19 September,2018

هل يعبر التغيير ”بوابة“ اليرزة في أيلول أم يُبقي خلاف السياسيين الأولوية لخيار التمديد؟  

 

جان قهوجيمع بداية شهر تموز (يوليو) المقبل، <يقترب> الهم الذي يشغل القيادات السياسية والأمنية على حد سواء، وهو همّ بت أوضاع ثلاثة من القيادات الأمنية الأساسية في الجيش، وهم قائد الجيش العماد جان قهوجي، ورئيس الأركان العامة اللواء وليد سلمان، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، الذين تنتهي فترة التمديد لهم في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل. وإذا كان التمديد سنة اضافية للعماد قهوجي تدبيراً ممكناً نظراً لكونه يستفيد من سنة أخيرة في الخدمة (44 سنة خدمة)، فإن الأمر لا ينطبق على اللواء سلمان الذي استكمل سنوات خدمته العسكرية ولم يعد ممكناً تأجيل تسريحه سنة اضافية ما يحتم تعيين خلفاً قبل شهر على الأقل من انتهاء ولايته كي يتمكن من وضع خلفه في طبيعة عمل رئيس الأركان، أي ما يُسمى باللغة العسكرية مرحلة ما قبل التسليم والتسلم. أما اللواء خير فيمكن تأخير تسريحه سنة اضافية ليستكمل سنوات خدمته الثلاث والأربعين.

إلا ان الأسئلة التي بدأت تتردد في الأوساط الرسمية والسياسية تدور حول مدى قدرة وزير الدفاع سمير مقبل على اللجوء الى تأجيل تسريح العماد قهوجي واللواء خير سنة اضافية، وما ستكون ردود فعل المرجعيات السياسية التي يتكون مجلس الوزراء من ممثلين عنها، لاسيما وان خيار تعيين خلف للواء سلمان لا يمكن استبداله لأن سنوات خدمة رئيس الأركان تكتمل ولا يمكن استدعاؤه من الاحتياط كما حصل مع المدير العام السابق للمخابرات العميد ادمون فاضل، لأن أعضاء المجلس العسكري لا يمكن أن يستدعوا من الاحتياط لتعيينهم في وظائفهم. وبالتالي هل من المنطقي أن يعين مجلس الوزراء رئيساً للأركان ويتعذر عليه تعيين قائد جديد للجيش وأمين عام جديد لمجلس الدفاع الأعلى؟

 

مهمة غير سهلة لمقبل

 

مصادر وزارية مطلعة أكدت لـ<الأفكار> ان مهمة وزير الدفاع لن تكون سهلة هذه المرة لاعتبارات عدة لعل أبرزها الآتي:

أولاً: ان مجلس الوزراء تمكن بما يشبه الاجماع من تعيين ثلاثة أعضاء أصيلين في المجلس العسكري قبل أشهر، وهم المفتش العام اللواء سمير الحاج، والمدير العام للإدارة في وزارة الدفاع اللواء محسن فنيش، والعضو المتفرغ اللواء جورج شريم، وذلك بعد توافق بين غالبية مكونات مجلس الوزراء، وبالتالي فلا شيء يمنع من تكرار هذا التوافق للمناصب الثلاثة الباقية طالما انه من غير المنطقي تعيين رئيس أركان جديد للجيش وعدم تعيين قائد للجيش الذي يرئس المجلس العسكري، وأميناً عاماً للمجلس الأعلى للدفاع.

ثانياً: بروز <مناخ> عام لم يعد يشجع اعتماد خيار التمديد بالمطلق، بدليل حصول الانتخابات البلدية والاختيارية، واعلان الرئيس نبيه بري وغيره من القيادات السياسية ان لا مجال للتمديد لمجلس النواب وان الانتخابات النيابية باتت حتمية سواء تم الاتفاق على قانون جديد للانتخابات أم لم يتم ذلك بحيث تُجرى الانتخابات على أساس القانون المعمول به حالياً. وفي هذا السياق تقول المصادر الوزارية المطلعة ان <تعميم> هذا المناخ <اللاتمديدي> سيشمل أيضاً التعيينات العسكرية إذا ما دعت الحاجة وتوافر الدعم اللازم لاجرائها.

ثالثاً: لجوء مجلس الوزراء الى اقرار تعيينات عدة لمدراء عامين خلال الأشهر الماضية، والاستعداد لإجراء المزيد من التعيينات مثل محافظ جبل لبنان ومجلس ادارة جديد لتلفزيون لبنان (يتردد ان رئيسه سيكون كميل منسى) وغيرهما من الادارات والمؤسسات العامة التي سيتم تعيين مدراء فيها أو رؤساء مجالس ادارة لها.

رابعاً: اعلان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق انه في صدد تقديم مقترحاته بتعيين قادة وحدات اصيلين في قوى الأمن الداخلي لإنهاء حالة <التكليف> المعتمدة في عدد من الوحدات، في حين يشغل الوحدات الأخرى قادة بالأصالة.ومن شأن استكمال تعيين قادة وحدات أصيلين، إعادة الحياة الى مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي المجمّد حالياً، لأن عدد الضباط الأصيلين غير كاف لتأمين النصاب في مجلس القيادة.

خامساً: ضرورة تعيين نائب لمدير عام جهاز أمن الدولة لأن النائب الحالي العميد محمد طفيلي تنتهي ولايته في نهاية شهر حزيران (يونيو) الجاري وليس من الوارد القبول بتأخير تسريحه من الخدمة سنة اضافية كما حصل مع الضباط القادة في الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص وذلك بسبب الخلاف المستحكم بينه وبين المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، وعدم بروز رغبة جدية في إزالة الخلاف بين الضابطين.

سادساًً: اعلان رئيس <تكتل التغيير والاصلاح> العماد ميشال عون بعيد تعيين الأعضاء الثلاثة للمجلس العسكري قبل أشهر ان <قطار> التعيين انطلق ولا مجال للعودة الى خيار التمديد أو تأجيل التسريح. وقد أعاد <الجنرال> التأكيد على هذا الأمر قبل أيام خلال لقاء عقده مسؤول عسكري سابق زاره لـ<جس نبضه> في مستقبل التعيينات العسكرية المرتقبة وامكانية اللجوء مجدداً الى خيار تأجيل التسريح بالنسبة الى العماد قهوجي واللواء خير. وتقول مصادر مطلعة ان الزائر سمع كلاماً واضحاً من العماد عون خلاصته ان لا مجال للتراجع عن المواقف السابقة المعلنة خصوصاً في ضرورة تعيين قائد جديد للجيش ورئيس للأركان وأمين عام للمجلس الأعلى للدفاع وغيرها من المناصب الشاغرة، وانه رحّب بتعيين مدير جديد للمخابرات عندما طُرح الأمر عليه بصرف النظر عن هوية الضابط الذي عُين (العميد كميل ضاهر) لأنه متمسك بوقف التمديد للعسكريين الذي يعتبر غير قانوني. ويلتقي مع العماد عون في توجهه أكثر من مرجعية سياسية تدعم خيار التعيين في المناصب العسكرية الأساسية، ومنها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.

خيار التمديد يبقى وارداً!

 

إلا مصادر مطلعة ترى ان خيار التعيين، على أهميته واتساع مروحة المؤيدين له، يبقى مشروطاً بأمرين: الأول الاتفاق على اسم القائد الجديد للجيش الذي سيخلف العماد قهوجي، وهو أمر ليس بالسهل في ظل الظروف الراهنة سياسياً وأمنياً على حد سواء، وعدم زوال التجاذبات السياسية الحادة القائمة بين الأطراف الذين يتكون منهم مجلس الوزراء، والثاني اصرار بعض المرجعيات على ترك مهمة تعيين قائد جديد للجيش، الى الرئيس العتيد الذي يفترض ان تكون له الكلمة الفصل في ذلك، أي بكلام آخر لا قبول بالتعيين قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وهذا يعني عملياً ان وزير الدفاع سيصدر قراراً بتمديد تأجيل تسريح العماد قهوجي سنة اضافية وأخيرة.

وتتحدث المصادر نفسها ان عدم الاتفاق على البديل سيدفع تلقائياً الى التمديد للعماد قهوجي حتى ولو تمكن مجلس الوزراء من تعيين رئيس للأركان وأمين عام للمجلس الأعلى للدفاع. وحده منصب قائد الجيش قد يبقى على وضعه إذا تعذّر الاتفاق لأنه من غير الجائز بقاء الجيش <من دون رأس> في زمن تستمر فيه المناخات الأمنية الضاغطة وتحركات التنظيمات الارهابية وخلاياها النائمة… إضافة الى ذلك، فإن التمديد للعماد قهوجي لا يمر بمجلس الوزراء لأنها مسألة يمكن حسمها بتدبير يتخذه وزير الدفاع استناداً الى صلاحياته.

وتوقفت المصادر نفسها عند سلسلة وقائع حصلت خلال الأسابيع الماضية دلّت على ان خطر التجمعات الارهابية لا زال ماثلاً بدليل اكتشاف شبكات تخريبية وتوزيع تسجيلات و<اعترافات> عن وجود نيات بالقيام بأعمال ارهابية في عدد من المناطق اللبنانية، واستهداف دور للعبادة ومراكز تجمعات تجارية ومصرفية الخ… وبالتالي فإن أي تغيير في ظل هكذا أجواء يمكن أن يعرّض السلم الأهلي للخطر ويضع المؤسسة العسكرية خصوصاً أمام تحديات كثيرة لا قدرة لها على مواجهتها كلها من دون <رأس> له خبرته وحضوره داخل المؤسسة العسكرية و<اختُبر> في أكثر من مناسبة.

من هنا ــ تضيف المصادر ــ فإن الجزم بحصول تغيير على مستوى قيادة الجيش، لا يقع في موقعه الصحيح طالما استمرت الخلافات السياسية وازدادت حدة بحيث بدا ان من المتعذر الاتفاق على أي شيء، فكيف على قرار بأهمية تعيين قائد جديد للجيش!