16 November,2018

هل يصمد النظام الإيراني أمام التحديات الاقتصادية هذا العام؟!

بقلم خالد عوض

Rouhani

صمد الاتفاق النووي مع إيران أمام كل تغريدات <ترامب> وتهديداته وتبين أنه اتفاق استراتيجي للبلدين رغم كل ما يحكى عنه. إيران تعتبره غطاء دوليا شرعيا لها في أمور كثيرة لا تتعلق فقط ببرنامجها النووي، فيما الولايات المتحدة تعتبره سيفا مسلطا على إيران حتى تبقى تحت المجهر الدولي، فلا الكونغرس أطاح بالاتفاق ولا <ترامب> تجرأ على تمزيقه كما كان وعد خلال حملته الإنتخابية. كل هذه الزوبعة التي اقامها الرئيس الأميركي انتهت برسالة إلى الأوروبيين، شركائه في الاتفاق، بأن عليهم إعادة النظر بالاتفاق وبسلوك إيران بشكل عام قبل موعد المراجعة المقبلة بعد أربعة شهور.

أي ثمن تريد إيران؟

 

في موازاة ذلك بدأ الحديث عن اتفاق جديد مع إيران حول برنامج صواريخها الباليستية التي تتباهى بها وتستخدمها عن طريق الميليشيات الحليفة لها لتهديد أمن الخليج. فرغم نفي إيران بأن تكون لها أي علاقة بصواريخ الحوثيين التي تستهدف المدن السعودية، أصبح لدى المجتمع الدولي والأمم المتحدة قناعة، مدعومة بالمعلومات، بأن هناك يداً إيرانية في صواريخ الحوثيين الباليستية. انطلاقاً من هنا، فإن اتفاقاً آخر مع إيران يحد من اعمالها العدائية يمكن أن يصب في مصلحتها إذا استطاعت تجييره لوقف كل العقوبات الدولية ضدها مقابل إلتزامها بعدم تطوير المزيد من الصواريخ الباليستية وإمتناعها عن تصدير الصواريخ إلى حلفائها في اليمن ولبنان. ولكن هل تقبل إيران بالتفاوض في هذا الشأن وترضى بثمن وقف العقوبات فقط بعد كل الاستثمارات المالية والعسكرية والإقليمية التي قامت بها؟ من المؤكد أن الثمن الذي تسعى إليه إيران من خلال مشروعها الإقليمي أكبر بكثير من مجرد إنهاء المقاطعة الاقتصادية الدولية لها، وهو مرتبط بحسابات جيوسياسية وإستراتيجية وحتى أيديولوجية تتخطى كل المنافع الاقتصادية والمالية التي يمكن أن تأتي من إنفتاح دولي عليها لو حصل.

 

 نظام ١٩٧٩ لا زال صالحاً؟

هذا الكلام كان دقيقاً قبل حدوث المظاهرات الشبابية التي فاجأت النظام الإيراني بهذا السخط الموجــــــــــــــــــــــــــود بين الناس ضد سياسة إيران الخارجية والأموال التي تنفقها من أجل ذلك. أما اليوم فقد دخلت عوامل الإستقرار الداخلي وإمكانية إزعاج النظام من الداخل في الحساب، ولذلك لا يمكن الحديث عن سياسة خارجية إيرانية بمعزل عن تخفيف الغضب الداخلي منها، مما يعني أن المطروح هو اتفاق على البرنامج الباليستي مقابل علاقات دولية كاملــــــــــــــــــة معها تنعش الاقتصاد وتخفف من الضائقة المعيشية. والأهم من كل ذلك ان اتفاقاً كهذا يمكن أن يساعد في إقناع الشعــــــــــــــب الإيراني المتململ جدا في هذه الأيام بجدوى نظام ١٩٧٩ وقدرته على مواكبة التغيرات الإجتماعية والتكنولوجية الجذرية التي يمر بها العالم. وإذا كان <ترامب> جديا هذه المرة، فأمام إيران أربعة شهور لتحســــــــــــــــــــــــــــــــــــــم أمرها وتختار بين الصواريخ أي مزيد من العقوبات الاقتصادية القاسية هذه المرة وإمكانية تفشي الفوضى في الداخل أو بين الإنفتاح والإستقرار الداخلي والإستعداد الجدي لتسوية سلمية في المنطقة.

donald-trump 

الامتحان في الاقتصاد وليس في سوريا أو اليمن!

لا بد للنظام الإيراني أن يعرف أن الغرب هو المستفيد الأول من سباق التسلح الذي فرضته إيران على كل دول المنطقة، كما أنه يلمس أن شعار <الشيطان الأكبر> لم يعد يبيع كثيرا عند الشباب الإيراني، فهذا <الشيطان> لا زال موجودا وأموره تبدو في أحسن حال بينما المستوى الاجتماعي والمالي للمواطن الإيراني في تراجع. وإذا كان مقياس نجاح النظام الإيراني هو عدد الصواريخ التي يمتلكها حزب الله أو الحوثيون فذلك يعني أن هذا النظام في بداية نهايته. الرئيس الإيراني حسن روحاني وعد بخلق ٨٤٠ ألف وظيفة جديدة عام ٢٠١٨ وبتحقيق نمو داخلي يناهز ٥ بالمئة. هذه الوعود جاءت رغم الميزانية الخجولة التي أعلنها في الشهر الماضي والتي لا تزيد عن ١٠٤ مليارات دولار أي أقل بقليل من ميزانية السنة الماضية ومع عجز يتخطى ١٠ مليارات دولار رغم إرتفاع أسعار النفط. ويبدو من خلال المراقبين لما حصل في إيران من مظاهرات أن ميزانية روحاني لعام ٢٠١٨ وكلامه عن نمو وحدّ للبطالة أطاحا بصدقيته وأشعلا فتيل الغضب الشعبي، خاصة أن الموازنة تضمنت المزيد من الضرائب مقابل تخصيص ٨ مليارات دولار للحرس الثوري أي حوالى ٧ بالمئة من الموازنة إلى جانب إنفاق عسكري كبير. لذلك يبقـــــــــــــــــــــــــــــى عامل الإستقرار الداخلي أمرا شائكا لأنه أصبح مرتبطا بقدرة روحاني هذا العام على الوفاء بوعوده. صحيح أن النظام متماسك وأن جمهور الثورة لا زال هو الأكثرية، ولكن المجتمع الإيراني بشكــــــــــــــــــــــــــــــــل عام لن يتحمل المزيد من التراجع الاقتصادي عام ٢٠١٨ في الوقت الذي يصول الحرس الثوري ويجول في العراق وسوريا واليمن ولبنان بتمويل من الشعب الإيراني الذي أصبح حوالى نصفه تحت خط الفقر.

لا شك أن سنة ٢٠١٨ ستحمل الكثير من المفاجآت، فمعظم دول المنطقة تبحث عن الإستقرار الداخلي من خلال سياسات خارجية هجومية… بينما تثبت كل التجارب، من تونس إلى العراق، أن الطريق إلى الإستقرار الحقيقي هي الإدارة الاقتصادية الناجحة. من دونها لا تنفع الصواريخ، مهما وصل مداها.