18 November,2017

هل تؤجل التحقيقات في الولايات المتحدة حرباً قاسية في المنطقة؟

 

بقلم خالد عوض

ميشال عون

مرت سنة على انتخاب الرئيس ميشال عون. الكلام عن نجاحات العهد وإخفاقاته كثير، وكل يرى العهد بمنظاره السياسي أو متمترساً وراء موقفه المبدئي من ميشال عون، ولكن الجردة السنوية تؤكد أن الرئيس القوي بدأ عهده بمنتهى الضعف:

صحيح هناك قانون للانتخابات، ولكن تأجيل موعد الانتخابات والإطاحة بالانتخابات الفرعية أمران لا يمكن تفسيرهما، على الأقل دستوريا، اذ ان إنجاز قانون للانتخاب عكره وأضعفه الأداء المواكب له.

الاقتصاد لا زال في الحضيض، والنمو الاقتصادي يعجز عن تجاوز الإثنين بالمئة رغم كل التحفيزات التي يقوم بها مصرف لبنان.

صحيح هناك سلسلة رواتب وأجور ولكن قانون الضرائب المواكب لها وطريقة اخراجه والأرقام الصادرة حوله من كل حدب وصوب تؤكد أن السلطة تتخبط، من دون رؤية اقتصادية واضحة ومن دون دراية بالآثار المالية السلبية المترتبة عن ادائها العقيم.

الدين العام تجاوز الثمانين مليار دولار والعجز في الموازنة أكثر من ٥ مليارات دولار والحبل على الجرار في الموازنة العتيدة.

لا بواخر كهرباء ولا ألياف بصرية في شبكات الاتصالات، على الأقل هذا ما يتبين من مشاكل <اوجيرو> ومناقصات البواخر.

مناقصة الغاز افضت إلى عارض واحد بعرضين منفصلين لـ<بلوكين> هما: رقم ٤ ورقم ٩ من أصل <البلوكات> الخمسة المعروضة، أتى من <الكونسورتيوم> الإيطالي نفسه الذي قيل أنه اتهم بعض السياسين اللبنانيين بإنهم طلبوا عمولات ثم تراجع عن كلامه، أي أن مناقصة الغاز كلها أقرب إلى الفشل الكامل بعد طول انتظار.

العلاقة مع دول الخليج إلى تراجع رغم أن الرئيس عون افتتح زياراته إلى الخارج بزيارة المملكة العربية السعودية.

نجح الجيش اللبناني في القضاء على عدة بؤر ارهابية، في الداخل وعلى الحدود، ولكن هنا أيضا جاء الإخراج هزيلاً بعدماً ظهر <الدواعش> خارجين من الأراضي اللبنانية من خلال صفقة مريبة لم يعرف الجيش اللبناني نفسه كل تفاصيلها.

نعم الرئيس عون هو أقوى رجل مسيحي في لبنان من الناحية التمثيلية، ويحسب له أنه ثابت إستراتيجيا، رغم كل الإنتقادات التي تجرها هذه الاستراتيجية في الداخل والخارج، ولكن عهده ما زال حتى الآن يعاني من كل جوانب الضعف التي تضرب النظام اللبناني. باختصار، الرئيس القوي لم يحصن السلطة ولا النظام ولا الاقتصاد. هو ظل قويا فيما كل المؤسسات حوله وأداء حكومته الأولى ظلت ضعيفة. إنه التعايش الطريف بين رئيس قوي، ولا يزال كذلك، وعهد ضعيف جدا ومرجح أن يستمر بالضعف نفسه. ماذا ينفع البلد أن يكون على رأسه رئيس قوي وفيه دولة ضعيفة؟ بل ماذا يفيد المسيحيين، ومعهم المسلمون، أن يكون لديهم دونالد ترامب رئيس قوي يحكم بأيادٍ هزيلة؟

هناك كلام جدي صدر عن مؤسسات بحثية قريبة من مصدر القرار في الولايات المتحدة ويشير إلى أن الإدارة الأميركية تريد تسخين الوضع في الشرق الأوسط من البوابة السورية ومن خلال تحويل الوجود الروسي هناك إلى حالة شبيهة بالمستنقع الأفغاني الذي وقع فيه السوفيات منذ حوالى أربعين سنة. حزب الله في دائرة الاستهداف الأميركية، من خلال حرب الاستنزاف العتيدة في سوريا ومن خلال ضربات محددة عليه هناك، يمكن أن يتناوب عليها الأميركيون والإسرائيليون. هذا الكلام ليس توقعات بقدر ما هو ترداد لتحاليل تتكرر في مراكز غربية مختصة بأحوال المنطقة. وهناك اليوم إتجاهان للتحليل هذا نفسه: الأول أن الرئيس الأميركي، الذي تحاصر التحقيقات بشأن العلاقة المريبة مع روسيا فريق عمله، يمكن أن يتراجع عن <طحشته> في الخارج ليتفرغ إلى الوضع الداخلي حتى لا يصبح <ريشارد نيكسون> آخر فيخرج من البيت الأبيض ذليلا. أما التحليل الثاني فهو ان <ترامب> يمكن أن يزيد من تورطه في الخارج حتى يلهي كل الناس في الداخل الأميركي، وذلك بحرب على روسيا في سوريا تنقض كل الاتهامات الموجهة إلى أعضاء فريقه. الأيام ستحدد أي إتجاه هو الذي سيكون أقرب إلى الواقع، ولكن من المؤكد أن سوريا عام ٢٠١٨ لن يكون فيها الإعمار الذي يتحدثون عنه.

أما بالنسبة للبنان فيبدو أن قدرنا أن نستمر بالصورة نفسها السيئة والمقيتة التي نرسمها عن أنفسنا منذ نصف قرن: <قوة لبنان بضعفه> أي عجزنا هو خلاصنا.

الفارق البسيط هذه المرة اننا نعتد بالرئيس القوي ولا نأبه أو نخجل من وجود الدولة الضعيفة!