15 November,2018

هـــــــل تـطــــــوي الـقـمـــــــة الـعـربـيــــــة حـضـــــــور ســـــلاح حــــــزب الله فــــي سـوريــــــــــا؟

 

بقلم وليد عوض

1

مثلما لبنان عضو مؤسس في هيئة الأمم عبر مؤتمر <سان فرانسيسكو> عام 1945، عبر وفد برئاسة يوسف سالم وعضوية الدكتورين عبد الله اليافي وصبحي المحمصاني، والدكتور شارل مالك، كذلك هو عضو مؤسس وفاعل في الجامعة العربية، وبسببه أو فضله إذا شئتم يجري التصويت على قرارات الجامعة العربية بالاجماع لا بأكثرية الأصوات، لأن اقتراح رئيس وزراء العراق نوري السعيد ربيع 1945 كاد أن يخرج لبنان محتجاً من إطار الجامعة العربية في القاهرة يوم كان ممثلاً بوزير الخارجية هنري فرعون الذي اعتبر التصويت بالاجماع ثغرة في السياسة العربية اللبنانية، فلحق به نوري السعيد وأعاده الى الصف واعداً بالتصويت بالاجماع لا بالأكثرية!

يومئذ كان أول أمين عام للجامعة العربية هو عبد الرحمن باشا عزام، وكان طربوشه الأحمر سمة من سمات الجامعة، وإن كان بين أعضاء الجامعة من يأخذ عليه قلة الحركة والمبادرة في إصدار قرارات الجامعة، وكان مضرب مثل في إعادة العرب الى الوراء، بدلاً من حث خيلهم على التقدم الى الأمام.

وحتى الآن يتذكر الصحافيون المصريون والعرب سهرة الاحتفال بولادة الجامعة داخل قصر انشاص في الاسكندرية، ليلة قذف رئيس وزراء لبنان عبد الحميد كرامي طربوشه في الهواء طرباً لصوت أم كلثوم وهي تنشد قصيدة <زهر الربيع يرى/ أم سادة نجب/ أم وردة أينعت/ أم حفلة عجب> وتولى التلحين رياض السنباطي بعدما أعجبت كوكب الشرق بلحنه في أغنية <يا ليلة العيد آنستينا>.

من كتب لهم الحياة منا يأسفون كل الأسف لعدم فاعلية الجامعة العربية، وعدم قدرتها في الخبط على الطاولة والهتاف: <هذه قراراتي فأطيعوني>. فيما استطاع الاتحاد الأوروبي منذ ولادته في مطلع الستينات أن يحرك القلم على الخريطة الأوروبية كيفما يشاء. ولولا الدعم الذي أتاه من الاتحاد الأوروبي، لما استطاع الرئيس الفرنسي <شارل ديغول> أن يحدث خرقاً دستورياً في أوروبا، ولما استطاع أيضاً أن يقذف بكرسي الرئاسة عام 1968 بعدما تحدته تظاهرة الطالب الفرنسي اليهودي <كوهين بنديت> مع ان الاستفتاء الشعبي كان لصالحه، وهتف المتظاهرون: <يبقى ديغول.. ويرحل كوهين بنديت>.

ولقد تعاقب على كرسي الأمين العام للجامعة العربية صف من خيرة الرجال مثل أحمد عصمت عبد المجيد وعمرو موسى، ولكن الجامعة لم تكن صوتاً فاعلاً وحاسماً في قضايا العرب، فغاب ظلها عن نكسة 1967، وحرب الاستنزاف، ولولا جرأة الرئيس أنور السادات في تحقيق حرب العبور وتحمله لكل عواصف النقد، لغاب ظل الجامعة أيضاً عن إنجاز حرب العبور!

الجامعة العربية التي ذهب الوفد اللبناني برئاسة العماد ميشال عون عند ساحل البحر الميت وجدت لتبقى، وأهم ما هو مطلوب منها في هذه المرحلة:

ــ أولاً إعادة أواصر الثقة بين الشعب العربي والجامعة، لأن هناك حالة انفصال غير معلنة. ولئن كان الأوروبيون قد عجزوا عن حماية الاتحاد الأوروبي من الانقسام، فإن العرب الذين هم المثل والمثال في التاريخ لن يكونوا دعاة انفصال، وكل بلد من بلادهم، يعيش حالة انفصال، أو ما شابه بدءاً من الجمهورية الليبية، والجمهورية السورية، وجمهورية اليمن. ومقابل مخاطر انفصال دول مثل انكلترا واسكوتلاندا عن الاتحاد الأوروبي، ينبغي أن يكون العرب مثلاً يحتذى في التوحد والاتحاد، بعدما مروا في الوحدة السورية المصرية السيئة المصير، والنكبة العراقية بعد دخول الجيش الأميركي الى بغداد عام 2003.

 

لبنان والصف العربي!

 

ــ ثانياً: من حق المواطن العربي أن يسأل الجامعة العربية وأمينها العام أحمد أبو الغيط: ماذا فعلت الجامعة في ليبيا؟ وماذا فعلت الجامعة في اليمن؟ وماذا تنوي أن تفعل في العراق؟

ــ ثالثاً: لماذا لا تستفيد الجامعة من هذا الانقسام داخل البيت الأميركي الواحد، بعدما توالت إقالة وزراء جدد لم يمض على تعيينهم أيام؟ ولماذا لا تأخذ الجامعة عبرة تأمل من إقدام الرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب> على التخلص من مدعين عامين عينهم الرئيس الأميركي السابق <باراك أوباما> واستغلال الأزمة الديبلوماسية القائمة بين تركيا وهولندا لتصفية قضية النازحين من الشرق.

رابعاً: أي إجراء اتخذته الجامعة العربية، ولو عن طريق مجلس الأمن، لوضع خريطة طريق للنازحين السوريين، لعودتهم الى الأراضي السورية الخارجة من العنف؟ وهل يتصور الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ان النازحين السوريين الى أوروبا ليسوا مشكلة؟ وهل تكفي حادث حي برزة في دمشق يوم السبت الماضي لاعتبار ملف النازحين السوريين خارج الاهتمام؟

يبقى دور الجامعة العربية.

لأن الرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب> نموذج مختلف عمن سبقه من الرؤساء الأميركان، ومصمم على صفقة كبرى من نوع التسوية بين الفلسطينيين واسرائيل فمن واجب أمين عام الجامعة أحمد أبو الغيط أن يجعل من دور الرئيس <ترامب> مطلباً مركزياً في التعامل مع القضية الفلسطينية بعدما قرر الرئيس <ترامب> أن يوجه الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دعوة رسمية لزيارة البيت الأبيض ليبحث معه سيد البيت الأبيض ما سماه <الصفقة الكبرى>، واعتبر طول الاتصال بين الرجلين بارقة أمل ودفء، تجلت بقول سيد البيت الأبيض للرئيس الفلسطيني: <أنت رجل سلام حقيقي بين الفلسطينيين والاسرائيليين>.

بارقة أمل دفعت محمود عباس بعد اتمام الاتصال التليفوني مع الرئيس الأميركي الى التهاتف مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، وعدم انتظار القمة العربية في ساحل البحر الميت، بل التحضير لها وفق اتصال سيد البيت الأبيض بالرئيس الفلسطيني في رام الله، والدعوة الى تجنيد الأطر للعملية السياسية وتحديد إطار المناقشات وتفعيل وقائع الاتصال التليفوني بين الرئيس <ترامب> والرئيس محمود عباس.

2 

روح جديدة في البيت الأبيض!

 

ولأن الرئيس <ترامب> تكلم بشكل واضح في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، وموقفه من اندفاعات النازحين من سوريا والعراق، فقد تهيأت الفرصة للرئيس الفلسطيني محمود عباس لكي يرفع الملف الفلسطيني الى ما فوق الطاولة، ويعتبره واحداً من أهم ما يتعين على قمة البحر الميت أن تضع له الحدود والسدود، وأن يقتنع الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بضرورة وقف عمليات الاستيطان الاسرائيلي داخل كيان السلطة الفلسطينية وعدم المضي في هذا المخطط الرهيب الذي يواجه انقساماً حتى داخل اسرائيل، وبالتحديد بين <نتانياهو> ووزير الخارجية <أفيغدور ليبرمان> مع ان الشهوة العدوانية واحدة.

بفضل الرئيس <جيمي كارتر> توصل الرئيس المصري أنور السادات ورئيس وزراء اسرائيل <ميناحيم بيغن> الى اتفاق <كامب دايفيد> عام 1978، وتوصل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزراء اسرائيل <اسحق رابين> عام 1993الى اتفاق إحياء السلطة الفلسطينية وجعل رام الله عاصمة ومقراً مؤقتاً لها. ومع <دونالد ترامب> المنفتح على حل قضايا الشرق الأوسط بجدية وخارج المناورات، يجب أن تتوافر الفرصة، بخلاف أسلوب <جورج بوش الابن> و<باراك أوباما> الذي وعد بالسلام الفلسطيني ــ الاسرائيلي من منبر جامعة القاهرة يوم 10 حزيران (يونيو) 2012، ولم ينفذ الوعد.

وأول ما ينبغي أن يفعله محمود عباس وهو يلتقي الرئيس <ترامب> في البيت الأبيض بعد أيام هو دعوته لزيارة السلطة الفلسطينية في رام الله، واعتبار الزيارة فرصة لإحياء قضية فلسطين، بعدما عكرت عليها عمليات الاستيطان الاسرائيلي، ومناورات اسرائيل في هيئة الأمم، بحيث يقول مندوبها <داني دانون> شيئاً ويمضي الاستيطان في شق الطريق دون وازع أو ضمير، ضارباً بمصالح السلام، والدعوات الى الاستقرار.

وفي ضوء هذه المعطيات الجدية تنعقد القمة العربية في ساحـــــل البحــــر الميـــت، ويـــــوظف أمينها العام أحمد أبو الغيط هذا التحول الأميركي في النظرة الى القضية الفلسطينية، ليضعها أمام الرئيس الأميركي <دونالد ترامب>، ويعلن البدء في رحلات تفاوض، كما بين الأميركان والاسرائيليين كذلك بالنسبة للفلسطينيين.

 

<ترامب> وعلم فلسطين

إن العلم الفلسطيني الأخضر يرفرف الآن فوق سارية مبنى هيئة الأمم في حي <مانهاتن> النيويوركي، وهو تحول يقضي بأن ينهج أحمد أبو الغيط أول أمين عام للجامعة العربية يسير في طريق فلسطين، ويصحح كيان هذه الجامعة حتى لا تصبح قمة انعقادها عند البحر الميت جزءاً من مناخ هذا البحر.

والرئيس ميشال عون في هذه القمة ليس رقماً عادياً، بل هو رئيس جمهورية لبنان، بعد فراغ رئاسي لمدة سنة وستة أشهر، وفرصة تلاق بين الأحزاب والقوى اللبنانية، ومقدمة لصنع لبنان جديد يزيد من لهفته للعمل العربي، ويعرض نفسه وسيطاً ومصلحاً بين دولتين عربيتين إذا وقع الخصام بينهما، واشتد ساعد واحدة على أخرى.

في الماضي كان لبنان يبحث عن وسيط في الجامعة العربية لحل قضاياه مثل مؤتمر الطائف عام 1989، واليوم هو الساحة التي يلتقي فيها العرب للتلخص من مشاكلهم ووضع حد لمآسيهم، لا بالمال الذي يجيد لبنان تصريفه في القضايا السياسية، بل بالدور التاريخي للبنان في إنشاء هذه الجامعة.

وأمل ميشال عون ان لا تموت قضايا لبنان عند ساحل البحر الميت، بل ان تستلهم الحياة والاستمرارية و… الدور!

أمين عام حركة 14 آذار الدكتور فارس سعيد يدعو العماد عون والرئيس الحريري الى التغيب عن قمة البحر الميت، ويكتفي لبنان بحضور وزير الخارجية جبران باسيل، حتى لا يتورط لبنان في خلافات عربية ــ عربية، ولكن الجيل العربي الواعي يهمه حضور لبنان لهذه القمة على أعلى مستوى للفصل النهائي في موضوع سلاح حزب الله، وخصوصاً في سوريا.

من قمة البحر الميت يكون الحل النهائي لسلاح حزب الله خارج حدود مقاومة اسرائيل، كما طلب البطريرك الراعي وعلى هذا المؤتمر يتم التعويل!

أما بالنسبة لقانون الانتخاب الجديد، فقد قدم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل طرحاً كاملاً لرؤية التيار لشكل القانون الانتخابي الجديد.وتتضمن الرؤية مساواة بين النظامين الأكثري والنسبي مع اعتماد قاعدة انتخاب كل طائفة لنوابها في المرحلة الأولى، على أن تعتمد النسبية ضمن لبنان 14 دائرة.

أما مجلس الشيوخ فقد كان هناك تفاهم نهائي حوله في اتفاق الطائف على اسناد رئاسة مجلس الشيوخ الى شخصية درزية، واعتبر الأمر انجازاً للنائب الدرزي الوحيد في ذلك المؤتمر الشيخ توفيق عساف. ويجب أن يحاط هذا الواقع باحترام. وقد تكلم الوزير السابق النائب وائل أبو فاعور وجرد مشروع جبران باسيل من العدل والانصاف والشفافية.