25 June,2019

هل يتجاوب بري مع باسيل لـ”فك أسر“ مرسوم نقل عزام من نيويورك الى برلين؟

يبدو أن <الانسجام> الذي عاد الى العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بعد القطيعة الطويلة بين الرجلين على خلفية توصيف أطلقه الوزير باسيل على الرئيس بري في زحمة الانتخابات النيابية، لم ينسحب بعد على الملفات العالقة بين حركة <أمل> من جهة، ووزير الخارجية من جهة ثانية. والدليل على ذلك يظهر في <العراقيل> التي يضعها وزير المال علي حسن خليل من حين الى آخر، في طريق وزير الخارجية بحيث لا يكاد يُطوى ملف مفتوح بين الوزيرين، حتى يفتح ملف آخر. فبعد أزمة تعيين القناصل اللبنانيين الفخريين التي تمت تسويتها بتدخل مباشر من الرئيس بري، وبعد <افراج> وزير المال عن مراسيم تعيين بعض السفراء والمستشارين في سفارات لبنانية في الخارج بـ<توصية> من الرئيس بري ايضاً، تجدد الخلاف بين حركة <أمل> والوزير باسيل حول ملف نقل معاون رئيس بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة المستشار بشير عزام من مركزه المالي الى السفارة اللبنانية في برلين، لأن حركة <أمل> تطالب بتعيين ديبلوماسي من الفئة الثالثة هو حمزة جمول في السفارة اللبنانية في برلين ولم يتجاوب وزير الخارجية مع هذه <الرغبة>، فكانت النتيجة أن مرسوم نقل عزام (من الفئة الثانية) الى برلين جُمّد في وزارة المال الى حين <يستجيب> وزير الخارجية ويوافق على نقل جمول أيضاً الى ألمانيا، بحجة أن ثمة جالية لبنانية شيعية كبيرة في ألمانيا تحتاج الى من يرعى شؤونها.

من يكون رقم 2 في برلين؟

تجميد مرسوم المستشار عزام كان قد انسحب على مرسومين آخرين، يقضي الأول بنقل المستشار أحمد سويدان (فئة ثانية) من برلين الى الإدارة المركزية، فيما يقضي الثاني بإرسال الديبلوماسي بشير سركيس الى القنصلية العامة في <هيوستن> (الولايات المتحدة الأميركية)، إلا أن الاتصالات التي أجريت مع الرئيس بري نجحت في فصل مرسومي سويدان وسركيس عن مرسوم عزام، فوقّع الوزير خليل المرسومين وأرسلهما الى رئاسة الحكومة، واحتفظ بمرسوم عزام في وزارة المالية حيث <نام> في الأدراج الى أن يوافق وزير الخارجية على تعيين جمول قنصلاً في سفارة لبنان في ألمانيا ويكون الرقم 2 الى جانب السفير مصطفى أديب، على رغم عدم وجود مركز قنصل في برلين. الوزير باسيل ما زال على موقفه المتمسك بنقل عزام من نيويورك الى برلين نظراً لخبرته ولأهمية تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع ألمانيا، وكذلك الوزير خليل (ومن يمثل سياسياً) مصرّ على تعيين جمول ولو كان ثالثاً على مستوى ديبلوماسيي السفارة وذلك لإسناد مهمة القنصل اليه. ونتيجة هذا الواقع ينتظر عزام <الفرج> للانتقال الى برلين، خصوصاً أن العلاقة بينه وبين مندوبة لبنان الدائمة في نيويورك (من خارج الملاك) السفيرة أمل مدللي ليست على ما يرام، أما جمول فلا يزال يتحرك لنقله الى المانيا وتسلّم مهام القنصل ولو لم يكن موجوداً في هيكلية البعثة اللبنانية هناك، أما السفير اللبناني في برلين مصطفى أديب فلا يزال يشكو من كونه وحيداً في سفارة لها الدور المهم في تعزيز العلاقات مع المانيا، وهو يحتاج بالتالي الى من يعاونه في هذه المهمات، لكنه لا يريد أن يدخل طرفاً في الخلاف الحاصل بين الوزير باسيل والوزير خليل، والذي يبلغ من يراجعه بمصير مرسوم بشير عزام بأنه لا يزال <قيد الدرس>!

ويراهن ديبلوماسيون في وزارة الخارجية والمغتربين على أن <التفاهم> المستجد بين الرئيس بري والوزير باسيل يمكن أن يساهم في إحداث تغيير في موقف رئيس المجلس واستطراداً وزير المال، وإن كانت المعطيات تشير الى أن مثل هذا التغيير قد يتأخر، وبالتالي يبقى الوضع على حاله. ويضيف هؤلاء أن الديبلوماسية اللبنانية لم تعد حرفية ومهنية كما كانت في السابق، وان السياسة التي دخلت وزارة الخارجية <أفسدت> ما يتمتع به عادة السفراء والديبلوماسيون من خبرة وسعة صدر ومهنية، لتحل محل هذه المعايير النموذجية، المداخلات والحسابات السياسية التي أفسدت السلك الديبلوماسي وحوّلته الى محميات ومناطق نفوذ وأفقدته كل مناقبية واستقلالية كانت تميزه في السابق!