22 October,2017

هــل تخفيــض الفوائـــد علــى القـــروض السكنيـــة يـسـاهـــم فــي حــل أزمـــة الاسـكـــان والـعـنـوســـة؟

بقلم طوني بشارة

pierre-abou-assi-1----A

أصبح سوق العقار اللبناني سوقاً استثمارياً ضخماً لا يستهان به، فهو يُعد احد اهم القطاعات الرئيسية في لبنان حيث ان اهميته تكمن في نشاطه المستمر وسيولته الضخمة التي تتعدى قيمتها مليارات الدولارات بالإضافة الى الطلب الدائم من المواطنين اللبنانيين على الشقق السكنية، ناهيك عن المغتربين والعرب الذين هم بإنجذاب دائم للإستثمار والتملك على الاراضي اللبنانية.

وقد شهد القطاع العقاري في لبنان بين عامي 2006 و2010 ارتفاعاً ضخماً لم يسبق له مثيل حيث ما تزال هذه الفورة مستمرة حتى الآن وإن بوتيرة اخف نسبياً، فقد ارتفعت اسعار الشقق في لبنان في السنوات القليلة الماضية الى ارقام خيالية على كافة الاراضي اللبنانية، وهذا ما ادى بدوره الى تفاقم أزمة السكن في لبنان بحيث بات تملّك شقة صغيرة بمواصفات معقولة او حتى <اقل من المعقول> حلماً يتمناه اي شاب او عائلة من الصعب جداً تحقيقه او الاقتراب منه ما لم تكن الأوضاع المادية ميسورة.

تفاوت في أسعار الشقق

تشير التقارير الاقتصادية في هذا المجال وخاصة في ما يخص الاسعار التي تترواح بينها الشقق السكنية ان بيروت مثلاً والمناطق القريبة منها تشهد ارتفاعاً نارياً في اسعارها، فعلى سبيل المثال سعر المتر المبني في فردان يصل الى 5000 دولار في الطوابق الاولى، ما يعني أن سعر شقة مساحتها 300 متر مربع قد يصل الى 1.5 مليون دولار، وهذا ما يشير الى مدى صعوبة السكن والتملك الآن في بيروت لا بل استحالتها للأفراد او الأسر ذوات الدخل المحدود.

واذا ما دخلنا الى ضواحي بيروت وبالتحديد الى عمق الضاحية الجنوبية نجد ان سعر الشقة ( 4 غرف) في المناطق الشعبية يترواح ما بين 120 والـ135 الف دولار، اما اذا انتقلنا الى تلك المناطق التي تعد اكثر رقياً في الضاحية ــ او على تخومها اذا ما صحّ التعبير ــ فنجد ان سعر المتر يتراوح ما بين الـ2000 دولار الى 2500 دولار وذلك بالطبع تبعاً لمواصفات الشقة والمبنى وعدد الغرف لنصل بذلك الى سعر شقة يتراوح ما بين الـ200 الف دولار و300 الف دولار.

أسباب الغلاء في هذا القطاع والأسعار الآن

يعود السبب الرئيسي في غلاء الشقق والعقارات في لبنان الى الطلب الهائل على شراء الاراضي من قبل الوسطاء واصحاب الاراضي في كافة المناطق اللبنانية وبدون اي رقابة من الدولة او فرض الضرائب القاسية على اصحاب العقارات، وهذا ما اتاح المجال الى هذه الفوضى العارمة والجنون في الاسعار في السنوات القليلة الماضية. والجميع يعزي ارتفاع هذه الاسعار على الجهة الأخرى، فأصحاب الشقق يرفعون الأسعار عازين السبب الى ارتفاع سعر الأرض ومواد البناء، بالرغم من انه كان قد قام بشراء الارض بسعر مختلف تماماً عن السعر الذي يزعم انه اشتراها به، وفي المقابل صاحب الارض الاساسي يقوم ببيع المتر بسعر مرتفع عن ما هو <منطقي> عازياً ذلك الى الطلب المسيطر على السوق العقارية.

 

لبنان وقلة الحظ

في السابق، كان جمال لبنان وطبيعته سببي التحسر على قلة حظ من لا يسكن فيه، أما اليوم، فقد استبدلت <قلة الحظ> بالمال، إذ أنه من ليس لديه أكثر من 150 ألف دولار، فلا يمكنه أن يحلم بشقة سكنية صغيرة في بلد يقوم على فالق زلازل سياسية وأمنية مستمرة!

واللافت في السياق ذاته انه وفي خضم الأزمات الإقتصادية التي يعيشها لبنان وسائر دول المنطقة، لا يزال الشبان اللبنانيون يعانون من عدم تناسق ملحوظ ما بين الحد الأدنى للأجور، وبين أسعار العقارات التي أصبحت تحوم قرب <حدود الخيال>، ويشتكي الكثيرون من اللبنانيين من ارتفاع اسعار العقارات والشقق في الآونة الأخيرة، وخصوصاً بعد قرار المصرف المركزي منذ حوالى السنتين تقريبا والذي قضى بتمويل 70 بالمئة من قيمة قرض المنزل أو السيارة كحد أقصى، إذ أن هذا القرار رتب على المواطن اللبناني مشاكل جديدة كان بغنى عنها، لأنه وجراء هذا القرار اصبح اللبناني يحتاج الى <معجزة> لشراء منزل، وفي حال بنايات-للبيع----Aتوافرت لديه قيمة الدفعة الأولى لثمن الشقة فإنه يعدل عن الشراء بسبب ارتفاع قيمة الفائدة على القروض، حتى ولو كان القرض قرضاً سكنياً مدعوماً.

إزاء هذا الواقع المأساوي ولمعالجة ازمة الشباب اعلن وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، وزير الوصاية على المؤسسة العامة للإسكان، الآلية الجديدة التي اعتمدتها المؤسسة حديثا في تخفيض نسبة الفوائد على القروض السكنية التي تمنحها في المرحلة الاولى من 5.07  بالمئة و 4.67 بالمئة الى 3.73  بالمئة و3.285  بالمئة، أي ما يقارب 33 بالمئة، وأشار الى ان المؤسسة العامة للإسكان اصدرت قراراً جديداً ستبدأ بتطبيقه قريباً يعيد النظر بفوائدها المترتبة على المقترض في المرحلة الثانية من 3  بالمئة الى 2.5  بالمئة.

ولكن ما اثر هذا الإعلان على المواطن اللبناني؟ وهل سيعيد الامل لدى أبناء الوطن بتملك شقة في بلدهم؟ وبالتالي هل سيحرك الطلب على الشقق؟ وما الآلية المتبعة للحصول على قرض الإسكان؟ ومن المستفيد من هذا القرار؟

لحود وشروط الحصول على قرض

أسئلة عديدة للإجابة عنها وللاطلاع على حيثيات هذا القرار قابلت <الأفكار> رئيس مجلس ادارة <المؤسسة العامة للإسكان> ومديرها العام روني لحود، كما نقلت رأي وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي.

بداية أعلمنا روني لحود بأن تقديم الطلب للحصول على قرض من <المؤسسة العامة للاسكان> يخضع لشروط عدة أبرزها الآتي:

ــ ان يكون مدخول العائلة أقل من 6750000 ليرة لبنانية.

ــ ان تكون مساحة الشقة موضوع القرض أقل من 200 متر مربع.

ــ ألا يكون طالب القرض مالكا لمسكن يبعد 25 كلم عن مكان عمله.

ــ ان يكون طالب القرض لبنانياً منذ أكثر من عشر سنوات وحائزاً على الاهلية القانونية.

وبالنسبة للتعميم الصادر والقاضي بتخفيض الفائدة على قرض الإسكان افادنا لحود:

– كمجلس إدارة تباحثنا مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومع المصارف التجارية، وبعد شهرين من المباحثات وافق حاكم مصرف لبنان وصدر التعميم الرسمي القاضي بالتخفيض على الفوائد من 4,67  بالمئة الى 3.28  بالمئة، وكل ذلك من اجل راحة المواطن الذي اصبح وبموجب هذا التعميم قادرا على تملك منزل بكلفة أقل.

لحود يشرح التعميم

وتابع لحود:

– لفهم هذا الامر سأضع بمتناول الجميع جدول مقارنة نموذجيا للتدليل على الفوارق الناجمة عن تخفيض الفوائد على القروض السكنية، وانعكاساته الإيجابية على المقترض، علما ان هذا القرار هو تخفيض على الفوائد وليس على قيمة السند مما يعني ان قيمة السند خلال اول 15 سنة من القرض تبقى على ما هي عليه، ولكن قيمة الفوائد في المرحلة الثانية أي آخر 15 سنة تنخفض مما يعني ان قرار التخفيض يلحق المرحلة الثانية أي آخر 15 سنة من القرض.

 وأردف لحود قائلا:

– لنفترض في هذا الجدول ان المقترض نال قرضا بالقيمة القصوى له اي بقيمة 270 مليون ليرة لبنانية اي 180 الف دولار ولمدة 30 سنة، فبموجب هذا القرار وبدلا من ان يدفع المواطن 114,000,000 (مئة وأربعة عشر مليون ليرة) فوائد معادة لـ<مؤسسة الإسكان>، فإنه سيعيد 60 مليون ليرة، مما يعني ان هذا القرار قد وفر على المواطن 54 مليون ليرة لبنانية.

ــ من سيغطي هذا الفارق؟ وهل ان هذا الاجراء يطال فقط كل مقترض جديد أم ان هناك دراسة معينة للإنصاف بين المقترض ما قبل تاريخ صدور التعميم والمقترض ما بعد صدور هذا التعميم؟

– ان الفرق سيتم تغطيته بدعم صادر عن مصرف لبنان من جهة، ومن قبل المصارف التجارية من جهة أخرى، ونحن كجهات مسؤولة ولإنصاف كل مقترض قبل تاريخ صدور التعميم نسعى الى تخفيض الفائدة على القروض القديمة من 3 بالمئة الى 2  بالمئة مما سيوفر على المقترض القديم في المرحلة الثانية من قرضه أي آخر 15 سنة حوالى 12 مليون ليرة لبنانية، بإختصار كلفة الفوائد على القرض السكني ستتراجع بقيمة 33 بالمئة.

وختم لحود قائلاً:

– لن افوتها مناسبة للتأكيد مرة اخرى بأن <المؤسسة العامة للإسكان> هي المؤسسة الوحيدة التي تقدم قروضها لذوي الدخل المتوسط والمحدود من موظفي القطاعين العام والخاص واصحاب المهن الحرة، وهي توفر للمقترض اعفاءه من رسوم التسجيل في الدوائر العقارية ومن رسوم الرهن وفك الرهن والطوابع المالية.

بو عاصي والظروف الصعبة التي تمر بها البلاد

روني-لحود----A

اما وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي فشدد على ان الهدف من كل ذلك مواجهة الظروف الإجتماعية والإقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد والتي تنعكس على اللبنانيين جميعاً، ومنهم الشباب اللبناني الراغب بشراء مسكن ليؤسس عائلة او لإيواء عائلته.

واعتبر بو عاصي ان هذا الموضوع يهم جميع المواطنين اللبنانيين، فالسكن ليس فقط كمية حجر وباطون بل هو الانسان الموجود فيه، ما يهمنا فعلياً.

وأضاف بو عاصي:

– جهودنا تنصب لخدمة هذا الانسان، المواطن اللبناني، الذي نسعى بإمكانياتنا وجديتنـــــا وبحرصنــــا على المال العام لتأمين المسكن اللائق له، لان المسكن مرتبط باستقرار الفرد والعائلة وتأسيسها وهو يؤثر على اندماج الفرد داخل مجتمعه وعلى الصحة العامة، تحديدا على توازن الاطفال النفسي وقدرتهم على الدراسة واندماجهم في المجتمع.

وأكد بو عاصي أن الإسكان ليس منتجا كغيره من المنتجات، يخضع فقط لآلية السوق الحر في البيع والشراء، فالمسكن حيويٌ للفرد والعائلة وله انعكاس على استقرار القاطنين فيه على المستويين العائلي والاجتماعي، لاسيما الاطفال. واضاف: لذلك سعت المؤسسة الى تخفيض معدل الفائدة على القروض السكنية التي تمنحها بالمشاركة مع المصارف اللبنانية المتعاونة معها، فكان القرار بتخفيضها الى ما نسبته 3.285  بالمئة و3.73  بالمئة بموافقة الأطراف الثلاثة المرتبطة ببروتوكول التعاون القائم منذ قيام المؤسسة بينها وبين مصرف لبنان وجمعية المصارف.

وعليه فقد بدأت المؤسسة بتطبيق معدل الفائدة الجديد على جميع إتفاقيات القروض الممنوحة الى المستفيدين منذ تاريخ صدور التعميم وفق الآلية والتدابير المعتمدة والمحددة سابقاً.