19 September,2018

هــذه الدولـــة... عندمــــا تــقـــــــرّر  

بقلم سعيد غريب

 

SAM_5208الشتاء في لبنان يتحوّل من نعمة الى نقمة، من فرح الى كابوس، من حاجة الى استغناء، بفضل إعلام هو الكابوس بحد ذاته، ومسؤولين في التربية والمدارس لا يجدون حلاً <لمخاطر> المياه والثلوج سوى بالهرب من المسؤولية ووضع التلاميذ في الإقامة الجبرية.

ومتى كانت المدارس تقفل بسبب الشتاء؟ وماذا يفعل الطلاب الروس والكنديون ؟..

الشتاء في لبنان مفاجأة، إذا أمطرت كأنها تمطر للمرة الأولى في السنة الأولى أو في التاريخ.. <كل عمرو هيك>.. لم يتغير شيء!

فالذي تغيّر إطلالات مراسلات ومذيعات بلباس استوائي في عز كانون يتمايلن بالكعوب العالية ليشرحن لنا على الخريطة أوضاع الطقس والعاصفة القطبية الآتية من بلاد القطب الشمالي، ويحذرن الناس من المخاطر، ليطل علينا في اليوم التالي مسؤولو التربية مذعورين، مشدوهين ومقررين إقفال المدارس.. إنها أسهل الحلول.

.. ولكن السؤال: أين العاصفة؟ ولعلّ أظرف النكات عبارة تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي: <منيح ان الاولاد ما راحوا عالمدرسة اليوم (الاثنين الماضي)، كانوا أكلوا ضربة شمس>..

هذه هي دولتنا العليّة، لا تقدر إلا على الساعة وأولياء الطلبة، لا تستطيع إلا تنفيذ قرارين: تقديم الساعة وتأخيرها مرتين في السنة، وإقفال المدارس ساعة تمطر!

ولا عجب إذا هبّ التلاميذ لمشاركة وزيرهم ودعمه، إنه محبوبهم..

هذا في المزاح، أما في الجد، فنعم، سيكون طلابنــــا ركن الأمــــــة وأهــــل المستقبـــــل، علمــــــاء الغـــــد وأدبـــــاءه وشعراءه ومحاميه ومهندسيه وأطباءه.

مسؤولوهم التربويون يتشددون في كل شيء، وهم إن لم يتشددوا لا معاذير لهم.. فلا جيل <تنك> بعد اليوم.

مسؤولو التربية في لبنان لم يتغيروا، يسهرون علــــى عمـــــل مدرسيهــــــم، فيشرحون لتلاميذهم الشــــرح الوافي ويصححون فروضهم ومسابقاتهم بكل عناية وينشئونهم تنشئة تجمع بين العلم والأدب..

لا يرهقون الطلاب بالعمل فيشمئزون من الدرس وينفرون، ولا يتركون لهم الحبل على الغارب فينزلقـــون الى المَيْعة والكسل، وإذا أمطرت يبقونهم في منازلهــــم حفاظــــــاً علــى صحتهم وسلامتهم.. فمتى كان تلامــــــذة لبـــــنان يذهبـــــون الى المدارس عندما تمطـــــر أو تثلج أو في أيام الحرب والقصف العشوائي؟

أيها المسؤول كم أنت عظيم في صبرك وصمتك وصمودك وفي تفانيك من أجل إتمام رسالتك التي أردتها بنفسك ديناً ثانياً، وكنت خير مؤمن، فتُكتب لك جنتان: واحدة في السماء وأخرى في قلوب التلاميذ وأوليائهم.

فإلى السنة المقبلة، أو الشتاء المقبل، وأنت رافل في أبهى حلل العافية والتوفيق ودمت ومساعدوك لكل مبرّة ومكرُمة.

أهلاً يا فلذات أكبادنا في بيوتكم. وشكراً للسادة المسؤولين ، فأنتم خير صحب يفخر الأولياء بالتفافكم حول أولادهم ويعتزون بسهركم على مستقبلهم.

ولن ننسى وسائلنا الإعلامية التي لا تفوّت فرصة إلا وتضعنا في قلبها وصميمها، هي تبعدنا عن الخطأ وتقربنا من الصواب، تصوّب البوصلة وتصحح كل خلل، بحيث الشواذ لم يعد هو القاعدة، والكلمة لم تعد رخيصة، ولم نعد نرى فلاسفة الجهل ونسمع جهل الفلاسفة.

كل شيء جيد وجيد جداً، وسنبلغ قريباً درجة ممتاز.

كذلك فإن المعرفة لم تعد عبئاً على أصحابها لأنها تصل ناصعة مفيدة وغير مشوهة..

أخيراً: ملاحظتان للفت وزير التربية ومديري المدارس الخاصة:

1 – إن قرارات الوزارة لا تُلزم المدارس الخاصة ولاسيما في الفتح والإقفال، لأن هذه المدارس مستقلّة وتتّبع وفق القانون نظامها الداخلي، وليس من ظروف استثنائية تستدعي الإقفال تحت طائلة المسؤولية..

2 – يجدر بالبلديات ومديري المدارس أن يتحمّلوا هم المسؤولية بحيث يُنصح الناس وفق المواقع الجغرافية لكل مدرسة.

أخيراً، ماذا لو كان الياس بو صعب وزيراً للأشغال العامة، هل كان أقفل المطار؟