14 November,2018

هـؤلاء هــم مرشحـو فـرنـســا لـرئاسـة لبــنان عــام 2022!  

بقلم وليد عوض

2

لئن كان القضاء على أسامة بن لادن في أفغانستان عام 2011 واحداً من منجزات الرئيس الأميركي <باراك أوباما>، واتفاق <كامب دايفيد> عام 1978 واحداً من منجزات الرئيس الأميركي <جيمي كارتر>، فإن المتتبعين لخطوات البيت الأبيض، ينتظرون أن يكون منطلق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين مع عهد الرئيس <دونالد ترامب>، خصوصاً وأن هذه البشرى جاءت على لسان وزير الدفاع الأميركي <جايمس ماتيس> واعتبر هذا التصريح فتحاً ديبلوماسياً في حياة سيد البيت الأبيض الجديد.

وما خفي من دهاليز السياسة في البيت الأبيض كان أعظم. فقد اهتمت الصحافة الغربية خلال الأسبوع الماضي، ومنها مجلة <لو بوان> الفرنسية، بما يجري داخل البيت الأبيض.

والبداية تنطلق من عام 1600 حين أنهت ورشة البيت الأبيض مقوماتها في شارع <بنسلفانيا>، أحد أجمل شوارع العاصمة واشنطن، وجرى تصميم البيت الحاكم من 132 قطعة موزعة على البيت المركزي حيث توجد الغرف الخاصة للرئيس الأميركي وعقيلته، وأبرز قطع البيت الأبيض بعد المكتب البيضاوي للسيد الرئيس جناح القسم الغربي الذي ترتاح الى السكن فيه سيدة البيت الأبيض، وفي هذا الجناح أعد الرئيس <باراك أوباما> خطة القضاء على أسامة بن لادن في باكستان، وأحاطها بكل الأسرار المكتومة.

وفي هذا الجناح بالذات جرى توقيع اتفاقية <كامب دايفيد> عام 1978، واتفاقية نزع الأسلحة النووية عام 1987، كذلك يمكن التأشير على مخدع الرئيس <ابراهام لنكولن> حيث قام بتوقيع معاهدة الافراج عن أربعة ملايين أميركي من جنوب البلاد عام 1863. وفي المكان نفسه تم توقيع اتفاقية السلام بين الأردن واسرائيل عام 1994.

ولأن الأشياء يجب أن تذكر بتفاصيلها، فإن مهندس البيت الأبيض ايرلندي يدعى <جايمس هوبان>، وقد استقدمه البيت الأبيض عام 1792 على أرض اختارها <جورج واشنطن> بالذات، وكان الساكن الأول في هذا البيت هو الرئيس <جون أدامس> عام 1796. إلا ان هذا البيت الأبيض واجه حريقاً مذهلاً عام 1929 زمان الرئيس <هربرت هوفر>.

ولعدم الدخول في التفاصيل نشير الى ان سيدة البيت الأبيض السابقة <ميشيل أوباما> لم توفر موقفاً لصالح العبيد عندما انتهزت اجتماع العام 2016 لتقوم بالاعتذار من عبيد الأمس بناة أميركا الحقيقية الذين يرتسم على جلدهم كل أثر لهذا البناء.

في بيت <ترامب>!

 

وقد انتقلت العدوى الى <ايفانكا> كبرى بنات الرئيس <دونالد ترامب> التي اختارها والدها كمستشارة بحكم ثقافتها الواسعة، وأسكنها في الجناح الجنوبي من القصر، وأتاح لها حاجتها من الوقت للاهتمام بشؤون المرأة، وعزلها عن كل ما يعيق عملها الاصلاحي. ولهذه المناسبة نذكر ان تليفون السلام الأحمر مع الاتحاد السوفييتي الذي أنشئ عام 1963 ليس موجوداً في البيت الأبيض بل في مبنى <البنتاغون> مقر وزارة الدفاع في واشنطن. وفي الجناح الخاص نفسه كانت مغامرة الرئيس <بيل كلينتون> و<مونيكا لوينسكي> موظفة الادارة. وفي جناح الرئيس <فرانكلين روزفلت> خرج رئيس وزراء انكلترا <ونستون تشرشل> ربي كما خلقتني من الحمام عارياً، ولما اكتشف ان <روزفلت> قد شاهده على الطبيعة بادر الى القول:

ــ ليس عند انكلترا ما تخفيه يا سيادة الرئيس!

في هذه الأجنحة دارت وتدور تفاصيل أزمة الشرق الأوسط، وأمام الاستحمام، والعبث بالسكرتيرة <لوينسكي> كانت هناك نار وبارود تلهب فياتنام وباكستان وكوريا الشمالية، ثم كوبا وفلسطين المحتلة، وجمهورية اليمن الجنوبية، وعدداً من بلدان افريقيا. مرة يدخل المزاح في اللعبة ومرة يتسلم <البنتاغون>  كل المقدرات. كما حصل في فياتنام السبعينات وأتيح لوزير الخارجية الشاطر <هنري كيسنجر> أن يقتحم غياهب الصين ويسدل الستارة على خصومات استمرت عدة مراحل من الزمن!

وقد بات على المراقب الآن أن يتسلل الى المكتب البيضاوي، أو جناح استراحة الرئيس <دونالد ترامب> لاستكشاف مرامي البيت الأبيض في الأعوام المقبلة، وعما إذا كان وزير دفاعه <جايمس ماتيس> جاداً في استقراء مشروع الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية. وما تنقلات وزير الخارجية الأميركي <ريكس تليرسون> بين واشنطن وباريس ولندن وتل أبيب ورام الله إلا لاستقراء مداخل مشروع السلام المطلوب في الشرق الأوسط، وضرورة إبعاد إيران عن حلبة الحل، لأنها تطمع بحصة لن تتنازل عنها. وواضح منذ البداية ان رئيس وزراء اسرائيل <بنيامين نتانياهو> سيشارك في مشروع السلام المطلوب مع تمسكه بمشروع اسرائيل الدولة اليهودية، وهذا بالطبع مغاير لتوجهات مصر والأردن وسوريا، حيث تغيب الاطلالة الطائفية مقابل علمانية أكثر الدول الأوروبية، وأولها فرنسا.

لقد جاء الرئيس الفرنسي الشاب <ايمانويل ماكرون> الى قصر <الإليزيه> بهذا الزخم الشعبي لأنه الوجه العلماني الخاص للمدرسة الفرنسية، وهو في ذلك يغاير توجهات منافسته زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية <مارين لوبان>، كما ان الرئيس السابق <فرانسوا هولاند> أمسى خارج اللعبة، ومثله الرئيس الأسبق <نيقولا ساركوزي> الذي أصبح ممنوعاً من الصرف. وليس في الحلبة الآن من ينافس <ماكرون> أو يفكر في رئاسة الجمهورية عام 2022، ولكن تطلعات رموز السياسة الفرنسية الى الخارج، ولاسيما مصر، والأردن، وسوريا، والعراق ولبنان، لا بد أن تتحالف مع فرنسا في استقراء شخصية رئيس لبنان عام 2022، مستنداً الى سوابق تاريخية.

 

1الدور الفرنسي

فالرئيس <شارل ديغول> هو الذي رجح كفة اللواء فؤاد شهاب بالتحالف مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس الأميركي <دوايت أيزنهاور>، كما رجح كفة الرئيس شارل حلو وزير التربية ورئيس تحرير جريدة <لوجور>، وقد صار للرئيس سعد الحريري صداقات في فرنسا تفتح له أبواب التأثير في أية انتخابات رئاسية لبنانية، لاسيما وأنه سيزور اليوم الجمعة باريس للقاء الرئيس <ماكرون>. وهناك أسماء بالجملة أجرت اتصالاتها بالدوائر الفرنسية خلال عطلة عيد الأضحى، ومن الأسماء المتداولة لخلافة ميشال عون: الدكتور سمير جعجع، والدكتور كارلوس غصن رئيس شركات سيارات <رينو>، ونعمة افرام رئيس مجلس الانتشار اللبناني، ووزير الخارجية السابق جان عبيد، وأسماء أخرى قد تفرضها الظروف.

 

<ماكرون> على الخط وكهرباء الحريري!

وفي حلبة الرئاسيات حتى العام 2022، يبقى الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> الرئيس الطامح والمؤثر. وتقول المؤلفة الفرنسية <آن غولدا> في كتابها <ايمانويل ماكرون من الظل الى الرئاسة> ان <ماكرون> يملك صفة الاقناع ونيل الاعجاب وهذا ما جعلها كبيرة مراسلي <الفيغارو> والمسؤولة فيها عن باب <وجوه>. ولعل الرئيس <ماكرون> هو الأوروبي البارز مع المستشارة الألمانية <أنجيلا ميركل> والمؤهل للتأثير في انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2022 مثلما هو قوة مؤثرة في انتخابات الرئاسة اللبنانية عام 2022، واللافت هذه المرة ان ميشال عون سيكون صاحب الاحتفال بمرور مئة سنة على ولادة دولة لبنان الكبير صيف عام 1920.

والآن ها هو الخريف ينشر ستائره في البلاد، ويعاين رهان الرئيس سعد الحريري على التيار الكهربائي الذي أطلق صرخته من عكار، حيث المعامل الكهربائية المتجددة، ويتطلع اللبنانيون الى نظام الأربع والعشرين ساعة كهرباء على 24 ساعة، بعدما عانوا من دفع الفاتورتين الكهربائيتين: فاتورة الدولة وفاتورة المتعهد، ونظموا حياتهم اليومية على أساس ان النور أمسى جزءاً من حياتهم، ونعمة من نعم الله عليهم، وهدية من هدايا العم <توماس اديسون>. ولبنان جديد يرسل شمسه في هذه المرحلة، مع ضمانات دولية، روسية وأميركية وفرنسية وألمانية، بأن هذا البلد يجب أن يعيش ويكون نموذجاً لكل بلد يخرج من الحرب في المنطقة، ومثالاً للبلدان التي أنهكتها الحرب مثل العراق وسوريا.

ومن رحلة الرئيس الحريري الى موسكو قصر <الكرملين> وبعدها الى <الاليزيه> تبدأ رحلة… الضمانات، ولا داعشية بعد اليوم بعدما تمكن الجيش اللبناني الباسل من تفتيتها ودحرها في رؤوس الجبال. ونسأل الله أن يكون استشهاد العسكريين المخطوفين آخر الأحزان!