18 November,2018

هـشـاشــــة الـعـظــــام مــــن الأمـــــراض الـشائـعــــــة فـي يومنـــا هــذا وتصيب النســاء أكثــر مــن الرجـــال!

 

بقلم وردية بطرس

الدكتور-فيليب-يونس

يعد مرض هشاشة العظام من الأمراض الصامتة الأكثر شيوعاً في العالم، وهو يتسبب في ضعف العظام تدريجياً حتى يسهل كسرها بأبسط المسببات مثل السقوط، ويعاني من هشاشة العظام الملايين في كل دول العالم. وكان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني قد افتتح المؤتمر الاقليمي للحد من الكسور الناتجة عن هشاشة العظام في الشرق الأوسط والذي استضافه <مستشفى ومركز بلفو الطبي> مرة جديدة اضافة الى <مركز علاج أمراض العمود الفقري> المتعدد التخصصات الذي يقدم مقاربة مختلفة للعلاج في هذا المجال، وقد حضر احتفال الافتتاح الذي تنظمه <الجمعية العالمية لكسور وهشاشة العظام> عدد كبير من أشهر الأطباء اللبنانيين والدوليين والممرضين والممرضات المتخصصين وغيرهم من اختصاصي الصحة.

ويعتبر وزير الصحة غسان حاصباني انه سعيد لرؤية الجسم الطبي مجتمعاً لغرض تطوير الطب والعناية بالانسان حيث قال:

– كنت أفكر دائماً بما يريده الناس من منظار الانسان وبما يطلبه هذا الأخير من القطاع الصحي وبالتحديد أنواع العناية بشكل عام. ان الذي لمسته وسمعته من الأطباء والمتحدثين عن المركز الصحي الممتاز بأدائه يجعلني أقول باختصار ان ما يوجد لديكم هو ما يطلبه الانسان، فهذه النظرة الانسانية الواقعية النفسية والعلاجية الشاملة هي فعلاً المقاربة الصحيحة للتعاطي مع الحالة الانسانية المريضة.

ومن جهته عبّر المدير الطبي ونائب الرئيس للشؤون الطبية في <مستشفى ومركز بلفو الطبي> البروفيسور غسان معلوف عن فخره باستضافة لبنان لهذا المؤتمر الطبي الدولي نظراً لضرورة التثقيف المتواصل وحيث تشارك أحدث الابتكارات العالمية وقال:

– أشكر وزير الصحة لقدومه ودعمه هذا اللقاء الذي يؤكد على مكانة لبنان الرائدة في مواكبة أحدث التطورات في عالم جراحة العظم وتقديم أفضل العلاجات للمرضى خصوصاً وان المشاكل الخاصة بالعظام والعمود الفقري تتفاقم وابرزها آلام الظهر، فهناك 44 بالمئة من اللبنانيين العاملين في المكاتب يعانون من آلام أسفل الظهر، فيما 54 بالمئة من العاملين منهم في المستشفيات يصابون به ما يجعله ثاني أبرز الأسباب الدافعة لمعاينة طبيب وخامسها للدخول الى المستشفى وثالثها لاجراء عملية جراحية. وانطلاقاً من هذا الواقع وحرصاً منا على سلامة المرضى قررنا افتتاح <مركز العمود الفقري> وتحقيق حلم البروفيسور نبيل عقيص بجعله واقعاً نظراً لأهمية الرعاية المتعددة التخصصات وضرورة اشتمالها على العلاج النفسي والفيزيائي وجراحة العظم وجراحة الأعصاب.

فلماذا تزداد نسبة الاصابة بهشاشة العظام؟ وما علاقة الكسور في الفقرات بهشاشة العظام؟ وماذا عن العلاجات؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتور الجرّاح في الدماغ والأعصاب والعمود الفقري الدكتور فيليب يونس اذ استهل حديثه قائلاً:

– سبق ان شارك لبنان في المؤتمر العالمي لهشاشة العظام وهو عضو فاعل ومستشفى رائد في هذا الموضوع اذ ان البروفيسور غسان معلوف هو الذي أسّس <الجمعية اللبنانية لهشاشة العظام>. بالنسبة الي فانني ضمن الفريق الطبي في <مستشفى بلفو> وانني أعمل منذ وقت طويل في هذا المجال ولدي تواصل كبير مع المرضى، وعندما أرى ان إصابة الأشخاص الذين يعانون من كسور في الظهر هي نتيجة الاصابة بهشاشة العظام، فعندئذ أتعاون مع الأطباء المتخصصين في الفريق الطبي للوصول الى العلاج المناسب.

ــ ماذا عن الكسور في العمود الفقري وعلاقتها بهشاشة العظام؟

– لقد تناولنا في المؤتمر موضوع علاج الكسور في الظهر الناتجة عن حدوث هشاشة العظام، إذ ان هشاشة العظام شائعة في مجتمعنا خصوصاً عند المتقدمين في السن، ولا ننسى ان معدل عمر الانسان يزداد في العالم وبالتالي يصبح الشخص معرضاً للاصابة بهشاشة العظام، وما يحدث عند الاصابة بهشاشة العظام أن كثافة العظم تخف، وهذا يؤدي بسهولة الى حدوث الكسور. ونحن كاختصاصيين نرى الكسور في الفقرات كما أثبتت الدراسات ان ثلثي الناس تحدث لديهم كسور بدون ان يشعروا بالألم، فمثلاً نعاين بعض الحالات حيث تكون لدى الشخص كسور في الفقرات بدون ان يشعر بالألم، فيما أحياناً يقصدنا الشخص لأنه يشعر بألم في الظهر ولكن الألم يكون لسبب لا نعتبر انه يؤدي الى الكسور ولكنه قد يؤدي الى الكسور أحياناً مثلاً اذا قام بحمل شيء ثقيل او حرّك شيئاً من مكان الى آخر، وأحياناً يكون الشخص يعاني من آلام في الظهر فنقوم بفحصه وطبعاً لدينا المؤشرات والمعطيات من خلال الفحص السريري لربما كان هناك كسر او شعر فنخضعه لفحص الصورة لتبيان الأمر، اذ هناك درجات في الشعر والكسور في العمود الفقري حيث نعتبر ان الفقرة لم تخسر من ارتفاعها إذ أنها قد تنكسر بدون ان تخسر من ارتفاعها، وفي المقابل، ممكن ان يحدث الكسر وتخسر الفقرة من ارتفاعها بدرجات متعددة، وهنا حسب درجة الكسور نحدد طريقة العلاج عما اذا نستخدم المشّد مع الدواء أو إذا كانت هناك حاجة الى عملية جراحية. طبعاً لدينا اتجاه أكبر لمعالجة هذا النوع من الكسور بدون جراحة في أولى المراحل، اذ نترك الجراحة لحالات نرى فيه ان الكسور تتطور في الأسابيع الأولى، اي نرى الشخص لا يُشفى ولا يزول الألم عنه رغم كل الامكانات الطبية، عندئذٍ نتدخل لاجراء العملية الجراحية. وبالمجمل الجراحة هي عبارة عن حقن ابرة في الفقرة حيث تُوضع مادة لتقوية الفقرة في مكان الكسور، ولكن بالمقابل أهم ما يجب القاء الضوء عليه هو انه لو عالجنا مشكلة الكسور في الوقت الحالي فيجب ان نطلق عملية الكشف ومداوة هشاشة العظام اذ لا يكفي ان نعالج الكسور بل يجب معالجة مشكلة هشاشة العظام.

 

الاصابة بهشاشة العظام عند اللبنانيين

ــ يتبين ان نسبة الاصابة بهشاشة العظام عند اللبنانيين عالية، فما سبب ذلك؟

– مشكلة هشاشة العظام تحدث بنسبة كبيرة ليس في لبنان وحسب بل على المستوى العالمي، وأكثر سبب يجعلنا نرى ازدياد نسبة الاصابة بهشاشة العظام هو التقدم في السن، لأنه كلما ارتفع معدل عمر الانسان كلما أصبح معرضاً للاصابة بذلك. ومن المعروف ان هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال خصوصاً بعد انقطاع العادة الشهرية عند المرأة إذ تحدث معها عندئذٍ مشكلة هشاشة العظام، وأيضاً بسبب الهرمونات عند النساء اذ يصبحن معرضات للاصابة بهشاشة العظام أكثر، ونقوم عند النساء باحتياطات قبل الرجال بعشر سنوات لأنهن معرضات للاصابة بهذه المشكلة أكثر من الرجال وذلك وفقاً للدراسات التي تُجرى على المستوى العالمي، وطبعاً بعد تجاوز سن الخمسين تصبح المرأة معرضة للاصابة بهشاشة العظام. وطبعاً هناك أمور أخرى تؤثر أيضاً اذ لدينا لائحة لمن هم معرضون للاصابة بهشاشة العظام ومنها على سبيل المثال اذا كانت هناك مشاكل في الغدة، أو لدى الأشخاص الذين يأخذون <الكورتيزون> او لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الهرمونات او الفيتامينات، وبالتالي هؤلاء الأشخاص هم الأكثر عرضة للاصابة بهشاشة العظام، وبالتالي نخضع هؤلاء الأشخاص للكشف المبكر وفحص الصورة ونعالجهم بطريقة جدية لمعالجة هشاشة العظام.

ــ وهل يشعر الشخص المصاب بهشاشة العظام بعوارض معينة؟

– لا يشعر الشخص بأي عوارض اذ ان الاصابة بهشاشة العظام لا تشكل ألماً بالنسبة للمصاب بها ولهذا من المهم التوعية في هذا الخصوص، اذ يهمنا ان يحمي الناس أنفسهم من الكسور اذ كما تعرفين ان الانسان عندما يتقدم في السن فمثلاً اذا أصيب بكسور في الورك فذلك سيؤثر عليه من الناحية الصحية اذ تتراجع صحته كثيراً ويصبح معرضاً لمشاكل صحية لأنه يلازم الفراش لوقت طويل وبالتالي هو معرض لمضاعفات. من هذا المنطلق التوعية أمر مهم ويجب ان تكون هناك علاجات مبكرة تفادياً للمضاعفات التي قد تحدث.

ــ وماذا عن التشخيص؟

– يتم التشخيص عبر اجراء فحص كثافة العظم، وهناك فحوصات دم خاصة تُجرى للعظام وعلى ضوئها نبدأ بمعالجتها.

1521383836_704_38138_29315235_159525521528432_568629674008117248_n 

العلاجات

 

ــ بالنسبة للعلاج فهل هناك مراحل معينة؟ وبأي الحالات يستوجب اجراء العملية الجراحية؟

– اذا تحدثنا عما يخص علاج الكسور في العمود الفقري فان نسبة كبيرة من الناس تُحل المشكلة لديهم بشكل مؤقت بدون عملية جراحية، ولكن هناك أشخاص يستوجب اخضاعهم للعملية الجراحية ولكن نحاول في البداية ان نعالج المشكلة بدون عملية جراحية من خلال استخدام مشّد خصوصي يُوضع في منطقة الكسور ليمنع تطورها وهو يساعد في تلحيم الكسور، وفي الوقت نفسه ننصح كأطباء بضرورة معالجة هشاشة العظام اي نرسل الشخص لاجراء فحص كثافة العظم، وفي الوقت نفسه نعالج الكسور لأنه في حالة الكسور في العمود الفقري يكون الشخص معرضاً أكثر بأربع مرات للاصابة بكسور في الفقرة الثانية، والشخص الذي أصيب بكسور في الفقرة الثانية هو معرض بـ12 مرة مضاعفة للاصابة بهشاشة العظام، وبالتالي يجب معالجة هشاشة العظام. وبالنسبة للجراحة فطبعاً قبل اجرائها نأخذ أموراً دقيقة بعين الاعتبار من خلال الفحص السريري، اذ ان وضع المريض يحدد ما اذا كان يستوجب اخضاعه لعملية جراحية ام لا، ولكن في معظم الحالات تتم معالجة المريض بدون عملية جراحية. وطبعاً نحن لا نقول بأن كل شخص بلغ الخمسين من عمره او تجاوزها انه سيُصاب بهشاشة العظام، ولكن كما ذكرت انه كلما تقدم الانسان في السن يصبح عرضة للاصابة بهذا المرض.

ــ وهل يتم الشفاء بعد العملية الجراحية؟

– كما ذكرت في سياق الحديث ان العمل الجراحي لا يعالج هشاشة العظام، اذ لدينا مشكلتان مختلفتان حيث لدينا مشكلة سببها الرئيسي الاصابة بهشاشة العظام، فيما المشكلة الثانية هي النتيجة الا وهي الكسور، فالعملية الجراحية تساعد المريض للتخلص من الألم لكي يقدر ان يعيش حياته ولكن بعد العملية الجراحية لا يشفى المريض نهائياً، ولكن طبعاً معالجة هشاشة العظام أمر أساسي في هذه الحالة، وننصح دائماً بضرورة اجراء التشخيص المبكر، وطبعاً نعرف مدى أهمية الكالسيوم للحفاظ على العظام، والدور الأكبر يبقى بضرورة توعية المرضى في حال ظهور اية مؤشرات تدل على الإصابة بهشاشة العظام حيث يجب الخضوع للفحوصات.

ــ ولماذا تزداد المشاكل في العمود الفقري في يومنا هذا؟

– لا شك ان مشاكل العمود الفقري هي مشاكل العصر بامتياز إذ نجد أوجاع الظهر والرقبة خصوصاً مع انتشار الانترنت والـ<Smartphone> متفشية عند الناس والمراهقين أكثر من السابق وذلك نتيجة سوء استخدام العضلات والعمود الفقري بطريقة مناسبة وصحيحة، وبالتالي ان سوء استخدام العمود الفقري يؤدي الى مشاكل وأوجاع في الظهر فيُصاب الشخص بالديسك والتشنجات وكل المشاكل الناتجة عن الجلوس لساعات طويلة، ولهذا يجب ان نحمي العمود الفقري بأن يمارس الناس التمارين الرياضية… لقد كان حلم البروفيسور نبيل عقيص ان يؤسس مركزاً لعلاج أمراض العمود الفقري متعدد التخصصات في <مستشفى بلفو> بحيث يرتكز على تقديم مقاربة جديدة وشاملة لعلاج المرضى واعطائهم أملاً بالشفاء دون اللجوء فوراً الى خيار العملية الجراحية، ويعمل في هذا المركز الفريد من نوعه فريق من الأطباء من مختلف التخصصات يقومون بدراسة ملف كل مريض على حدة فيجتمعون بحضوره ويشرحون له حالته ليتخذوا الاجراء الفعال لتخفيف آلامه بعلاجات طبية فعالة. وهناك حالات يمكن معالجتها دون اللجوء الى خيار الجراحة سواء من خلال العلاجات الطبية، التحكم بالتوتر، العلاج الطبيعي واعادة التأهيل، تقويم العظام أو العلاج النفسي… وبالتالي لدى المركز خبرات عالية ومعدات حديثة، وبالنسبة الينا كجراحين ليست هناك مشكلة باجراء العملية الجراحية ولكن نرى حالات حيث أن الناس يشتكون من الآم الظهر رغم انهم خضعوا للعملية الجراحية ولكن الألم لم يزل، ولهذا يهمنا ان ينتبه الناس من حيث حماية العمود الفقري اذ هناك سوء استعمال للعمود الفقري تنتج عنه تشنجات، وذلك بسبب ضغط الحياة أو الهموم أو الضغط النفسي.