26 September,2018

هــل يُعيــد اسقـــاط ”أف 16“ خلــط الأوراق مـن جديــد؟

 

بقلم علي الحسيني

صاروخ-اسرائيلي-داخل-الاراضي-اللبنانية

تشبه المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة لا سيما سوريا ولبنان، الفترات الماضية التي كانت فيها الظروف مُهيئة بشكل كبير لحرب مُحتملة بين اسرائيل من جهة، وبين ايران وسوريا و«حزب الله> من جهة اخرى، وبما ان المُنعطف الخطير الذي اشعل حرب تموز 2006 كان خطف جنود اسرائيليين عند الحدود الجنوبية، فإن الوضع اليوم شبيه بتلك الفترة مع منعطف مماثل تمثل بإسقاط طائرة <أف 16> فوق الجولان وذهاب حزب الله الى إعلان دعمه الواضح للنظام السوري واستعداده لكافة التطورات التي يُمكن أن تصل اليها الأمور.

سقوط <أف 16>  يُشعل الأجواء

 

مع نهاية الاسبوع الماضي، شهدت الأجواء السورية اشتباكاً إيرانياً – إسرائيلياً – سورياً سقط على إثره للإسرائيليين مقاتلة من نوع <اف 16> استهدفها صاروخ <س 200> من جملة صواريخ روسية الصنع أطلقتها دفاعات الجيش السوري، وذلك إثر غارات إسرائيلية تُعد الأوسع منذ عقود ضد مواقع عسكرية في سوريا نفذتها اسرائيل بعد حديثها عن رصد إطلاق طائرة من دون طيار إيرانية أقلعت من مطار تيفور في منطقة تدمر في سوريا باتجاه إسرائيل، ورصدت الطائرة من قبل أنظمة الدفاع الجوي قبل ان يتم إسقاطها من قبل مروحية <أباتشي>. وبحسب المتحدث باسم جيش الاسرائيلي فإن الطائرة سقطت داخل إسرائيل.

لكن في جميع الأحوال، من المؤكد ان ما حصل هو مؤشر خطير انعكست مفاعليه في الإعلام حيث راحت التصاريح والتحليلات تتحدث عن حرب وشيكة يُمكن ان تندلع في أي وقت. ومما زاد من خطورة ما حصل، دخول لبنان على خط الأزمة بعدما وصلت الى أراضيه شظايا القصف الاسرائيلي على ريف دمشق حيث سقط صاروخ في بلدة كوكبا قضاء حاصبيا، بالقرب من أحد المنازل وعلى بعد أمتار من الطريق العام الذي يربط بين حاصبيا ومرجعيون، من دون أن يسجل وقوع اصابات.

وفي سياق فتح الأوضاع على كافة الاحتمالات لاسيما الشق المتعلق بلبنان المتأثر أصلاً بهذا الصراع لعدة أسباب منها حدوده المتلاصقة مع كل من سوريا وفلسطين المحتلة، ولكون حزب الله يُعتبر الخطر الأكبر على الكيان الصهيوني لأسباب تتعلق بأيديولوجية الحزب وعقيدته الدينية والقتالية وهو السائر على طريق شعارات عدة منها <قادمون> و<اسرائيل غدة سرطانية يجب اقتلاعها>. وعلى هذا الاساس كانت وجهت اسرائيل خلال الفترة الماضية، سلسلة رسائل إلى الحكومة اللبنانية لا تترك مجالاً للشك، مفادها أنها مُتجهة نحو الحرب وبأنها تمارس في الوقت نفسه، ضغوطاً مكثفة في محاولة ردع الإيرانيين عن بناء مصانع الصواريخ الموجهة بدقة في سوريا ولبنان. واللافت في الشق المتعلق بلبنان، أن خبراء اسرائيليين أعلنوا منذ يومين، أن الهدوء على الحدود الشمالية منذ العام 2006 سمح للحزب بتهريب 150 ألف صاروخ إلى لبنان. وقد تم تهريب معظمها في ظل حكومات الليكود، الأمر الذي يسمح للحزب بإنجاز مهمته من دون عائق، أي وضع أسلحة استراتيجية في لبنان تستهدف إسرائيل وانتظار الوقت المناسب. واعتبروا أن القصف المتقطع في سوريا للقوافل الإيرانية التي تحمل صواريخ إلى لبنان هو مجرد ألعاب نارية. فهذه الغارات برأيهم، تدمر عشرات الصواريخ، بينما يستمر مئات الآلاف منها في الوصول إلى حزب الله.

الموقف الممانع

 

من الطبيعي أن تكثر التحليلات وان تتزاحم الآراء حول طبيعة ما حصل، ومن الطبيعي أيضاً أن تختلف وجهات النظر، بين الفريق المؤيد للنظام السوري المدعوم روسياً، وبين المواقف الاسرائيلية المدعومة اميركياً. برأي الممانعة أن اسقاط الطائرة الاسرائيلية، هو يوم <تاريخي> ومشهود للدفاعات السورية تماماً كما أنه جاء برأيهم بالتوقيت والزمن المناسبين. وهنا لا بد من الإشارة إلى التعليقات التي كانت تصدر عن النظام السوري بعد كل حالة اعتداء اسرائيلية على مواقع سوريا والتي كانت على شكل <سوف نرد في الوقت والزمن المناسب>. وما حصل جاء برأي الممانعة في التوقيت المناسب وذلك بعد طول انتظار.

ويستفيض محور الممانعة بكلامه ليذهب الى حد القول: إن هذا الرد لن يكون لمرة واحدة، وإنما سوف يكون عنواناً من معادلة جديدة فاعلة مؤثرة إلى مرحلة الهجوم واستهداف العمق الاسرائيلي. وفي كل الاحوال، لا بد من الاشارة الى أن الرد السوري هذه المرة، جاء مُختلفاً وصادماً في الوقت نفسه للجميع وخصوصاً لاسرائيل، وبرأي البعض هو يعكس حصول تغيير جذري في قواعد المعادلة بحيث لم تعد الأجواء السورية ولا اللبنانية مفتوحة على مصراعيها أمام الطائرات والصواريخ الاسرائيلية. وفي نظرة للمانعة حول كيفية احتواء ما حصل وتدارك الأمور قبل ذهابها نحو المجهول، فقد رأت في هرولة رئيس الوزراء الاسرائيلي <بنيامين نتنياهو> إلى مكالمة الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> ثم الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> طالباً منهما التدخل الفوري منعاً لتفاقم الأمور والى احتواء الموقف وتأكيده عدم وجود نية اسرائيلية للتصعيد، مع ما رافق هذه الأمور من خوف وذعر داخل المستوطنات وفي حيفا وتل ابيب وهرع الناس الى الملاجئ مع دوي صفارات الإنذار، تأكيداً على أن قواعد اللعبة قد تغيرت وان على اسرائيل أن تُعيد من الآن وصاعداً، حساباتها الف مرة قبل أن تتجرأ على استهداف مواقع للنظام أو ايرانية أو منصات صاروخية لحزب الله.

المكان-الذي-سقطت-فيه-الطائرة-الاسرائيليةلبنان خلية نحل سياسية

 

من خلال التطورات الدراماتيكية التي حصلت، كان للبنان نصيب وافر من الأذى الاسرائيلي إذ أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان، أنه عثر على بقايا صاروخين مجهولي النوع والمصدر في منطقتي رياق – البقاع وكوكبا – حاصبيا، وعلى الفور حضرت عناصر من الجيش اللبناني ومختلف القوى الأمنية وضربت طوقاً حول المكان حفاظاً على سلامة المواطنين. كما عُثر في سهل بلدة سرعين البقاعية على بقايا صاروخ، وعلى شظايا في سهل بلدة علي النهري، من مخلفات الغارة الاسرائيلية على مواقع للنظام السوري، وتم التصدي لها بالمضادات الأرضية عند تخوم سلسلة جبال لبنان الشرقية، على مقربة من الحدود اللبنانية السورية. ليقوم الجيش اللبناني على اثرها، بعملية مسح في بلدات بقاعية بحثاً عن بقايا صواريخ أطلقت على الطائرات الإسرائيلية من الجانب السوري

من جهته تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، التطورات التي نتجت عن الاعتداءات الجوية الاسرائيلية على الأراضي السورية. وتلقى تقارير عسكرية وأمنية عدة عن مسار هذه الاعتداءات التي طاولت شظاياها أراضي لبنانية في منطقة البقاع، وأجرى اتصالات هاتفية برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي كان خارج لبنان، وتشاور معهما في الأوضاع المستجدة، وما يمكن أن يتخذ من مواقف حيالها. واللافت أن مواكب سيارة كانت انطلقت من منطقة النبطية باتجاه الشريط الحدودي حيث جابت بلدات عديسة، كفركلا والخيام، ورفعت خلالها رايات حزب الله وأطلقت شعارات عبر مكبرات الصوت منددة بالعدو الاسرائيلي وداعمة للمقاومة، في ظل مراقبة من قبل جنود العدو في الجهة المقابلة وانتشار للجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية!

جابر: اسقاط الطائرة تطور نوعي

 

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر أكد لـ<الأفكار>، أن لبنان كله يقف وقفة واحدة إلى جانب جيشه ويسير معه في ما يراه مناسباً للتصدي لأي عدوان اسرائيلي على لبنان وحدوده البرية ومياهه الاقليمية وثرواته النفطية في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة، ونشدد على اهمية الوحدة الوطنية ومتانة المواقف اللبنانية ووحدة الموقف التي تتطلب الابتعاد عن السجالات واعداد خطة واضحة لمواجهة اسرائيل التي تتحين الفرص للانقضاض على لبنان وهي أصلاً لا تزال تضع لبنان في فوهة منظارها الامني والعسكري للنيل من معادلة الردع التي فرضتها المقاومة جنباً الى جنب مع الجيش والشعب المضحي. تلك المعادلة التي حققت لوطننا نصرين، الاول على العدو الاسرائيلي والثاني على الارهاب التكفيري.

وأضاف جابر: إن العدو الاسرائيلي من خلال غطرسته وعدوانه على سوريا ولبنان يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان. هناك خطوط حمراء يتمّ تجاوزها من قبل اسرائيل بدأت بإسقاط طائرة روسية في سوريا، والآن نرى تطوراً جيداً هو منع الطيران الإسرائيلي من استباحة الأجواء العربية. فإن اسقاط الدفاعات السورية طائرة اسرائيلية هو  تطور نوعي في الميدان العسكري بين سوريا واسرائيل، ما يؤكد مناعة وقوة وشجاعة الجيش السوري  في الرد على العدوان الاسرائيلي. واعتبر ان اسرائيل تجر المنطقة الى حرب حقيقية وما حصل الاسبوع الماضي، هو رد استراتيجي ونوعي للجيش السوري على العدو الاسرائيلي الذي أصيب بصدمة ستدفعه للتفكير مرتين قبل القيام  باعتداءات جديدة، والامل ان تضع تلك الصدمة حداً النائب-ياسين-جابر للغطرسة والعنجهية الاسرائيليتين.

ولفت الى ان إسرائيل درجت على <الحركشة>، أحياناً تريد اقتطاع أجزاء من الحدود البرية من خلال بناء جدار إسمنتي، وأحيانا أُخرى تطالب بالمياه البحرية، معرباً عن اعتقاده ببذل الجهود لكبح الجموح الإسرائيلي، اذ لا أحد يسعى لنشوب حرب في المنطقة، بل الكل يسعى إلى التهدئة، وقال: هناك جهود على المستوى الدولي غير التصعيد الّذي نراه، وهناك مفاوضات بين القوى الدولية والإقليمية للتهدئة، كما وأن هناك توافقاً دولياً على ضرورة استمرار الاستقرار في لبنان.

 

العزي: إنها رسالة لإسرائيل وايران

من المؤكد أن هذه المنظومات الدفاعية السوريّة المتقدمة هي بِداية الغيث، وهي الرد الروسي غير المباشر على إسقاط طائرة السوخوي الروسية فَوق بلدة سراقب في ريف إدلب، والاستهداف الاميركي الدائم لحلفاء روسيا على الاراضي السورية. في هذا السياق، أكد المحلل الاستراتيجي والخبير بالشأن الروسي الدكتور خالد العزي، أن روسيا تملك الجو والأرض في سوريا وهي تريد أن تلعب دور التوازن في سوريا، وعملية اسقاط الطائرة واضحة بأن اسرائيل هي من تهاجم. كما رأى بأن الضربة التي وجهتها روسيا لإسرائيل يبدو انه كان متفقاً عليها سابقاً ولكن بحدود. والهدف منها تحجيم دور ايران قرب مناطق التوتر للبدء بعملية التسوية الروسية – الأميركية بحسب توجهات اميركا.

وتابع: فإسقاط الطائرة نوع معنوي ورسالة لإسرائيل نفسها بعدم التمادي في حربها المرسومة وممارسة مغامرة كبيرة تخرج من يد روسيا وتحرجها مع الحلفاء وتصبح مدانة امام العالم، ومنذ فترة كان <نتانياهو> في موسكو وبحث مطولاً مع بوتين التسوية السورية، وأهمية مؤتمر سوتشي الروسي ومستقبل سورية والدور الايراني في سورية وتأثيره على الأمن القومي الاسرائيلي، وضمنياً تحدث <بوتين> عن أهمية الدور الاسرائيلي في المساعدة لإنجاح التسوية. ولفت إلى أن هذه الشرارة ضمنية لإسرائيل بممارسة دورها الرادع وإجبار إيران على الانصياع لروسيا لأن الخلافات الإيرانية – الروسية باتت تظهر للعلن وإعاقة التسوية في سورية ليس لمصلحة روسيا.

حلفاء اسرائيل: ماذا تريد ايران؟

 

وكانت العديد من التحليلات قد توقعت مع بداية عام 2018، أنه ربما يكون عام المواجهة بين تل أبيب وطهران، إذ تساءل الكاتب الشهير <توماس فريدمان>، مع بداية شهر كانون الثاني/ يناير 2018، في صحيفة <نيويورك تايمز>، عما إذا كان بالإمكان الحفاظ على السلام بين إسرائيل وإيران. وسأل خلال رحلة في مرتفعات الجولان على الحدود السورية مع إسرائيل: من كان يصدّق أن مستقبل الحرب سيبدو وسط هذا الهدوء الجميل مثل إحدى لوحات الفنان <دايفيد روبرتس> عن الشرق الأوسط في القرن التاسع عشر؟ وقال ان ما بين 1500 إلى 2000 من المستشارين الإيرانيين العاملين في بيروت ودمشق قاموا خلال العامين الماضيين، بتوجيه الآلاف من عناصر حزب الله، ونحو 10 آلاف من الشيعة من أفغانستان وباكستان، لهزيمة المعارضة السنّية وتنظيم الدولة في الحرب الأهلية السورية.

ومما قاله <فريدمان>: شخصياً، لست معادياً للإيرانيين، وأحترم مظاهر القلق الأمنية المشروعة في الخليج العربي، لكن لدي عدداً من الأسئلة: بحق السماء، ما الذي تفعله إيران هنا؟ تعمل على إطفاء جذوة الديموقراطية في لبنان، وتأمل التشارك في السلطة بسوريا، والآن تمثل تهديداً على إسرائيل وما حجم التعاون، تعاون روسيا مع إيران في قمع الثورة السورية، وهي على علاقة مع إسرائيل، وتستخدم نظامها الصاروخي <أرض- جو> (إس- 400)، الذي يغطي الآن كلاً من سوريا ولبنان ولحماية إيران وحزب الله؟. ويشير الى انه سمع كلاماً من <نتنياهو> مفاده، ان اسرائيل لن تسمح لإيران بأن تُحصّن نفسها في كل من سوريا ولبنان، وتحويلهما إلى مصنع للصواريخ الدقيقة. لكن يبدو أن <فريدمان> المنحاز بشكل كلي لإسرائيل، نسي او ربما تناسى بأن <نتنياهو> الذي كان يُحذّر اللبنانيين والسوريين قائلاً: إياكم أن تختبرونا وجَيشنا، قد جاءه الرد نهاية الاسبوع الماضي فوق الجولان ما يُعتبر رسالة واضحة له، بأن عليه من الآن وصاعداً، أن يُعيد قراءته للواقع المستجد في المنطقة.

المحلل-الاستراتيجي-الدكتور-خالد-العزيهل تم استدراج اسرائيل؟

في رواية اعتمدتها الجهة المقربة من النظام السوري وحلفائه، فإن شيئاً ما حدث أوقع الاسرائيلي بالشرك المنصوب له وأدى إلى اسقاط طائرة تُعتبر اليوم من أهم ما تمتلكه الولايات المتحدة من سلاح للجو. تقول الرواية انه ليل الجمعة أرسلت جماعة تابعة للحلف الممانع طائرة من دون طيار باتجاه الجولان المحتل، انطلاقاً من مكان قريب من هضبة الجولان وذلك لسببين: الأول التقاط اكبر عدد ممكن من الصور لمواقع اسرائيلية يتم استخدامها على الدوام كمحطة انطلاق للاعتداء على الأراض السورية، والثاني هو استدراج سلاح الجو الاسرائيلي للقيام برد على العملية. وما ان قام سلاح الجو الاسرائيلي بطلعة فوق الاراضي السورية، حتى اصطاد احد الصواريخ الروسية الصنع، طائرة <أف 16> ورمى بها باتجاه منطقة الجولان.

بدورها القيادة الإسرائيلية رفضت أن تنتهي المواجهة التي حصلت بالشكل الذي إنتهت اليه، أي إسقاط الطائرة من دون طيار وتدمير جزئي للمطار الذي إنطلقت منه، في مُقابل سقوط طائرة نفّاثة هُجومية للجيش الإسرائيلي، فأمرت الجيش بشن مجموعة من الغارات الجديدة هي الأعنف على أهداف سورية منذ المواجهات بين الطرفين في لبنان في العام 1982، طالت ما مجموعه 12 موقعاً عسكرياً، مع الحرص على تنفيذ هذه الغارات الجديدة عبر صواريخ ذكيّة تُوجّه من ارتفاعات شاهقة ومن مسافات بعيدة، علماً أن الدفاعات الصاروخيّة السورية حاولت مرة جديدة إعتراض الطائرات المغيرة، مُطلقة نحو 20 صاروخاً <أرض- جو> في اتجاهها، لكن من دون النجاح في إسقاط أي منها.

وعلى الأثر، سارعت القيادة الإسرائيلية إلى التواصل مع الجانب الروسي عبر قنوات إتصال رفيعة، في محاولة لمنع تحول المواجهة إلى حرب شاملة، في حال قيام الجانب السوري والقوى الحليفة بأي رد جديد، حيث تردد أن الجيش السُوري كان على وشك إطلاق مجموعة من صواريخ <أرض- أرض> من طراز <سكود> باتجاه أهداف عسكرية إسرائيلية، قبل أن يتم التخلي عن الفكرة في الدقائق الأخيرة قُبيل التنفيذ، بضغط روسي مباشر.

حرب بيانات بين المحاور

 

الجيش الإسرائيلي اعلن أن مقاتلة من مقاتلاته أسقطت طائرة إيرانية من دون طيار تجاوزت الحدود شمالاً، في حين أصابت نيران من داخل سوريا مقاتلة إف 16 إسرائيلية نجا قائدها ومساعده. وقال: نعتبر الحادث هجوماً إيرانياً على سيادة إسرائيل، فإيران تجر المنطقة نحو مغامرة لا تعلم كيف تنتهي. أضاف، ننظر ببالغ الخطورة إلى إطلاق النيران السورية باتجاه طائراتنا. ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تظهر أماكن انتشار بطاريات الدفاع الجوي السورية، وأنواع منظومات الدفاع الجوي التي تصدت لمقاتلاته، وهي تبين أن القوات السورية أطلقت النيران على الطائرات المهاجمة من أربعة أنواع أسلحة روسية الصنع، وخصوصاً منظومات <سام 6> المنتشرة في محافظة حمص وسط البلاد، ومنظومات <إس200>، و<بوك إم 2>، و<إس 125> المنتشرة في أرياف دمشق.

في المقابل، نقل التلفزيون السوري عن مصدر عسكري قوله إن الدفاع الجوي تصدى للهجوم الإسرائيلي وأصاب أكثر من طائرة، موضحاً أن الغارات الإسرائيلية استهدفت إحدى القواعد العسكرية في المنطقة الوسطى بسوريا. بدوره أشاد حزب الله بيقظة الجيش العربي السوري الذي تصدى ببسالة للطائرات الإسرائيلية المعادية وتمكن من إسقاط مقاتلة من طراز <أف 16>، ورأى أن هذا الأمر يعلن عن بداية مرحلة استراتيجية جديدة تضع حداً لاستباحة الأجواء والأراضي السورية. أضاف: إننا إذ نستنكر دعم العدو السافر للإرهاب والجماعات التكفيرية ودخوله على خط الأزمة السورية من بوابة العدوان والتهديدات، نؤكد أن تطورات اليوم تعني بشكل قاطع سقوط المعادلات القديمة. وشدد الحزب اللبناني على وقوفه الثابت والقوي إلى جانب الشعب السوري في الدفاع عن أرضه وسيادته وحقوقه المشروعة.