21 September,2018

هل يعود ريفي عن استقالته من الحكومة إذا أصدرت محكمة التمييز ”حكماً مناسباً“ على سماحة؟    

rifi مع عودة وزيرة شؤون المهجرين القاضية أليس شبطيني الى بيروت بداية هذا الأسبوع بعدما مثلت الحكومة اللبنانية في مؤتمر عن <المرأة ودورها في صنع السلام> عقد في <سيؤول> عاصمة كوريا الجنوبية، برزت من جديد الاشكالية التي نشأت قبل سفرها في ما خص استعادة وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي التوقيع على بريد وزارة العدل على رغم انه استقال من الوزارة ولم يعد يداوم فيها وأكد أكثر من مرة ان استقالته <نهائية>. أما سبب الاشكالية فيعود الى ان رئيس الحكومة تمام سلام لم يبت بعد باستقالة الوزير ريفي لا سلباً ولا ايجاباً، فهو لم يرفض الاستقالة ولم يطلب الى الوزير الأصيل الاستمرار في ممارسة مسؤولياته، وكذلك لم يوقع مع الوزراء الـ22 مرسوم قبول الاستقالة في إطار ممارسة مجلس الوزراء لصلاحيات رئيس الجمهورية في قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم..

وتقول مصادر حكومية مطلعة ان ممارسة الوزيرة شبطيني لمهام وزير العدل بالوكالة لأن مرسوم توزيع الوزارات على الوزراء بالوكالة الذي صدر بعيد تشكيل الحكومة السلامية قبل الشغور الرئاسي، لم تحصل لو لم تأخذ الوزيرة القاضية موافقة الرئيس سلام الذي كان تمنى عليها في بداية الأمر تصريف شؤون العدل من مكتبها في وزارة المهجرين من دون الحاجة الى انتقالها الى مبنى وزارة العدل في شارع سامي الصلح. وتبعاً لذلك وقعت الوزيرة شبطيني بالوكالة عن الوزير ريفي قرارات ومذكرات و<البريد المستعجل والضروري> الذي عُرض عليها في حين حُجب عنها ــ كما تقول المصادر نفسها ــ العديد من البريد. وفي 5 آذار (مارس) الجاري، زارت الوزيرة شبطيني <مكتبها> بالوكالة في وزارة العدل، وكررت الزيارة على مدى أسبوع وقعت خلاله <الضروري> من البريد وأكدت للموظفين في الوزارة أنها لا ترغب سوى بتصريف الأعمال ريثما يبت رئيس الحكومة والوزراء بمصير استقالة ريفي.

فوضى التواقيع بين الوكيل والأصيل

إلا ان المشهد اختلف بعد سفر الوزيرة شبطيني الى <سيؤول>، إذ استعاد الوزير ريفي مهمة توقيع البريد والمراسلات التي كانت تنقل إليه في مكتبه الخاص في الأشرفية، في وقت تحدث فيه معاونون له عن <تصرفات> من الوزيرة شبطيني أزعجته، إضافة الى انه استعمل حقه في استعادة عملية توقيع <البريد العاجل> في غياب الوزيرة بالوكالة، لأنه لا يزال <الوزير الأصيل> لأن مرسوم قبول الاستقالة لم يصدر بعد. وثمة رواية تقول ان الوزير ريفي تلقى طلباً من الرئيس سلام بمعاودة توقيع البريد طالما ان الاستقالة لم تقبل بعد، وذلك بعدما وصلت الى السرايا الكبير <أجواء> و<أصداء> حول <الخلل> في التركيبة الحكومية الذي أعقب استقالة اللواء ريفي، في وقت <شكت> فيه الوزيرة شبطيني من <عدم تعاون> فريق الوزير ريفي في وزارة العدل معها خلال <زياراتها> للوزارة لتوقيع <البريد العاجل>.

مصادر سياسية مطلعة تؤكد ان المشهد الذي برز نتيجة <تضارب> الصلاحيات بين وزير أصيل مستقيل، ووزيرة بالوكالة تصرف الأعمال، والذي استتبع <فوضى تواقيع>، تؤثر على أداء وزارة مهمة وحساسة مثل وزارة العدل، ليس بمستغرب نتيجة الحالة التي وصلت إليها البلاد، و<التحلل> الذي يصيب الادارات والمؤسسات على أنواعها، إلا ان استمراره ــ وفق المصادر السياسية نفسها ــ سوف يؤدي الى مزيد من التعثر في عمل السلطة التنفيذية التي تمارس بالوكالة صلاحيات رئيس الجمهورية المغيّب خصوصاً ان ثمة من يؤكد على وجود خلفيات طائفية تُرجمت عملياً في الخلاف على توقيع بريد وزارة العدل، لأن استقالة الوزير ريفي جعلت التمثيل الوزاري السني أقل من التمثيلين الشيعي والماروني في الحكومة، وان وزارة العدل المعنية بالشغور كانت في عهدة وزير سني وانتقلت بالوكالة الى عهدة وزيرة مارونية، علماً ان مراجع قانونية تؤكد بأن المرسوم الرقم 11260 تاريخ 9 نيسان (ابريل) 2014 واضح ولا مجال للاجتهاد فيه لأنه ينيط حقيبة العدل وكالة بالوزيرة شبطيني في غياب الوزير الأصيل، وان استقالة اللواء ريفي الشفهية ثم الخطية والمواقف التي يطلقها ويؤكد فيها ان لا رجوع عن الاستقالة لأنها <نهائية>، تفرض تطبيق <مرسوم الوكالات> وأي تدبير آخر يتناقض مع الدستور والمبادئ العامة ومنها استمرارية المرفق العام. وقضت الأصول والأعراف أن تصبح استقالة الوزير نهائية إذا ما أصرّ عليها بعد تقديمها خطياً لرئيس الحكومة ومرسوم قبولها يأتي لتكريس واقع الاستقالة، وبالتالي فإن المشرّع، عندما أوجد <مرسوم الوكالات> اليس-شبطينيانما أراد ذلك لتفادي حصول أي فراغ ينتج عن استقالة وزير أو سفره في مهمة الى الخارج أو بسبب مرض يحول دون قيامه بمسؤولياته الوزارية الخ…

وتؤكد المراجع القانونية ان الوزيرة شبطيني وزيرة للعدل بالوكالة وعليها أن تمارس دورها لأن امتناعها عن ذلك يخالف الدستور ويعطّل عمل <مرسوم الوكالات> الذي يتمتع بقوة دستورية توازي مرسوم تشكيل الحكومة. وترى هذه المراجع ان على الرئيس سلام أن يحسم هذه الاشكالية ويضع الأمور في نصابها القانوني وهو الذي بات ضليعاً في <تدوير الزوايا>.

في المقابل تتحدث مصادر متابعة عن ان الوزير ريفي قد يعود عن استقالته إذا ما كان الحكم الذي سيصدر عن محكمة التمييز العسكرية في حق الوزير السابق ميشال سماحة <مناسباً> لأهمية التهمة المنسوبة إليه، وهذا ما يجعل الرئيس سلام يتريث في بت الاستقالة، علماً انه داخل تيار <المستقبل> هناك رأي لا يؤيد استقالة ريفي ويدعو الى عودته عنها، ورأي آخر يرى ان الاستقالة حصلت ومن غير الجائز التصرف وكأن <التيار الأزرق> يتمسك بالمقاعد الوزارية فيما أصحابها يتخلون عنها…

وفي انتظار حسم هذا الموضوع، فإن وزارة العدل التي يفترض أن ترعى تحقيق العدالة في البلاد، تبحث عمن يدير شؤونها بين وزير أصيل تخلى عنها، ووزيرة بالوكالة تحترم المؤسسات الدستورية والمراسيم التي صدرت عنها!