19 December,2018

هل تنجح  جـيــــزال هـاشــــم زرد في العبور من خشبة المسرح الى قبة البرلمان؟!

 

بقلم عبير انطون

GISELE-HACHEM-ZARD-1----h

من بشاعة الحرب اللبنانية انطلقت لتحمل الطفل عالياً، تحلق معه بحكاياتها الى عالم جميل لا تزال فيه للقيم مكانتها. منذ 34 عاما انطلقت جيزال هاشم زرد في عالم المسرح للطفل والعائلة وكانت تقدم الاعمال مجانا لأطفال الحرب علها تنجح في رسم البسمة على وجوههم. ابتدأت من غرفة في مبنى، قوامها مجموعة من الاطفال من مختلف الاعمار يغنون ويرقصون ويرتبكون عندما يعتلون الخشبة فلا يهدئ من روعهم الا تصفيق الاهل المشجع. كبرت كرة الثلج، وتحول المستودع في احد البنايات صالة سينما ومن ثم خشبة مسرح بفضل طوني ابو جودة زوج جيزال، وكانت خطوة الانطلاق الفعلي مسرحية <حركة بركة> في التسعينات التي عرفت نجاحا كبيرا. كرّت السبحة في مواعيد سنوية الى ان وصل العدد الى 22 عملا وها هي الشهرالمقبل تمثل لبنان بمسرحيتها <حزورة مريم> في <مهرجان مسرح الطفل> الذي يقام في المغرب.

اهتمام جيزال الام والجدة بالطفل، والذي ينبع من ايمانها بالانسان وقدراته وحقوقه، جعلها تتجه اليوم الى الترشح عن المقعد الماروني في المتن الشمالي مع القوات اللبنانية. تقدمها للنيابة ليس الاول، فقد سبق وكانت بين الوجوه النسائية الاولى التي ترشحت عن هذا المقعد منذ عشرين عاما لكنها اليوم باتت حاضرة اكثر. عملها في المسرح وايضا برامجها على التلفزيون جعلاها على تماس مباشر مع الناس وشؤونهم، وهي ان وصلت الى الندوة البرلمانية فستطالب لهم من موقعها الجديد بحقهم لا أكثر. فما الذي جعلها تتوجه الى قبة البرلمان وما هدفها منها؟

تؤكد جيزال هاشم زرد لـ<الأفكار> ان قرارها بالترشح عن المقعد الماروني في المتن الشمالي يأتي بناءً على ردة فعل. <انها ردة فعل اليوم، تماما كتلك التي عرفتها منذ عشرين عاما. ما يجري يجعلك تنتفضين. يحولونك ثائرة وان لم يكن طبعك كذلك>. وتعود جيزال سنوات الى الوراء قائلة:

– منذ عشرين عاما تقدم للترشح عن هذا المقعد انسان مرتب ولديه كل المواصفات المطلوبة لشخص يسعى الى الخدمة العامة. وصله اتصال واحد قيل له فيه <مش هالمرة… المر ة المقبلة>. لن ادخل في تفاصيل الاسماء. حينذاك كانت للبعض سلطة على الناس. لم نتقبّل الأمر وراودنا شعور لا يرضاه الناس الأحرار فاتخذنا القرار بان اترشح في خلال عشرة ايام لان الناس يعرفونني من خلال المسرح. لم نملك الوقت الكافي للتحضير، وكنت لما اعلق صوري كمرشحة يعتقدها الاهل والاولاد تقديما لمسرحية جديدة فيسألون عنها، ولم يؤخذ ترشحي حينذاك على محمل الجد، كذلك لا ادعي انني كنت مؤهلة تماما لاوصل <الصوت اللي حابي وصلو>.

GISELE-HACHEM-ZARD-4---hوتتابع جيزال المتخصصة في علوم الاجتماع من جامعة الكسليك:

– اهتممت بعملي بالمسرح طوال هذه السنوات. مع السياسة تخسرين أصدقاءً وتربحين اعداءً. رممت ما افسدته السياسة في علاقاتنا واردت اختبارا جديدا وهو العيش بسلام مع الجميع، وعادت كل الامور الى مجاريها. لم اكن بوارد الدخول في مجال السياسة، ولم اكن اعرف ان نضالي في المسرح ومن خلال التنقيب عن قصص أعالج فيها مشاكلنا وأغرس القيم في الاولاد من خلال التربية والابداع سيحملني الى الترشح مجددا. لا نغير المستقبل الا من خلال الاجيال الجديدة. هذا مبدأي. مرت عشرون سنة، والاولاد صاروا شبابا. انا أشعلت فيهم شرارة الحلم بوطن افضل وعيش اكثر حضارة ورقيا. وأشكر هنا القوات اللبنانية التي اتاحت لي فرصة المشاركة وامكانية الوصول الى مركز تشريع القرار لأخدم من خلاله. أنا ممتنّة انهم قدروا جهودي وربما استطيع ان احول حلم الطفل الذي اعمل عليه منذ سنوات الى واقع قد اساهم فيه. اتكل على الله عز وجل وانا اؤمن بأنه من يوزع الأدوار.

ونسأل جيزال:

ــ في حال الفوز هل سيأخذك المقعد النيابي من عالم المسرح وما فيه أجمل بكثير من واقع السياسة؟

–  لمصلحتي الآن ان اكمل في مجال المسرح. لقد بنيت ثقة فيه مع الناس ونحن نقطف ثماره مع الجمهور الذي ينتظره، لكن توقي الى وطن افضل جعلني اتخذ خطوتي بالترشح، كما ان لي اجنحة وهبني اياها الخالق تطير بالمسرح معي واعني بها ابنتي (مارلين وماييلا تعملان معها في المسرح بعد ان تخصصتا بالاخراج والمال والمحاسبة فيما عمر درس الهندسة) وقريبا سوف نمثل لبنان عن فئة <مسرح الطفل> في المغرب في آخر الشهر المقبل من ضمن مهرجان خاص بهذا المسرح وفيه مشاركات عالمية… نذهب اليهم بمسرحية <حزورة مريم> ورسالتها بالغة الاهمية لطفل اليوم الغارق في التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وتدور القصة حول اطفال تعرفوا عن طريق الانترنت الى معشر سوء فيتعرضون لشتى الأمور. هدفنا توعية الولد حول كيفية التعاطي مع التكنولوجيا للاستفادة من جانبها الايجابي والابتعاد عن الجوانب السيئة والسلبية، حتى اننا نصل برسالة المسرحية الى مسألة انتحار الاولاد جراء مواقع التواصل وما يتعرضون له، وقد باتت نسبة المنتحرين بأعمار يافعة مرتفعة في الخارج. نحمد الله ان العائلات في لبنان لا تزال في الكثير منها تشكل درعا حاميا بات غائبا نوعا ما في الخارج، اذ يصل الاولاد الى درجة من اليأس وتتم السيطرة على عقولهم الى حد الأذية فينهون حياتهم احيانا، فضلا عما تمرره هذه المواقع من الترويج لأشخاص ولرسائل لا تشبهنا. اننا نحمل من خلال العمل رسالة تربوية معاصرة خفيفة وهادفة من رحم واقعنا.

 وتضيف جيزال قائلة:

– المسرح هو رسالتي الاولى والاخيرة للاطفال والكبار. لن اتوقف عن الخشبة حتى اوصل الرسائل للشباب الذين يضيعون في الحشيشة والمخدرات أو الذين يضيعون في متاهات الهجرة وانا في مجال السفر مجروحة. لي اخان يستقران في الخارج واحد طبيب عيون والثاني مهندس كومبيوتر، وعندي شهداء في العائلة. هناك بيوت اقفلت جراء الحرب وتأذت كما لم يسلم من شظاياها اي بيت لبناني. يستحضرني هنا ان احيي انسانا رائعا وجديرا وهو ملحم خلف مؤسس <جمعية فرح العطاء> الذي لا يريد الا ان يكون قلبا جامعا للشباب والاولاد من كل اطراف لبنان ليتعرفوا على بعضهم البعض ويتلاقوا على نقاط مشتركة بعيدة عن التخويف والتخوين فلا يعود وطننا ساحة قتال للخارج على ارضه…

والى السياسة نعود مع جيزال فنسألها:

Gisele-Hachem-Zard-AVEC-LES-ENFANTS---h ــ ما هي كواليس ترشحك الانتخابي وكيف توزعين الادوار فيها؟

 – لقد دخلت المسرح وكذلك التلفزيون من دون كثير من التخطيط إذ لم احضر له وكذلك الأمر في ترشيحي اليوم. انطلق من واقعي كأم وجدة لبنانية لاحفاد تريدهم ان يكبروا ويعيشوا في بلد حضاري. لا أدعي الحلول السحرية او البرامج الكبيرة فهذه نسمعها من مختلف المرشحين. لنبدأ من الايمان بدور المرأة في المجال السياسي، فلو اعطيت 10 او 20 بالمئة وسنحت لها الفرصة للعمل في مجالات تخصصها العديدة فإنها حتما ستضع بصمتها وستكون حريصة على البرهان انها قادرة على افضل الانجازات، فلا يخافوا من المرأة لانها تشارك ولا تنافس، وهي لا تبغي ان تحل مكان الرجل. شخصيا لولا مساعدة زوجي ودعمه لما كنت قادرة على العطاء. انا اؤمن بالفرد كانسان وليس بجنسه.

وتزيد جيزال في مجال المرأة قائلة:

– لماذا لا يحق للمرأة على الهوية ان تحمل اسم زوجها؟ لماذا لا يتم هذا التعديل مثلا فتكون عائلة الزوج ايضا مرافقة لاسم المرشحة وعائلتها على اللائحة؟ بالنهاية هي ام الصبي واخته، وكلما كانت صحة العائلة سليمة تضحي هذه اكثر سلما واقل عدائية ما ينعكس على المجتمع ككل.

 أما في مسألة <الكوتا> النسائية التي لم تقر فتقول:

– كنت معها مرحليا، كذلك وددت لو يخفض بدل الترشح للمرأة في الانتخابات فبدل ان يكون 8 ملايين ليرة فليكن مليونا واحدا في مبادرة لتشجيعها حتى لا يكون الترشح حكرا على المتمكنات ماديا وحتى تتحرر المرأة بحيث لا تكون مدينة لاية جهة او طرف.

 

<باص… بسيط>!

 – <املي البدء من تحريك امور صغيرة> تضيف ضيفتنا. هناك الكثير من العناوين الكبيرة والبرامج الانتخابية الشاملة لكن ما ينقصنا هو تحقيق هذه الاعمال ووضعها قيد الانجاز. أعطيكم مثلا: سافرت منذ مدة الى بلد فقير، فوجدت الباصات فيه جميعها مكيفة مع خدمة الانترنت السريع، ويقدمون فيه القهوة او النسكافيه مع شاشة تلفزيون لمن يريد ان يتابعه. اذا تم تأمين باصات مماثلة لشبابنا الا يستقلونها ويتشجعون على ارتيادها ويكملون الى جامعاتهم وأعمالهم ببساطة ويخففون من زحمة السير؟ الا يمكن تطبيق هذا الأمر البسيط في لبنان؟ هناك مشاريع لا تتطلب المال الكثير. كذلك فانني اعرف شخصا لديه مشروع لتسهيل المواصلات البحرية، فلماذا لا نشجعه وهو يدعم الدولة؟

PUPPET-MARYAM-BILLBOARD---hوتضيف جيزال ناقلة تجربة من اليابان قائلة:

 – سئل وزير ياباني: ما هو سر نجاحكم هذا؟ فاجاب ببساطة: <يقوم كل فرد بعمله، وبضمير، ومن دون فساد>… يجب الانفاق من دون هدر على أسس الرقابة والمحاسبة، والنائب يجب ان يفصح عن امواله فلا يزيد في رصيده <فرنك> مع النيابة والا فليجردوه منها ويقيموا بها مشاريع للناس.

 وعن اللامركزية الادارية التي تطالب بها اكثر من جهة تقول المرشحة المتنية:

– لست الاولى التي تطالب باللامركزية الادارية الا انني اصوت لها بشدة لانها تخفف من الهدر وتساعد على الانضباط وتحمل المسؤوليات، كما أنني أشجع المشاركة ما بين القطاعين العام والخاص في مشاريع واستثمارات تساعد الدولة على تحقيق الضروريات.

وبعد تفكير وجيز تضيف جيزال قائلة:

 – ربما المبدأ الاعز على قلبي للعمل عليه هو تحصين السلم الأهلي اكان في المسرح او في البرلمان… بحكم عملي جلت لبنان في زواياه الاربع. <خوفونا> من بعضنا البعض أثناء الحرب ومن غير المسموح لذلك ان يتكرر… السلم الاهلي هو قضيتي الاولى والاخيرة. يبقى الانسان القيمة الاكبر، ومن يفكر بان يعيدنا الى جو الحرب مخطئ جدا… والتجييش العصبي لا يجوز، هذه السوسة يجب معالجتها من جذورها… نحن شعب لبناني نحب الحياة جميعا… لما كنت اجول في البلدات والقرى كنت اتساءل: <معقول خوفونا من هذه المنطقة؟ في ناس طيبة هالقد؟>… أبلغ اليوم  62 عاما واريد ان يرسخ في ذهن الاولاد هذا البلد النموذج وارثه الغني بحيث لا يمكن لأي طرف ان يلغي الآخر.

 ــ وماذا عن اولويات المتن الشمالي واي هم تحمله الى البرلمان ان وصلت؟

– الاولوية المشتركة هي النفايات تقول جيزال. <ما بدا مصاري>… لننته من المحاصصة في ملف يعرض الناس والسلامة الصحية والغذائية للخطر، وهل يعقل ان يهدد احد الأشخاص اثر فضحه نقل القمح والطحين بشاحنة تنقل النفايات؟ السكوت هو بمثابة المشاركة في هذا السلوك السيئ. صمت الصالح صار خطيئة، فأزمة النفايات والماء والكهرباء يمكن حلها بشكل منسق ومتكامل، ومن المعيب ان نقول: <ما في حل… كعوا الناس> فيما هجرة الشباب الى ارتفاع… وماذا عن الأطفال في المياتم حيث يكبرون من دون هوية؟ ماذا عن البيئة وحق الحيوان؟ بين ملفاتي مثلا حث الاعلام على عدم الاضاءة والترويج للحقائب الجلدية التي تباع بألوف الدولارات، وحتى تحملها السيدات تقتل عشرات الحيوانات لأجلها! فلنحكم ضميرنا في كل شيء، وكم اتمنى ان تصيرالنيابة يوما خدمة بلا اجرة فتنافس اللوائح على المشاريع والانماء وتكمل المؤسسات مسيرة عملها بغض النظر عمن يتولاها.