20 September,2018

هـــذا الجـــزء منـــي كـــان فارغـــاً فملأتـــــه... وانتظرونـــــي بعمـــل سيشكـــل نقلــــة نوعيـــــة فــي مسيرتــــــي!

بقلم عبير انطون

لم يمر اسم يوري مرقدي مرور الكرام على ساحة الغناء لبنانيا وعربيا، وهو لما غنى <عربي أنا> بلغ من الشهرة والانتشار ما لم يعرفه الا ما ندر من الفنانين في فترة زمنية قصيرة. غاب لفترة واسمه لم يخفت وعاد ليتداول بقوة على الساحة مؤخراً أكان من خلال ما يعد له من جديد في عالمي التمثيل والغناء، وإن بفعل الموقف الذي اطلقه عن التمييز في التعامل على احد شواطئ لبنان وكاد ان يشعل <فتنة>. فماذا يقول يوري في كل ذلك وعن اي <توت…> سيتكلم؟

مع يوري كان لقاء <الأفكار> وسألناه بداية عن تفاصيل مسلسله الجديد فأجاب:

– المسلسل بعنوان <مجنون فيكي> وهو درامي يتخلله بعض الكوميديا في بطولة مشتركة لي مع رلى سعد ألعب فيه دور رجل اعمال مغروم بصبية اسمها <كلارا> بحيث كانت كل الامور تسير على خير ما يرام ونخطط للزواج الى أن يحدث ما يقلب الأمور رأسا على عقب وتحصل مأساة كبيرة وتأخذ الأحداث منحى دراميا، كذلك فقد وضعت الموسيقى التصويرية واغنية الشارة نسجلها رلى وأنا قريبا.

 ــ ماذا عن التمثيل وكيف كان التفاعل مع رلى كشريكة بطولة؟

 – لست طارئا على التمثيل وأتمتع بخبرة كبيرة اكتسبتها في مصر مع الفيلم السينمائي الذي صورته فيها بدور رجل أعمال أيضا ونلت عنه في <مهرجان الاسكندرية> جائزة افضل ممثل مع حنان الترك في العام 2005. وكوني درست الاخراج المسرحي والسينما فهذا بالطبع يسهل الامور، فضلا عن أن لرلى تجربتها التمثيلية ايضا في مصر من خلال بعض المسلسلات. التمثيل مختلف جدا عن <الكليبات>، فهناك نص يجب ايصاله الى الناس، وتتعاطين مع فريق عمل كبير، فيما تقفين في <الكليب> امام الكاميرا لوحدك تعبّرين عن نفسك بطريقة حلوة ويلتقط المخرج ما يريد ويقسم وفق رؤيته.

ويضيف يوري:

 – ما ساعد على التفاعل انني ورلى صديقان منذ عشرين عاما تقريبا وهذا كسر الحاجز بيننا، ففي بعض الاحيان تضطرين الى التعاون مع أبطال او حتى مشاركين في العمل وتكون الكيمياء مفقودة ما يولّد نوعا من الازعاج الداخلي وان لم يظهر. هذا لم يكن موجودا وعشنا في جو مرح، نمزح ونتمرن سويا ونقدم عملنا بالطريقة المحترفة.

لا تنازلات!

ــ عوّدتنا على السير فنيا بعكس الموجات السائدة. هل يدخل المسلسل في نطاق ما هو مختلف أيضا؟

– أنا أعطي لكل شيء حقه. في المسلسل لست يوري مرقدي المغني الملحن والكاتب، انا هنا اؤدي دورا، وهو البطل وليس أنا. في الأغنيات الموضوع مختلف، ذلك ان الأمر يعود لي حصريا، ثم انني لست انا من يبحث عن الاختلاف، لا بل من المفروض ان يحمل كل عمل يقدم الى الناس هذه الصفة وإلا فلماذا يكون؟ هذا ما يجب ان يكون عليه الفن، لكن في المسلسل النص ليس لي، وانا اشخص كاركاتيرا معينا حاولت ان العبه بطريقة حلوة وآمل ان يلقى قبولا. في الدراما، الاعتبارات مختلفة، وفيها مراعاة لذوق الناس وما يطلبه السوق… يمكن تقديم بعض التغيير او التطوير عن السائد مع بعض الاختلاف لكن مع مراعاة ما اعتاد عليه الجمهور نوعا ما، كذلك فانني احترم النطاق الذي انا فيه، ومع انني احمل الماستر في الاخراج لم أتدخل في عمل المخرجة رندلى قديح التي كانت زميلة في الجامعة وانا اكبر منها سنا الا انني لم أسمح لنفسي ان اتدخل بأي تفصيل اخراجي.

ــ هل انت راضٍ عن الدراما اللبنانية في هذه الفترة حتى دخلت ملعبها؟

– تحمست وكان على بالي ان امثل باللبناني. هل انا راض؟ بعمره الفنان لا يصل الى مرحلة الرضى… جماعة هوليوود لم يرضوا يوما ويطمحون للافضل. لا زلنا بعيدين لبنانيا؟ نعم لا زلنا. هل سبقتنا دول عربية اخرى؟ نعم سبقتنا. هل نحن في مرحلة تطور؟ نعم هناك تطور ملحوظ وهذا ما شجعني، وعلينا جميعا ان نشجع. هناك هفوات ومشاكل، لكن الجيد بان الامور على السكة…

ــ اي مسلسلات لفتتك مؤخراً؟

– للصراحة انا لا اتابع التلفزيون وليس عندي جهاز تلفزيون. وفي بيتي لا اتابع سوى الأفلام عبر <نت فليكس>، وهذا قرار اتخذناه زوجتي الفت وانا. اتابع نوعا ما على <يوتيوب> واستمع الى التعليقات حول ما يعرض.

ــ هل تخشى ان يكون المسلسل خطوة ناقصة؟

– نعم هناك خوف، لكن الخوف يجب الا يثنينا عن الدخول في تجارب جديدة كي لا نبقى في مكاننا. في المسلسلات أحيانا قد لا يعجبنا ما قدم لنا، لكننا نقول ما امتع اداء هذا الممثل او ذاك فيه. علينا ان نقدم عملنا بضمير واتقان والباقي نتركه للتوفيق لان اكثر من عامل يمكنه ان يلعب دورا.

ــ أشعر وكأنك بدأت بتقديم التنازلات عما كانت عليه بداياتك وطريقة تفكيرك قبلا؟

 – أبدا. على الاطلاق! لو تسمعين الأغنية التي أصدرها قريبا ويخرجها سعيد الماروق للمست العكس تماما. هي من أجرأ ما يكون ومختلفة عما سبق وقدمته او قدمه غيري في العالم العربي، لا بل بت أكثر حماسة لتقديم ما يشبهني وما يناسب حماسي للتغيير.

ــ منذ العام 2005 حتى اليوم، وعلى الرغم من ان علاقاتك في مصر واسعة، لم تقدم اي عمل آخر سينمائي او تلفزيوني. ما كان السبب؟

 – السبب الاول كان غيابي عن مصر لفترة وسفري الى كندا. من ناحية اخرى، عرض علي فيلمان في مصر وانا دائما استعين برأي صديقتي الممثلة يسرا، فنصحتني بعدم الدخول فيهما، فلا اعود الا بعمل يكون بمستوى ما سبق وقدمته.

ــ هل كان الغياب مكلفا فنياً؟

– لقد غبت حتى عن الموسيقى والأغنيات ومجمل الساحة الفنية، وسبق وشرحت أن هناك بعض الندم بسبب هذا الغياب لكنه من ناحية أخرى شكّل لي تعويضا كبيرا من خلال العيش مع اولادي. هذا خيار اتخذته وادفع ثمنه.

ــ <التجربة الكندية> ماذا غيرت فيك خاصة وانك غربي التفكير نوعا ما وان كنت صاحب اغنية <عربي انا> وهل افادتك فنياً في اية ناحية؟

– انا اضع نفسي في خانة النمط العالمي. عشت في اميركا ودرست في لندن، سافرت كثيرا ثم عشت لفترة في كندا، وانا ابن الاشرفية ولبنان وحتى انني عشت الحرب فيه. وطني لبنان وأرضي هو الكوكب كله. التجربة الكندية افادتني جدا، اولا لان اولادي يعيشون هناك منذ 11 سنة وقد اصبحوا كنديين الآن، وفي هذا البلد لا زال سلم القيم عاليا من حيث التسامح وقبول الآخر، وهم راقون ومتحضرون ومحترمون. فنيا لم تفدني بشكل مباشر بل بصقل عقلي وبان اتروى، وعندما اجن اجن للآخر، وعندما اريد ان اعبّر عن امر ما اعبّر عنه بدون خوف. علمتني كندا كيف اكون اباً حقيقياً مع اولادي وهذا الذي لم اعشه قبلا. هذا ما كان ينقص يوري. كان هناك جزء كبير مني واساسي غير موجود ألا وهو يوري الأب. هذه استرجعتها والآن اصبحت معادلة حلوة في معاملتي لأولادي كأب وبالعكس، ما ولد فيّ استقرارا كنت انشده.

<نظّف بيتك>!

ــ العودة هل كانت مدروسة ومخططاً لها أم تركتها للاقدار؟

– الدراسة والتخطيط في الفن ليسا حقيقيين، وهنا يكمن جماله. لا خلطة سحرية للنجاح. اعطيك مثلا كتبت مؤخرا اغنية بالفصحى وأنهيت تسجيلها وكنت على وشك اصدارها الا ان حال البلد وظروفه جعلتني اتراجع والوضع العام اعطاني اشارة، فقلت في نفسي: انت مواطن في هذا البلد لا يمكن ان تتغاضى عن الموضوع وتغني <حب وفرفشة> وتتقاضى المال بدون ان <تنظف بيتك> أولا، فكتبت ولحنت للتو ما يُعنى بالبلد.

ــ البلد الذي كاد يشتعل مع ما اثرته مؤخرا عبر صفحتك حول شاطئ العقيبة وقيل انك تلقيت التوضيحات من رئيس بلديتها حوله…

– وصلت التدخلات الى اكبر القيادات في البلد لاطفاء الموضوع ولو ان التوضيح المحكى عنه جاء ملتبساً بالنسبة لي، لكنني لست هاوي مشاكل او فتن ايمانا مني بعدم نكء جراح الماضي. ما كتب على مواقع التواصل الاجتماعي مخيف لا بل رهيب فعلاً وأعادنا الى ايام العام 1984. ما جرى بدا وكأنه اختبار للناس وحتى نتنبه بان النار لا زالت تحت الرماد وان الجرح الذي لم ينظف جيدا لا زال ينز بقوة ولا تستطيعون التصور الى اية درجة.

ــ هل تتوقع بأن تعود بأغنية تلقى النجاح عينه الذي عرفته <عربي أنا>؟

– لا اريد ذلك! اريد مرحلة اخرى. لقد حصدت القبول في لبنان والعالم. مع أغنيتي الجديدة هذه أشعر بانني سأصل الى مرحلة مختلفة.

ــ تحدثت عن صديقتك يسرا، ما كان رأيك باغنية <تلات دقات> التي أدَتها مع أبو؟

– حبيبة قلبي يسرا. هي رائعة! هذه الموضة في لبنان والعالم العربي في رشق كل من هو ناجح يجب ان تبطل. فنانون كبار سألوني: وماذا في الاغنية، لماذا شاركت فيها يسرا؟ ولهم اقول: اسمحوا لنا. الاغنية تطير العقل وكسرت الدنيا ويسرا كانت رائعة فيها. وقد عبّرت لها عن اعجابي بالأغنية حتى انني في احد العشاوات غنيناها وارسلت لها الفيديو وفرحت جدا.

ــ اين انت من المسرح؟

– احب المسرح مذ دراستي في الجامعة وكنت تلميذا لاسماء كبيرة في مجاله من روجيه عساف الى جلال خوري رحمه الله. تتلمذت على أيديهم وهم اربابه. المسرح هو الاقرب للغناء تسمعين نفس الناس وترقبين عيونهم تنظرين اليهم وينظرون اليك وهذا لا يقارن. لا أخفي عليك باننا كنا بدأنا بعمل مهم جدا وشارفنا على الانتهاء من تمارينه حتى، الا ان عائقا أكبر منا حال دون حصوله.

ــ العمل لبناني؟

– نعم، وكان من المفروض ان يعرض في لبنان والدول العربية والمغتربات حيث الجاليات العربية. تأخر المشروع وقد يستعاد العمل فيه قريبا لكن للاسف ربما لن تكون باستطاعتي المشاركة معهم لانني أعمل على مشروع آخر.

ــ ما كان نوع هذا العمل؟

 – كانت مسرحية سياسية اجتماعية دينية نوعا ما وصدّقي او لا تصدقي، كان دوري فيها <كاهناً> وقد شكل ذلك تحدياً لي.

ــ هل كان العائق امامها نوعا من رفض سلطات معينة؟

– لا بل على العكس، فهي تتناول الحضارة والرقي في التنسيق المسيحي- الاسلامي أيام البطريرك الحويك مع حكم الاتراك للبنان، وتبرز كيف اتحد اللبنانيون ليخرجوا التركي من بلدهم فنسوا خلافاتهم، وهي كانت مباركة من البطريرك الراعي.

 ــ ماذا عن مشروعك الشخصي الذي قد يمنعك من العمل الذي تحدثت عنه؟

– الجمهور بات يتطلب اكثر من ان يقف الفنان ليغني على مسرح، بل يطلبون امرا يدهشهم ويأخذ عقلهم ونفسهم وروحهم. من هذا المنطلق شكلت مع فرقتي الموسيقية المؤلفة من سبعة عازفين توليفة جديدة فيها التمثيل والغناء والتفاعل المباشر مع الحضور وهو عبارة عن <شو> اسمه <يوريات> اي على طريقة يوري، يجمع أغنيات الخاصة واغنيات لبنانية وأجنبية معروفة نقدمها بطريقة غنائية لم يسبق ان قدمت سابقا في لبنان ان لم نقل في العالم العربي كله، وذلك في <ذي فيلادج> كل خميس بحضور حوالى الفي شخص عند منطقة ضبيه على ان ننتقل به في جولة كبيرة…

ــ تكلمت عن أغنية تحكي حال البلد وتعول عليها كثيرا. ماذا عن بعض تفاصيلها؟

 – الأغنية بعنوان <توت> من كلماتنا زوجتي الفت منذر وانا ويخرجها سعيد الماروق. وهي سابقة حصلت معي بان كل من سمع الاغنية اعرب عن ارادته بالمشاركة فيها ومن دون اي بدل معتبرين ان ذلك واجب عليهم. تدخل فيها عشر اهم شركات في البلد، كما ان اعلاناتها المختلفة كلها قدمت لها مجانا فضلا عن مشاركة اسم كبير كسعيد الماروق. واجمل ما سمعته منهم قولهم: نشكرك لانك تكلمت بلساننا جميعا، وأنا فعلا فخور بها.

ــ مع عصر <السوشيال ميديا> هل لا زالت شركات الانتاج والتسويق تحظى بالاهمية عينها التي كانت سابقا في تعاقدها مع فنان ما؟

– نبقى بحاجة اليها في ما خص الانتاج والاصدار وخاصة بالنسبة الى الفنانين التقليديين، كذلك فإن الترويج عبر <السوشيال ميديا> أضحى مدفوعا أيضا. لكن ان استعملت المواد التي تناسب <السوشيال ميديا> بشكل جيد فانك تنجحين وتصلين الى الكثيرين، حتى الى مرحلة لا تعودين فيها بحاجة الى شركة انتاج. ولهو أمر جيد خاصة تجاه الشركات التي كانت تحتكر الانتاج ولم تكن منصفة مع الكثيرين من الفنانين!

 ــ ننهي من جديد بما بدأناه، مسلسل <مجنون فيكي> متى سيعرض وعلي اية قناة؟

– لا اعرف التواريخ المحددة واعتقد من دون أن أجزم بانه سيعرض على شاشة الـ<ال بي سي آي> واتمنى ان يلقى صدى طيبا لدى المشاهدين.