13 November,2018

هل بدأ العد العكسي لحرب إيرانية إسرائيلية في سوريا؟!

 

بقلم خالد عوض

صور الرئيس الايراني الجديد الدكتور

لا تفسير آخر للحشد العسكري الإيراني في سوريا إلا أنه جزء من الإستعداد لمواجهة كبرى مع إسرائيل. بناء القواعد العسكرية وتعبئة عدد غير بسيط من ألوية النخبة الإيرانية مثل فيلق القدس التابع مباشرة إلى المرشد الأعلى للثورة <علي خامنئي> إلى ضواحي حمص ودمشق، ليس من أجل القضاء على ما تبقى من جيوب للدولة الإرهابية في العراق والشام <داعش>.

إيران ضد إسرائيل… مسألة وقت؟

لأول مرة تعلن إيران منذ أيام عن موت عدة عناصر من فيلق القدس جراء غارة إسرائيلية حصلت على قاعدة <T-4> > أو <تياس> شرقي حمص في ٩ نيسان (ابريل) الماضي أي قبل خمسة أيام من الضربة الأميركية الفرنسية البريطانية. هذه القاعدة هي مركز التحكم للطائرات من دون طيار الإيرانية، وقد سبق لإسرائيل أن قصفتها منذ شهرين ولكن ليس بهذا التركيز. الرد الإيراني على الغارة جاء إعلاميا حتى الآن مع سلسلة تهديدات بمحو إسرائيل من الخارطة وإلى ما هنالك من ردود حول <التوقيت المناسب في الزمان والمكان>. لا شك أن روسيا تلعب دورا كبيرا مع الطرفين عن طريق فرض سياسة الإحتواء وإلا لكانت الأمور بينهما قد تطورت بشكل أسرع… تصاعد شكل المواجهة في الأسبوع الماضي وصفها مسؤول عسكري إسرائيلي بأنها المرة الأولى التي تضرب فيها إسرائيل أهدافا إيرانية حية… كل هذا يعني أن توسع التصادم الإيراني الإسرائيلي المباشر على الأرض السورية هو السيناريو الأكثر واقعية.

 

الاقتصاد… أولاً!

لا إسرائيل ولا إيران قادرتان على تحمل حرب كبيرة وطويلة. اقتصاد الأخيرة في الحضيض وعملتها تهوي كل يوم والضغط الشعبي يتزايد. ومع تلويح الأميركيين بعقوبات جديدة لتبرير عدم إلغاء الإتفاق النووي يمكن أن يصل سعر صرف الريال الإيراني الى مئة ألف ريال للدولار الواحد خلال أقل من سنة. أما إسرائيل فهي تنعم بفترة اقتصادية ذهبية من كل النواحي اذ ان الدين العام هبط بشكل كبير وأصبح أقل من ٩٠ مليار دولار، فيما الاستثمارات الأجنبية المباشرة تخطت حاجز الـ٢٥ مليار دولار مع بداية هذا العام وعقود جديدة لتصدير الغاز تبرم كل شهر. أي مواجهة عسكرية بين الدولتين يمكن أن تؤدي إلى تعرض إسرائيل لصواريخ إيرانية وإلى نزف غير مضبوط للاقتصاد الإيراني. لا مصلحة لأي من الطرفين في حرب ولذلك نحن أمام مرحلة يمكن أن تكون طويلة من الحرب الفاترة أي من ضربات إسرائيلية وردود إيرانية محددة مثل إسقاط طائرت إسرائيلية أو استهداف بعض المناطق الإسرائيلية البعيدة عن القلب الاقتصادي للدولة العبرية. أي مواجهة أكبر من ذلك هي نوع من الانتحار الاقتصادي الذي لن تذهب إليه لا إيران ولا إسرائيل، على الأقل في المدى المنظور.

الغاز في سوريا من أين وإلى أين… تلك هي الحكاية!

بنيامين نتانياهو 

كيف يمكن إذا تفسير إصرار إيران على وجود عسكري كبير في سوريا إذا كانت المصلحة الإستراتيجية الإيرانية وخاصة الاقتصادية والمالية ليست في الدخول في حرب مع إسرائيل؟ في صيف عام ٢٠١١ أي بعد بضعة شهور من إندلاع الحرب في سوريا نشرت صحيفة <طهران تايمز> تقريرا حول خط غاز إيراني ينطلق من حقل جنوب <بارس> ويعبر العراق وسوريا لتصدير الغاز الإيراني إلى أوروبا، وكشف التقرير أن إيران والعراق وسوريا وقعت إتفاقية لإنشاء الخط على أن يصبح أكبر خط لإمداد الغاز في الشرق الأوسط. كان المفروض أن يمر هذا الخط في الأراضي اللبنانية ولكن الحالة السياسية المعقدة في لبنان اقنعت إيران أن الأراضي اللبنانية هي رمال متحركة لأي من مشاريعها، رغم نفوذ حزب الله الكبير فيه، وتحول مسار الخط بعد ذلك إلى حمص. الوجود الإيراني العسكري في سوريا يتلاقى تماما مع المسار الافتراضي لهذا الخط، والتفسير الأكثر واقعية هو أن إيران تريد حمايته عندما يصبح واقعا. المصلحة الإيرانية تقضي بأن تصبح إيران مصدرا إستراتيجيا للغاز بالنسبة إلى دول الغرب، فيما مصلحة إسرائيل، المصدرة للغاز هي الأخرى، أن تؤخر ذلك. ليس الغاز ومسارات خطوطه وحدها سبب كل ما حصل ويحصل في سوريا، فهناك تجارب السلاح والنفوذ الروسي في المنطقة والكباش الإيراني العربي والطموحات التركية وعدة أمور ساعدت في هذا الحشد الدولي هناك، ولكن بالنسبة لإيران تبقى مسألة تصدير الغاز من أهم الإعتبارات الحيوية لمستقبل اقتصادها.

من الواضح أن سوريا تحوّلت إلى ساحة إقليمية ودولية لتصفية الحسابات وللمفاوضات الإستراتيجية في الوقت نفسه، ورغم كل الكلام عن إعادة الإعمار لا يبدو أن الحل قد أينع في قلب بلاد الشام، وإلا كيف يمكن تفسير بقاء جيوب لـ<داعش> أو تدخل الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> لإقناع نظيره الأميركي بضرورة إبقاء وجود عسكري في سوريا. في الوقت نفسه يبدو أن لبنان أصبح خارج دائرة الصراع الإقليمي والدولي… لا إيران مقتنعة بقدرة حزب الله على فرض اجندتها السياسية، والأطراف الأخرى تعرف تماما أنها لن تستطيع أن تلغي إيران من المعادلة اللبنانية. حبذا لو يعي اللبنانيون ذلك ويتصرفون على أساسه.