18 September,2018

هل تكون الحرب ضدّ ”داعش“ مبرراً كافياً لتأجيل الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس؟

 

مشنوقيوم الجمعة 17 آب/ أغسطس الجاري، هو آخر مهلة أمام وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لدعوة الهيئات الناخبة في كل من دائرتي كسروان وطرابلس إلى انتخاب ثلاثة نواب، واحد لكسروان يخلف الرئيس ميشال عون في مقعده النيابي، واثنان في طرابلس يحلان محل النائب الأرثوذكسي المستقيل روبير فاضل، والنائب العلوي المتوفي بدر ونوس. فإذا لم يصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، فهذا يعني أن لا انتخابات نيابية فرعية في الدائرتين، في انتظار الانتخابات النيابية العامة التي ستُجرى – مبدئياً – في شهر أيار/ مايو 2018.

وعلى رغم أن المهلة الزمنية التي تفصل البلاد عن تاريخ 17 آب (أغسطس) لم تعد طويلة بل تحتسب بالايام، وأن الانطباع الذي تكوّن لدى الأوساط السياسية بعدم الرغبة في إجراء الانتخابات الفرعية، بات يترسخ أكثر فأكثر مع تصاعد أصوات تدعو صراحة إلى عدم إجراء الانتخابات الفرعية والتي كان آخرها إعلان رئيس <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع الأحد الماضي أنه غير متحمس لإجراء هذه الانتخابات، لا بل نادى بصراحة بضرورة تأجيلها والتحضير للانتخابات السياسية العامة.

أما في المقلب الآخر، فلا شيء يوحي بأن رئيس الحكومة سعد الحريري ومعه عدد من وزراء تيار <المستقبل> والحلفاء في وارد السير بالاستحقاق الانتخابي الفرعي لأكثر من سبب وخصوصاً في طرابلس حيث أعلن الرئيس نجيب ميقاتي عن استعداده لخوض المعركة الانتخابية من خلال الوزير السابق نقولا نحاس، ويؤكد مقربون من الرئيس الحريري أنه لم يجد مصلحة في إجراء الانتخابات الفرعية، على رغم معرفته بأن هذه هي رغبة الرئيس عون الذي يريد أن يحدث تجديداً في الحياة النيابية اللبنانية مع وصول وجوه جديدة إلى المواقع القيادية ومنها مجلس النواب. ولذلك، فإن الرئيس الحريري تلقى الكرة التي رماها الوزير المشنوق الذي قال إنه ينتظر قرار الرئيسين عون والحريري، خصوصاً أنهما يتناقضان في معالجة هذا الملف، ويتوقع أن يحسم خياره لجهة عدم إجراء الانتخابات الفرعية مدعوماً بـ<صمت> وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل حيال هذه المسألة، في وقت يكثر فيه نواب <التيار الوطني الحر> في الحديث عن حتمية إجراء هذه الانتخابات وفقاً لما أعلنه الرئيس عون شخصياً، وما أبلغه إلى وفود شعبية كسروانية تزايد عددها خلال الآونة الأخيرة. صحيح أن رئيس الجمهورية لم يسمِ بوضوح اسم المرشح الذي يدعمه للحلول مكانه في مقعده وهو العميد المتقاعد شامل روكز، إلا أن كل المعطيات تشير إلى تأييد الرئيس عون للعميد روكز، في وقت لم يصدر عن رئيس <التيار الوطني الحر> الوزير جبران باسيل أي موقف واضح من الاستحقاق الفرعي، علماً أن وزير الخارجية أكثر في الآونة الأخيرة من إطلالاته الحزبية من دون أن يوجه القاعدة الشعبية صوب خيار إجراء الانتخابات والاستعداد لها.

 

ما هو تبرير مخالفة الدستور؟

 

وفي هذا السياق تتحدث المصادر السياسية المتابعة عن أن صرف النظر عن إجراء الانتخابات الفرعية يجب <تبريره> من الناحيتين الدستورية والقانونية خصوصاً أن عدم إجراء هذه الانتخابات يعني أن المجلس النيابي سيبقى من دون ثلاثة نواب يكملون عدد أعضائه الذي سوف يتراجع تبعاً لذلك من 128 نائباً إلى 125، وتضيف أن <التبرير> لن يكون سوى التذرع بالأسباب الأمنية التي تمر بها البلاد، خصوصاً إذا ما قررت قيادة الجيش إطلاق حملتها العسكرية الواسعة لإنهاء وجود إرهابيي تنظيم <داعش> في المواقع المتاخمة لغربي رأس بعلبك والقاع وغيرها. عند ذاك سيصبح من غير الممكن إشغال القوى العسكرية – ولاسيما منها الجيش – في السهر على العملية الانتخابية، فيما يفترض أن يواجه العناصر المتطرفة في الجرود في معركة يؤكد جميع المراقبين أنها لن تكون سهلة، لأن ما حصل مع <جبهة النصرة> قد لا يتكرر مع <داعش> لأن التنظيم المتطرف يملك إمكانات بشرية ومادية لن تجعل الجيش في <نزهة> وهو يقاتله. وتبعاً للتذرع بالمانع الأمني فإن قرار عدم إجراء الانتخابات الفرعية لن يصدر قبل تحديد مسار العملية العسكرية الواسعة النطاق في الجرود البقاعية الشمالية – الشرقية، وعند ذاك ستصبح الخيارات المتعددة التي سادت في السابق، خياراً واحداً لا بديل عنه، وهو التأجيل.

وفي اعتقاد المصادر السياسية نفسها أن المهمة الأصعب لن تكون في عدم إجراء الانتخابات الفرعية، بل في إيجاد مخرج للمخالفة الدستورية التي ستقع نتيجة ذلك لأن النص الدستوري واضح ويحمّل المسؤولية بالتكافل والتضامن لوزير الداخلية ولرئيسي الحكومة والجمهورية، ومثل هذا المخرج لن يجد دعماً من الرئيس عون الذي يحرص على التمسك بالدستور وبصلاحيات رئيس الجمهورية.