21 November,2018

هل يساعد توقيع قانوني سلسلة الرواتب والضرائب على إعادة الحرارة الى العلاقة بين عون وبري؟

 

 

عون بريأمّا وقد وقع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قانون سلسلة الرتب والرواتب وقانون استحداث ضرائب جديدة لتمويلها، وذلك بعد استنفاذ المهلة المعطاة لرئيس الجمهورية بتوقيع القوانين أو ردها، فإن الأوساط السياسية تأمل أن يساعد ذلك في إعادة المياه الى مجاريها بين قصر بعبدا، ومقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وهي التي <تعوكرت> مرة جديدة بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، علماً ان العلاقة بين الرجلين ليست كما يرام على رغم المحاولات الكثيرة التي يبذلها أكثر من صديق مشترك للرئيسين عون وبري كي يعود الصفاء الى تلك العلاقة.

ويسجل الذين تابعوا <شد الحبال> بين بعبدا وعين التينة حول قانوني السلسلة والضرائب بكثير من القلق عدم ارتكاز العلاقة بين الرئيسين على قواعد صلبة تمنع تكرار التباعد بينهما والرسائل المشفرة التي يوجهها كل منهما الى الآخر. ويروي هؤلاء ان اقرار قانون السلسلة على النحو الذي تم فيه، شكل مظهراً اضافياً للفتور الذي يتحكم بمفاصل التواصل بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب والذي يعمل البعض على استمراره بدلاً من السعي لإزالته. وفي هذا السياق تقول مصادر متابعة ان الرئيس عون كان أبلغ الرئيس بري مباشرة وعبر أصدقاء مشتركين انه يفضل إقرار قانون الموازنة للعام 2017 قبل اقرار السلسلة حتى يتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود في ما خص موارد الدولة ومصاريفها ومن بينها كلفة السلسلة التي احتسبت في الموازنة الجديدة. وتدليلاً على ذلك جاء بند اقرار الموازنة في أول المواضيع التي أدرجت في مرسوم فتح الدورة الاستثنائية والذي كان يمكن أن يبقى موضوعاً يتيماً في مرسوم الدورة، إلا ان الرئيس عون ــ يضيف المتابعون ــ أدرج بنوداً أخرى كي لا يشعر الرئيس بري ان رئيس الجمهورية يتدخل مباشرة في عمل السلطة التشريعية على رغم ان الدستور واضح لجهة تحديد رئيس الجمهورية والحكومة المواضيع التي ينبغي أن تدرس في الدورة الاستثنائية، خصوصاً ان اقرار الموازنة واجب دستوري قبل أن يكون ضرورة لانتظام الواقع المالي للدولة. وانتظر الرئيس عون التجاوب مع رغبته، إلا ان الرئيس بري مرّر قانوني السلسلة والضرائب مكتفياً بالوعد بتخصيص جلسات لإقرار الموازنة بعد صدور القانونين، الأمر الذي أزعج الرئيس عون المنزعج أصلاً من بعض المواقف التي تصدر عن عين التينة، إضافة الى ما يُنقل أحياناً عن لسان رئيس المجلس من كلام بعضه معلن والبعض الآخر يقال في الكواليس لكن ثمة من <يتطوع> لنقله الى بعبدا.

غياب بري عن اللقاء الحواري

 

ويضيف المتابعون ان ما زاد الطين بلّة اعتذار الرئيس بري عن تلبية الدعوة التي وجهها إليه شخصياً الرئيس عون في اتصال هاتفي للمشاركة في اللقاء الحواري الذي انعقد في قصر بعبدا بمبادرة من رئيس الجمهورية بين الأفرقاء المختلفين على القانونين بهدف الوصول الى قواسم مشتركة. ذلك ان الرئيس عون ــ على حد قول المتابعين ــ كان يتمنى أن يحضر الرئيس بري للاتفاق معه على ما كان يفترض أن يصدر عن اللقاء من توافق حول معالجة الثغرات التي برزت في القانونين من خلال مواقف الأطراف الحاضرين. إلا ان رئيس المجلس الذي غاب عن اللقاء، وجه رسالة لمن يعنيهم الأمر، بأن أي تعديل لقانوني السلسلة والضرائب لن يتم إلا بعد نشر القانونين، أي بعد توقيع الرئيس عون عليهما. وقد وجد رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان صعوبة في التوصل الى مخرج يرضي الرئيسين ويعيد الحرارة الى العلاقة بينهما، خصوصاً بعد الدعوة التي وجهها الرئيس بري لعقد جلسات لمناقشة الحكومة، في وقت كان يفترض أن تكون الدعوة لجلسات تشريعية تقرّ فيها اقتراحات القوانين بالمخارج التي اعتمدت لتصحيح الثغرات في القانونين والتي تم اعداد نصوصهما بالتنسيق بين النائب كنعان ووزير المال علي حسن خليل وبلغ عددها 8 اقتراحات قوانين وصفت بأنها <تجمّل> قانوني السلسلة والضرائب وتقلل من الردود السلبية عليهما.

ويتحدث المطلعون عن ان دعوة الرئيس بري الى جلسات مناقشة الحكومة، التي لم تأخذ في الاعتبار انعقاد مجلس الوزراء في اليوم الثاني من موعد جلسات المناقشة، لم تنزل برداً وسلاماً على قصر بعبدا الذي رأى فيها سيده رداً من رئيس المجلس النيابي على عدم توقيع القانونين ضمن التوقيت الذي أراده رئيس المجلس الذي كان يرغب بألا يستنفذ رئيس الجمهورية كامل المهلة الدستورية المعطاة له لتوقيع القوانين ونشرها. وأتى البيان الذي صدر عن قصر بعبدا يوم السبت الماضي عن توقيع الرئيس عون القانونين ضمن المهلة الدستورية ليؤكد على ان لا أحد يستطيع أن يفرض توقيته هو على رئيس الجمهورية الذي له وحده أن يقرر متى يوقع ومتى لا يوقع!

وفي الوقت الذي كانت تبذل فيه المساعي مجدداً لتفادي مواجهة غير مباشرة بين قصر بعبدا وعين التينة، ارتفع صوت الوزير خليل في إحدى المناسبات ليقول إن قانون السلسلة سيصدر كما أراده الرئيس بري <مهما تأخر ذلك>، الأمر الذي اعتبرته الأوساط المتابعة فصلاً جديداً من فصول <شد الحبال> بين الرئاستين الأولى والثانية، الأمر الذي رفع منسوب الاحتقان، علماً ان ثمة من رأى، من المتابعين لعملية <تبريد> الأجواء، ان نشر القانونين من شأنه أن يساعد في إحياء الحوار من جديد والتخفيف من منسوب التوتر في العلاقة بين الرئيسين عون وبري.

 

خلاف حول رئاسة المجلس الاقتصادي

وتقول مصادر مطلعة ان ثمة سبباً آخر لعدم التفاهم بين رئيسي الجمهورية والمجلس يتصل بما تعتبره بعبدا تأخيراً متعمداً في تعيين أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي لأن الرئيس بري لم يفرج بعد عن أسماء الشخصيات الشيعية التي ستتألف منهم الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي، وذلك كي يصار الى إصدار المراسيم المناسبة وتمكين المجلس من الانعقاد مجدداً بنصاب كامل. وثمة من يتحدث عن ان الرئيس بري يدعم بقاء السيد روجيه نسناس في رئاسة المجلس الاقتصادي، فيما يعمل الرئيس عون على تأمين انتخاب القطب الصناعي ورئيس جمعية <الفرنشايز> شارل عربيد خلفاً له، خصوصاً ان دعوة عربيد الى اللقاء الحواري في بعبدا الى جانب نسناس كونه رئيس المجلس الاقتصادي بحكم تسيير المرفق العام، أعطت إشارة واضحة الى توجه رئاسي بدعم عربيد لرئاسة المجلس الاقتصادي خلافاً لتوجه الرئيس بري.

أما المسألة الخلافية الأخرى التي قد تتظهر خلال الآتي من الأيام، فتتعلق بإقرار الموازنة حيث يجهد النائب كنعان لإنهاء لجنة المال والموازنة النيابية من درسها سريعاً لإحالتها الى الهيئة العامة، في وقت لا ضمانات لدى كنعان وغيره من أن الهيئة ستدعى لجلسة لاقرارها بالسرعة نفسها التي تم فيها درس الموازنة في اللجنة النيابية. وفيما يؤكد النائب كنعان انه <تفاهم> مع الرئيس بري على هذه النقطة، تتحدث مصادر قريبة من رئيس المجلس ان لا وعود أعطيت في هذا الصدد وان الأمر مرتبط بانتهاء لجنة المال من درس مشروع الموازنة ومن ثم يدرس مكتب المجلس موعد طرحها على الهيئة العامة!

ويتحدث بعض الخبراء الاقتصاديين ان تمرير الموازنة في الهيئة العامة للمجلس النيابي لن يكون سهلاً مع وجود ملاحظات كثيرة حول العديد من الأرقام الواردة فيها والتي طالبت لجنة الموازنة بحذفها أو تغييرها ومنها ما يتعلق بمخصصات تصرف على المدارس الخاصة المجانية (115 مليار ليرة)، ونصوب الشتول والأزهار (4,3 مليار ليرة) وبدلات أعياد وتمثيل (11,1 مليار ليرة) ومساعدات لدعم تنفيذ مقررات مجلس الوزراء (2,1 مليار ليرة) ومساهمة لهيئة رعاية الحج (مليار ليرة) إضافة الى مساهمات لهيئات وجمعيات بعضها لا يعمل والبعض الآخر لا وجود له، فضلاً عن الايجارات المرتفعة للمباني الحكومية ومبنى <الاسكوا> ومؤسسة <اليسار> المتوقفة عن العمل ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك على رغم اقتلاع السكك وغياب حافلات النقل المشترك الخ… أما الرقم الأكبر فهو المخصص في موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية والبالغ 165 مليار ليرة مساهمات لجمعيات تُعنى بشؤون اجتماعية وانسانية. وقد تركت هذه الأرقام وغيرها ردود فعل سلبية لدى عدد من النواب خلال المناقشات في لجنة المال والموازنة، في حين تجد من يدعم بقاءها في الموازنة وذلك في أوساط نيابية أخرى.