15 November,2018

هل يكون الفصل بين وزارات مدمجة منذ 2000 مخرجاً لمطالب الكتل بحقائب وليس وزارات دولة؟!

 

كشفت مصادر رسمية لـ<الأفكار> عن طرح اقتراح قديم ــ جديد بفصل عدد من الوزارات في التشكيلة الحكومية المقبلة بهدف تفادي وجود وزراء دولة بأعداد كبيرة من جهة، ولارضاء الكتل النيابية التي ترغب في الحصول على حقيبة وزارية من غير الحقائب المسماة <خدماتية> أو <أساسية>… وأشارت هذه المصادر الى ان تجربة الفصل بين الوزارة المدمجة كانت تمت في آخر الحكومات التي رئسها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، والتي حملت الرقم 63، بعدما كانت سميت وزارات دولة مع بداية عهد الرئيس الهراوي. وفي الحكومة المشار إليها تم فصل وزارة النقل عن وزارة الأشغال العامة، وتولى الثانية الوزير الراحل علي حراجلي فيما تولى النقل الوزير عمر مسقاوي. كما فُصلت وزارة التعليم العالي (تولاها فوزي حبيش بعد دمجها بالثقافة) عن وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة التي شغلها الوزير جان عبيد. كما فصلت وزارة التعليم المهني والتقني عن وزارة التربية وأسندت الى فاروق البربير. أما وزارة الخارجية فسُلخت منها وزارة المغتربين، فشغل الأولى فارس بويز، وحل في الثانية طلال ارسلان. وخسرت وزارة الداخلية نصفها الثاني أي البلديات وباتت وزارة مستقلة تولاها هاغوب دميرجيان، في حين كان الوزير ميشال المر يشغل الداخلية. وأصبحت وزارة الشؤون الاجتماعية مستقلة عن وزارة الصحة فتولى أيوب حميّد الأولى، وشغل سليمان فرنجية الثانية. وفي الحكومة نفسها عين نديم سالم وزير دولة لشؤون الصناعة تمهيداً لجعل الصناعة وزارة كاملة الأوصاف.

وعاشت هذه الحكومة من 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 1996 الى ان استقالت في 4 كانون الأول (ديسمبر) 1998 مع بداية عهد الرئيس العماد اميل لحود حين تولى رئاسة الحكومة الرئيس سليم الحص فبقي توزيع الوزارات على حاله، باستثناء تحوّل وزارة الصناعة الى وزارة قائمة (وليست وزارة دولة لشؤون الصناعة)، وتسمية وزير دولة لشؤون الثقافة والتعليم العالي. وعندما عُين الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئيساً للحكومة في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2000، أعيد دمج عدد من الوزارات وتغيير أسماء أخرى، فوزارة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية بات اسمها وزارة الاتصالات، وأعيد دمج وزارتي الأشغال والنقل بوزارة واحدة، وكذلك وزارة التربية والتعليم العالي، والخارجية والمغتربين، والداخلية والبلديات، و<استقلت> وزارة الشباب والرياضة عن وزارة التربية، واستبدلت وزارة الموارد المائية والكهربائية بوزارة الطاقة والمياه. أما وزارة التنمية الادارية حالياً، فكانت تُسمى وزارة الدولة لشؤون الاصلاح الاداري.

وزارات قد تفصل

 

وتقول المصادر المطلعة ان البحث يدور بعيداً عن الأضواء حالياً، حول فصل وزارة المغتربين عن وزارة الخارجية لاسيما وان هيكلية المغتربين لا تزال قائمة إضافة الى ان لها مقراً خاصاً. ومن شأن هذا الفصل ــ إذا تحقق ــ أن يجعل الصفة السيادية تنطبق على الخارجية ويمكن أن يتولاها وزير ينتمي الى احدى الطوائف الرئيسية الأربعة (الموارنة، الارثوذكس، السنة، الشيعة)، بينما تصبح وزارة المغتربين وزارة توصف بـ<العادية> ويتولاها وزير ينتمي الى طائفة غير طائفة وزير الخارجية. وفي حين تستبعد المصادر نفسها السير بهذه <القسمة> خصوصاً إذا عاد الوزير جبران باسيل الى الخارجية، أفادت مصادر قريبة من تيار <المستقبل> ان الرئيس سعد الحريري لا يمانع حصول فصل بين بعض الوزارات ومنها على سبيل المثال لا الحصر، فصل النقل عن وزارة الأشغال نظراً لاتساع مهام الأولى، وزيادة مسؤولية الثانية خصوصاً في مرحلة تفعيل المشاريع الانمائية وشبكات الطرق وغيرها مع وجود رغبة <مكبوتة> بالتخفيف من تمدد مجلس الانماء والإعمار وامساكه بكل المشاريع الكبرى بعيداً عن مسؤولية وزارة الأشغال.

كذلك، فإن العودة الى الفصل بين التربية والتعليم العالي باتت حاجة ملحة، نظراً الى طبيعة عمل المديريات العامة التابعة لوزارة التربية على مستوى الجمهورية كلها (مدارس، أساتذة، حضانات الخ..)، وتزايد عدد المؤسسات الجامعية وبروز اشكالات مع بعضها. وثمة من يتحدث عن امكانية الفصل بين وزارة الطاقة والمياه، بحيث تكون <الطاقة> مسؤولة عن ملف الثروة النفطية والغازية التي ستكون لها الأولويات في المرحلة المقبلة، فيما تعنى <المياه> بكل ما يتعلق بعمل مصالح المياه والكهرباء والسدود وغيرها. غير ان فكرة فصل <البلديات> عن وزارة الداخلية لم تلق بعد تجاوباً لدى فريق الرئيس الحريري الذي يفضل الابقاء على <الوزارتين> في وزارة واحدة لاسيما وان وزيراً من <المستقبل> سيحلّ في الداخلية.

 

استحداث وزارات

في المقابل تشير المعلومات الى ان الحكومة الجديدة ستتولى بعد تشكيلها، تقديم مشاريع قوانين باستحداث وزارة للتخطيط (ستكون في البداية وزارة دولة) تتولى مهاماً كانت سابقاً لوزارة التصميم، ووزارة للاصلاح الاداري ومكافحة الفساد يعهد إليها مهمة التنسيق بين الهيئات الرقابية المختلفة الادارية والقضائية تحل بعد إقرار قانون انشائها محل وزارة التنمية الادارية (التي هي عملياً مكتب ولا هيكلية ادارية لها). وتعتبر المصادر التي كشفت عن العمل للفصل بين الوزارات، ان <طبخة> الفصل لم تنضج بعد، لكن ستكون في أولويات عمل الحكومة العتيدة بعد تشكيلها من خلال اقرار مشاريع قوانين تُحال الى مجلس النواب لاقرارها وفقاً للأصول، خصوصاً ان معارضة الفصل بين عدد من الوزارات واستحداث أخرى ليست بارزة لأن الكتل الكبيرة في جو هذه الخطوة!