25 August,2019

هل خضع لبنان لضغوط أميركية وخارجية فسحب ترشيح زياد حايك لرئاسة البنك الدولي؟

 

سواء وجد الأمين العام للمجلس الأعلى للخصصة الدكتور زياد حايك من يتبنى ترشيحه لرئاسة البنك الدولي بعدما سحبت الحكومة اللبنانية هذا الترشيح، أم لم يجد، وبالتالي فإن رئاسة البنك الدولي ستؤول الى المرشح الأميركي <ديفيد مالباس>، فإن ذلك لا يلغي أن ما حصل مع حايك من قبل حكومة بلده، مثيراً للاستغراب والاستهجان في آن معاً! وطبيعي أن تكون ردة فعل ابن بلدة بيت شباب المتنية الاستقالة من منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة بعدما تولى هذه المهمة لسنوات عدة بدأت عندما طلب منه الرئيس الشهيد رفيق الحريري الحضور الى لبنان وتولي الأمانة العامة للمجلس الذي كان برئاسة الرئيس الشهيد نفسه.

وإذا كان الرئيس سعد الحريري قبِل استقالة حايك الذي كان خيار والده الشهيد، فإن ما حصل مع حايك مسألة لا بد من التوقف عندها خصوصاً أنها تزامنت مع حديث متزايد عن <ضغوط> مورست على لبنان بسحب ترشيح حايك الذي علم بقرار الحكومة عبر وسائل الإعلام، ولم يكلف أي من المسؤولين المعنيين عناء الاتصال به لشرح الظروف التي تدفع بدولة الى منع موظف كبير فيها من إمكانية تبوؤه منصباً دولياً مهماً يمكن أن يشكّل وجوده فيه عاملاً مساعداً للبنان في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ اقتصاده وماليته العامة. ولعل ما يثير الالتباس ويطرح علامات استفهام كثيرة، هو الأسباب التي جعلت الحكومة اللبنانية ترضخ للضغوط التي قيل إن الولايات المتحدة مارستها، قبل أن تستطلع حظوظ المرشح اللبناني الذي كان يطمح الى المشاركة في صناعة السياسات التنموية والاقتصادية العالمية. وما زاد في الطين بلّة أن الجهات الضاغطة تواصل التعامل مع لبنان على نحو لا يأتلف مع الحرب المعلنة من قبلها على السيادة اللبنانية واستقلالية القرار ومنع الوصايات الخارجية عنه، خصوصاً أن مسألة ترشيح زياد حايك هي مسألة سيادية بامتياز.

وانطلاقاً من هذه الثوابت، أصرّ حايك على الاستمرار في ترشيح نفسه ساعياً وراء دولة تتبنى ترشيحه بعدما تخلّت دولته عنه، أو أن يؤيده أحد أعضاء مجلس إدارة البنك ويسميه مرشحاً، وهو بقي في واشنطن لهذه الغاية، ولن يعود الى بيروت مهما كانت الظروف، كما أسرّ لأحد القريبين منه في معرض أسفه لـ<استسلام> الحكومة اللبنانية للضغوط التي تعرّضت لها والتي كان يـأمل أن تواجهها خصوصاً أن الأمر لا يعدو كونه ترشيحاً لمنصب دولي يمكن الفوز به أو خسارته. وتساءل حايك أمام أحد مقربيه: <أي مصالح هددها ترشحي، أو أ ي إساءة للبنان سبّبتها رغبتي في أن أسعى الى خدمة بلدي وأبنائه من أحد أهم موقع مالي في دول العالم، خصوصاً أن لديّ بين أعضاء مجلس إدارة البنك الدولي صداقات ومعارف ومؤيدين، و<المعركة الانتخابية> كانت ستتم بروح رياضية عالية، وحظوظ النجاح كبيرة لوجود اعتراضات على المرشح الأميركي لرئاسة البنك الدولي، لأن ثمة دولاً وجهات لم تعد ترغب في أن يستمر رئيس البنك من الجنسية الأميركية بهدف الإفساح في المجال أمام مرشحي دول أخرى للحصول على هذا المنصب>.

 

مرشح… وبرنامج

 

ويبرر حايك أسباب ترشحه في وجه وكيل الخزانة الأميركية للشؤون الدولية الذي طرح اسمه الرئيس الأميركي <دونالد ترامب>، فينقل عنه القريبون بأن ثمة رغبة داخل مجلس إدارة البنك الدولي بالتغيير، ولم تكن هناك حماسة من أي جهة فاعلة للترشح. إلا أن بعض أصدقاء حايك من ذوي النفوذ والتأثير داخل البنك الدولي شجعوه على هذه الخطوة لأنهم أبلغوه صراحة بأنهم لن يصوتوا للمرشح الأميركي، الأمر الذي جعل حظوظ فوزه كبيرة جداً، علماً أن معارضة انتخاب <مالباس>، أتت من داخل الولايات المتحدة وخارجها في آن، ولا ينكر حايك أن طريقة سحب ترشيحه من قبل الحكومة اللبنانية أزعجته وقد تؤثر على حجم التأييد الذي سوف يلقاه في ما لو استمرّ حتى النهاية، وهي – أي طريقة سحب الترشيح – أتت أيضاً في وقت يسعى فيه لبنان الى استعادة ثقة العالم به لتشجيع دولته وتقدّم له الدعم المادي لمواجهة التحديات الراهنة المالية والاقتصادية على حد سواء. علماً أنه لو لم تكن حظوظ حايك مرتفعة لما تعرض لبنان لضغوط من أجل سحبه، فقد كان مرشحاً جيداً وتلقى وعوداً عدة بأن ينال أصوات المعترضين على المرشح <مالباس>. وتعود جدية الترشيح الى أن برنامج العمل الذي أبلغه الى الجهات المعنية بالاقتراع على رئاسة البنك الدولي، يركز على ثلاث مسائل أساسية، المسألة الأولى تتعلق بالهجرة التي لها في رأيه أسباب اقتصادية واجتماعية وبالتالي فإن دور البنك الدولي في معالجة هذه الأسباب أساسي للحد من الهجرة التي تسبب مشاكل سياسية للبلد الذي يتم اللجوء إليه إضافة الى المشاكل التي يعاني منها المهاجرون. أما المسألة الثانية فتتعلق بعجز تمويل البنى التحتية لأن مبلغ الـ40 تريليون دولار الذي يشكل حاجة العالم للبنى التحتية العام 2040، لا يمكن تأمينه من البنك الدولي أو المصارف الإنمائية، لذلك لا بد من اللجوء الى مصادر القطاع الخاص في العالم، وهذا يتطلب استثمارات في كل الأسواق المالية في العالم. وتبقى المسألة الثالثة المرتبطة بإشراك المجتمع المدني الذي يملك القدرة الكبيرة في المساهمة في إنماء القدرات البشرية في العالم وتأمين خدمات اجتماعية.

ويرى حايك أن برنامجه يلقى تجاوباً من مسؤولين في البنك الدولي، لاسيما وأن الأصوات المعترضة على ترشيح <مالباس> تتزايد بالتزامن مع شهادات مسؤولين سابقين في البنك الدولي وخبراء أميركيين، يعتبرون أن <مالباس> – حسب ما نقلت عنهم <الفايننشال تايمز> – ليس الرجل المناسب في المكان المناسب لتولي منصب رئاسة البنك الدولي حالياً!

في أي حال، تاريخ زياد حايك حافل في المواجهات والنضال حتى تحقيق الأهداف. هكذا فعل عندما طرح قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في لبنان (PPP)، وسيحاول أن يفعل ليصل الى رئاسة البنك الدولي… وإن كانت خيبة أمله من دولته كبيرة!