20 November,2018

هل تعترف الولايات المتحدة بالجولان كأرض إسرائيلية بعد أن تبين وجود النفط فيها؟

بقلم خالد عوض

حيدر العبادي

هل هناك فعلاً نفط في ­­­الجولان؟ الشركات الإسرائيلية تحاول منذ سنوات اكتشاف مياه جوفية، ولكنها كانت دائماً تجد مياهاً سوداء لا تصلح للشرب. في بداية سنة ٢٠١٧ اكتشفت شركة أميركية – إسرائيلية اسمها <جيني> للنفط والغاز طبقة بترولية تصل سماكتها إلى ٣٥٠ متراً. منذ ذلك الوقت، تعمل اسرائيل في ظل كتمان شديد لتحديد الكمية التجارية وكلفة استخراج هذا النفط.

 

القدس البداية والجولان النهاية

الكلام اليوم في إسرائيل ليس عن القدس، فهي بالنسبة اليهم العاصمة الرسمية وهذا تحصيل حاصل، بل عن كيفية انتزاع اعتراف أميركي نهائي بأن هضبة الجولان المحتل هي أرض إسرائيلية.

لا يهم ضرب كل قرارات الأمم المتحدة بعرض الحائط، المهم الاستفادة من احتياطي نفطي جديد يؤمن لإسرائيل الاكتفاء الذاتي بالطاقة. وإذا تابع الرئيس الأميركي جنونه وأعلن أن الجولان ليس محتلاً بل هو أرض إسرائيلية بفعل الوقت و<الاستثمارات> التي قامت بها الدولة العبرية فيه، يكون قد أهدى الإسرائيليين عشرات مليارات الدولارات من النفط. كل المطلوب حتى تكتمل اللعبة استفتاء على الطريقة الكردية أو الكتالونية يعرب من خلاله أهل الجولان عن تفضيلهم البقاء ضمن دولة إسرائيل بسبب سوء الأحوال في سوريا وعدم إمكانية تأقلمهم مع الوضع السوري المستجد، فتكتمل مسرحية القبض على أرض الجولان ونفطه.

 

العراق يصدر النفط لإسرائيل؟

حالياً تستورد إسرائيل حوالى ٢٠٠ ألف برميل من <كردستان> العراق من أصل مجموع استهلاكها الذي يصل إلى ٢٧٠ ألف برميل يومياً. وهذا يعني، بعد أن أصبحت الحكومة العراقية المركزية هي الآمر الناهي في <كردستان> وعلى نفطها، أن الجمهورية العراقية تصدر ٢٠٠ ألف برميل نفط يومياً إلى إسرائيل. صحيح أن هذا يحصل عبر وسطاء تجاريين دوليين، ولكن الحقيقة هي أن جزءاً من نفط <كركوك> لا يزال يصل كل يوم إلى ميناء عسقلان الإسرائيلي. هذا يفسر إلى حد كبير الصمت الإسرائيلي المطبق ازاء ما استجد بعدما استعادت الحكومة العراقية سيطرتها على <كركوك>، وبعد انسحاب <البرزاني> من اللعبة السياسية، وانكفاء كل الاستقلاليين الأكراد… فإسرائيل كانت السباقة في إعلان تأييدها للاستفتاء الكردي بالاستقلال، ولكنها امتنعت عن أي تصريح أو تعليق عندما استعادت الحكومة العراقية السيطرة الكاملة على موارد النفط.

 

النمو الاقتصادي بدل الأرض

جاريد كوشنير

هناك كلام كثير عن غياب استراتيجية أميركية للشرق الأوسط وأن <دونالد ترامب> يتصرف من دون خطة ويتخبط في قراراته الشرق أوسطية بسبب جهله بطبيعة الناس وتأثرهم الثقافي والديني وعدم درايته بتاريخ المنطقة وطريقة تفكير الشعوب فيها. ولكن هناك في الدوائر الأميركية من يقول غير ذلك: استراتيجية الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط موجودة وواضحة وهي مبنية على خلق الأرضية للنمو الاقتصادي الذي برأيه سينسي الناس قطعة أرض من هنا أو هناك. فبالنسبة له ولصهره <جاريد كوشنير> صديق <بنيامين نتنياهو> الحميم، إذا تحسن الاقتصاد ولمس الناس أن حياتهم ستكون أفضل بكثير حتى لو خسروا عاصمة أو أرضاً أو نفطاً، فانهم سيختارون السلام والتطبيع بدل الحجارة والمقاومة التي لم تأت بنتيجة طوال سبعين سنة. هذا فحوى التفكير <الترامبي الكوشنري> الآتي من عالم الصفقات العقارية… في اعتقادهما أن الرخاء الاقتصادي إذا توافر يمكن أن يغني العرب عن أمور كثيرة، بما فيها… الكرامة.

 

٢٠١٨ عام حسم الصراع على الأرض و..الطاقة في سوريا؟

 

ما يحصل في سوريا اليوم غريب. من جهة، الروس يعلنون انسحابهم، ومن جهة أخرى يؤكد الأميركيون بقاءهم ويستمر الأكراد والعرب في شمال شرق سوريا بالتدريب والتسلح وكأن هناك حرباً كبيرة على الأبواب. الجميع يعرف أن تنظيم الدولة الإرهابية لم يعد خطراً بالشكل الذي يستوجب هذا الوجود العسكري المتزايد. الروس على الأقل يعلنون ذلك رغم انهماكهم بتوسعة <قاعدة طرطوس البحرية> و<قاعدة حميميم الجوية>.

حتى حزب الله اللبناني يقول ان مهمته في سوريا لم تنته رغم أن كل الأسباب التي فندها عندما ذهب إلى سوريا تنتفي اليوم. كل هذه المؤشرات تؤكد أن الحرب في سوريا لم تنته وأن تقاسم المصالح الدولية والاقليمية هناك لم يستو بعد. بين نفط دير الزور، والجولان مؤخراً، وغاز طرطوس وكل الساحل السوري، وأنابيب الغاز الآتية من إيران وربما قطر والتي ستمر عبر الأرض السورية في طريقها إلى أوروبا، لم تكتمل خريطة الطاقة بعد، ولذلك فإن عام ٢٠١٨ سيشكل مرحلة رسم آفاق الطاقة في الشرق الأوسط على الأراضي السورية.

من خلاله سيتبين إذا كانت الحرب هناك لا زالت ضرورية.