24 September,2018

  ”هردليكوفا“ قدمت مطالب للادعاء والدفاع لتسهيل المحاكمات وذكّرت من دون احراج بضرورة تسليم المتهمين باغتيال الحريري!

 ريفي-ايفانا  إذا كانت الأحداث السياسية والأمنية المتسارعة على الساحة اللبنانية، لم تعطِ الزيارة الثانية لرئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضية <ايفانا هردليكوفا> للبنان، الاهتمام الإعلامي التي تستحق، فإن ذلك لا يلغي أهمية التوقيت الذي تمت فيه الزيارة ودقة المواضيع التي أثارتها القاضية الدولية خلال لقاءاتها مع المسؤولين اللبنانيين والتي شارك فيها نائبها القاضي اللبناني رالف رياشي.

   وتشير المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> ان القاضية <هردليكوفا> حملت معها سلسلة مطالب قدمتها الى المسؤولين اللبنانيين لعل أبرزها <مصير> المساهمة المالية اللبنانية في موازنة المحكمة لسنة 2015 والتي لم يتم تحويلها حتى الساعة الى المحكمة الدولية على رغم الوعود التي أعطيت لعدد من المسؤولين في المحكمة تناوبوا على زيارة لبنان في أوقات سابقة مختلفة، إضافة الى <التعاون> الذي يفترض ان تقدمه الدولة اللبنانية لتسهيل المحاكمات الجارية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والمستمرة منذ فترة. وفي هذا السياق قالت مصادر مطلعة لـ<الأفكار> ان ثمة طلبات محددة تقدمت بها النيابة العامة الدولية وفريق الدفاع لم تستجب لها الدولة اللبنانية بعد على رغم المراجعات المتكررة في هذا الشأن، وبعض هذه المطالب يؤثر على سير المحاكمات الجارية داخل مقر المحكمة في <لايستندام> قرب <لاهاي>. أما بالنسبة الى موضوع تسليم المتهمين بالاشتراك في جريمة الاغتيال والمنتمين الى حزب الله، فإن رئيسة المحكمة أعادت التذكير بهذه المسألة من دون أن تركز عليها في أحاديثها لأنها تدرك دقة هذا الموضوع بالنسبة الى المسؤولين اللبنانيين وهي تفادت الحديث عن هذه المسألة مع وسائل الإعلام مكتفية بالقول ان البحث مع رئيس الحكومة تمام سلام تناول <أجواء التطورات القضائية الأخيرة المتعلقة بالمحكمة>.

   أما في ما خص المساهمة المالية اللبنانية في موازنة المحكمة فقد ذكرت مصادر قضائية معنية ان لبنان مصمم على الالتزام بدفع حصته في الموازنة، وان تناول هذه المسألة في الاعلام <لا يحقق النتائج المرجوة>، ومقاربة الناحية المالية ستبقى بعيدة عن الجدل السياسي والنقاش الاعلامي، من دون أن تحدد المصادر توقيتاً واضحاً أو نهائياً بعد نظراً للظروف السياسية التي تمر بها البلاد. وسعى وزير العدل اللواء أشرف ريفي خلال استقباله القاضية الدولية ونائبها القاضي رياشي في حضور المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، الى <رد> اتهامات فريق الدفاع بأن لبنان غير متعاون وأدرجها في سياق <ايجاد ثغرات في الموقف اللبناني>، وهو ــ أي الوزير ريفي ــ أعاد التأكيد على التعاون مع <كل الطلبات>، علماً ان مصادر <الأفكار> تؤكد ان بعض هذه المطالب ليس من مسؤولية وزارة العدل، بل يشمل وزارات أخرى منها وزارتي الاتصالات والداخلية في ما خص مسائل ادارية محددة ومستندات تطلب المحكمة توافرها.

مطالبة لبنانية بتسريع المحاكمات

   في المقابل، قالت المصادر القضائية المعنية ان لبنان طالب القاضية الدولية بأن تسرع المحكمة في محاكماتها لأن المسار الذي تنتهجه يؤشر الى ان الجلسات ستأخذ وقتاً، في حين ان الرأي العام اللبناني تواق الى معرفة المسؤولين عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ورفاقه والتي مرّ عليها عشر سنوات وتبدأ السنة الحادية عشرة في 14 شباط (فبراير) 2016. ولم يحصل الجانب اللبناني في هذا الصدد على جواب واضح بل أشارت القاضية <هردليكوفا> الى ان هذا النوع من المحاكمات يحتاج الى وقت للوصول الى نتائج عملية ونهائية، فضلاً عن ان المعطيات لا تزال غير مكتملة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري ورفاقه، وان البحث لا يزال مستمراً عن أدلة اضافية ووثائق محددة، فضلاً عن وجود جرائم أخرى مماثلة قد تنظر فيها المحكمة الدولية أيضاً قياساً الى وجود ترابط بين هذه الجرائم والجريمة الأساسية، وفي هذا السياق أكدت المصادر نفسها ان كل ما طلبته المحكمة في ما خص جريمة اغتيال الرئيس الحريري أو الجرائم التي قد تتفرع عنها، سيتم التجاوب معه وإن أخذ ذلك بعض الوقت نظراً الى الأوضاع السياسية الراهنة في لبنان. وقد نفت القاضية الدولية وجود أية <أحكام مسبقة> في ذهن هيئة المحكمة، مشددة على ان الهاجس هو تأمين العدالة ومعاقبة الفاعلين.

   تجدر الاشارة الى ان رئيسة المحكمة الدولية وهي تشيكية الأصل، شاركت في الحوار المفتوح الذي نظمته الأمم المتحدة في لبنان لمناسبة مرور 70 عاماً على جهود المنظمة الدولية في إرساء السلام والتنمية واحترام حقوق الانسان، وذلك في مجمع <البيال> حيث دار حوار مفتوح عن الأولويات الأممية واللبنانية في هذه المرحلة، ولقيت مداخلتها اهتماماً من الحاضرين لاسيما في ما خص النقاش حول حقوق الانسان في ضوء أسئلة طرحها ممثلون عن هيئات المجتمع المدني في لبنان. وقد أشارت في مداخلتها الى أهمية وجود <عدالة تعمل> ودورها في تحقيق التنمية والازدهار في البلاد.