21 September,2018

هــــــل أصـبــــح تـوطـيــــن الـسـوريــيــــــن واقـعـــــاً؟

  

بقلم علي الحسيني

هل-يقع-التوطين؟--a

على الرغم من الاستقرار الأمني والسياسي الذي يعيشه لبنان، وعلى الرغم من تجاوزه العديد من المشاكل التي كانت تتهدده وعلى رأسها سحابة الصيف التي مرت فوق علاقته بدول الخليج وتحديداً ما خص العلاقة مع المملكة العربية السعودية، يبقى هناك هاجس متواصل يؤرق مضاجع كل اللبنانيين اسمه التوطين والذي عاد من أوسع أبوابه وهذه المرة بكلام تحدث عن سعي دولي لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، مقابل توطين جزء كبير من الفلسطينيين مع تعهدات دولية بدفع مبالغ طائلة للدولة اللبنانية وإنشاء مشاريع كُبرى من شانها أن تُغطي كلفة العجز في الخزينة. والجميع يركن في هذا المجال، إلى خطاب الرئيس الاميركي <دونالد ترامب> امام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ أشهر قليلة وتحديداً لجهة طرحه توطين اللاجئين في البلدان التي يقيمون فيها.

يوم غابت الدولة عن تنظيم النزوح

 يوم اندلعت الحرب السورية وبدأت معها عمليات العبور العبثي وغير المنظم باتجاه لبنان، اعتُمدت سياسة الأبواب المفتوحة لأكثر من ثلاث أو اربع سنوات، فحلّت منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية مكان الدولة وأجهزتها في استقبال النازحين وتسجيلهم وإيوائهم بشكل عشوائي وغير منضبط جعل من كل من يجتاز الحدود من سوريا الى لبنان نازحاً، حتى ولو لم تنطبق عليه مواصفات النازح. هذا النزف البشري سواء بشكل قسري أو ارادي باتجاه لبنان، ظل مستمراً لأكثر من سنتين وربما ثلاث، وبعد أن وصل عدد النازحين يومها الى أكثر من ثلث اللبنانيين، اعتمدت الحكومة الحالية يومذاك ما يُسمى ورقة سياسة النزوح السوري الى لبنان، حيث فرض الأمن العام إجراءات على المعابر لتقليص عدد الوافدين، وطُلب من  المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التوقف عن تسجيل نازحين جدد، ويومئذ أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن النزوح السوري توقف وبات اليوم صفراً.

واليوم بدأت أجراس الخطر تقرع أبواب لبنان الذي لم يعد قادراً على تحمل اعباء اللاجئين السوريين خصوصاً انه ما يزال يعيش ازمة اللاجئين الفلسطينيين في ظل توقف المديرية التنفيذية لبرنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة عن تقديمبطاقات الغذاء للاجئين. ومع الفرضيات الواقعة بين قبول ورفض التوطين، ثمة سؤال يفرض نفسه وهو: ﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻮﻃﻴﻦ؟

يعتبر قانون التوطين ﻭﺍﺣﺪاً ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ ﺍﻟﺜلاﺛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﻣﻔﻮﺿﻴﺔ ﺍلأﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ اللاﺟﺌﻴﻦ <UNHCR>  إيﺠﺎﺩﻫﺎ ﻟلاﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮﻑ ﺑﻬﻢ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤلاﻥ ﺍلآﺧﺮﺍﻥ ﻓﻬﻤﺎ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﻄﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻰ البلد الاﺻﻞ ﻭﺍلاﻧﺼﻬﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﺍﻟﻠﺠﻮء. كما وأﻥ اﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻮﻃﻴﻦ ﻛﺤﻞ ﺩﺍﺋﻢ ﻫﻮ أﺣﺪ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﻟلاﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮﻑ ﺑﻬﻢ ﻓﻘﻂ ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺒﻘﻰ ﺧﻴﺎﺭﺍً ﻣﺤﺪﻭﺩاً، ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻮاﻓﺮ ﻟﻌﺪﺩ ﺻﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟلاﺟﺌﻴﻦ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ. أما ﻋﺪﺩ ﺍﻟلاﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺘﻢ اﻋﺎﺩﺓ ﺗﻮﻃﻴﻨﻬﻢ، ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﺭﺋﻴﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ الاﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮاﻓﺮﺓ ﻓﻲ البلدان ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻘﺒﻞ لاﺟﺌﻴﻦ ﻟﺪﻳﻬﺎ. ﻭﻟﻤﺎ  ﻛﺎﻥ ﻋﺪﺩ ﺍلأﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮاﻓﺮﺓ أﻗﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻋﺪﺩ ﺍﻟلاﺟﺌﻴﻦ، فإن ﺍﻟﻤﻔﻮﺿﻴﺔ تحتاج ﺍﻟﻰ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍلاﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﻭﻓﻘﺎً ﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﺤﺪَﺩﺓ ﻭﺿﻌﺘﻬﺎ ﺑﻠﺪﺍﻥ اﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻮﻃﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﺸﺎﻭﺭ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻔﻮﺿﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍلأﺧﺬ ﺑﻌﻴﻦ ﺍلاﻋﺘﺒﺎﺭ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﻋﺪﺓ. وتعتبر المفوضية ان ﻗﺴماً ﺻﻐﻴﺮاً ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟلاﺟﺌﻴﻦ، ﻣﺆﻫلاً لإﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻮﻃﻴﻦ ﻭمن هنا ﻗﺪ ﻳﺘﻢ ﻗﺒﻮﻝ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻫؤلاﺀ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ الدول التي تعتمد سياسة أسو مبدأ التوطين ولبنان واحداً من هذه الدول.

 

اي-دور-للامم-المتحدة-في-في-التوطين؟-a كوّة في جدار الحل أم مأزق دائم؟

خلال الاسبوعين الاخيرين، فتحت عودة مئات النازحين اللبنانيين والسوريين إلى بلدة الطفيل الواقعة عند الحدود اللبنانية – السورية، الأبواب على ملف النازحين السوريين في لبنان عموماً وفي بلدة عرسال البقاعية على وجه الخصوص، وهو الملف الذي لطالما شكّل أعباء كثيرة تراوحت بين الأمنية والاجتماعية والإقتصادية وأرخى بثقله السياسي على العلاقات اللبنانية الداخلية. واليوم وبعد مضي أربعة أشهر على خروج الجماعات الإرهابية من الجرود، عاد ملف النازحين ليطرق الأبواب مجدداً إفساحاً في المجال أمام الدولة لترتيب الوضع الداخلي وضبطه وتحديداً في الشق المتعلق بتثبيت الأمن في المناطق الحدودية. ومن باب التذكير، ففي حزيران الماضي، كان الحدث الأبرز في بلدة عرسال من خلال نقل عائلات سورية من بعض مخيمات البلدة باتجاه الداخل السوري وتحديداً باتجاه بلدة عسال الورد السورية، وهو الأمر الذي اعتُبر يومذاك دليلاً على مساحة الأمن والأمان التي أصبحت تتصف بها منطقة الجرود بفعل السيطرة المُحكمة التي فرضها الجيش آنذاك، والتي تجلّت بشكل واضح من خلال الإنجازات التي سطّرها على تلك الجبهات بعد حصاره الجماعات الإرهابية في مساحات ضيّقة، بعد ان ظلّت لسنوات تتحكّم بكافة المعابر والممرّات التي كانت تستعملها لإدخال السيارات المفخخة والعناصر الإرهابية إلى لبنان.

اليوم وفي ظل التسويات الدولية والإقليمية الساعية إلى إنهاء ملف النزوح السوري الذي يتحمل لبنان الجزء الأكبر منه مع كل ما يُشكله من أعباء إضافية على كل اللبنانيين، يبدو أن ناراً حامية أُشعلت لتسريع وتيرة عودة جزء من النازحين لكن بضمانة دولية وإقليمية تسمح للعائدين بأن يكونوا في منأى عن الأخطار والملاحقات وتعرضهم للأذى. وفي هذا المجال يُمكن وصف التجربة اللبنانية بالناجحة جدّاً خصوصاً وأن الجميع يذكر مواكبة الجيش لعودة جزء من النازحين السوريين إلى مساعدات-انسانية-والأزمة-طويلة-الامد--aعسال الورد ومظلة الامن والأمان التي وفرها لهم أثناء رحلة عودتهم والتي انتهت بإشادة دولية ومحلية بالدور الإنساني الذي تقوم به المؤسسة العسكرية في لبنان وتوفيرها الحماية للنازحين حتى اليوم.

الهدف إراحة لبنان

 

من المعروف أن عودة النازحين السوريين في لبنان إلى قراهم وبلداتهم، ملف صعب وشائك وهناك اختلاف في وجهات النظر إن حول طبيعة العودة أو لجهة الطريق الذي يُمكن أن تسلكه بهدف ضمان أمن النازحين. ولكن من المؤكد أن إنهاء هذا الملف أو بداية العمل عليه، سوف يُريح لبنان بدرجة عالية وهو الأمر الذي سينعكس بكل تأكيد استقراراً امنياً واجتماعياً واقتصادياً. ومن هنا تؤكد مصادر أمنية لـ<الأفكار> أن قراراً كهذا هو سياسي بالدرجة الأولى وإنساني بدرجة توازيها، ومن هنا فإن الجيش لا يتوانى عن تقديم المساعدة والقيام بدوره على أكمل وجه، في سبيل تحقيق هذه العودة خصوصاً وأن للجيش تجربة سابقة في هذا الموضوع أفضت إلى عودة جزء من النازحين إلى بلدة عسال الورد السورية. وتشير المصادر إلى أن عودة النازحين وتحديداً من المناطق الحدودية، سوف تنسحب أمناً واستقراراً على الوضع في تلك المنطقة بشكل لافت.

وتضيف المصادر قائلة: كما كان قائد الجيش العماد جوزف عون يؤكد على الدوام أن لبنان يتهدده ملفان هما: الإرهاب والنازحون، فإن عودة النازحين بكل تأكيد سوف تُريح عمل الجيش الساعي على الدوام إلى فرض الأمن والاستقرار وهذا ما يظهر بشكل يومي من خلال كميات الأسلحة والعبوات الناسفة التي يتم اكتشافها في الجرود وهي من مخلفات الجماعات الإرهابية، لافتة إلى أننا اليوم نعيش في مرحلة استقرار قلّما شهد لبنان مثلها منذ سنوات طويلة. مرحلة أمن وأمان جاءت بعد مخاض عسير وصعب، واجه خلالها لبنان بلحمة غير مسبوقة، أخطر مشروع في المنطقة بل في العالم، وانتصر عليه في بحور أيّام معدودة بفعل التضامن والتكاتف اللذين تجلّيا بالدعم السياسي والشعبي اللبناني لمؤسسة الجيش التي سطّر ضباطها وجنودها، أهم الملاحم البطولية.

وفي معلومات لـ<الافكار> أن اللجنة الوزارية المُكلفة بمتابعة ملف النازحين السوريين، سوف تصل قريباً إلى حل من شأنه أن يضع عناوين عريضة تتعلق بعودة النازحين إلى سوريا مع الحفاظ على امنهم وسلامتهم. وفي المعلومات أن أي نازح يُريد العودة إلى بلاده، فإن الدولة ومن خلال الدور الذي تقوم به، لن تألو جهداً في سبيل تهيئة الظروف المناسبة لهذه العودة ودائماً مع الأخذ بعين الاعتبار أمن النازح، مع العلم أنه لا يوجد أي مانع قانوني او سياسي لعودة أي نازح سوري إلى بلاده ومن دون فرض هذا الأمر عليه بالقوّة.

الحكومةومحاولات-الصمود-بوجه-الضغوط-الخارجية-a

الحجيري: عودة النازحين سوف تريحنا

 

بدوره، تمنّى رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري، أن تلاقي عودة أهالي الطفيل إلى بلدتهم بعد غياب عنها، الأمر نفسه لدى النازحين السوريين وتسهل عودة الآلاف منهم من بلدة عرسال إلى مناطقهم وخصوصاً أبناء القلمون الغربي على الرغم من انه أمر صعب أقله حتى الساعة، مشيراً إلى أن مغادرة أبناء الطفيل لعرسال تُعتبر رحلة داخلية كونها محصورة ضمن الأراضي اللبنانية لكنها بكل تأكيد، تخفف إلى حد كبير من الضغط السكاني على عرسال نتيجة احتضانها للعدد الاكبر من النازحين. وأكد الحجيري أن الأوضاع اليوم في بلدة عرسال، جيدة وتحت سيطرة الجيش المسؤول عن أمنها وضبط الحدود، ولا يوجد اليوم أي عناصر في الجرود، والتي تتمركز ضمن مساحات تقع عند الجانب السوري من الحدود، لافتاً الى أن النازحين السوريين في عرسال اليوم، هم على دراية تامة بأن أمن البلدة وجوارها هو من أمنهم وهم على تفهّم تام لكل ما يصدر عن الجيش أو عن البلدية.

ومن باب التذكير أيضاً، فمنذ أن بدأت موجة النازحين السوريين تغزو لبنان في ربيع العام 2011، غابت الدولة اللبنانية أو ربما استقالت من مهماتها في مواجهة الأعباء والانعكاسات الاقتصادية والامنية والسياسية التي نجمت وما زالت نتيجة هذا النزوح، وذلك تحت حجة وذريعة النأي بالنفس. ومنذ ذاك الوقت والتاريخ يُعيد نفسه مرة جديدة في <لعبة> التوطين في بلد لم يعد في الأصل يتسع لأبنائه، فكيف يُمكن أن يستقبل اليوم أكثر من مليون لاجئ سوري على أرضه أكثر من نصفهم عبروا الحدود يوم كانت الدولة متلهية بجمع التبرعات وتوزيعها بالتراضي.

 

طرح للأمم المتحدة يُثير الذعر

ا-aلجيش-يواكب-عودة-النازحين-السوريين-الى-عسال-الورد 

يوم أصر الأمين العام للأمم المتحدة <بان كي مون> على استعمال عبارة الطابع الطوعي في ما يتعلق بعودة اللاجئين وذلك في رد على ملاحظات الوزير جبران باسيل على القرار 2254 المتعلق بـالعودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم حيث اعترض يومذاك باسيل على هذا المصطلح مقترحاً تبديله بـالعودة الآمنة ربطاً بما يحكى عن محاولات المجتمع الدولي لفرض توطين جزء من النازحين السوريين في لبنان، بدأ الخوف يتسلل الى قلوب المسؤولين اللبنانيين والشعب اللبناني من إعادة الكرّة خصوصاً وان لبنان عانى ما عاناه من الوجود الفلسطيني. وما زاد من نقزة لبنان، تعبير أكثر من مسؤول دولي عن رغبة لدى المجتمع الدولي في ايجاد صيغ تسمح لعدد من اللاجئين السوريين بالبقاء في لبنان والأردن، تفادياً لتفاقم ازمة اللجوء الى أوروبا. وفي رسالة بعث بها الى الخارجية اللبنانية كان رأى <بان كي مون> أن إعادة إرساء السلام في سوريا سيتيح للامم المتحدة ان تساهم في خلق الظروف التي تسمح بأن تجري العودة الطوعية للنازحين بأمان وكرامة.

واذ اعتبر <مون> انه وفي تلك الحالة، تمثل العودة بالنسبة إلى معظم اللاجئين الحل الأمثل، شدد على اعتبار الطابع الطوعي للعودة ضرورياً، وأن وضع النازحين يستلزم حماية دولية ما دام لا يمكنهم أن يحظوا بحماية بلدهم. لذا فإن عودتهم منوطة بتغيير جذري للظروف في سوريا، ووقتئذ سوف تبذل الأمم المتحدة قصارى جهدها لدعم العائدين. وأكد ان مسألة توطين اللاجئين في البلد المضيف تعود حصراً الى قرار البلد نفسه. واليوم وفي ظل هذه المعمعة، سوف سيواجه لبنان صعوبات عدة في مسألة الوجود السوري على أرضه خصوصاً في ظل غياب عمليات التنظيم لهذا الوجود الذي يتكاثر يوماً بعد يوم بشكل مخيف، والاخطر في هذا الملف هو ما تؤكده الاوساط السياسية والاجتماعية بأن مرحلة اعادة اعمار سوريا فيما لو انتهت الحرب، لا يمكن الا ان تستغرق ما يزيد عن خمسة عشر عاماً كحد متوسط وبالتالي لا يمكن في هذه المرحلة ان تقف المنظومة الدولية مكتوفة الايدي إزاء الحالة الانسانية للاجئين ومطالبتها بتوفير ادنى مقومات العيش لهم حيث هم.

زيارات دولية تُثير الريبة والمطلوب الحذر

 

من نافل القول إن هناك جهات خارجية تسعى او تدفع باتجاه حصول توطين في لبنان فيما هذا الاخير غير قادر في ظل وضعه الحالي على مواجهة هذه المؤامرة الجديدة والتي يمكن ان تُعيده عشرات السنين الى الوراء وربما الى الحرب الاهلية. وفي هذا السياق تؤكد اوساط وزارية أن زيارة المسؤولين الدوليين إلى لبنان تثير الريبة، لأن الجميع يركز اهتمامه في المحادثات مع المسؤولين اللبنانيين على ضرورة تأمين متطلبات النازحين الحياتية مع اغداق الوعود على لبنان بتقديم مساعدات مالية وعينية يحتاجها. وتبدي الاوساط قلقها ايضاً من توجه دولي لإرغام لبنان على إبقاء ما يزيد عن مليون نازح سوري وفلسطيني على اراضيه، حتى ولو توقفت الحرب في سوريا، وهو ما لا يمكن ان يقبل به لبنان الذي سيواجه بشراسة اي محاولة من جانب اي طرف لتوطين النازحين على أراضيه.