20 January,2018

هل يعيد الأميركيون انتخاب ”ترامب“ أم يقضي عليه ”الاستبلاشمنت“ بالفضيحة الروسية؟

 

بقلم خالد عوض

trump

هناك سؤال يطرحه منذ الآن الكثيرون في الولايات المتحدة وخارجها… هل سيتمكن الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> (٧١ سنة) من تأمين إعادة انتخابه لولاية جديدة في تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٠؟

في البداية لا بد من الاعتراف بأن <دونالد ترامب> ليس الرئيس التقليدي ولا إبن المؤسسات، وهذا، على الأقل شعبيا، يحسب له وليس ضده. الرجل يحاول تنفيذ كل وعوده الانتخابية، حتى المجنونة منها، ولا يأبه بأحد. <إعادة عظمة الولايات المتحدة> لم يكن شعارا انتخابيا بل تحول إلى سياسة دولية مجردة من الديبلوماسية وأقرب إلى الاستفزاز والتحدي بل حتى الوقاحة.

 

الرئيس القوي أو المتفلت؟

 

هو الرئيس الذي يهدد كوريا الشمالية وإيران وباكستان وفلسطين في يوم واحد، كل دولة لسبب معين. يرد على الرئيس الكوري <كيم جونغ اون> الذي لوح باستخدام الزر النووي بأن الزر الأميركي أكبر، يحذر إيران بأن العالم يراقب التظاهرات الشعبية وأن وقت التغيير هناك قد أزف، ويهدد السلطة الفلسطينية أنها لن تحصل على المساعدات الأميركية إن هي لم تنخرط في محادثات السلام مع الإسرائيليين، رغم أن حبر توقيعه على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لم يجف بعد، ويقول عن <باكستان> أنها تدعي محاربة الإرهاب ولكنها في الحقيقة تدعمه فيوقف المساعدات الأميركية إليها.

عصا المساعدات المالية

 

يقدر مجموع المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لدول العالم بحوالى ٥٠ مليار دولار أي ما يساوي تقريبا ١ بالمئة من موازنتها وما يقارب ١٠ بالمئة من عجز الموازنة. يبدو أن الرئيس الأميركي يريد استغلال كل دولار من هذه المساعدات لتثبيت النفوذ وتأمين المصالح السياسية والاقتصادية الأميركية. من جهة هو يواجه عجزا كبيرا هذه السنة بسبب رزمة التخفيف الضريبي التي اقرها الكونغرس مؤخرا والتي من شأنها أن تزيد العجز السنوي بحوالى ١٥٠ مليار دولار، ومن جهة أخرى يؤمن الرئيس الأميركي أن مزراب المساعدات الأميركي المفتوح لا يعود بالفائدة المنشودة للولايات المتحدة بل تعتبره بعض الدول كتحصيل حاصل بل منها من يتصرف ضد المصالح الأميركية. من الواضح أن هذا لن يستمر في عهد <ترامب>. لبنان يحصل على حوالى ٤١٧ مليون دولار من المساعدات الأميركية ويبدو أن الإدارة الأميركية تريد الإبقاء عليها نظرا الى اهتمامها بالحفاظ على الاستقرار الداخلي اللبناني.

President Xi Jinping Of China Visits Auckland

استدراج الصين أو استنزافها

 

لا يغيب عن الرئيس الأميركي ولا عن فريقه في البيت الأبيض أن الصين هي المنافس الاقتصادي الأول للولايات المتحدة وهي يمكن حتى أن تتخطاها اقتصاديا في الخمس سنوات المقبلة، لذلك فإن التهديد بوقف المساعدات الأميركية لبعض الدول له تأثير مباشر على الصين. <باكستان> مثلاً ستحصل على استثمارات صينية بقيمة ثمانية مليارات ونصف مليار دولار لتطوير طرقات وسدود وخطوط النقل فيها ومد خط الغاز الإيراني عبرها إلى الصين. العلاقة الصينية – الباكستانية تتطور بسرعة، ولولا التدخل الصيني لكانت هناك فصائل من الجيش الباكستاني تحارب إلى جانب قوات التحالف العربي في اليمن. بالنسبة للرئيس الأميركي هناك ٣٣ مليار دولار من المساعدات الأميركية خلال العشر سنوات الأخيرة إلى باكستان تم هدرها بالكامل طالما أن الحكومة الباكستانية تجنح إلى الصين قلباً وقالباً. لذلك لم يتأخر الصينيون على لسان المتحدث عن وزارة خارجيتهم بالدفاع عن باكستان بشكل لم يسبق له مثيل وأعربت الصين عن تقديرها الكبير لجهود باكستان في محاربة الإرهاب. وإذا استمر <ترامب> في وقف المساعدات هنا أو هناك فسيلزم الصين بأن تملأ الفراغ المالي ويقحمها أكثر فأكثر في التورط السياسي الخارجي.

 

إتهام أو إعادة انتخاب؟

ما يقوم به <ترامب> اليوم لا يزال مجموعة فقاعات رغم الأذى الكبير الذي تسببه. في المقابل هناك جزء كبير من القواعد المؤسساتية والإعلامية الأميركية تحاول منعه من الترشح من جديد بعد ثلاث سنوات، بل حتى تقصير ولايته إذا أمكن، عبر اتهامه بعلاقة مشبوهة مع الروس خلال حملته الانتخابية، ولكن كل المؤشرات تؤكد أن القاعدة الشعبية التي انتخبته لا تزال تؤيده بل ربما توسعت قليلا في ظل نمو اقتصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادي قوي في الولايات المتحدة سيزيد عن ٣ بالمئة لأول مرة منذ سنوات. وإذا استمر الاقتصاد الأميركي في النمو بهذه الوتيرة، وعجز المحققــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون في مسألة التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية عن إثبات علاقة مباشرة لـ<ترامب> بذلك خلال حملته الانتخابية، فيبدو أن العالم سيصحو وينام على تغريدات مجنون البيت الأبيض حتى عيد ميلاده الخامس والسبعين عام ٢٠٢٥.