10 December,2018

هــــل مــن لقــاء قــريب بيــن فرنجـيـــــة وجعجــــع يـــمهّد لـقـيـــام جبـهـــة مـعـارضـــة للعـهــــد و”الـتـيـــــار“؟!

 

<لا تستغربوا إن سمعتم في وقت ليس ببعيد أن لقاء جمع زعيم تيار <المردة> النائب والوزير السابق سليمان فرنجية برئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع>، بهذه العبارة ختم وزير شمالي سابق حواراً مع مجموعة من الأصدقاء والمقربين تركّز على الخيارات المستقبلية للزعيم الزغرتاوي في ضوء التباعد الحاصل بين <المردة> وحليف الأمس التيار الوطني الحر واستطراداً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. قد لا يكون اللقاء خلال أيام أو أسابيع، إلا أنه حاصل قبل نهاية السنة إذا لم يكن قبل ذلك بأسبوع أو أسبوعين، يضيف الوزير الشمالي السابق في معرض تأكيده بأن التواصل بين خصمي الأمس سوف يفضي الى توافق على نقاط مشتركة عدة لاسيما في السياسة الداخلية، وان ظل التباين قائماً في المسائل الاستراتيجية وأبرزها العلاقة مع حزب الله، قيادة وكوادر، والموقف من النظام السوري وما يتفرع عنه. ومثل هذا اللقاء متى تمّ – يضيف الوزير السابق نفسه، فإن <الجرة> تكون قد انكسرت نهائياً بين القوات و<التيار> من جهة، وبين <المردة> و<التيار> من جهة ثانية، ولن يعود في المستطاع اصلاح هذا الكسر بين الفريقين، لأن الأمور سوف تأخذ منحى آخر وسيكون على عرابي <تفاهم معراب> الوزير ملحم رياشي والنائب ابراهيم كنعان، أن ينفتحا على <عمل> آخر غير إصلاح ذات البين بين <التيار> و<القوات> وإن كانت هذه المهمة سوف تكون صعبة إذا لم تكن مستحيلة.

ولا تخفي مصادر مطلعة أن العلاقات بين بنشعي (مقر إقامة فرنجية) ومعراب (مقر إقامة جعجع) شهدت تطورات ايجابية أعادت إحياء توافق سابق بين الطرفين على عمل اللجان المشتركة التي أنشأت بين <القوات> و<المردة> من دون أن تظهر أي نتيجة فعلية عن عمل اللجان التي تولت التنسيق والتشاور منذ عودة <الجنرال> الى بيروت في العام 2005. وبدا واضحاً أنه كلما تباعد <التيار الوطني الحر> عن <المردة> لأسباب مختلفة، تقاربت <القوات> مع <المردة> الى درجة أن بعض <المرديين> ذكّر بأن الدكتور سمير جعجع كان قد أكد لفرنجية بُعيد تبني الرئيس سعد الحريري ترشيح <أبو طوني>، بأنه يدعمه لرئاسة الجمهورية في موقف بدا مستغرباً بادئ الأمر ثم تبلور ليتبين أن الدعم مشروط بجملة نقاط تبادلتها اللجان المشتركة بين الحزبين، قبل أن يكرّسها <تفاهم معراب>. إلا أن العلاقة بين <المردة> و<التيار> والتي ساءت جداً الى درجة تبادل الاتهامات علناً، كانت أحد أبرز أسباب التقارب بين بنشعي ومعراب، لاسيما وأن آخر الاجتماعات التي كانت تعقد بين الطرفين أظهرت أن ثمة أموراً أساسية يمكن البناء عليها والتأسيس لحالة من التعاون مع ترك جانباً، ولو مؤقتاً، النقاط الخلافية… ولعل الوزير السابق يوسف سعادة يذكر هو أيضاً كم كانت ايجابية الاجتماعات التي ضمته والنائب السابق فادي كرم وطوني الشدياق من جهة، وفريق من <القوات> من جهة أخرى أخذ أعضـــاؤه على عاتقهــــم إعادة جمع ما انقطع بفعل الأحداث الدامية التي وقعت في الماضي، وذلك لوضع حد لـ<جوقة> من الشماتين كانت تتولى ضخ كميات من الشتائم المتبادلة أدت الى رفع منسوب التوتر وتراجع إمكانية التلاقي.

 

الشكوى واحدة!

 

ولا يختلف اثنان على أن <تفاهم معراب> أبعد <المردة> عن <القوات> من دون أن يسقط نهائياً إمكانية تجدد اللقاء، و هو ما تم عملياً في ضوء التباعد الذي حصل بين <التيار> و<القوات> بعدما  توافرت الأسباب الموجبة لالتقاء <المردة> مع <القوات> لأن الشكوى باتت واحدة وعنوانها الصارخ مواقف رئيس <التيار> الوزير جبران باسيل من الطرفين معاً، فالعلاقة بين باسيل و<القوات> ساءت تدريجاً، فيما هي أصلاً <باردة> بين باسيل وفرنجية وهي زادت برودة الى حد القطيعة.

ولعل المفارقة أن فرنجية رفض الرد على اتصال التعزية الذي أجراه الوزير باسيل مرتين بعيد وفاة المرحوم روبير فرنجية، في وقت تلقى اتصال التعزية من جعجع شاكراً له <عاطفته>… وفيما يُبدي الوزير باسيل <استغرابه> لموقف فرنجية من واجب العزاء الذي كان ينوي القيام به متجاوزاً الخلافات السياسية، لا يتردد فرنجية بالإقرار برفضه الرد على باسيل مبرراً ذلك بالتغريدة التي نشرها بــــاسيل علــى حسابــه الخــاص على <تويــــتر> بُعيد وفاة المرحوم روبير فرنجية والتي وجد فيها الزعيم الزغرتاوي إساءة الى دوره وتشكيكاً بزعامته في عائلة فرنجية. وما زاد الطين بلّة الحملات المتكررة من باسيل ضد الوزير يوسف فنيانوس ممثل <المردة> في الحكومة المستقيلة، والتي وصلت الى حد وصفه بـ<الطش> في وزارة الأشغال <لا بل بالطشين>، وهي عبارة فيها ما يكفي من التهكم على الوزير <المردي>. واستطراداً أتت محاولة <التيار> انتزاع وزارة الأشغال العامة والنقل من <المردة> لتعقد الأمور أكثر فأكثر، ما شكّل قناعة لدى <المردة> بأن الوزير باسيل يشن على التيار الزغرتاوي

<حرب إلغاء> شبيهة بالتي شنها الرئيس عون عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية على القوات اللبنانية… لكن هذه المرة بالسياسة وليس بالعسكر!

في أي حال، تتلاقى مصادر <القوات> و<المردة> على حد سواء، على القول بوجود قرار واضح بالوصول الى مصالحة كاملة الأوصاف بين الطرفين وان برر كل منهما اسباب ذلك على نحو مختلف عن الآخر، ذلك أن جعجع بات يرى بضرورة الحوار والانفتاح ضمن سياق طبيعي لمسار تبناه من مصالحة الجبل الى <تفاهم معراب>، في وقت تتقدم <الواقعية السياسية> لدى <المردة> على غيرها من الاعتبارات، لاسيما وأن <خطر التهميش والإلغاء> يدق أبواب الحزبين معاً من قبل حليف قديم لإحدهما، ومتجدد للآخر. إضافة الى أن من مصلحة <المردة> البقاء بعيداً عن التيار الوطني الحر وتركه يواجه تزايد عدد الكتل المناوئة له، لأن هؤلاء المناوئين سوف يجدون لدى <المردة> الحاضنة الطبيعية التي سوف توفر لهم المناخات المناسبة للالتقاء على تكوين جبهة معارضة يقول القريبون من <المردة> أن نواتها باتت معروفة، وهي مكونة من <المـــــردة>، وتيــــــار <العـــــزم> برئاســــة الرئيس نجيب ميقاتي، والتكتل الوطني الذي يضم فيصل كرامي ورفاقه، اضافة الى الحزب التقـــــدمي الاشـــتراكي الــذي اشهـــر علناً <فشل> العهد وهو يعارضه في كل ما يصدر عنه من مواقف وإجراءات، وبذلك تكون جبهة المعارضة قابلــــة للتوســـع عنـــد الضـــرورة لكنهـــا تنطلـــق عملياً من 24 نائباً على الأقل.

توافق داخلي وتباين استراتيجي!

 

إلا أن الوصول الى هذه النقطة من التلاقي لن يكون سهلاً في نظر المصادر المتابعة، لأن لقاء <المردة> مع الآخرين يمكن أن يتم في الشؤون السياسية اليومية، لكنه صعب التحقيق حيال المسائل الاستراتيجية ولاسيما منها العلاقة مع حزب الله والموقف من سوريا، ذلك أن جنبلاط لا يماشي فرنجية في علاقته مع النظام السوري، وكذلك <القوات> لا تلتقي مع <المردة> في ملفي الحزب وسوريا، ولا تتوقع المصادر نفسها تطورات تجعل من السهل قيام <تحالف> في العمق بين <المردة> و<القوات> والكتائب وغيرهم، في وقت لا يلتقي فيه الجميع عند هدف واحد باستثناء <تنغيص> عيش العهد وفتح أبواب مغلقة في مواضيع دقيقة يجب احترام الخصوصية حيالها. إلا أن مجرد توحيد المواقف داخل الندوة البرلمانية، ولاحقاً داخل الحكومة إذا ما تم الاتفاق على تشكيلها، ينشئ كتلة نيابية واسعة معارضة ما يجعل من الصعب التعاطي معها اذا لم تكن معارضتها موضوعية وهادئة واستيعابية.

وفي الانتظار، فقد لا يطول الوقت الذي يرن فيه الخط الخليوي الذي يحدد موعد لقاء فرنجية – جعجع، وإذذاك ستصبح عملية تشكيل الحكومة اصعب على الوزير باسيل وتياره، واستطراداً على رئيس الجمهورية الذي لم يضع بعد كل ثقله لحل الازمة الحكومية وهو ينتظر المزيد من التشاور في الموضوع، لكن رغم كل ذلك فان ثمة من يقول ان اللقاء لن يتم!