24 September,2018

هــــل يـنـضــــــم «بــــــوتـيـن» الــــــى الـتـحـالــــــف الـعـربـــــــي ضــــد «داعــــــــــش»؟

 

بقلم خالد عوض

 

merkel-uglo إذا كان ما يحصل اليوم في سوريا والعراق، واستطراداً في اليمن وربما قريباً في ليبيا، ليس حرباً أممية فماذا يسمى إذاً؟

لولا الوجود الروسي المباشر في سوريا لربما قلنا إننا في مرحلة شبيهة بحرب الخليج الأولى عام ١٩٩٠ أو بالغزو الأميركي للعراق عام ٢٠٠٣. ولكن مئات الغارات لطائرات <السوخوي> يومياً على مناطق لا أثر فيها لـ<داعش>، والكلام المقابل عن تحالف عسكري بري عربي إلى سوريا تقوده الولايات المتحدة، ينبئ بأن الأمر يمكن أن يتطور بسرعة إلى أكثر من دعم للنظام السوري أو مساعدة مضادة للثورة السورية أو حتى حرب شاملة على الإرهاب. العالم اليوم أصبح معرضاً في أي لحظة وإنطلاقاً من سوريا إلى حرب عالمية ثالثة بأشكال إقليمية مختلفة . الفارق أن هذه الحرب غير معلنة حتى اليوم وتواكبها حركة دبلوماسية حثيثة، منها لمحاولة التهدئة ومنها للتحضير العملي لها في حال لم تنجح المساعي السلمية.

مساراً التسوية والحرب يتقدمان بسرعة متزايدة. تارة نقترب من بداية الحل عن طريق <جنيف ٣> وفجأة تتوقف المفاوضات هناك وتقـــــرع طبــــول الحــــرب في عـــدة أماكن فنقترب من المواجهة الكبرى.

 

اللاجئون و<الناتو> والمنطقة الآمنة

في حلب وجوارها

 

هناك أربع مدن عربية تتحضر كل واحدة منها لأم المعارك.

المعركة الأولى في حلب حيث الأعمال العسكرية على قدم وساق لحصار المدينة وعزلها نهائياً عن المنفذ التركي. والسؤال هناك هو كيف ستواجه تركيا التحدي الروسي؟ هل تنكفئ وتعتمد على سياسة الكر والفر أم تواجه الإندفاع الروسي عسكرياً عن طريق إيصال أسلحة نوعية إلى المعارضة السورية الموجودة هناك، أم تنجح في إقامة منطقة آمنة بدعم غربي؟ تركيا هي عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ولا يمكنها التورط في حرب إقليمية من دون غطاء الحلف لها. من هنا تأتي أهمية مؤتمر <بروكسيل> لوزراء دفاع دول الحلف الأطلسي الذي انعقد منذ أيام. ألمانيا وتركيا تريدان دوراً للـ<ناتو> في تخفيف مشكلة اللاجئين بسبب تجمع عشرات الآلاف منهم على الحدود التركية. بينما تعارض موسكو أي دور للناتو في سوريا حتى لو كان الدافع إنسانياً. فالمنطقة من حلب إلى الحدود التركية في مرمى الطيران الروسي وأي وجود للناتو هناك يمكن أن يؤدي إلى مواجهة كبرى. الأيام والأسابيع القليلة المقبلة ستبين إذا كان الناتو سيتدخل لوقف النزوح السوري إلى تركيا ومنها إلى ألمانيا أو أنه سيراقب الوضع عن كثب قبل التورط في الرمال السورية المتحركة.

 تعددت المعارك و<داعش> واحدة؟

المعركة الثانية التي تجري الاستعدادات لها هي استعادة مدينة الموصل في شمال العراق. اللاعبون هناك في مواجهة <داعش> هم أربعة. قوات البشمركة الكردية التي ستهاجم من الشرق، و القوات العراقية والحشد الشعبي المدعوم مباشرة من إيران الذين سيهاجمون من الجنوب، والقوات التركية المرابطة شمال المدينة بحجة حماية الأقلية التركمانية والتي يمكن أن تهاجم من الشمال، والعشائر السنية المدعومة من الولايات المتحدة والمتمركزة في الجنوب الغربي للمدينة، إلى جانب المستشارين العسكريين الأميركيين الذين يخططون لهذه الحرب. والخلاف اليوم هو حول من سيقود المعركة وإذا كان بالإمكان إبعاد الحشد الشعبي ومن ورائه إيران لإبعاد الشبهة المذهبية عن عون-فرنجيةهذه الحرب. المعركة الأخرى الآتية هي معركة صنعاء في اليمن. الوضع العسكري للمتمردين الحوثيين في تراجع والمنافذ البحرية أصبحت في معظمها تحت سيطرة قوات التحالف العربية مما يعني أن حصار صنعاء قد بدأ.

 

حتى لا تتحول الرقة إلى… صفين

 

والقلق من البعد المذهبي هو الذي دفع السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين لإعلان استعدادها لإرسال قوات برية إلى سوريا لمحاربة الإرهاب. فأم المعارك الآتية آجلاً هي معركة الرقة، العاصمة الحقيقية لـ<داعش> بعد أن أصبحت المقصد الأول لكل المتطرفين في العالم للإلتحاق بالتنظيم. ومنطقة الرقة هي البقعة الجغرافية المعروفة بـ<صفين>، الموقعة التاريخية بين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعاوية بن ابي سفيان قائد الأمويين. وحتى لا تستغل <داعش> البعد المذهبي للتاريخ والجغرافيا فتجيش الشباب السني في كل أنحاء العالم وكأن هناك هجمة شيعية عليهم، أخذت السعودية المبادرة وأعلنت على لسان العميد الركن أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن استعداد المملكة لإرسال قوات برية إلى سوريا. الولايات المتحدة التي يبدو أنها أصبحت على دراية كاملة بالحساسيات المذهبية في المنطقة رحبت بالمبادرة السعودية. بينما استلزم الأمر ذهاب ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إلى منتجع <سوشي> الروسي للقاء الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> وشرح البعد الإسلامي للمبادرة السعودية وضرورة سحب السلاح المذهبي من الأيادي <الداعشية>. وموضوع الحملة البرية العربية كان أيضاً على أجندة وزراء دفاع الناتو الذين خصصوا جزءاً مهماً من اجتماعهم للإستماع إلى وزير الدفاع السعودي وتفسيره للمبادرة السعودية في تأسيس تحالف إسلامي ضد الإرهاب وإرسال قوات برية تحت راية هذا التحالف إلى سوريا لدحر <داعش>.

إيران وخطر إنحسار الدور

 

وإذا كان حلف <الناتو> ومن خلفه الولايات المتحدة مشجعاً للتدخل البري العربي، وروسيا أقرب إلى تفهمها فإن إيران في واد آخر. وحدها الدولة الإسلامية لا تريد تفهم الأبعاد الدينية والجغرافية للحملة البرية السعودية وترتاب من أن الوجود الخليجي في سوريا سيقضم من نفوذها. فإذا كان مجرد الوجود الروسي في الأجواء السورية حجّم دورها فماذا سيحل به إذا دخلت قوات عربية إلى الأراضي السورية لمحاربة <داعش>؟ هذا التراجع في النفوذ من اليمن إلى سوريا مروراً بالعراق يقلق إيران ويجعلها تتمسك أكثر بأوراقها السياسية في كل هذه الدول، ومنها لبنان، والرئاسة المعطلة فيه.

لهيب الحروب الآتية… وبرودة المرشحين

يجمع العارفون بتاريخ السياسة اللبنانية أن ما حصل في جلسة ٨ شباط (فبراير) الماضية والمتوقع حصوله أيضاً في جلسة 2 آذار (مارس) المقبلة هو من أسوأ ما شهدته الديمقراطية في لبنان. فالطبيعي هو أن يسبق المرشح إلى رئاسة الجمهورية النواب إلى المجلس النيابي وليس أن يجلس في بيته يوم الجلسة وكأنه غير معني بها. ولا عذر مقبولاً من المرشحين العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية في غيابهما هذه المرة بعد أن أصبحا مرشحين رسميين حتى لو كانا يتذرعان بغياب النصاب <التوافقي> . كان يمكن أن يغيب نوابهما ويتعطل النصاب العددي ولكن وجودهما شخصياً هو أضعف الإيمان بما تبقى من ديمقراطية شكلية في البلد. وفي خضم التحضير لكل هذه المعارك من حولنا والحرارة الآتية منها إلى لبنان من المؤسف أن نرى هذه البرودة عند إثنين من المرشحين الثلاثة وعند بعض القوى السياسية في التعاطي مع جلسات الإستحقاق الرئاسي وكأنها فولكلور. وأسوأ ما في الأمر هو إنتظار الضوء الأخضر من نتائج المعارك ومفاعيلها على كل طرف إقليمي، بدل أن يسعى الجميع إلى الإمساك بزمام المبادرة لتحييد لبنان وحمايته من نتائج المعارك، محمد-بن-سلمانبغض النظر لمصلحة أي فريق ستكون. والبلد أصبح اليوم بحاجة إلى رئيس يحميه من أتون الحروب، أي أن قوة الرئيس لم تعد في مدى تمثيله الداخلي فحسب بل بمدى قوته الإقليمية، أي قدرته على إقناع القوى المتصارعة بضرورة تحييد لبنان.

 

الإنتظار حتى ٢٠٢٠؟

 

هناك مؤشران زمنيان لا يبشران بقرب انتهاء فترة الإنتظار في لبنان. الأول سمعه رئيس الحكومة تمام سلام في لندن عندما تكلم القادة الأوروبيون أمامه عن تأمين المساعدات إلى النازحين السوريين طوال فترة تمتد حتى سنة ٢٠٢٠ أي أربع سنوات من اليوم ،مما يمكن أن يفسر أن مسألة النزوح وبالتالي الحرب السورية لن تنتهي قبل هذه الفترة. المؤشر الثاني جاء على لسان الرئيس الأميركي <باراك اوباما> الذي كان قد قدر منذ سنة الفترة التي ستتطلبها الحرب على <داعش> بثلاث إلى خمس سنوات وعاد منذ أسبوع وأكد أن الوقت المتبقي لهذه الحرب هو من سنتين إلى أربـــع سنوات. هل أصبح قدر لبنان بل هل يحتمل كيانه واقتصاده وشعبه أن ينتظر طوال كل هذه الفترة؟

تمر علينا الذكرى الحادية عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولبنان في فراغ في كل شيء. مع كل ذكرى سنوية لاغتياله يكبر حجم الفراغ الذي تركه الراحل الكبير. ولا يختلف محبو الشهيد وخصومه على إيجابية الجواب عن سؤال: لو كان رفيق الحريري موجوداً، هل كان في لبنان رئيس للجمهوريــــة؟ اليوم وأكثر من أي يوم مضى ينطبق على البلد بيت شعــــر عنترة بن شداد: <سيذكرني قومي إذا الخيل أقبلت وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر>.