24 June,2018

هـــــل أخــطـــــــــأ جــبـــــــــران بــاسـيـــــــــل بــفـتـــــــــح الـنــــــــار عــلــــــــى وكــالــــــــة الإغــاثـــــــــــة!

بقلم وليد عوض

عون غوتيرييس باسيل

ربطنا ساعتنا على يوم الثاني عشر من حزيران (يونيو) الجاري، ونحن نمني النفس بأن يؤدي هذا الاجتماع المقرر بين الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> والرئيس الكوري الشمالي <كيم جونغ أون> الى أفق أمن وسلام واجتناب التسلح النووي.

وحده الرئيس الأميركي <ترامب> في المغطس النووي، بعدما خذله أعضاء الاتحاد الأوروبي، والتزموا الاتفاق النووي مع إيران الذي مسحه سيد البيت الأبيض. وعذرهم في ذلك، وخصوصاً ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا ان السياسة مصالح استراتيجية، وما دام لهذه الدول مصالح اقتصادية في إيران بدءاً من شركات الاستثمار، فمن الخطأ رمي هذا الاتفاق النووي في سلة النفايات!

والجرح عادة لا يزعج إلا صاحبه ولا يجوز حسبانه من <الفولكلور> أو من المعاملات الرسمية البسيطة.

وكوريا الشمالية وسط العقوبات الأميركية المفروضة عليها ليست في الوضع الاقتصادي المريح رغم امتلاكها لمفاتيح <اليورانيوم>، وجيرتها لعملاقين اقتصاديين هما كوريا الجنوبية واليابان. ومن كوريا الجنوبية واليابان تمتلئ أسواق العالم بالاكتشافات الاليكترونية ووسائل الترفيه الموصولة بالكهرباء أو بالبطاريات.

ويتصرف <دونالد ترامب> كرجل أعمال، أكثر مما يتصرف كحاكم أكبر دولة في العالم.

فها هو يقول في كتابه <فن الاتفاق>:<لا نخسر شيئاً إذا طلبنا ولم نحصل على شيء، ولا يسيء الى شرفنا إذا خسرنا مالاً كان يجب أن نربحه، وبامكاننا أن نسلك اتجاهاً آخر>.

إن الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> ينقل خطواته أو أحجار شطرنجه الآسيوي متناغماً مع الأوضاع التي تعيش فيها كوريا الشمالية ويتسقط أخبارها بشكل يتناغم مع المعركة قبل البدء بها، وهي عادة الكبار حين يخوضون معركة تاريخية، مثل <نابوليون بونابارت> في معركة <واترلو>، ومعارك <الاسكندر الكبير> قبل أن تأخذ مجرى التنفيذ. فالمعلومات عن خصم المعركة ضرورة لا بد منها، قبل اقتحام الحلبة، والتأهب لتحريك الصواريخ عابرة القارات.

ويقيم الرئيس <ترامب> مقارنة بين كوريا الشمالية وايطاليا التي تقدر موازنة إنشاءاتها بالفين و300 مليار دولار، لتكون القطب الثالث في الاتحاد الأوروبي بعد بريطانيا وفرنسا. وبهذا الدور تمارس حضورها الأوروبي وتمثل الخاصرة الافريقية لأوروبا، وهكذا كوريا الشمالية فهي الخاصرة الآسيوية لليابان وكوريا الجنوبية، وتستمد منهما قوة التصدي والاستمرار.

ضد المناخ والرسوم الجمركية

وإن كانت العقوبات الأميركية هي شاغل كوريا الشمالية وزعيمها <جونغ أون>، فإن الرئيس <ترامب> لم يسلم من المتاعب. فقمة كندا التي انعقدت بين الولايات المتحدة وحلفائها على صعيد المناخ لم يوافق <ترامب> على أحد بنود بيانها الختامي وهو تطبيق اتفاقية باريس لإنقاذ المناخ، وكذلك هو مثقل بالخلافات مع الحلفاء، بدءاً من المستشارة الألمانية <أنجيلا ميركل> حول الرسوم الضريبية التي تعتبرها المستشارة <ميركل> غير قانونية مما جعل من الصعب صياغــــة نص نهائــــي توفيقــي بين الفرقــــاء الستـــة، وفي طليعتهــــم الرئيــــس الفـــرنسي <ايمانويل ماكرون> ورئيس وزراء كندا <جاستن ترودو>.

وقال <لاري كاولو> المستشار الاقتصادي للرئيس <ترامب>: <قد تكون هناك خلافات لكنني أفضل الحديث عن شجار عائلي، وفرض التعامل بالمثل>.

وقد اكتشف الرئيس <ترامب> ان الخلاف مع <كيم جونغ أون> أرحم من الخلافات داخل قمة كندا، وبذلك سيذهب الى قمة سنغافورة وهو مسلح بحرية التصرف خارج كل قيد.

 ودخل قمة سنغافورة ويده قابضة على الأوراق التي يحتاجها المنتصر، أو الأحجار التي لا بد منها للاعب الشطرنج. ويملك الفرصة ليقول لجليسه <كيم جونغ أون>: <كش ملك>!

ترامب كيم جونغ اون   1

القوة الرابعة

ومـــــع هـــــذا الانتصــار يستطيـع <تــــرامب> أن يحــــدد أي مصـــير للتعـــاون بين واشنطن و<كيم جونغ أون> في المستقبل ويكون شريكاً في معادلـــــة جمــــع الكوريتــــين في بلد واحد، فـــلا شمالــــية ولا جنوبيــــة بـــل كوريــــا فقـــــط لا غير، وبذلك يكون <ترامب> أمام قوة آسيوية رابعـــة بعـــد اليابان والصين وكوريا الجنوبيــــة التـــي تـــــــعـتبر ملكــــــة ســــوق الاليكترونيات!

إلا ان العمالقة في العالم سبعة يتنافسون في عدد السكان، ومقابل الأقل عدداً رئيس وزراء كندا <جاستن ترودو> حيث لا يزيد العدد عن 36 مليون و260 ألفاً، هناك بريطانيا التي تعد 65 مليون وستمئة ألف نسمة، واليابان التي تعد 126 مليوناً و99 ألفاً، وفرنسا (66 مليون و890 ألفاً) وألمانيا (83 مليون و610 آلاف نسمة)، ثم العملاق الأميركي الذي تعد بلاده الاتحادية 333 مليون و130 ألف مواطن، ومقابل تبادل الثروات الانسانية بين هذه البلدان، تنفرد الصين التي على رأسها <شينزو آبي> بمليار و400 مليون نسمة، وأصحاب هذه الثروات يستغلون قوتهم الاقتصادية في تسيير قراراتهم السياسية.

ولكن أين روسيا؟!

ما دامت روسيا تغزل ناعماً مع الولايات المتحدة وانكلترا وفرنسا، فليس هناك حرب باردة ولا ثرثرة فوق النيل، كما يقول نجيب محفوظ صاحب جائزة <نوبل> للآداب، والذي يحكم أي بلد في هذا العالم عليه أن يعرف أصول التعامل مع الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، فيدرك أبعاد التجارة الخارجية، والمشاريع الانشائية، أول من يكون على عاتقه تسويق العلاقة التجارية الخارجية مع هذه الدول السبع، هو لبنان، ولاسيما لجهة حسن التصرف مع ملف النازحين السوريين، ومعاينة الفارق بين الذين يريدون العودة الى بلادهم، شرط أن تكون عودة آمنة، وبين من يتولى تسويق هذه العودة، ضمن اعتبارات النزوح الكيفي، وهذا ما جعل وزير الخارجية جبران باسيل يوقف طلبات الاقامة لصالح مفوضية شؤون اللاجئين بعد اتهامها بتخويف النازحين من العودة الى سوريا، وقد جوبه هذا الاجراء برفض قاطع من الرئيس سعد الحريري، أي ان المشكلة الخارجية تحولت الى مشكلة داخلية.

وفي رأي الخبراء الاستراتيجيين ان أهل القمة السبعة يناورون في التعامل بعض مع بعض، ذهاباً من المثل الشعبي <من بعد حشيشي ما ينبت حشيش>، بمعنى أن صادرات كل من الدول السبع يجب أن تأخذ مجراها بعيداً عن اللعبة السياسية، وحسناً فعل سعد الحريري حيال أزمة وزير الخارجية جبران باسيل مع مفوضية اللاجئين لأن الدول السبع المجتمعة في كندا هي الثقل الحقيقي في مفوضية اللاجئين وليس معنى ذلك أن نساير مفوضية اللاجئين، في شططها، بل ان نرفض هذا الشطط في التعامل مع ملف النازحين لأن الذي يتلقى ضربات العصا ليس كالذي… يعدها!

وآفـــــة لبـــنان المقبلــــة هـي أزمــة النازحــين السوريين.