25 August,2019

هل تعيد سويسرا بيع معدات عسكرية للبنان بعدما اطلعت على ”مصير“ السلاح المباع لزعيتر؟!

هل طُوي فعلاً ملف الأسلحة السويسرية التي اشتراها الوزير السابق النائب الحالي غازي زعيتر <من جيبه الخاص>، – كما قال – والتي فتشت عنها السلطات السويسرية ولم تجد إلا تسع قطع منها من أصل 40 قطعة سلاح، وهل سيؤدي ذلك الى عودة السويسريين عن القرار الذي أصدروه بوقف تسليم معدات عسكرية الى لبنان؟!

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على <انكشاف> أمر السلاح السويسري المفقود، بدا أن المعطيات المتوافرة تشير الى إمكانية طي هذا الملف، ولو جزئياً، ما يفسح في المجال أمام الطلب الى السلطات السويسرية إعادة النظر بقرارها الذي ترك <ثقوباً> في جسم العلاقات اللبنانية – السويسرية التي امتازت طوال الأعوام الماضية بالوضوح والتعاون والثقة المتبادلة. صحيح أن الدولة اللبنانية لم تبادر الى مقاربة هذا الملف بالمسؤولية والجدية المطلوبتين في العلاقات بين الدول، فتغاضت وزارة الخارجية والمغتربين عن البحث فيه وتطويق ذيوله، لكن الصحيح أيضاً أن وزير الدفاع الوطني الياس بوصعب الذي بادر الى الاتصال بالسفيرة السويسرية في لبنان السيدة <مونيكا كيرغوز> لوضع النقاط على الحروف، أبقى هذا الملف بعيداً عن البحث في مجلس الوزراء على رغم دقة المسألة والكلام الذي رُوّج عن أن السلاح كان للجيش اللبناني وهو ما نفته القيادة العسكرية والسفارة السويسرية والوزير السابق زعيتر في ما بعد.

وزراء <القوات> يسألون

إلا أن محاولة إبقاء الأزمة السويسرية – اللبنانية المستجدة بعيدة عن البحث في مجلس الوزراء، اسقطها وزراء <القوات اللبنانية> حين تولى أحدهم وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان إثارة المسألة أمام مجلس الوزراء في محاولة  لتطويق المضاعفات من جهة، وسعياً لموقف رسمي <يطمئن> السلطات السويسرية بأن لبنان دولة تحافظ على علاقاتها مع الدول الصديقة وتمنع أي خلل يمكن أن يقع فيها… وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية من فريق 14 آذار إن الوزير قيومجيان بادر الى السؤال عما آلت إليه الاتصالات في شأن هذا الملف <الذي أساء الى سمعة لبنان>، طالما أن مجلس الوزراء اتخذ المبادرة لمعالجته، فبادر الوزير بوصعب، بصفته وزيراً للدفاع الى شرح ما حصل مع الوزير السابق زعيتر الذي اشترى 40 قطعة سلاح (مسدسات ورشاشات) من شركة سويسرية وافقت على بيعه نظراً لصفته الوزارية يوم تمت عملية البيع والشراء بسبب الحاجة الى حماية الوزير من فريقه الأمني الخاص. إلا أن الشركة، كما في كل الاتفاقات المماثلة، وضعت في نص اتفاقية البيع شرطاً يحفظ حقها في التدقيق لاحقاً في مصير السلاح المباع وما إذا كان في حوزة الذين اشتروه في الأساس ولم يتسرّب الى جهة ثالثة. ويضيف الوزير بوصعب في روايته – حسب المصدر الوزاري نفسه – أن الشركة أرادت بعد مدة ممارسة حقها في معرفة مصير السلاح فلم تعثر إلا على 9 قطع من أصل 40 قطعة و تعذر اطلاع الفريق السويسري الذي حضر الى بيروت على القطع الأخرى لأسباب مختلفة على رغم المراجعات التي أجرتها السفارة في بيروت، ما دفع الى اتخاذ القرار بوقف تسليم معدات عسكرية سويسرية من أي نوع كان الى لبنان.

 

وعلي حسن خليل أوضح

وفي المعلومات أيضاً، أنه ما ان انتهى الوزير بوصعب من عرض المعطيات المتوافرة لديه مؤكداً أن الجيش غير معني لا هو ولا القوات المسلحة اللبنانية الأخرى بالموضوع من الأساس، حتى طالب وزير العمل كميل أبو سليمان بالتحقيق في هذه المسألة لأنها أثرت على سمعة لبنان وعلاقاته مع احدى الدول الأساسية، وأيدته في ذلك زميلته وزيرة التنمية الإدارية مي شدياق التي لفتت الى أن الشرطة السويسرية ما كانت لتبيع السلاح الى الوزير زعيتر لو لم يكن وزيراً في الحكومة اللبنانية، ما يعني أن الحكومة اللبنانية مسؤولة بشكل أو بآخر عن متابعة الموضوع وتوضيح ملابساته. وقبل أن يتوسع النقاش حول هذه المسألة التي طرحت في إطار النقاش السياسي الذي تلا إقرار جدول الأعمال، بادر وزير المال علي حسن خليل الى تقديم ايضاحات لموقف زميله في كتلة التنمية والتحرير خلاصتها أن الوزير السابق زعيتر اشترى السلاح بطريقة قانونية ورسمية من ماله الخاص ولا علاقة للدولة أو مجلس الوزراء بما فعل لاسيما وأن الأنظمة السويسرية تجيز لمعامل السلاح السويسري بيع أسلحة الى شخصية تطلبها وفق ظروف وشروط معينة توافرت في عملية البيع والشراء. واضاف الوزير خليل أن المسألة عولجت قبل أيام من خلال لقاء جمع مسؤولين سويسريين مع الوزير زعيتر تولوا الكشف على الأسلحة المباعة والجهات التي تستعملها ووضعوا محضراً بذلك أظهر أن 4 من القطع <أهداها> الوزير زعيتر الى أصدقاء له من الشخصيات اللبنانية المعروفة سيصار لاحقاً الاتصال بها للتثبت من وجود السلاح في حوزتها وإقفال هذا الملف نهائياً.

ووفق رواية الوزير نفسه أن إيضاحات الوزير خليل أقفلت الحديث عن الموضوع ولم يتخذ مجلس الوزراء أي قرار في شأنه ما يعني أن ما حصل لم يعتبره مجلس الوزراء مسألة تحتاج الى موقف من الدولة اللبنانية تجاه الدولة السويسرية حتى ولو كان المعني بها وزير سابق ونائب حالي!