19 September,2018

هـــل تـتـحـالـــف ”الـقـــوات“ مــع الـكـتـــائـب انـتـخـابـيـــــاً بعــد تباعدهــا عــن التيــار الوطنــي الحــر و”المستـقبـــل“؟!

aoun-geageaتقول مصادر سياسية متابعة إن ثمة من يعتقد بأنه كلما ابتعد التيار الوطني الحر عن القوات اللبنانية وتوقفت مفاعيل <تفاهم معراب>، كلما صار بالإمكان أن يقترب حزب الكتائب من <القوات> لتشكيل تحالف سياسي يخوض الانتخابات النيابية المقبلة، لاسيما في المناطق المسيحية التي يتوزع النفوذ فيها بين الأحزاب المسيحية  الثلاثة: القوات اللبنانية والكتائب والتيار الوطني الحر، فهل تصح هذه النظرية التي تتداولها الصالونات السياسية اللبنانية هذه الأيام؟

المصادر السياسية نفسها ترى أن المشهد السياسي الراهن يدل بوضوح الى أن <القوات> تواجه حالياً ظروفاً سياسية صعبة مع حلفاء الامس نتيجة سلسلة مواقف وضعتها في حالة متنافرة مع ابرز حلفائها وداعميها، فالتيار الوطني الحر الذي شكل معها بالأمس <ثنائية مسيحية> مماثلة لـ<الثنائية الشيعية> بين حركة <أمل> وحزب الله، وذلك في ما عُرف بـ<تفاهم معراب>، بدأ يبتعد تدريجاً عن <أخيه> حزب <القوات> منذ أكثر من ستة أشهر على خلفية متعددة الوجوه، تارة احتجاجاً على مواقف وزراء <القوات> في مجلس الوزراء، وطوراً استياء من المحاصصة في التعيينات الادارية، وقد بلغت ذروة التباعد بعد موقف <القوات> من <المحنة> التي مرّ بها رئيس الحكومة سعد الحريري والتي أدت الى إعلان الاستقالة في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وما رافق ذلك من تداعيات. وعلى رغم كل المحاولات التي بذلها <قطبا> المصالحة العونية – القواتية، الوزير ملحم رياشي والنائب ابراهيم كنعان، إلا أن الخلاف لا يزال على حاله، لا بل هو يتطور يوماً بعد يوم، وأتت ظروف الانتخابات وصندوق تعاضد معلمي المدارس الخاصة لتزيد طين الخلافات بلّة!

والذين يتابعون وقائع جلسات مجلس الوزراء اسبوعياً، يدركون كيف ينتظر وزراء <التيار> و<القوات> بعضهم البعض <على الكوع> للاعتراض على مواضيع تهم أحدهما أو لقطع الطريق أمام إقرار بند ما يقف وراءه هذا الطرف أو ذاك! ولن يكون من السهل في المدى المنظور عودة الحرارة الى خطوط الاتصال بين <الحزبين الشقيقين> لاسيما بعد استمرار إعلان <القوات> عن اسماء مرشحيها في دوائر انتخابية يفترض أن تنسق مع التيار الوطني الحر قبل إذاعتها.

أزمة ثقة مع <المستقبل>

كذلك تواجه القوات اللبنانية أزمة ثقة مع تيار <المستقبل> ازدادت حدتها في أعقاب <المحنة> التي ألمّت بالرئيس الحريري حيث بدت <القوات> بعيدة عن المناخ المؤيد لبقاء الرئيس الحريري في السرايا، إضافة الى <عدم التضامن> معه في المرحلة التي مرّ بها في علاقته مع المملكة العربية السعودية. والذين تابعوا مسار تدهور العلاقات بين <القوات> و<التيار الأزرق> أدركوا أن الكثير من المواقف التي صدرت عن معراب لم تكن على مستوى الدعم الذي كان تيار <المستقبل> يتطلع إليه حيال الظروف التي عاشها رئيسه، خصوصاً أن رئيس <القوات> الدكتور جعجع سارع بعد قليل من إعلان الرئيس الحريري لاستقالته – على رغم الغموض الذي أحاط بها – الى إطلاق موقف مستغرب <مستقبلياً> حين قال: <من زمان كان لازم يستقيل الرئيس الحريري>. لا بل أكثر من ذلك، تقول المصادر المطلعة أن الرئيس الحريري الذي تحدث بعد عودته من إقامته الغامضة في الرياض عن <الطعن بالظهر>، أراد ايصال رسالة الى معراب تتجاوز العتب الى حد يقارب <القطيعة> السياسية. ويلاحظ متتبعو جلسات مجلس الوزراء أن التعاطي مع وزراء <القوات> اختلف بعد <محنة> 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عما كان عليه قبل هذا التاريخ، ذلك ان وزراء <القوات> كانوا <مدللين> من قبل الرئيس الحريري – ولو على حساب وزراء <التيار البرتقالي> أحياناً – وان طلباتهم كانت مستجابة، إلا أنه بعد ذلك التاريخ اختلف المشهد وصار وزراء <القوات> يشكون من تجاهل مطالبهم حيناً، أو وضعها على الرف أحياناً، وإحالتها على الدرس أحياناً أخرى. باختصار، تضيف المصادر، لا علاقة سوية بين <التيار الأزرق> و<القوات> لكنها لم تصل الى حد القطيعة النهائية لأن التواصل غير المباشر بين <بيت الوسط> ومعراب قائم من خلال وزراء <القوات> وعدد من الأصدقاء المشتركين من بينهم وزير الثقافة غطاس خوري وآخرون. وتكثر الروايات حول دور للدكتور جعجع – تنفيه <القوات> – في تأزيم العلاقة بين الرئيس الحريري والمسؤولين السعوديين، قبيل ذلك <السبت المشؤوم> الذي أعلن فيه رئيس الحكومة استقالته في رسالة متلفزة من الرياض، ما زاد في <زعل> الرئيس الحريري من <الحكيم> الذي كان يفترض أن يكون الى جانبه في <محنته> الأخيرة، وهو الذي قدّم له في <حكومة استعادة الثقة> ثلاثة مقاعد وزارية خدماتية إضافة الى نيابة رئاسة الحكومة!

هذا الواقع يضاف الى سلسلة معطيات تجعل القوات اللبنانية في موقف صعب لجهة مستقبل تحالفاتها الانتخابية، وهو ما يجعل الأوساط السياسية تتحدث عن احتمال التقارب مع حزب الكتائب لتشكيل <ثنائية> مسيحية في مواجهة الحلف المحتمل بين التيار الوطني الحر و<المستقبل> والذي سوف يترك أثراً في نتائج الانتخابات النيابية خصوصاً في المناطق التي يتمتع فيها <المستقبل> بحضور سياسي يُترجم ايجاباً في صناديق الاقتراع. إلا ان مصادر متابعة ترى ان احتمال التحالف بين الكتائب و<القوات> ليس كبيراً، وإن كانت المصلحة المشتركة وتقاطع الأهداف يلغيان العوائق <التقليدية> التي قامت في العلاقة بين الصيفي (مقر حزب الكتائب) ومعراب. وتستند هذه المصادر الى ان الخلافات <عميقة وكبيرة> بين الحزبين المسيحيين المكملين لبعضهما البعض بعدما ولدت <القوات> من رحم الكتائب الذي يقول رئيسه النائب سامي الجميل كلما يُسأل عن إمكانية التحالف مع <القوات>: أبعدوا عني هذه <الكأس>. ذلك أن التجارب علّمت <فتى الكتائب> ان التعاون مع <القوات> لم يكن يوماً لصالح حزب <الله والوطن والعائلة> بل كانت النتيجة دائماً لصالح حزب <القوات> ناهيك عما حصل بين الطرفين من خلافات رافق بعضها <هدر دماء>.

 

شروط كتائبية؟!

إلا أن ثمة من يقول بأن الاجتماعات التي تعقد من حين الى آخر بين الكتائب و<القوات> يمكن أن تؤدي الى تذليل العقبات امام التحالف الثنائي المسيحي، لاسيما وأن الشخصيات التي تحركت خلال الآونة الأخيرة في اتجاه تسهيل عملية التفاهم خلال الانتخابات، وصلت الى قناعة مفادها أن فرصة نجاح قيام مثل هذا التحالف ليست بقليلة وإن كانت هذه الاتصالات لم تحقق بعد إنجازات كبيرة في هذا الاتجاه، علماً أن مسارعة حزب القوات اللبنانية الى اعلان أسماء مرشحيه في عدد من الدوائر المسيحية من دون التشاور مع حزب الكتائب أو <استمزاج> رأيه تدل بأن التعاون بين الحزبين قد لا يتحقق بشكل واسع بل قد يقتصر على بعض الدوائر الانتخابية من دون أخرى. وتتحدث مصادر متابعة عن <شروط> يضعها حزب الكتائب للتحالف مع <القوات> يرتبط بعضها بانسحاب <القوات> من الحكومة فيتسنى إذذاك – في المفهوم الكتائبي – خوض معركة مسيحية في جبهة معارضة مسيحية، وبألا يشكل أحد الطرفين ممراً يعبر إليه الفريق الآخر أو يتم استغلال أحدهما لانتصار الآخر، وعندما يتم التوافق على هذه الشروط – تضيف المصادر نفسها – يصبح في الإمكان الحديث عن تقسيم الدوائر والتعاون الانتخابي بين الحزبين بحيث تحصل التنازلات في الدوائر ويتم احتساب اي مرشح كتائبي ينسحب للمرشح <القواتي>، العكس صحيح ايضاً، ولعل الامتحان الاقسى لإمكانية الانسحاب المتبادل سيكون في الدوائر المسيحية المشتركة والحساسة، خصوصاً في زحلة وجزين ودائرة الشمال الأولى والمتنين الشمالي والجنوبي حيث تتداخل القواعد الكتائبية و<القواتية>.

ويرى متابعون يشجعون على التقاء الحزبين وتحالفهما، ان ما يجب أن يسهل الاتفاق الكتائبي – <القواتي>، هو شعور الطرفين بالتهميش وحاجتهما الى كسر احتكار التيار العوني للساحة المسيحية حيث ينسحب الاتفاق السياسي بين <المستقبل> و<التيار البرتقالي> على الاتفاق الانتخابي في كل المناطق كما بات واضحاً… وترافق هذا السيناريو – حسب المتابعين أنفسهم – مع خطة <لمّ شمل> قام بها حزب الكتائب لكتائبيين وقواتيين سابقين ابتعدوا عن الحزبين المسيحيين في مراحل الانتفاضات الحزبية والحروب الداخلية، وهم يشجعون على التحالف بين الحزبين استناداً الى تجارب سابقة، ومن بين هؤلاء القائد السابق للقوات اللبنانية الدكتور فؤاد أبو ناضر. وقد صدرت مؤخراً في مجالس كتائبية إشارات ايجابية لإعادة وصل ما انقطع بين القيادتين وتصحيح ما أفسده الدهر في العلاقة الثنائية.

في أي حال، وبصرف النظر عما ستؤول اليه الاتصالات الجارية وعن امكانية حصول لقاء بين الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع يؤسس لتصحيح ما في العلاقة بين <القوات> و<المستقبل>، فإن المشهد الانتخابي على الساحة المسيحية سيكون <سوريالياً> الى حد ما حيث تتنازع الأحزاب الثلاثة: التيار الوطني الحر والكتائب والقوات اللبنانية أصوات الناخبين المسيحيين حتى داخل البيت الواحد حيث هناك من يؤيد <التيار البرتقالي> ومن يدعم <القوات> ومن يتعاطف مع الكتائب، والشعارات التي كانت تدغدغ في ما مضى القاعدة المسيحية تتناقلها <الماكينات> الانتخابية لكل من الأحزاب الثلاثة معطوفة على شعارات قديمة يتم انعاشها من جديد تؤثر على القواعد الشعبية فتنعكس نتائجها في صناديق الاقتراع يوم 6 أيار/ مايو المقبل!