15 November,2018

هل يصبح لبنان جزءاً من تجمع إقتصادي تقوده إيران أو يختار طريق إمارة موناكو؟

مسؤولية الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية أن يحدد هوية البلد الإقتصادية

 

 1

إذا كانت الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨ قد أدت بما أدت إليه إلى ديون اجتاحت معظم الدول الغربية فإنها اوصلت العالم كله إلى تردٍ كبير، وفي مواقع معينة إلى تراجع بل رفض تام للعولمة. العولمة هي اليوم المتهم الرئيسي في إفقار الناس وتكبير الهوة بين أغنياء العالم وفقرائه.

كما أن الشكاوى الموجودة عند منظمة التجارة العالمية تزداد سنة عن سنة. والسبب أن العديد من الدول يفرض رسوماً جمركية على بعض الواردات لدعم قطاعات معينة.

الأمثلة على ردات الفعل ضد العولمة كثيرة وفي مختلف أنحاء العالم، آخرها منذ أيام الإنتخابات البرلمانية الأوروبية التي شهدت تقدماً غير مسبوق للأحزاب اليمينية الرافضة للإنصهار الأوروبي والمنادية بقوانين حمائية تعارض إتجاهات العولمة. كما يصب إعلان الرئيس الأميركي <باراك اوباما> بأن الإنسحاب الأميركي من <أفغانستان> سيكتمل عام ٢٠١٦ في قالب التقوقع نفسه الذي يفضله عامة الأميركيين. الناس سئمت من التدخل في شؤون دول أخرى أو من اكتساح بضائع أجنبية لأسواقها أو من منافسة جائرة لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف الإجتماعية لأهل بلدها.

١- سقوط كل الحدود أمام التكنولوجيا. هذا القطاع سيظل معولماً ولن تنفع معه كل العوائق التي تحاول فرضها دولة من هنا أو هناك مهما عظم شأنها. ورغم الخروقات المتواصلة فسوف تبقى الملكية الفكرية هي أيضاً في قلب العولمة لأنها جزء من ثورة التكنولوجيا.  هل انتهى عصر العولمة؟ من المؤكد أن العولمة كما روج لها في التسعينات لن تستمر ولكنها ستأخذ أشكالاً اقتصادية مختلفة:

٢- تنامي قوة الإتحادات الإقتصادية الإقليمية في وجه العولمة مثل الإتحاد الاوراسي الذي يحاول الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> من خلاله أن يوسع أسواق روسيا ويواجه به أوروبا. وهناك إتحاد <الاسيان> أو دول نمور آسيا ومجلس التعاون الخليجي والإتحاد الأوروبي. هذه التجمعات الإقتصادية وغيرها مرجح لها أن تقوى ذاتياً وتنأى عن العولمة. وحظوظ نجاحها متعلقة بقدرتها على المحافظة على الهوية الوطنية الخاصة لكل دولة.

٣- تحرير القيود التجارية أمام قطاعات معينة مثل  بعض أنواع الصناعة مقابل تضييقها في قطاعات أخرى.

٤- تنامي الدعم المالي الوطني لقطاعات أساسية مثل الزراعة وتطوير مفهوم الإكتفاء الذاتي في الدول التي لديها موارد زراعية.

أين العالم العربي من التحول الإقتصادي الكبير من العولمة إلى الأقلمة وإلى الحماية الموجهة لقطاعات معينة؟ وأين لبنان من كل ذلك وهو محاط بسوريا الغارقة في حربها وإسرائيل المتربصة لأي نمو إقتصادي يمكن أن ننعم به؟

2

 

من الواضح أن التبعية السياسية لإيران يمكن أن تجاريها بعض الخطوات في الإندماج الإقتصادي مع المحور الإيراني العراقي السوري. وهذا يمكن أن يتجلى حالما ترفع العقوبات الإقتصادية والمالية عن إيران. صحيح أن لبنان بتركيبته الإقتصادية لا يمكنه أن ينصهر إقتصادياً مع هذا المحور ولكننا يمكن أن نعاني كثيراً إذا لم نكن جزءاً من إتحاد إقليمي. وفي غياب أي إمكانية قريبة لسوق عربية واستحالة الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، يبقى خيار لبنان الإقتصادي محصوراً بأمرين:

١ ــ إما أن يصبح تابعاً لتجمع إقتصادي تقوده إيران.

٢ ــ أو أن يتحول إلى سوق حرة مفتوحة لا زراعة أو صناعة تنمو فيها كما يجب بل مقصد مالي وسياحي للمنطقة أي <موناكو> العرب.

 إختيار رئيس الجمهورية المقبل  لن يكون فقط مرآة لإتفاق إقليمي بين السعودية وايران بل سيكون أيضاً إشارة إلى الخيار الإقتصادي المرجح أن يسلكه لبنان.