20 November,2018

هــــل تـصـطـــدم عـنصــريـــــة اسـرائـيــــل بـجـــدار لـبـــنان؟

بقلم علي الحسيني

هل-تستكمل-اسرائيل-عنصريتها-مع-لبنان؟

بعد شهور من اعلان اسرائيل نيتها بناء جدار اسمنتي فاصل على طول الحدود مع لبنان يبلغ ارتفاعه حوالي سبعة أمتار إضافة إلى جدار الكتروني في مناطق متعددة تنصب فوقه كاميرات ونقاط مراقبة، أبلغ فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسقة الخاصة للأمم المتحدة الجديدة في لبنان <ليونيل داهلر كاردل> الاسبوع الماضي، اعتراضه واحتجاجه على هذا الجدار وأكد لها تمسك لبنان بقرارات الأمم المتحدة التي تنتهكها اسرائيل وتواصل اعتداءاتها المتكررة ضاربة بعرض الحائط كل ما يصدر عن المجتمع الدولي. كما أبلغ عون <كاردل> بأن هذا الخط لا يتطابق مع خط الحدود الدولية.

 

اسرائيل والجدار العنصري

 

وكما هو معلوم، فإن الجدار الحدودي الذي تحدث عنه الرئيس ميشال عون، والذي تزمع اسرائيل انشاءه على طول الحدود مع لبنان، هو ليس الاول من نوعه. ففي العام 2012، بنت اسرائيل جداراً على الحدود مع كفركلا بطول كيلومتر وبارتفاع ستة امتار، استعاضت فيه عن الشريط الشائك وبررت اقامته في حينه، على انه لحماية الاسرائيليين من نيران القناصين والصواريخ.

لكن في صحيح القول، كما هو حال عنصريتها في الداخل الفلسطيني حيث تقوم ببناء جدران فصل بينها وبين المناطق الفلسطينية وهي ما توصف بجدران العنصرية، قررت اسرائيل اتباع الأمر نفسه في لبنان حيث شرعت بإعطاء أوامر لجيشها بالبدء ببناء جدار فاصل على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية. وبحسب الخرائط المسربة، فقد اتضح أن الجدار المُزمع بنائه سوف يمتد من رأس الناقورة في الغرب وحتى إصبع الجليل عند نقطة المطلة ثم باتجاه جبل الشيخ ومزارع شبعا. وسيشمل الجدار مقاطع مختلفة إذ انه في بعض المناطق سيكون هناك جدار إسمنتي يرتفع إلى حدود السبعة أمتار، وفي مناطق أخرى، جدار إلكتروني تنصب فوقه الكاميرات ونقاط المراقبة والأبراج وغرف القيادة والسيطرة والمعدات الاستخبارية، وتضاف إلى هذا كله عوائق بحسب طبوغرافية المنطقة. والأهم أنه وبالتزامن مع عملية البناء، أصدرت الحكومة الاسرائيلية الى حرس الحدود، تعليمات تنبه من احتمال أن يقوم حزب الله بتنفيذ عمليات ضد اسرائيل قبل اتمامه وذلك انتقاماً من ممارسات اسرائيل واستهدافها لكوادره وعناصره سواء في الداخل السوري أو عند الحدود اللبنانية السورية.

المعروف أن قرار بناء هذا المشروع ليس جديداً، ولا هو يبنى في فراغ بالنسبة إلى العقلية الاسرائيلية المبنية دائماً على اخذ الاحتياطات والخوف مما هو قادم، ولذلك فقد عزمت اسرائيل على بنائه وسط نقاط أو مناطق تعتبرها نقاط ضعف بالنسبة اليها يُمكن أن يتسلل من خلالها عناصر الحزب على غرار ما جرى في العام 2006. وبحسب المعلومات فإنه سيتم في البداية بناء الجدار على مسافة 12 كيلومتراً في المنطقة الغربية ومسافة شبيهة في المنطقة الشرقية. وحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي، يأخذ في حساباته أن يثير بناء الجدار الجديد، زيادة في التوتر على امتداد الحدود وامكانية أن يقوم حزب الله بالتشويش على تقدم العمل، بادعاء أنه لا يلازم خط الحدود الدولية الذي حددته الأمم المتحدة بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000. أما في الشق المادي، فقد تم تخصيص ميزانية 123 مليون <شيقل> لهذا المشروع ما يُعادل 28 مليون دولار. ومن المرجح أن ينتهي العمل به منتصف العام الحالي.

الجيش-وجهوزية-دائمة  

لبنان ليس مصر

الجدار الفاصل بين اسرائيل ولبنان، لن يكون بالطبع مشابهاً للجدارين المبنيين لا مع الفلسطينيين، ولا لذلك الجدار الذي تم بناؤه قبل سنوات على الحدود المصرية، والذي قلص إلى نسبة الصفر، عدد المتسللين طلباً للجوء في إسرائيل. فالتهديد مع الحدود اللبنانية هو تهديد عسكري، خلافاً للسياج المصري الذي يهدف إلى منع تسلل مسلحين أو طالبي اللجوء والباحثين عن العمل خصوصاً وان النزاع بين اسرائيل وايران وحزب الله، لم يُحل بعد بل العكس فهم لا يزالون في حالة حرب على الرغم من غياب المواجهة الفعلية في الوقت الحالي. لكن على الرغم من هذا الاستقرار النسبي القائم حالياً عند الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية، إلى أن إسرائيل كشفت منذ فترة قصيرة، بأن حزب الله أقام نحو 15 نقطة مراقبة جديدة على امتداد الحدود، وادعت أنها مواقع للحفاظ على جودة البيئة.

بدوره صرحت وزارة الدفاع الاسرائيلية إلى صحيفة هآرتس، إنه سيتم بناء حاجز متطور في موقعين على الحدود الإسرائيلية- اللبنانية. ويأتي هذا الإعلان بعدما عبر مدني لبناني، منذ شهر تقريباً إلى إسرائيل في منطقة المطلة، حيث تمكن من الوصول إلى بلدة كريات شمونة على بعد كيلومترات من الحدود، ما أدى إلى فصل نائب قائد المنطقة وأتخذت اجراءات تأديبية بحق مساعده. كما سيواجه أربعة جنود آخرين اجراءات تأديبية، لكن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أي تفاصيل عن دورهم. وتنص الخطط على إقامة جدار يبلغ ارتفاعه من ستة الى سبعة أمتار في بعض الأقسام على غرار ما تم تثبيته على الحدود الإسرائيلية المصرية وحدود الجولان. والجدار الجديد سيكون مصنوعاً من الصلب والأسلاك الشائكة. وستضاف إليه تكنولوجيا إسرائيلية متطورة جداً. وفي بعض المناطق، سيتم تركيب جدران خرسانية.

وفي السياق نفسه، فقد وصف أحد الضباط الاسرائيليين، الذين خدموا بالقرب من الحدود اللبنانية، الجدار الحدودي الحالي بأنه غير ملائم للتعامل مع التهديدات، مضيفاً أن خطط الجدار الجديد كانت ردا أساسياً على عدة تطورات، مثل قيام حزب الله بإنشاء قوة الرضوان الخاصة، التي كان الهدف منها أن تكون قادرة على القتال في داخل إسرائيل وليس في لبنان فحسب.

 

حطيط: اسرائيل انتقلت الى الدفاع

العميد-حطيط

برأي الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط، أن السبب الرئيس الذي يدفع إسرائيل إلى بناء جدار فاصل على الحدود مع لبنان هو انتقال إسرائيل من استراتيجية هجومية تامة إلى استراتيجية هجومية دفاعية مركبة، مؤكداً أن الخط الأزرق ليس هو الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين. ويقول حطيط: دائماً عندما يعتمد الدفاع كمبدأ استراتيجي فإن هذا يقود إلى الاختيار بين أنواع الدفاع المتعددة، ومنها الدفاع الثابت الذي يكون دائماً خلف الخطوط، والخطوط الدفاعية الناجعة تكون مستندة إلى عوائق مادية أو اصطناعية والجدار الذي تريده إسرائيل هو نوع من العوائق الاصطناعية التي تصنعها على خط دفاع اعتمدته على الحدود اللبنانية، وكل ذلك كان بنتيجة التحول الاستراتيجي العسكري المهم لإسرائيل من استراتيجية هجومية تامة إلى استراتيجية مركبة مبنية على الهجوم والدفاع نفسه.

واعتبر أن للبنان في هذه المنطقة تحفظات ثلاثة على جزء من الحدود وتحفظ ما بين لبنان والجولان هو بمزارع شبعا، وبالتالي إقدام إسرائيل على بناء جدار فاصل على الخط الأزرق يظهر عدم الرضوخ للتحفظات اللبنانية وعدم الأخذ بها والقفز إلى الأمام، والسبب الذي يدفع إسرائيل للقيام بمثل هذا العمل من الوجهة العسكرية هو انتقال إسرائيل تحت ضغط المقاومة من استراتيجية هجومية تامة إلى استراتيجية هجومية دفاعية مركبة.

وعن الإجراءات التي من الممكن أن يتخذها لبنان في حال شرعت إسرائيل لبناء هذا الجدار أكد حطيط أن للبنان إمكانية القيام بسلوك من اثنين، إما أن يلجأ إلى الأمم المتحدة لإلزام إسرائيل بوقف العمل في هذا الجدار في المناطق المتحفظ عليها، أما بالنسبة للمناطق الأخرى فلبنان لن يبدي اعتراضه، أما الاتجاه الثاني فهو الاتجاه الميداني، إذا حاولت أن تبني الجدار في المناطق المتحفظ عليها عند ذلك يستطيع لبنان بقواته المسلحة الرسمية وقوى المقاومة أن يتدخل لمنع إسرائيل من الاعتداء على أرضه.

وحول مدى جهوزية لبنان العسكرية لمواجهة الخطوة الإسرائيلية، قال حطيط: في لبنان اعتمدنا سياسة الثنائية العسكرية المتشكلة من الجيش اللبناني والمقاومة المسلحة، وكما يعلم الجميع المقاومة هي التي فرضت على إسرائيل الانسحاب عام 2000 وليس القرار 425 الذي أصدره مجلس الأمن، بالتالي اليوم الثلاثية الذهبية التي تحمي لبنان هي ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وهذه الثلاثية قادرة على حماية لبنان، بعد أن استطاعت أن تقيم معادلة توازن الردع الاستراتيجي الفاعل والقادر على منع إسرائيل من الاعتداء على لبنان.

العميد-عبد-القادررسائل اسرائيلية لإيران

راجت خلال الفترة الماضية عبر وسائل الاعلام العربية والاجنبية، مجموعة رسائل وجهتها اسرائيل الى المجتمع الدولي حذرت خلالها تحرك ما لحزب الله عند الحدود بأمر ايراني التي شرعت بدورها بحسب وسائل الإعلام الاسرائيلية، بتهيئة وإقامة مصانع لانتاج اسلحة لصالح الحزب على الأراضي اللبنانية. وقال دبلوماسيون أوروبيون إن إسرائيل أوضحت أنها لن تتحمل إقامة مصانع إيرانية لإنتاج الأسلحة لـحزب الله في لبنان وأن دعم ايران للحزب هو المسألة المركزية، التي يجب أن يتعامل معها المجتمع الدولي في الشأن الإيراني، معتبرين أن الحكومة اللبنانية لا تستطيع التأثير في هذا الموضوع، ولذلك فإن العنوان لمعالجة الموضوع يوجد في أيدي جهات أخرى مؤثرة على الموضوع.

في شرح بسيط لواقع المنطقة الحدودية الواقعة عند بوابة فاطمة ضمن جغرافية بلدة كفركيلا، فإن هذه المنطقة لم تشهد تطوراً عسكرياً يذكر منذ حرب لبنان الثانية عام 2006، بل تميز هذا الكيلومتر من الإسفلت باستقطابه مسيرات لحزب الله والفصائل الفلسطينية وآخرين غالباً ما يلقون بالحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين. ومن المرجح أن يحجب الجدار العتيد الرؤية بين الجانبين وسيوفر الحماية للجنود وعمال البساتين من عمليات إطلاق نار محتملة يتخوف منها الجانب الإسرائيلي على غرار ما حصل خلال الاشتباكات التي وقعت على الحدود عند بلدة العديسة عام 2010 وأسفرت عن استشهاد ثلاثة جنود لبنانيين ومقتل ضابط إسرائيلي برتبة مقدم وجرح جنديين إسرائيليين آخرين.

 

عبد القادر: اسرائيل محكومة

بالهاجس الأمني

الخبير في الشؤون العسكرية العميد المتقاعد نزار عبد القادر يعتبر أنه لا يمكن للبنان الاعتراض على مثل هذا الأمر أي بناء الجدار الفاصل، وبالفعل السلطة اللبنانية وفقاً لمعلوماتي الدقيقة لم تعترض عندما طرح هذا الموضوع في الاجتماعات الثلاثية التي تجرى في الناقورة وعلى أساس أن إسرائيل أكدت بأن هذا البناء لن يكون على الخط الأزرق نهائياً والذي لا يعترف لبنان بأنه هو الحدود النهائية بل هو خط أمني مؤقت إنما سيكون وراء الخط الأزرق أي داخل الأراضي الإسرائيلية، لذلك لم يعترض لبنان على هذا الموضوع ولكن هذا لا يُلغي أن لبنان يأخذ احتياطات لمراقبة بناء الجدار الذي برأيي لن يكون ارتفاعه سبعة وثمانية أمتار، بل سيتبع تضاريس الأرض، والأرض في بعض المناطق هناك من جهة فخامة-الرئيس-يحذر-من-الجدار-الاسرائيليإسرائيل هي منخفضة أكثر من الجهة اللبنانية لذلك من الجهة اللبنانية لن يتعدى ارتفاع الحائط أكثر من مترين أو متر و90 سم.

وبرأي عبد القادر فإن إسرائيل مسكونة بالهاجس الأمني وكل شيء تفكر فيه إسرائيل ينطلق من أرضية أمنية، وهذا هو الخطأ الكبير في الفكر الأمني الإسرائيلي. الأمن هو قرار سياسي بامتياز وهذا القرار السياسي يجب أن يكون ذا أفق واسع أي لا أمن بدون سلام مع الفلسطينيين أولاً ومع الدول المجاورة ثانياً، لذلك بناء جدار القسطنطينية لن يحمي إسرائيل في حال وجدت نوايا وإمكانيات عند أي طرف عربي محيط بإسرائيل أو لدى المجتمع الفلسطيني الموجود سواء في الضفة المحتلة أو في غزة أو في فلسطين 48، لذلك في الواقع فإن الوضع الإسرائيلي صعب جداً.

واعتبر أن الإسرائيليين يدركون أنه في ظل الظروف الراهنة وبعد القرار 1701 وبعد انخراط بالواقع حزب الله في تأييد هذا القرار بأنه ليس هناك في الواقع من مصلحة لبنانية للسماح بأي انزلاق غير مخطط له نحو أي نوع من الاشتباك لأن هذا بالنتيجة سيضر في المصلحة الإستراتيجية اللبنانية وفي مصالح لبنان الحيوية.

الفصل العنصري في إسرائيل أو عنصرية إسرائيل هي عبارة عن اتهام موجه ضد السياسة الإسرائيلية، حيث تُتهم بكونها سياسة فصل عنصري تقوم بها الحكومة ضد السكان العرب الأصليين للمنطقة. مناصرو هذا الطرح يرون أن سياسات فصل الطرق، والبني التحتية، والدخول إلى الأراضي المملوكة للعرب الفلسطينيين، ومن ثم مصادرتها، وما يمنح فعلاً من حقوق قانونية للفلسطينيين مقارنة مع المستوطنين اليهود في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل نظاماً عنصرياً. ويجدون أوجه الشبه ما بين معاملة غير البيض في جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري ومعاملة إسرائيل للفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة. داعمو هذا الاتهام يستعملون مصطلح مواطنون من الدرجة الثانية عند الحديث عن فلسطينيي الداخل. أما الذين يرفضون هذا الإتهام، فيرونه مجرد مزاعم تقصد التشهير السياسي بإسرائيل. ويدللون على ذلك بأن العرب داخل إسرائيل يتمتعون من ناحية قانونية ببعض المزايا التي يتمتع بها الإسرائيليون، مثل حق التصويت، والقدرة على شغل بعض المناصب العامة، وحرية التعبير التي لم تكن متاحة للسود في جنوب أفريقيا. لكن في نهاية المطاف ثمة امور واضحة وساطعة كنور الشمس وهي أن الفلسطينيين وحدهم هم الذين يدفعون الثمن، إما تهجيراً وإما تشريداً وإما قتلاً.