19 April,2019

هل يحتاج ”الجنرال“ لـ”جبهة“ تدعم عهده رغم وجود أكبر كتلتين نيابية ووزارية معه؟

 

انشغلت الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية في الأسبوع الماضي بمعلومات تناقلتها شخصيات سياسية عن السعي الى قيام <جبهة عونية> لدعم العهد تيمناً بـ<الجبهة الشهابية> التي قامت في الستينات دعماً لعهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب. وربطت المعلومات بين قيام هذه الجبهة مع دخول عهد رئيس الجمهورية ميشال عون السنة الثالثة من الولاية والبدء بمعركة رئاسة الجمهورية ولو في الكواليس. وتوقفت هذه الأوساط عندما تردّد عن سعي من <العواصم> الكبرى والمؤثرة لمعرفة من سيحل في قصر بعبدا خلفاً للرئيس عون بعد انتهاء ولايته في العام 2022، وما ستكون توجهاته السياسية وخياراته الوطنية والإقليمية والخارجية… وفي المعلومات ايضاً حول هذه <الجبهة> أنها شبيهة بـ<تجمع سياسي> يضم وجوهاً من مختلف الطوائف المسيحية والإسلامية تحت عنوان <دعم العهد والحفاظ على استمرارية الأفكار التي نادى بها الرئيس عون وعمل على تحقيقها>، وذلك أسوة بـ<النهج> الذي وُلد في عهد الرئيس فؤاد شهاب وانتهى مع نهاية عهد الرئيس الراحل شارل حلو الذي اعتبر عهده استمراراً لعهد الرئيس شهاب، علماً أن <الشهابية> لا تزال موجودة في الحياة السياسية اللبنانية كنهج وتفكير من دون أن يكون لها أي دور عملي في اليوميات السياسية والوطنية أو أي تمثيل حكومي أو نيابي أو حزبي.

المطلعون على الحراك القائم لإنشاء <الجبهة> الداعمة للرئيس عون يعتبرون أن ما من رئيس جمهورية، باستثناء الرئيس شهاب، ترك إرثاً سياسياً يمكن وصفه بـ<النهج السياسي>، فالرئيس كميل شمعون كان حاضراً بقوة خلال عهده الرئاسي وحاول أن يستمر من خلال حزب الوطنيين الأحرار الذي أنشأه، إلا أن استشهاد نجله داني في ظروف مأسوية معروفة وعدم قدرة نجله الثاني دوري على تفعيل الحزب، جعلا <الظاهرة الشمعونية> تقتصر على حضور محدود في بعض المناطق المسيحية. أما الرئيس الراحل سليمان فرنجية فاستمرت خياراته السياسية من خلال تيار <المردة> الذي أنشأه واستمر مع حفيده النائب والوزير السابق سليمان فرنجية. ولم يحظ خلفه الرئيس الراحل الياس سركيس باستمرارية سياسية، في حين شكل حزب الكتائب متابعة للتوجه السياسي للرئيس أمين الجميل. أما مع الرؤساء الياس الهراوي وإميل لحود وميشال سليمان فلم يمتد حضورهم السياسي سوى من خلال اشخاصهم إذ لم ينشئوا تيارات أو أحزاباً سياسية.

 

تعميم <المدرسة العونية>!

 

ويضيف المطلعون أن الشخصيات السياسية التي تحركت في اتجاه إنشاء <الجبهة> يريدون من خلالها أن تتعمم قواعد <المدرسة العونية> لاسيما وأن من بين هذه الشخصيات من هم غير العونيين الذين سئلوا عما إذا كانوا يتجاوبون مع الدعوة الى قيام <الجبهة>، فكانت ردودهم ايجابية من حيث المبدأ على أن يستكمل البحث لاحقاً. ومن الأسماء التي تداولتها الأوساط السياسية والإعلامية النائب نقولا صحناوي والوزير السابق غابي ليون والنائب السابق عباس الهاشم والنائب عبد الرحيم مراد والوزيرين السابقين بهيج طبارة ومروان شربل والدكتور عبد الرحمن البزري وغيرهم، علماً أن الاتصالات مستمرة مع شخصيات أخرى من الوجوه المسيحية والاسلامية من غير الحزبيين، ومنهم من الأكاديميين والناشطين. وأبلغ العاملون على قيام <الجبهة> الذين اتصلوا بهم أنهم لا يتحركون من أجل مصالح شخصية بل انهم يعملون للحفاظ على مسيرة الرئيس عون حتى تأخذ أفكاره طريقها الى التنفيذ وإرساء دولة القانون وبسط سلطة الأجهزة القضائية والعمل على جبه الفساد ومحاربته. علماً أن الأفكار العريضة سترد في وثيقة تعرض لهذا المشروع الذي يرتكز في منطلقاته الى طروحات الرئيس عون التي تبقى ملك سائر اللبنانيين وهي لا تنحصر في رأيهم، في إطار حزب أو طائفة بل تهم جميع اللبنانيين الذين يفترض أن يستفيدوا من هذه الحالة الوطنية التي لا يجب حصرها عند أحد.

وفي الوقت الذي لا يتوسع العاملون على قيام <الجبهة> في إعطاء المعلومات في انتظار استكمال الاتصالات، يضربون مواعيد للانتهاء من الوثيقة المنتظرة في نهاية شهر نيسان/ أبريل أو أيار/ مايو المقبلين كأقصى حدّ لأن ثمة رغبة في إنجاز هذا التحرك بسرعة.

هل من حاجة لقيام <الجبهة>؟

في المقابل، تساءلت مراجع سياسية عن جدوى قيام مثل هذه الجبهة السياسية، لاسيما وأن الرئيس عون لا يحتاج الى مثيل لها، وهو الرئيس الذي يتمتع بقاعدة شعبية واسعة تمتد من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال مروراً بالجبل والبقاع، وهو الذي تدعمه اكبر كتلة نيابية في مجلس النواب تمثل المسيحيين ومكونات أخرى من الشعب اللبناني، إضافة الى كتلة وزارية من 11 نائباً، ناهيك عن الحضور المميز الذي له في العالم من خلال الانتشار اللبناني من جهة، وعلاقاته الدولية والاقليمية من جهة أخرى. وأشارت هذه المراجع أن <الجبهة> المقترحة لن تقدم ولن تؤخر في <شعبية> الرئيس عون، لا بل العكس فإنها يمكن أن تؤثر على صورته لدى عارفيه ومحبيه خصوصاً إذا ما ضمت وجوهاً تبحث عن أدوار أو حضور سياسي تفتقده في اماكن أخرى، فضلاً عن أنها سوف تلزم الرئيس بما يمكن أن يصدر عنها من مواقف سياسية أو توجهات قد لا تكون بالضرورة مماثلة كالتي يعرف بها الرئيس عون أو يناضل من أجلها. وأملت المراجع نفسها أن يبقى رئيس الجمهورية بعيداً عن أي <جبهات> غير تلك التي كرسها الواقع الشعبي والسياسي الذي يمثله داخل لبنان وخارجه لأن ما لقيه <الجنرال> في حياته العسكرية والسياسية منذ أن بدأ نضاله العسكري ثم السياسي، يشكّل معيناً لا ينضب من الدعم والتأييد وزاداً يمكن توزيع الكثير من محتوياته على الكثيرين سواء ممن سينضمون الى <الجبهة> أو الذين هم خارجها!