15 November,2019

هل يحصل ”ترامب“ على غطاء روسي ــ صيني لتوجيه ضربة عسكرية رمزية ضد إيران؟

بقلم خالد عوض

كل المؤشرات الآتية من أوروبا والولايات المتحدة تنبئ بعودة الفوائد إلى النزول. رئيس البنك المركزي الأوروبي <ماريو دراجي> تحدث عن ذلك منذ أيام ورئيس الإتحاد الفيدرالي الأميركي <جيروم باول> لمح إليه أيضا. الإثنان تحت مقصلة تغريدات الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> الذي أطلق حملة إعادة إنتخابه لعام ٢٠٢٠ تحت شعار <الحفاظ على اميركا عظيمة> بعدما اعتبر أنه حقق شعاره الأول لعام ٢٠١٦ <جعل أميركا عظيمة من جديد>.

 

يبقى <ترامب> ويذهب النمو الإقتصادي؟

<ترامب> يريد خفض الفوائد في الولايات المتحدة ويتدخل بتغريدات وضغوط، وبشكل غير مسبوق لرئيس أميركي في سياسة البنك المركزي، لأنه يعتقد أن مستوى الفوائد الحالي يعيق النمو الإقتصادي وينفخ الدين العام الأميركي بسرعة. يريد نموا أكبر ودينا أقل يضمنا له رضا الناخبين بعد حوالى ١٦ شهرا من الآن. في المقابل يسعى البنك المركزي الأوروبي إلى تجنيب أوروبا تراجعا اقتصاديا حادا بسبب الحرب التجارية التي اطلقها <ترامب>، كما يحاذر البنك المركزي الأميركي التسرع في خفض الفائدة خوفا من صدمة لا يتحملها الإقتصاد خاصة أنه لا سبب حقيقيا اليوم يبرر الخفض الذي يتمناه الرئيس الأميركي. البطالة في الولايات المتحدة في أقل مستوياتها منذ خمسين عاما (٣.٦ بالمئة) والزخم الإقتصادي لا يزال محسوسا في كافة القطاعات الأميركية. هناك توقعات تشير إلى إمكانية حصول تراجع بدءا من ٢٠٢٠ وأن الإقتصاد بدأ يفقد سرعته وأول مؤشر هو سوق السكن الذي يبدو أنه وصل إلى الذروة. ولكن مستوى الفائدة اليوم (٢.٢٥ ــ ٢.٥%) ليس مرتفعا كثيرا مقارنة بما كان عليه عام ٢٠٠٧ أي قبل الأزمة المالية بسنة عندما كان مستقرا عند ٥.٧٥ بالمئة أي أكثر من ثلاث نقاط أعلى من مستوى اليوم. رغم ذلك لم ينفع يومذاك خفض الفائدة إلى الصفر وإضطر الإحتياطي المركزي إلى اللجوء إلى سياسة التحفيز الكمي أي ضخ سيولة في الأسواق وصلت إلى ٤ آلاف مليار دولار. صحيح أنه لا مؤشرات إلى أزمة مشابهة اليوم ولكن الفائدة وهي خط الدفاع الأول عن النمو في الولايات المتحدة ليست بالمستوى الذي يعطي البنك المركزي الأميركي الحصانة المرجوة للحفاظ على النمو. إذا صحت التوقعات وبدأ الإقتصاد الأميركي يفقد زخمه مع نهاية العام المقبل فسيكون <ترامب> في سباق مع الوقت لتأخير التراجع حتى يؤمن عودته إلى البيت الأبيض، لذلك يبدو مستعجلا لخفض الفوائد اليوم قبل الغد حتى يعطي الإقتصاد منذ الآن كل الزخم الممكن ويواكب حملته بالأرقام الإيجابية فقط.

              

الحرب التجارية.. الأفق مسدود!

كما فعل الرئيس الأميركي في حربه مع المكسيك وكندا سيضطر عاجلا أو آجلا إلى عقد إتفاقية الحد الأدنى مع الصين لأسباب كثيرة. السبب الأول هو أن العجز التجاري مع الصين الذي شكا منه <ترامب> لم ينخفض منذ بداية فرض الرسوم الجمركية كما وعد. صحيح أن العجز تراجع قليلا في بعض الأشهر ولكنه لا زال أكبر بكثير من المستوى الذي كان عليه أيام الرئيس السابق <باراك اوباما>. السبب الثاني هو أن المستهلك الأميركي بدأ يشعر بثقل الحرب التجارية وكلفتها من دون أن يلمس الفائدة منها، فأسعار العديد من السلع زادت بسبب الرسوم بالإضافة إلى أسعار البناء، وهذا ما يمكن أن يكون سبب تباطؤ سوق السكن مؤخرا. والسبب الثالث أن هذه الحرب شلت النمو العالمي وأخافت الأسواق المالية وزادتها تطايرا ولا يبدو أنها تؤخر النمو الإقتصادي في الصين كما كان <ترامب> يأمل.

الأنظار كلها مشدودة إلى مدينة <أوساكا> اليابانية حيث تعقد قمة العشرين في ٢٨ و٢٩ حزيران (يونيو) وحيث سيجتمع <ترامب> بالرئيس الصيني <شي جين بينغ>. الإثنان يعرفان أن الآفاق الإقتصادية لخلافهما التجاري مسدودة وأن الإتفاق مهما كان شكله يشكل الضرر الأقل. هذا لا يعني أن <ترامب> سيلغي كل الرسوم الجمركية التي فرضها أو سيعيد فتح الأبواب أمام شركات التكنولوجيا الصينية ولكن التوصل إلى حل وسط أصبح حاجة ماسة عند القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم بل إلى كل الإقتصاد العالمي.

 

إيران في.. <أوساكا>!

رغم أن التركيز سيكون على المسائل التجارية، لن تغيب المسألتان الكورية الشمالية والإيرانية عن محادثات <ترامب> ــ <شي> في <أوساكا>. الموضوع الإيراني يهم البلدين، ومن دون إتفاق صيني – أميركي من الصعب بل المستحيل حدوث إتفاق إيراني – أميركي أو إتفاق كوري شمالي ــ أميركي. أصبح من الواضح أن <ترامب> سيتجنب الحرب بكل طريقة ممكنة لأنه اجندته الإنتخابية والإقتصادية لا تحتمل أي حرب، فيما إيران ستستفزه إلى النهاية لأنها تعرف حدود تهديداته. في الوقت نفسه يمكن للرئيس الأميركي اللجوء إلى عمل عسكري محدود، كما أعلن منذ أيام، يحفظ له ماء الوجه بعد كل الإعتداءات الإيرانية في مضيق <هرمز> والتي لا زالت من دون رد أميركي إلى اليوم. وحتى يتمكن من أي رد ولو محدود من دون أن يجر المنطقة والعالم إلى حرب هو بحاجة إلى غطاء روسي وصيني قد يحاول الحصول عليه في <أوساكا>.

عين <دونالد ترامب> على انتخابات ٢٠٢٠… وهو يعرف تماما أن عيون الناخبين الأميركيين ستكون على أرقام اقتصادهم وليس على عدد الناقلات التي تتعرض لاعتداءات في مضيق <هرمز>.