21 September,2018

هـــــــات لــــــــي مــوقــفــــــــاً مـــــــن الــقــــــــــدس لــتــنـعــــــم الـحـكـومـــــــة بـالاسـتـقـــــــــرار!

بقلم وليد عوض

الحريري في تشييع سهيل 

لافتة استرعت انتباهي في النقل التلفزيوني للانتخابات البلدية في تونس، واليافطة تقول: <ننتخب، نحسن حياتنا>. وما جاء في هذه اللافتة من مفردات صالح للانسحاب على الانتخابات التشريعية اللبنانية وبوح الناس في صندوقة الاقتراع بما يعتمل في نفوسهم، إذ ان فريقاً من الناخبين استنكف عن الذهاب الى صندوقة الاقتراع بذريعة ان الصندوقة لن تحقق ما في صدره من أحلام، فيما فريق واسع الانتشار وضع في الصندوقة ورقة بيضاء بفعل عاملين: الأول عدم إيمانه بهذه الانتخابات، والثاني ان <المجرِب المجرَب عقله مخرب> كمن يرمي حصوة في الماء!

فأين كان الرئيس سعد الحريري في هذا الدوار؟!

هو أيضاً وقع في خداع النفس، والتظاهرات الصاخبة التي كانت تحيطه بالتأييد، وصيحات النساء التي كانت تمده بالبركة، لم تكن صادقة مئة بالمئة وإلا لكانت آثارها ظهرت في صناديق الاقتراع، ولم يكن عدد نواب تيار <المستقبل> ليتراجع من 33 نائباً الى 21 نائباً.

ورئيس الوزراء أدرك أبعاد الأوراق الانتخابية، فعمد الى محاولة تصحيح الموقف اعتماداً على ما يملكه من معلومات وما أشارت إليه تقارير أقرب المحيطين به. وإذا كان نادر الحريري قد استقال من دوره كمدير لمكتب رئيس الوزراء قبل أن يقوم الحريري بحركته الاصلاحية، فليس معنى ذلك انه كان في غفلة عما يجري، وهو لم يكن في غربة عن شعر أمير الشعراء أحمد شوقي حيث قال: <كلنا في الهم شرق>!

كان رئيس الوزراء يستمع الى من حوله من مؤيدين، دون أن يصغي، وهناك فارق بين السمع والإصغاء. فالأول حالة روتينية والثاني حالة استراتيجية، وقد أبى الشمم عند سعد الحريري أن تعلن انتخابات بيروت وطرابلس والبقاع الغربي دون أن يكون لها التعليق المناسب.

وسعد الحريري الذي غاب في المملكة السعودية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي ثم ظهر في باريس، يعرف البئر والغطاء، ولا يرضى لنفسه أن يكون <شاهداً ما شافش حاجة> وكان ذكياً ولبيباً عندما قبل استقالة مدير مكتبه نادر الحريري، وأعفى من الوظيفة ثلاثة من المعاونين، وبذلك أراد أن يقوم بحركته التصحيحية أو الانتفاضية بالسرية المعقولة، وكأنه يرد على منتقدي سياسته: لستم بأفضل مني في فهم الألغاز، وما إجراءاته في الفريق المحيط به إلا دليل على أنه ليس آخر من يعلم!

من ناحية أخرى لم تترك الانتخابات الرئيس سعد الحريري وحيداً في المعركة بل أنشأت الى جانبه زعامات سياسية جديدة تذكرنا بالحالة السياسية في لبنان زمان الرئيس صائب سلام في السبعينات، فكان هناك الى جانبه الرئيس عبد الله اليافي والرئيس رشيد كرامي. فالطائفة السنية لا تحتمل الأوحدية في الزعامة. وكان ملفتاً ان يعتذر الرئيس نجيب ميقاتي عن حضور المأدبة التي دعا إليها القائم بأعمال السفارة السعودية وليد البخاري مفتتحاً مآدب رمضان. وقد اعتذر الرئيس ميقاتي عن الحضور بحجة ان القائم بأعمال السفارة السعودية قد وضع المأدبة تحت رعاية الرئيس الحريري كرئيس للوزراء، وقال الرئيس ميقاتي للذين دعوه الى هذا الإفطار انه لن يحضر مأدبة تحت رعاية الرئيس الحريري لأنه بذلك سيصبح ضمن إطار رئيس الوزراء الذي تصدى له في انتخابات طرابلس دون أن يسميه. ولكن القائم بالأعمال البخاري ما زال على إيمان بأن وصل ما انقطع بين الرئيسين الحريري وميقاتي ليس مستحيلاً ولا بد من ايجاد العوامل التي تجمع بين الجانبين خارج كل خلاف.

وفي منظور الرئيس ميقاتي ان الخلاف مع الرئيس الحريري ليس صخرة كأداء، بل يمكن إزالته ببرنامج عمل يجمع الاثنين ويكون لكل منهما موقعه السياسي، خصوصاً وأن الرئيس ميقاتي كان نجم طرابلس الانتخابي ورئيس كتلة بعدد أربعة نواب.

تسوية الرؤساء الثلاثة!

والرئيس الحريري واحد من ثلاثة يديرون دفة البلاد، والاثنان الآخـــــران همــــــا الــــــرئيس ميشـــــــال عــــــــون جامـــــــع شمـــــــل اللبنانيــــــين، والرئيس نبيه بــــــري الميـــــــزان الدستــــــــوري الــــــذي يعـــــــرف مــــــــاذا يريــــــد، وما تتطلبه ظروف البلاد، وأين هي العقد الدستورية التي تعيق انطلاقة الدولة، ومسيرة ما يحتاج الى تصحيح. وحسناً فعل مجلس الوزراء ظهر الأربعاء الماضي عندما طلب الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء مدينة القدس الشريف، على أساس ان تاريخ لبنان مع القضية الفلسطينية تاريخ مشهود له، وما احتضن بلد عربي أبناء فلسطين مثلما فعل لبنان، قبل أن تتسلم الدفة تونس بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، بل أول سجن لياسر عرفات كان في بيروت داخل ثكنة مار الياس.

5cd91ad2-a342-4ec6-9729-131343defca0والآن.. ما هو المطلوب في برنامج حكومة تصريف الأعمال؟

لا يمكن التعويل على حكومة تصريف الأعمال وهي التي لا تملك سلطات تشريعية، ولكن الضرورات تبيح المحظورات، وأهم هذه الضرورات قبل رحيل الحكومة وانتهاء السلطات التشريعية لمجلس النواب وصولاً الى مجلس نواب جديد، هي الكهرباء، ولا يزال المخضرمون يذكرون كيف كان وزير الموارد الراحل فؤاد البزري يتردد على سنترال فندق <بريستول> للتواصل مع الشركات التي تمد لبنان بالكهرباء، وكان ذلك في أحلك أيام البلاد زمان السبعينات، وقد كان نشاط الرجل أقوى من الحقيبة.

ومثل الكهرباء هناك موظفو ومستخدمو المستشفيات الذين يتظاهرون مطالبين بتصحيح أجورهم، وإذا أقفلنا ملف العاملين والموظفين في المستشفيات نكون قد فرشنا ظلالاً من العدل والمساواة فوق رؤوس هؤلاء الموظفين والمستخدمين.

وفي الصحف الأجنبية، ومنها صحيفة <لو فيغارو> تلميحات بأن العرب أنفسهم لم يكونوا السيف القاطع والسلاح البتور في موضوع نقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس الشريف، وكما ان للبنان في كل عرس قرصاً، فإن قوائم العقوبات الخليجية والأميركية لم توفر حزب الله من هذه العقوبات بدءاً من أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ونائبه الشيخ نعيم قاسم مع رفضها التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري للحزب، وهذه العقوبات تربك عملية تشكيل الحكومة الجديدة وتطرح السؤال: هل يمكن لأية حكومة في لبنان أن تتألف بدون مشاركة حزب الله وحليفته حركة <أمل>؟

لقد جاءت نتائج انتخابات لبنان لتسبغ على حزب الله وحليفته <أمل> شرعية شعبية، ومن شأن هذه الشرعية أن تعكر صفو الحكومة الجديدة، ولذلك فإن العقلاء يتكلون على الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الدين الحريري لكي يتوصلوا الى تفادي المأزق. وثمة من يقترح أن يــــــرشح حــــزب الله للحكومــــة الجديدة أسماء لم تتناولها العقوبــــات وتركتهــــا تحت تصرف المسؤولين عن تأليف الحكومة، ولكن فريقاً آخر يرى ان حزب الله لا يتجزأ بين قيادة ونواب، وان العقوبات يجب أن تسري على الجميع.

 

أسماء تحت الشبهات!

 

ويتعين على الرؤساء الثلاثة أن يستندوا الى مقررات الخطة العربية التي أعلنت يوم الخميس الماضي على مستوى المندوبين، وحولت قراراتها الى مجلس وزراء الخارجية العرب الذي اجتمع صباح الخميس، وذلك بهدف إدانة ما حدث في القدس وقطاع غزة والاتفاق على تحرك عربي سريع لمنع نقل المزيد من السفارات الى القدس ومطالبة الولايات المتحدة وكل من دول العالم الاعتراف بمدينة القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين مقابل الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لدولة اسرائيل، وهذا يعني ان الرئيس <ترامب> تسبب في جعل القدس قدسين، فهل هذا ما أراده بقرار نقل السفارة؟!

الغضب مشتعل في كل بلد عربي، فيما وسائل الإعلام، ومنها جريدة <الأوريان لوجور> اللبنانية تتهم العرب بالتخلي عن القدس التي هي أم القضية وأساس الكيان الفلسطيني. ولسوف يأخذ هذا الجانب من قضية القدس حيزاً مهماً في الأسابيع المقبلة، وإن كان الرؤساء الثلاثة الذين اجتمعوا تباعاً في قصر بعبدا ظهر الأربعاء الماضي قد تناولوا هذا الجانب السياسي، واستوعبوا مدى تأثيره على الداخل اللبناني، بدءاً من مدينة صيدا، جارة القضية سياسياً وجارتها قومياً، وقد ساعد فوز كل من اسامة سعد وعدنان الطرابلسي بالمقعد النيابي في تهدئة الموقف واختصار الصدام وفتح باب جديد في علاقة صيدا والمخيمات الفلسطينية، إضافة الى حكمة النائب بهية الحريري التي دللت على فطنة وسعة رؤية وهي تجتمع بالهيئات الفلسطينية.

وفي التهنئة التي خص بها المسلمين بشهر رمضان أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ان السعودية ستظل تحارب التطرف والارهاب بكل ما لديها من امكانات وثقل سياسي.

ومن الأسماء التي تضمنها البيان السعودي المناهض لحزب الله: محمد يزبك وهو عضو مؤسس في الحزب، والاسم الثاني هو حسين خليل المستشار السياسي للسيد حسن نصر الله، وابراهيم أمين السيد رئيس المجلس السياسي لحزب الله، وكذلك علي يوسف شرارة، وطلال حمية رئيس المنظمة الأمنية الخارجية للحزب وهي المسؤولة عن الخلايا الخارجية للحزب في دول العالم، وحسن دهقان الابراهيمي الإيراني الجنسية المسؤول عن نقل الأموال الى حزب الله ومدير <شركة ماهر للتجارة والمقاولات>، ورجل الأعمال محمد ابراهيم بزي، وعبد الله صفي الدين.

وهكذا تكون حكومة تصريف الأعمال السارية المفعول في السراي في مهب القدس، ونجاح مرحلة هذه الحكومة متوقف على انعطافها الى قضية القدس والتصدي للسلاح الاسرائيلي.

وأهمية القدس لبنانياً أنها موطن المسلمين والمسيحيين، أي موطن الطوائف التي يتألف منها لبنان، وهات لي توافقاً في القدس أعطك توافقاً في لبنان!