25 September,2018

هــــل تـطـيــــح مـفـاوضـــــات الـحــــل الـســـــوري بـالــــــرئـيـس بـشـــــار الأســــد؟!  

بقلم علي الحسيني

geneve  

إعلان الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> المفاجئ سحب القوات الروسية من سوريا عشية بدء مفاوضات جنيف بين النظام السوري والمعارضة، شكّل حدثاً غاية في الاهمية وحمل الكثير من التأويلات والتوقعات ركز اغلبها على ان موسكو تخلت عن الرئيس السوري بشار الاسد بعد ان رفض حلها السياسي المبني على توافق مع الولايات المتحدة والذي يجسّده القرار الاممي 2254 القاضي بتنازل الأسد عن السلطة خلال 18 شهراً كحد أقصى.

هل يشمل الانسحاب تدمر؟

مثلما جاء التدخل الروسي في سوريا سريعاً ومفاجئاً وقلب الموازين سياسياً وعسكرياً، كذلك جاء اعلان الرئيس <فلاديمير بوتين> سحب قواته من سوريا مفاجئاً ايضاً ليعيد صياغة المشهد الرئيسي للأزمة السورية في يوم بدء مفاوضات جنيف بين المعارضة والنظام السوري، وبعد اسبوعين على بدء العمل بوقف لإطلاق النار. ورغم ان موسكو كانت قد اكدت عند بداية تدخلها العسكري المباشر في سوريا ان عملياتها ليست مفتوحة الآجال، إلا ان اعلان انسحاب روسيا من سوريا كان مفاجئاً وأثار العديد من التساؤلات الجعفري حول اسباب هذه الخطوة، وما اذا كانت فعلاً انقلاباً في الموقف الروسي من الاسد ام مجرد <تكتيك>. هذا في ما يتعلق بالقرار نفسه لا بواقع الامور على الارض حيث تفيد الوقائع الميدانية ان التوازن على ارض الواقع يميل لمصلحة الحلف الروسي ومعه النظام وحزب الله، وذلك ضمن المعارك داخل المناطق التي تشهد سيطرة واضحة لتنظيم <داعش> حيث بدأت الدفة فيها تميل لمصلحة حلفاء <الدب الروسي>، وذلك يترافق مع عدم وجود مؤشر واضح لانسحاب سريع او مرتقب للقوات الروسية الموجودة حول مدينة تدمر حيث أن هذه القوات ما تزال تنفذ حتى اليوم مئات الغارات على مواقع التنظيم.

 

التسويات حول الاسد بين مدّ وجزر

مما لا شك فيه ان التدخل العسكري الروسي المباشر منذ نهاية ايلول/ سبتمبر الماضي عبر قوة جوية ساحقة أسفر عن وقف تقدم الفصائل المسلحة التي تقاتل النظام ان المحسوبة على المعارضة او التابعة لتنظيمي <داعش> و<جبهة النصرة>، وفي الاسابيع القليلة الماضية تبدّل المشهد وصار الجيش السوري والقوى الحليفة له في موقع الهجوم وليس الدفاع، فاضطر معارضو التفاوض مع النظام السوري الى تليين شروطهم بعد ان تأكدوا ان إسقاط الرئيس السوري بشار الاسد لم يعد متاحاً عبر الوسائل العسكرية، وكبديل عن الاسلوب العسكري عولت الجهات الاقليمية والدولية الداعمة لمعارضي النظام السوري على ان تتكفل التسوية السياسية الدولية التي تُحضّر لسوريا بتحقيق هدف إبعاد الأسد عن السلطة عاجلاً ام آجلاً عبر فرض هيئة حكم انتقالي يليها في مرحلة لاحقة تنظيم انتخابات جدية وليس صوريّة بإشراف مباشر من الامم المتحدة. لكن في المقابل يرفض ممثلو النظام السوري اي حديث عن تقاسم السلطة مع جماعات المعارضة التي تصفها بالارهابية، واي حديث عن انتخابات أممية أو دولية من خارج مواعيد وإشراف السلطة الرسمية في سوريا، وكذلك اي حديث عن حكم انتقالي او عن تحديد مسبق لمصير الرئيس الأسد. ومن المعروف ان تشدّد موقف النظام السوري مستمرّ منذ محادثات <جنيف 1> في حزيران/ يونيو 2012، وهو تصاعد في الاشهر القليلة الماضية مستفيدا من جرعات الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه حلفاؤه بكلفة بشرية عالية ومادية باهظة، بدءا من روسيا مرورا بإيران وصولاً الى حزب الله. ويأمل النظام السوري ان تُرسي موازين القوى الميدانية الحالية على تسوية لصالحه بشكل تام تقتصر على بعض التنازلات الشكلية وغير الجوهرية للمعارضة، منها مثلاً اشراك بعض شخصيات ما يُسمى <معارضة الداخل> في حكومة جديدة، وتعديل بعض مواد الدستور السوري على سبيل المثال لا الحصر، السوخوي-تغير-على-تدمرلكن من دون إحداث اي تغيير فعلي في حكم حزب البعث وتحديداً الاسد لسوريا منذ أكثر من اربعين عاماً.

  

 بين الروسي والاميركي.. أين أهل البلد؟

 

بالتزامن مع هذه التحولات الميدانية خرجت إلى العلن في الأيام الاخيرة بعض المواقف الاميركية والروسية التي توحي بتطور التفاهم بين البلدين على حساب بعض الأفرقاء الاقليميين الذين لم يترددوا في التعبير عن امتعاضهم من استثنائهم من اللعبة الدولية، وكذلك اهل البلد من نظام ومعارضة وكأنهما مجرد أداة يتم تحريكهما عن بعد. ففي الوقت الذي سُربت فيه تصريحات لرئيس الولايات المتحدة <باراك أوباما> يحمّل فيها حلفاءه في الشرق الأوسط مسؤولية ما يحصل، كانت موسكو تظهر بعض التباين في وجهات النظر مع كل من دمشق وطهران لاسيما على صعيد النظرة الى الحل السياسي المنتظر، ولو بنسبة اقل مما حصل بين الاميركي وحلفائه. وفي سياق خطوة الانسحاب التي اعلن عنها الروسي، كانت التصريحات التي صدرت عن بعض الأفرقاء السوريين واضحة من خلال الاشادة بها والتشديد على انها تدعم المفاوضات السياسية القائمة في جنيف، وهو ما ظهر من خلال مواقف جهات اقليمية ودولية ايضا، الا ان الترجمة الاكثر وضوحاً كانت من خلال مسارعة الرئيس الروسي الى ابلاغ نظيره الاميركي بالخطوة، ومن ثم كشف الكرملين في بيان رسمي عن دعم <بوتين> و<أوباما> تفعيل التسوية والمباحثات بين الحكومة والمعارضة في سوريا، ما يؤكد ان ما حصل يأتي بالتفاهم بين موسكو وواشنطن بشكل يضمن مصالحهما معاً، وبالتالي تكون الحرب على الإرهاب بـالتعاون بين الجانبين لا بـالتنافس على السيطرة على معاقل الجماعات المستهدفة.

ولكن ماذا يعني كل ذلك؟ في السياسة يعني ان الحكومة الروسية لم تقرر بين ليلة وضحاها التخلي عن الأسد، ولا نظيرتها الاميركية قررت التنازل عن مصالحها في الشرق الاوسط، لكن الدولتين وجدتا الفرصة مناسبة للانطلاق نحو المرحلة الثانية من الحرب اي الجلوس الى طاولة المفاوضات، علما ان هذا لا يعني باي شكل من الاشكال انتهاء الازمة، فلا احد يضمن موافقة القوى الاقليمية على ما قد يتم الاتفاق عليه، ولا كذلك موافقة الأفرقاء المحليين خصوصاً ان فصائل المعارضة لا تزال تُصر على شرط رحيل الرئيس الاسد في حين ان الحكومة تعتبر الأمر خطاً احمر. وهنا قد يسأل سائل عن دور الاسد وأعدائه في هذا الاتفاق المبني على مصالح قوتين عظميين يبدو ان لا مكان فيها خارطة-سوريا-الميدانية<لعالم الصغار>.

 

<لافروف>: هذه حقيقة موقفنا

في لمحة منه لتظهير موقف بلاده، قال <سيرغي لافروف> وزير الخارجية الروسي ان قرار الرئيس <فلاديمير بوتين> بسحب القوات الروسية من سوريا لم يتمّ اتخاذه لنيل إعجاب احد او ليمدحنا شخص ما. لقد انطلقنا من مصالح الشعب السوري ومنطقة الشرق الأوسط وحشد اقصى قدر من الدعم الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، مشدداً على ان القرار اتخذه الرئيس الروسي في اليوم الذي بدأت فيه المفاوضات السياسية في جنيف برعاية الأمم المتحدة. وبطبيعة الحال فإن بدء المفاوضات سوف يتطلّب المزيد من العمل المكثف من قبل روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة.

 

تلاعب الاسد مع <بوتين> يعني نهايته

يشير واقع هذه التطورات الى ان العودة إلى مواقف روسيا الأخيرة تكشف ان قرار الانسحاب الجزئي سبقته تصريحات واعلان ضمني عن اتخاذ مثل هذه الخطوة، لكن يبدو ان الأسد كان يتوهم أن الحليف الروسي لا يمكن ان يستغني عنه وانه الورقة الوحيدة الضامنة لمصالح روسيا في سوريا. لكن خبراء روس تحدثوا في اكثر من لقاء عن غضب موسكو من النظام في دمشق، مشيرين الى ان حالة من الاستياء ظهرت في الأوساط الديبلوماسية الروسية ونقلتها وسائل الإعلام من تصريحات الأسد في الفترة الأخيرة، والتي قال عنها مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة <فيتالي تشوركين> انها لا تنسجم مع الجهود الديبلوماسية لروسيا. بدوره قال الصحافي الروسي والمحلل السياسي <سيرغي ستروكان>، <ان بوتين ملك اللعبة> واذا حاول الأسد ان يتهرّب مما يريده <الملك> ستكون نهايته. والحل الذي تريده روسيا في سوريا هو حل سياسي بالتوافق مع الجانب الأميركي وليس دعم الأسد كي ينتصر عسكرياً. من هنا يبدو القرار الروسي حتى لو كان انسحابا جزئيا، فهو مهم جدا، وهو وفق المراقبين والمعارضة رد على تصعيد النظام علوش-الذي-طالبه-الجعفري-بحلق-ذقنهالسوري الذي اعلن عن انتخابات عبثية قبل اسابيع من المرحلة الانتقالية التي تشمل انتخابات برلمانية برعاية روسية – اميركية.

العميد جابر: مصالح و<تقاسم قطعة الجبن>

 

تشير الصورة الأولية لمسار الاحداث وذلك بحسب مراقبين، الى ان الاتفاق الأميركي – الروسي على عكس ما هو معلن، ينطلق من سوريا مقسمة غير موحدة على قاعدة ان الاراضي المستعادة من الجماعات الارهابية يتولى ادارتها من يحررها، وهو ما يحصل من خلال العمليات التي تقوم بها الفصائل المدعومة من الولايات المتحدة. فهل تمّ تكريس هذا الواقع بشكل نهائي بين موسكو وواشنطن ليكون ارضية الدولة الفيدرالية المقبلة، او على الاقل للسعي الى خلق توازن يدفع كلا من الحكومة والمعارضة الى تقديم تنازلات تترجم بحسب ما ينص عليه القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي، من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية في الاشهر القليلة المقبلة؟

الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة العميد المتقاعد هشام جابر يشير في حديث لـ<الأفكار> الى ان الروس اقتنعوا بأن لا حل عسكرياً في سوريا ولا خيار سوى الحل السياسي، وهذا الانسحاب ليس انسحاباً نهائياً بل هو جزئي وعبارة عن اعادة تموضع وانتشار، لافتاً الى أن هناك فائضاً في القوة الروسية في سوريا، وذلك بعد الاتفاق على وقف اطلاق النار مع الاميركي والتنسيق في نقاط عديدة، فهذا الفائض في القوة الموجود يقتضي اولاً لأسباب اقتصادية وعسكرية التخفيف منه، وهو انسحاب في الكمية من اجل ان تبقى النوعية، فالطائرات الاكثر تطوراً ستبقى، وكذلك قاعدة طرطوس البحرية وقاعدة حميميم الجوية أيضاً.

واعتبر جابر ان لهذا الانسحاب اسباباً سياسية خارجية وداخلية، منها بالنسبة للروس انه قد قمنا بما يجب ان نقوم به وقمنا بتحقيق اهدافنا، ومصالحنا باتت مضمونة فلم يبقَ هناك من لزوم لبقائنا بهذه القوة في سوريا. أما خارجياً فهو عبارة عن رسالة تقوية للرئيس الاميركي <باراك اوباما> قبل عشرة اشهر من انتهاء ولايته والمصمم مع الرئيس <بوتين> على إنهاء الملفات الخلافية قبل رحيله، منها ملف اوكرانيا، كما أنه رسالة ايضا لـ<أوباما> بأنها بادرة حسن نية للتعاون في سوريا وإنهاء الوضع هناك بحل سلمي نزار-عبد-القادرسياسي.

واشار جابر الى ان روسيا قد حققت الكثير من الأهداف في سوريا، اولاً لم يعد هناك حديث عن منطقة عازلة نتيجة الضربات الجوية الروسية في كل المناطق. ثانياً تم الاتفاق مع اميركا على خريطة طريق لتنفيذ القرار 2254 يعني على الحل السياسي في سوريا، كما اتفقت معها على وضع <جبهة النصرة> وتنظيم <داعش> على اللائحة الاولى للإرهاب، اما اللائحة الثانية فتضم حوالى 80 فصيلاً من الفصائل الاسلامية المعتدلة و<الجيش الحر> على اعتبار أنهم ليسوا بإرهابيين، وهناك لائحة ثالثة يوجد خلاف حولها وتضم <جيش الاسلام> و<أحرار الشام> وبعض التنظيمات التي لم تلتزم بعد بوقف إطلاق النار، وايضاً يوجد اتفاق على حسم هذا الموضوع في أسرع وقت وتقرير مصير الجماعات في هذه اللائحة من خلال سلوكها وانضباطها واحترامها لوقف اطلاق النار، فإما ان تنتقل الى لائحتي <النصرة> و<داعش> واما الذهاب الى لائحات الفصائل غير الإرهابية، كما منعت روسيا اي تدخل بري من الخارج سواء من تركيا او من المملكة العربية السعودية.

نزار عبد القادر: <ضربة معلم>

بدوره جزم الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد المتقاعد نزار عبد القادر في حديث لـ<الافكار> بأنه من الناحية السياسية والاستراتيجية، من السهل جداً اتخاذ قرار بشن حرب لكنه من الصعب جداً ايجاد الفرصة والتوقيت الصحيح لاتخاذ قرار إنهاء الحرب، وهذا أمر ثابت وهناك دول كبيرة وصغيرة ومتوسطة فشلت في إنهاء الحرب في الوقت الذي كان يجب فيه انهاؤها، والأمثلة على ذلك كثيرة بدءاً من العراق وما جرى مع الرئيس الأميركي آنذاك <جورج دبليو بوش>، وكذلك في افغانستان، ومثلها اغلبية الحروب الاسرائيلية التي شُنت على لبنان والتي فشلت اسرائيل في إنهائها ولم تحقق لها اي نصر سياسي، مشدداً على ان اعلان <بوتين> عشية المفاوضات في جنيف سحب القوات الروسية هو قرار يؤكد انها <ضربة معلم> وانه وجد العذر والاسباب المبررة للخروج من هذه الحرب او المستنقع بدلاً من ان يتواجه في حرب طويلة مع تركيا او ان يسقط في وحول هذه الأزمة المستمرة.

 بشار الجعفري: لن أجلس مع علوش قبل ان يحلق ذقنه

هشام-جابر

اما رئيس الوفد الحكومي السوري في جنيف ومندوب سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري، فقد شدد اكثر من مرة في كلامه خلال مؤتمر صحافي عقده اثر لقائه الموفد الاممي الخاص الى سوريا <ستافان دي ميستورا>، على ان مستقبل الرئيس بشار الاسد ليس موضع نقاش في المحادثات غير المباشرة في جنيف مع وفد <الهيئة العليا للمفاوضات> الممثلة للمعارضة، وان ما يتم الحديث عنه من قبل وفد السعودية تصريحاً ام تسريباً حول مقام الرئاسة هو كلام لا يستحق الرد لان اصحابه يعرفون ان الموضوع ليس موضع نقاش ولم يرد في اي وثيقة مستندية لهذا الحوار. واوضح الجعفري ان فريقه قد قدّم ورقة رسمية في اشارة الى الورقة المعنونة <عناصر اساسية للحل السياسي> وقام بالرد على مذكرة استيضاحية موجهة من <دي ميستورا> حول المباحثات الرسمية بشأن العملية السياسية. لكننا لم نتلق شيئاً في المقابل من الاطراف الأخرى، وهذا دليل على اننا وفد جدي ولدينا تعليمات من قيادتنا السياسية للانخراط في هذا الحوار، لكن الاطراف الاخرى حتى الآن لم يصلنا منها شيء.

اما اكثر ما يدعو الى الدهشة فقد تمثل بطلب الجعفري من كبير مفاوضي المعارضة محمد علوش ان يعتذر ويحلق ذقنه قبل الجلوس معه للتفاوض. وكان علوش وهو ممثل <جيش الإسلام> في الهيئة قد صرح بأن المرحلة الانتقالية في سوريا تبدأ برحيل بشار الأسد او موته، فرد عليه الجعفري امام <دي ميستورا> ان كبير مفاوضي وفد السعودية ارهابي وينتمي إلى فصيل ارهابي، ولا يشرفنا على الاطلاق ان ننخرط في مفاوضات مباشرة مع هذا الإرهابي بالذات، لذلك لن تكون هناك محادثات مباشرة ما لم يعتذر هذا الإرهابي عن تصريحه ويسحبه من التداول ويحلق ذقنه.

 

عندما تتهاوى <أحجار الدومينو>

في الخلاصة يمكن القول ان اللعبة في سوريا خرجت تماماً من ايدي اللاعبين الصغار وباتت بأيدي اللاعبين الكبار، وبالتالي فإن مصير المفاوضات الحالية يتوقف على التسويات التي تعمل كل من موسكو وواشنطن وعواصم العديد من الدول الأوروبية والغربية على صياغتها. ومصير الحرب السورية يتوقف بدوره على مدى استعداد هذه القوى الاساسية في القبول بهذه التسوية او تلك، ومدى رغبتها في فرض الحل – التسوية على القوى الاقليمية التي تُصنف حليفة لها. وكل ما سبق يعني ان فرص الحل في سوريا موازية لفرص عودة القتال، ويعني أيضاً ان اي حل محتمل لا يمكن ان يستجيب لأحلام ولا لاوهام النظام السوري ولا لأحلام وأوهام خصومه ومعارضيه، فمثلما اشتعلت الحرب ثم عادت وهدأت في اكثر من منطقة ومدينة، كذلك يُمكن ان تسقط الهدنة وان تسقط معها انظمة وفصائل تماما كما تتهاوى <أحجار الدومينو>.