19 November,2018

هل يكون إنقاذ عرسال هو مفتاح الخلاص للبنان؟

1 لبنان ليس فقط في مواجهة <داعش> و<جبهة النصرة> عسكرياً. البلد أمام مشكلة تسلل فكر <داعش> ومشتقاتها، من خلال النزوح السوري واللاجئين الفلسطينيين ومن خلال الحرمان المزمن الذي طال معظم مناطق لبنان النائية من البقاع الى عكار وما بينهما.

ليس الوقت اليوم وقت اختلاف حول كيف وصل <الدواعش> إلى الحدود اللبنانية وهل كان تدخل حزب الله في الحرب السورية السبب المهم في استجرارهم؟ هل كانوا آتين عاجلاً أم آجلاً أم أن الحزب هو الذي جلبهم؟  هذا الكلام يشبه البحث في جنس الملائكة. هم الآن موجودون وهذا ما يهم. نحن اليوم في مواجهة خطر كبير لا فائدة من لوم أحد بشأنه بل المهم التفكير جدياً في اقصائه عن حدودنا، ومن داخل اراضينا. فجأة انضم قسم من عرسال إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وأصبح جزءاً محتلاً من اراضينا تجوز فيه المقاومة بكل معانيها. علينا التعامل مع هذا الواقع بوطنية خالصة وبراغماتية متناهية لا مكان فيها للإعتبارات الطائفية أو المذهبية.

لذلك هناك حقائق يجب التعامل معها سياسياً بحسم  وربما ببعض القسوة لدعم الجيش في عرسال ومحيطها:

١- لا يمكن للبلد أن يستمر في إيواء مليون ونصف مليون نازح سوري يزدادون يومياً ونصف مليون لاجئ فلسطيني متروكون من العالم  ويتوالدون عندنا. يجب وضع خطة واضحة لإجلاء معظم هؤلاء بالتعاون مع الجامعة العربية والأمم المتحدة.

ويمكن أن يتم ذلك على دفعات وبعد الأخذ في عين الاعتبار الدواعي الإنسانية وسبل توفير شروط حياتية مستدامة لهذا الإنتقال. ليس هذا الكلام دعوة  للتنازل عن قرار الأمم المتحدة رقم 1

94 الذي يضمن حق العودة للفلسطينيين. كما ليس ذلك تخلياً عن الواجب الإنساني المفروض علينا تجاه إخواننا السوريين. إلا أن الضرورات تبيح المحظورات والضرورة السيادية هي التي يجب أن ترسم خطوط السياسة اللبنانية في هذه المرحلة.

البلد في حل من إتفاق القاهرة والبحث عن إتفاق آخر وصيغة تحفظ حقوق النازحين واللاجئين وتحمي سيادة لبنان عبر الجامعة العربية والمجتمع الدولي هو أقل واجب على الدولة اللبنانية في الظروف الحالية. معركة غزة الأخيرة لا تبشر أبداً بقرب عودة الفلسطينيين إلى ارضهم المحتلة. لذلك فإن أي تخاذل في التعامل مع مسألة النازحين بحجج الإنسانية والقومية العربية هو نحر لما تبقى للبلد من مقومات صمود.

٢- كما كانت إسرائيل تنجح في توحيد اللبنانيين عندما تتعدى على لبنان، يجب إستثمار الوحدة التي تجلت في مواجهة <داعش>. هذا الأمر يمكن أن يتجلى في دعم شعبي وسياسي  لقرارات حكومية لا تقبل التأويل في مسألة حماية الحدود ووقف النزوح الى البلد.

2

٣- يجب البناء على المساعدة السعودية الأخيرة للبنان لدحر الإرهاب في إتجاه التصدي لمشكلة النزوح واللجوء قبل أن تستعصي علينا نهائياً.

٤- يجب الإقرار بأن الجيش لن يمكنه حسم المعركة نهائياً إذا لم تواكبه مبادرة تنموية صريحة في المناطق المهملة، إما عبر تأسيس مجلس خاص لإنماء وإعمار هذه البلدات أم عبر تخصيص فريق متكامل داخل مجلس الإنماء والإعمار لذلك إذا اردنا عدم تقليد مجلس الجنوب والمجالس الأخرى. والمصارف اللبنانية مدعوة للإكتتاب المالي في صندوق هذا المجلس وليس الدولة وحدها.

في ظل كل السواد الظاهر على حدود لبنان الشرقية، هناك بوادر تفاؤل تجلت في وحدة شعبية وسياسية مع الجيش. يمكن أن تكون عرسال التي تبدو اليوم ضحية عقود من الإهمال هي مفتاح لحل سياسي وأمني وإنمائي مستدام في البلد. لم يكن أحد يتوقع أن تواجه حكومة الرئيس تمام  سلام ما تواجهه اليوم من خطر على كيان لبنان وشكله المستقبلي. أمام ابن صائب سلام فرصة أن يصبح من أهم رؤساء الوزارة في تاريخ البلد إذا عرف كيف ينقذ عرسال وكل لبنان من احتلال لم يكن أبداً وليد ساعته.