17 November,2018

هل يستمر ”بوتين“ بالهروب إلى الأمام عن طريق مزيد من المواجهة أم يعترف بالخسارة؟

بوتين انهيار <الروبل> يوم الثلاثاء ١٦ كانون الأول (ديسمبر) الماضي واضطرار المصرف المركزي الروسي الى رفع الفائدة من 10,5  بالمئة إلى 17 بالمئة من دون ان يتمكن من وقف تهافت الناس في روسيا على تحويل ما لديهم من نقد إلى الدولار و<اليورو> هو مؤشر سياسي أكثر منه اقتصادي، ليس فقط لأنه يعكس عجز الرئيس <بوتين> عن الإستمرار في سياسته الخارجية <القومية> من دون ان يدفع أكلافاً مالية كبيرة، بل لأن روسيا ستكون أضعف وأقل تأثيراً على الساحة العالمية في المدى المتوسط والبعيد بسبب تراكم مشاكلها المالية والاقتصادية.

ثلاثة عوامل أدت إلى انهيار <الروبل>:

1 – العامل الأهم هو داخلي ويعود إلى فشل <بوتين> في انجاز الإصلاحات الداخلية التي تساعد على جذب الاستثمارات الخارجية وإبقاء الأموال الروسية داخل البلد. الفساد والقالب الاحتكاري في السوق الروسية والقيود الاقتصادية المفروضة تشجع على الهروب إلى الاستثمار خارج روسيا.

2 – العقوبات الغربية بسبب موقف <بوتين> في أوكرانيا. هذه العقوبات أدت إلى تخفيف الصادرات الروسية إلى الأسواق الأوروبية والأميركية وارتفاع أسعار السلع في السوق الداخلي.

 

3- تراجع أسعار النفط أكثر من 40 بالمئة وهذا يضعف الموازنة الروسية المعتمدة على النفط في مداخيلها ويدخل الاقتصاد الروسي عام 2015 في انكماش اقتصادي يمكن ان يصل إلى خمسة بالمئة.

وزير الخارجية <سيرغي لافروف> علّق على عزم الولايات المتحدة فرض المزيد من العقوبات بأن <روسيا ستخرج أقوى من أزمتها الحالية>. من الصعب تخيل كيف يمكن ذلك. الخيارات المالية المتوافرة كلها سيئة. الخيار الأول هو ان يستمر المصرف المركزي الروسي في رفع الفائدة على الروبل ليغري أصحاب الأموال بالاستثمار بالعملة الروسية (كما حصل في لبنان زمان التسعينات). هذا يعني تكديس الديون على روسيا وإرهاقها مالياً وجعلها رهينة ديونها في المستقبل مع كل ما لذلك من مفاعيل سياسية. أما الخيار الثاني وهو مستبعد حتى الآن فهو منع خروج الرساميل مما سيؤدي إلى غضب مؤيدي <بوتين> الأهم أي مراكز المال في روسيا.

لافروف

<بوتين> ما زال يتمتع بشعبية قياسية في روسيا لأنه نجح حتى الآن في إلقاء اللوم على الغرب وتحميله أسباب كل المشاكل الاقتصادية في روسيا. وهو لن يعاني، على الأقل في المستقبل القريب، من ثورة داخلية لأن الروس ما زالوا ينظرون إليه نظرة الزعيم التاريخي ويعتبرون انفسهم في حرب دفاع عن قوميتهم التي يريد الغرب تذويبها. ولكن إذا لم يراجع الرئيس الروسي موقفه في أوكرانيا وصدق كلام وزير خارجيته ان روسيا ستقوى رغم كل ما يحصل، فإن الظروف الاقتصادية ستصبح صعبة جداً على الروس وعندئذٍ لن تنفع <كاريزما بوتين> في تهدئة التململ الشعبي.

باختصار، بقاء <لافروف> في منصب وزير الخارجية هو مؤشر إلى مضي الرئيس الروسي في سياسة التحدي وبالتالي مزيد من التدهور المالي والاقتصادي.

ثلاثة خاسرين مباشرين مما يحصل في روسيا ومن محدودية التحرك المالي الروسي في المستقبل: الانفصاليون في أوكرانيا، بشار الأسد في سوريا والنظام الإيراني لأن الثلاثة يراهنون على روسيا قوية. وليست صدفة ان تكون العملة الأوكرانية (هريفنا) والليرة السورية والريال الإيراني قد تدهورت قيمتها هذه السنة بأكثر من 40 بالمئة بالتوازي مع انهيار <الروبل>. هذه العملات مرتبطة سياسياً بـ<الروبل> رغم اختلاف الظروف الاقتصادية والمالية في كل من الدول الثلاث.

وسنة 2015 ستشهد اما على مزيد من المكابرة <البوتينية> أو بداية انعطاف <براغماتي> في السياسة الروسية. في الحالتين، فإن روسيا اليوم خاسرة اقتصادياً أمام الولايات المتحدة بالنقاط. وسياسة <بوتين> في السنة المقبلة ستحدد إذا كانت ستخسر بالضربة القاضية.