الجدران التي اختزنت العلاقة اللبنانية ــ الفرنسية، والرحلة في حياة الرؤساء.

وقبل فندق صوفر الكبير هناك قصر الصنوبر الذي أذيع منه بيان ولادة دولة لبنان الكبير يوم 31 آب (أغسطس) عام 1920. وهو تاريخ المفوضين الفرنسيين بدءاً من الجنرال <غورو> الذي أضاع ذراعه اليمنى في معركة الدردنيل، والقاضي شارل دباس أول رئيس للجمهورية في لبنان.

صحيح ان الولادة كانت في قصر الصنوبر، ولكن المخاض كان في باريس، بين رئيس وزراء فرنسا <جورج كليمنصو> والبطريرك الياس الحويك الذي توجه الى العاصمة الفرنسية بحراً على رأس وفد طويل وعريض من الأحبار، مما أثار اهتمام <كليمنصو> وقال للبطريرك الحويك: <إن كنت تريد أن تقنعني بدولة لبنان الكبير بهذا العدد الكبير من الأحبار فأنت على خطأ، لأنني مؤمن بالفكرة من الأساس>.

واقتناعه بالفكرة ترك يده اليمنى تعبر الخريطة وتضم الأقضية الأربعة الى الوطن الجديد هي راشيا وحاصبيا وبعلبك ومعلقة زحلة. ولذلك سماها أهل المنطقة القدماء أقضية الجنرال <كليمنصو>.

ويهمنا الآن أن نسأل ونحن في محنة اقتصادية عن دور الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> في استجلاب الدعائم الأوروبية لاقتصاد لبنان. وقد كان لبنان موعوداً بزيارة الرئيس <ماكرون>، وتكررت مواعيد مجيئه ولم يأت. ولكن الرجل عبر مؤتمر <سيدر لبنان> ومؤتمرات <بروكسيل> وروما قادر على أن يوفر للبنان الدعم الكبير الذي لم توفر مثله إلا المملكة العربية السعودية التي تحتضن جالية لبنانية من ثلاثمئة ألف شخص منخرطين في ورش العمل كالبناء ومد الجسور، وتسويق المنتجات الغذائية. وحسب السعودية من وصال اقتصادي وسياسي مع لبنان، أن تكون هي مصدر اتفاق الطائف الذي تولاه الملك الراحل فهد بن عبد العزيز مع ملك المغرب الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، فهذا الاتفاق هو الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان ومسح الدمار الذي أحدثته اسرائيل في بيروت والجنوب عام 1982، ومن هنا حرص الرئيس ميشال عون على التمسك بهذا الاتفاق بعدما كان من أعدائه أواخر الثمانينات، وإيمان الدكتور سمير جعجع بأن اتفاق الطائف هو باب النجاة، ومثله يؤمن الزعيم الوطني وليد جنبلاط، والبطريرك بشارة الراعي الذي كان أول بطريرك لبناني يزور المملكة السعودية.

نضيء لفرنسا 1329 شمعة في ذكرى ثورة <الباستيل> ونتمنى أن يضيء الرئيس <ماكرون> شمعة تنوّر اقتصاد لبنان، وتقول لشباب لبنان: أنتم الأمل وشمس الغد!