21 September,2018

هل تنجح محاولة حزب الله تأجيل التعيينات العسكرية الى ما بعد عودة سلام من فنزويلا ونيويورك؟  

 

محمد-رعد
يشكل سفر رئيس الحكومة تمام سلام الى فنزويلا الأسبوع المقبل لترؤس وفد لبنان الى قمة دول عدم الانحياز التي تنعقد في العاصمة <كراكاس> <مخرجاً> مناسباً للوضع الحكومي المأزوم نتيجة مقاطعة وزراء <تكتل التغيير والاصلاح> جبران باسيل والياس بوصعب وأرتور نزاريان وسوف يمتد الى ما بعد الأسبوع الأخير من شهر أيلول (سبتمبر) الجاري بسبب انتقال الرئيس سلام الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي تسبقها اجتماعات على الهامش، تعرض أوضاع النازحين واللاجئين عموماً والسوريين خصوصاً ويشارك فيها لبنان كبلد معني بملف النزوح الى أراضيه. وفيما يتوقع المراقبون ان يستمر تصعيد <التيار الوطني الحر> الى موعد حلول ذكرى <13 تشرين> حيث من المقرر أن ينظم <التيار الوطني الحر> مسيرة كبرى في اتجاه قصر بعبدا مماثلة لتلك التي حصلت العام الماضي، بدأت الأوساط السياسية تطرح تساؤلات حول مستقبل العمل الحكومي وفعاليته من جهة، وشرعيته من جهة ثانية خصوصاً إذا ما نفذ الوزراء في <تكتل التغيير والاصلاح> تهديدهم بالطعن بقرارات مجلس الوزراء على أساس ان الجلسة التي اتخذت فيها هذه القرارات <غير ميثاقية> وتخالف منطوق الفقرة <ي> من مقدمة الدستور التي تنص على ان <لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك>.

 

خلاف على توقيع المراسيم

 

إلا ان الخطر المباشر لا يكمن فقط في نتائج الدعاوى التي يمكن أن يتقدم بها وزراء <التيار الوطني الحر>، بل كذلك في مصير المراسيم التي يُفترض أن تترجم قرارات مجلس الوزراء والتي لن يوقعها وزراء <التكتل> الثلاثة، يضاف إليهم وزير السياحة ميشال فرعون الذي انسحب من الجلسة احتجاجاً على مناقشة مواضيع أساسية في غياب وزراء <التكتل> الثلاثة. ذلك ان مراجع قانونية ودستورية لفتت المعنيين في رئاسة مجلس الوزراء الى ان عدم توقيع وزراء يشكلون مكونين طائفيين على المراسيم سيؤدي في حال امتناع الوزير فرعون أيضاً عن التوقيع، الى التشكيك بدستورية هذه المراسيم غير الميثاقية ما يجعل الطعن بها ممكناً ومضمون النتائج في حال تقدم الوزراء بالشكوى الى مجلس شورى الدولة أو غيره من هيئات الاختصاص، علماً ان ثمة من يرى ان مهمات مجلس الشورى محددة بالأخطاء أو التجاوزات الادارية، في حين اعتبار القرارات ميثاقية أو غير ميثاقية من اختصاص الهيئات الدستورية ولاسيما منها مجلس النواب أو المجلس الدستوري.

وفي رأي الأوساط المتابعة ان منسوب الخطر يرتفع إذا ما تجاوز عدد عدم الموقعين على المراسيم، سبعة وزراء هم إضافة الى وزراء <التكتل> الثلاثة والوزير فرعون، وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي ووزير الاقتصاد والتجارة المستقيل أيضاً آلان حكيم، مع خشية من انضمام وزيري حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن، ما يعني ان عدد الوزراء يصبح ثمانية أي ما يزيد عن ثلث أعضاء الحكومة المؤلفة من 24 وزيراً بمن فيهم رئيسها، وسيصبح من المتعذر إذ ذاك اصدار المراسيم واعتبارها نافذة، إضافة الى ما يعني ذلك من <خلل جسيم> أصاب الجسم الحكومي نتيجة امتناع ثلث أعضاء الحكومة عن توقيع قراراتها. وهذا الواقع، تضيف الأوساط نفسها، ينسحب على المراسيم العادية (التي لا تحتاج الى موافقة مجلس الوزراء لكنها أصبحت في ظل الشغور تحتاج الى توقيع جميع أعضاء الحكومة) والمراسيم التي يقرها مجلس الوزراء، فيتسلل إذ ذاك الشلل الى جسم الحكومة المنهك أصلاً بفعل الخلافات الداخلية والاختلافات الجذرية على الكثير من المواضيع المهمة والأقل أهمية!

 

سقوط الحكومة ممنوع دولياً

غير ان الأوساط المتابعة تسارع الى القول ان سقوط الحكومة ممنوع دولياً واقليمياً، لاسيما وان الأحداث أظهرت الى ان بقاء الحكومة مرتبط بقرار دولي لن يكون من السهل تجاوزه أو <تحديه> خصوصاً في هذه المرحلة، ما يعني انه لا بد من العودة الى المربع الأول أي التشاور والتنسيق وتفادي المواجهة المباشرة التي يعرف المعترضون انها لن تؤدي الى سقوط الحكومة لأن هذا التطور السلبي ــ في حال حصوله ــ سيكون مكلفاً على البلد بكل مكوناته لاسيما وانه يقف على حافة الانهيار السياسي والاقتصادي بفعل ما يجري من الأحداث فيه وحوله لا تشجع على الاعتقاد بأن امكانية النهوض من جديد ستكون سهلة أو مضمونة. وما يدفع الأوساط نفسها على الاعتقاد بأن العودة الى التشاور والحوار لضبط التصعيد، حقيقة حتمية، ان الحليف الأبرز لـ<التيار الوطني الحر> أي حزب الله حال في المرة الماضية دون استقالة الرئيس سلام وأظهر بالممارسة داخل مجلس الوزراء وخارجه انه ــ أي حزب الله ــ لم يرفع بعد الغطاء عن الحكومة على رغم الملاحظات الكثيرة على أدائها وتصرفات الوزراء المحسوبين على <14 آذار> والرئيس ميشال سليمان.

وفي هذا السياق كشفت مصادر حكومية لـ<الأفكار> ان عدم انسحاب وزيري حزب الله من الجلسة السابقة لمجلس الوزراء حال دون استقالة الرئيس سلام لأنهما لو فعلا لكان سقط النصاب القانوني للمجلس. وقد تلقى سلام <ضمانات> بأن الحزب سوف يترجم حرصه على الحكومة من خلال الاستمرار في حضور جلساتها، لكنه سوف يجدد التمني على سلام عدم الخوض في مواضيع سياسية أو مالية حساسة في غياب وزراء <تكتل التغيير والاصلاح> منعاً لتأزيم الموقف وخروجه من دائرة <الانضباط> لأن الظرف <لا يسمح>، كما قال الوزير فنيش لأحد الوزراء المصنفين <مستقلين>! وعليه، فإن المصادر الحكومية تتوقع أن تبقى مقاطعة الجلسات مستمرة ومعها عدم التوقيع على المراسيم من قبل ستة وزراء (باسيل، بوصعب، نزاريان، حكيم، ريفي، فرعون)، على أن يعمل وزيرا حزب الله على <تدوير الزوايا> وتعليق التوقيع في انتظار <التفاهم> على عدد من النقاط العالقة، باستثناء تلك المراسيم التي لا يعترض عليها وزراء <التكتل> عادة، وهي إما ذات طابع اداري أو ما يتصل بقبول الهبات وأذونات السفر الى الخارج أو تسوية أوضاع مسائل سابقة. وفي هذا الإطار يكفي توقيع 17 وزيراً أو أكثر ليمر المرسوم، وهذا العدد مؤمن مع توقيعي وزيري حزب الله، لكنه يصبح غير متوافراً إذا ما انضم وزيرا حزب الله الى لائحة رافضي التوقيع.

 

كيف تحتسب <المكونات> الوزارية؟

نصر-الله-و-فنيش

وتتحدث المصادر الوزارية عن اشكالية أخرى تتعلق باحتساب <المكونات> الوزارية، ففي الوقت الذي يعتبر البعض ان <التيار الوطني الحر> وحزب الطاشناق يشكلان مكوناً واحداً، يرى البعض الآخر ان هذا الحساب خاطئ لأن <التيار> يمثل المسيحيين من دون الأرمن الذين يمثلهم حزب <الطاشناق> الذي يتمتع بتأييد الغالبية العظمى من الأرمن اللبنانيين. كذلك طُرحت اشكالية أخرى تتعلق بتوصيف الوزراء <المستقلين> لاسيما وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الإعلام رمزي جريج ووزير العمل سجعان قزي الذي جُرّد من التمثيل الكتائبي، علماً ان ثمة من يعتبر ان الوزراء الثلاثة هم جزء من <اللقاء التشاوري> الذي يضم أيضاً وزراء الرئيس ميشال سليمان الثلاثة سمير مقبل وعبد المطلب الحناوي وأليس شبطيني، فيما يتمسك حرب وجريج وقزي باستقلاليتهم وبكونهم يتمتعون بحيثية تمثيلية تجعلهم مكوناً قائماً بحد ذاته ولا <يذوب> مع مكون آخر…

والى ان تحسم هذه الاشكاليات ــ وقد لا تحسم سريعاً ــ فإن ثمة من يعتقد بأن الوضع الحكومي سيبقى معلقاً الى حين عودة الرئيس سلام من نيويورك قبيل نهاية شهر أيلول (سبتمبر) الجاري، إلا إذا <انتصر> دعاة التصعيد داخل الحكومة على دعاة التهدئة، و<أقنعوا> الرئيس سلام بطرح موضوع تعيين رئيس جديد للأركان والتمديد لقائد الجيش قبل السفر الى فنزويلا ونيويورك، لأنه عند ذاك سيقع <المحظور> الذي يعمل حزب الله على عدم الوقوع فيه قبل رحلتي فنزويلا ونيويورك لئلا يكون التمثيل الحكومي اللبناني في مؤتمر قمة دول عدم الانحياز واجتماعات نيويورك موضع تشكيك ما يضعف الفريق اللبناني ويجعل صوته غير مسموع في المحافل الدولية ولاسيما منها اجتماعات نيويورك التي من المقرر أن تناقش مواضيع دقيقة وحساسة تهم اللبنانيين لعل أبرزها معالجة النزوح السوري وتداعياته. ولاحظت الأوساط المتابعة ان ثمة تحركات ظلت بعيدة عن الأضواء رُصدت على خط الضاحية الجنوبية ــ الرابية، وخط الضاحية ــ السرايا الكبير انطلاقاً من قرار اتخذه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري بعدم تعريض الحكومة السلامية لأي هزة سياسية حادة، والإبقاء على الوضع القائم الى حين عودة رئيس الحكومة من نيويورك وهذا يتطلب تطبيق المثل القائل: <ابعد عن الشر وغنيللو>!

فهل تنجح مساعي حزب الله أم ما قد كُتب قد كُتب؟