17 November,2018

هـــل انـطـــلـقـت الـحـــــــرب الـدولـيــــــة عــــلى حــــزب الله مــــن «كـــامب دايــــفـيـد»؟

 

بقلم خالد عوض

 

obama هناك قلق خليجي مبرر من التمدد الإيراني في المنطقة واستغراب كيف ولماذا لا تشعر الولايات المتحدة بالقلق نفسه. فبينما كان المقصود من دعوة الرئيس الأميركي <باراك أوباما> القادة الخليجيين الى  قمة في <كامب دايفيد> للتخفيف من التوجس الخليجي من الاتفاق النووي بين الغرب وإيران، قلبت أحداث اليمن أجندة القمة وأصبح الحديث عن ضمانات أميركية مكتوبة وصفقات سلاح غير مسبوقة وحضور أفعل للبحرية الأميركية في الخليج العربي ومنطقة <باب المندب>.

من جهة تنظر الولايات المتحدة وعدة دول غربية ببعض الإيجابية الخجولة إلى أحداث اليمن لأنها تشغل <القاعدة> في حرب داخلية طويلة، وهي ترى في إيران ليس فقط الشرطي الأول ضد <القاعدة> و<داعش>، بل العدو البديل عن الغرب لمعظم التنظيمات الإرهابية. كما أنها ليست مستعجلة في إنهاء أي نزاع في الوقت الحالي لأن كل الحروب من ليبيا الى العراق تستنزف أعداءها في عالم الإرهاب.

هناك ثلاث أولويات أميركية في المنطقة:

1- عدم تأثر انتاج وتصدير النفط من المنطقة العربية إلى العالم. ولذلك فإن حصر الحرب في اليمن والمحافظة على الاستقرار داخل الدول الخليجية مقبول أميركياً.

2- عدم تأثر محفظة الشركات الأميركية من المشاريع في الخليج لأنها ضرورة بالغة الأهمية للاقتصاد الأميركي. هناك عقود بقيمة 380 مليار دولار أميركي تستفيد منها مباشرة أو غير مباشرة شركات أميركية في قطاعات البناء والنفط والغاز والأدوية والصناعة والمياه والطيران. وأي اهتزاز في الاستقرار الخليجي سيكون له تبعات خطيرة على هذه الشركات وبالتالي على الإقتصاد الأميركي.

3 –  تضغط الولايات المتحدة لتسريع وتيرة الإصلاح الداخلي في الخليج بحيث لا تنتقل عدوى <الربيع العربي> إلى البيت الخليجي. هذا ما قاله الرئيس الأميركي في مقابلة تلفزيونية منذ اسابيع وكرره في <كامب دايفيد>.

rouhani   أما الخليجيون، فعندهم ثلاث أولويات متكاملة:

1- التصدي الدولي للأسلوب الإيراني في خلق ذرائع غير مباشرة تبدأ كحركة شعبية وتتطور إلى قوى عسكرية ودويلات داخل دولها مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق وربما الحبل على الجرار في دول أخرى.

2 – إنهاء مرحلة بشار الأسد في سوريا لأنها أصبحت عبئاً على المنطقة ومصدراً لتفشي الإرهاب وليس العكس كما تصوره إيران.

3 – الحصول على ضمانات دولية تعيش أطول من مدة حكم <أوباما> و<هولاند> وتسمح لدول الخليج بالمضي قدماً في مسيرة النمو من دون أن تقلق من الخطر الإيراني الذي أصبح على حدودها.

 لا أطماع لدول الخليج في إيران ومحيطها بل جل ما تريده هو الاستقرار الداخلي. أحد مصادر خلخلة الاستقرار بالنسبة لها هو حزب الله اللبناني ليس فقط بسبب تصريحات السيد حسن نصر الله وأسلوبه التجييشي ضد السعودية، بل لأن الحزب هو النموذج العملي والميداني للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.

المهم أن يتذكر الخليجيون في معرض حربهم للحفاظ على استقرارهم أن الحزب جزء من لبنان وليس العكس.